24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5908:2913:4316:2518:4920:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. الممتلكات العامة (5.00)

  2. 3 قاصرين يسرقون المارة باستعمال كلب "بيتبول" (5.00)

  3. رصيف الصحافة: القصر الملكي في أكادير يتحوّل إلى منتجع سياحي فخم (5.00)

  4. المغرب ينتقد ألمانيا ويرفض الإقصاء من "مؤتمر برلين" حول ليبيا (5.00)

  5. إطفاء الإنارة العمومية يسائل المردودية الطاقية لـ"الساعة الإضافية" (4.67)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | عبد اللطيف حسني .. فارس يترجّل والوطن في "غرفة انتظار"

عبد اللطيف حسني .. فارس يترجّل والوطن في "غرفة انتظار"

عبد اللطيف حسني .. فارس يترجّل والوطن في "غرفة انتظار"

ترجّل، أخيرا، عن فرسه الفارس الكبير عبد اللطيف حسني عن سن يناهز 64 عاما، وبعد مقاومة شرسة مع مرض خبيث لم يمهل الثائر الملتزم والمناضل الصادق إلا سنة وبضعة أشهر، ظل طيلتها يكافح في صمت وشجاعة مرارة العلاج الكيماوي، كما كافح برودة السجن وهو الخبير بظروف الاعتقال سنوات النضال خلال سبعينيات من القرن الماضي. سنوات علّمت الرجل أصول الصمود وسط الإعصار، بجانب أستاذه في مدرسة السياسة والفكر الراحل عبد الله إبراهيم الذي علّمه أصول الالتزام والنبل والشجاعة والاحترام.

رحل صاحب مجلة "وجهة نظر" تاركا وراءه إرثا علميا غنيا، وتجربة إعلامية زاخرة متميزة، شكّلت محطة لاستجماع وجهات نظر أكاديمية في السياسة والاقتصاد والاجتماع، مُسجّلة بذلك حتى وقت قريب مدرسة للباحثين الشباب وخريجي الدراسات الاجتماعية، التي استطاع الراحل بعصاميته المعهودة وبعيدا عن أيّ دعم مالي، غير دعم كتّاب وقراء المجلة الأوفياء، -الذين كان يرى فيهم دوما رأسمال المجلة ووقود المشروع - أن تستمر بالصدور لما يزيد عن خمس عشرة سنة منذ إصدار العدد الأول سنة 1999.

وبالتوقف قليلا عند تجربة مجلة "وجهة نظر"؛ والسياق الذي ظهرت فيه، يمكن القول إن المجلة استغلت فرص ومجال الانفتاح الجزئي الذي عرفه المغرب إبان تجربة حكومة التناوب سنة 1998، من أجل تكريس وعي عميق، وتجاوز العديد من الخطوط الحمراء، والخروج من أسلوب الدوريات الأكاديمية التقليدية التي تتناول المشهد السياسي والاجتماعي بعمومية فضفاضة وبتحفظ محترّز، إلى دائرة الجرأة في الطرح وتناول المواضيع الحساسة بمنطق أكاديمي رزين لا يخلو من تحيزات للحقيقة بالرغم من نسبيتها، ولقضايا الإصلاح المسكوت عنها، وذلك بواسطة ثلة من الأساتذة والباحثين الجامعيين، الذين شاركوا المرحوم عبد اللطيف حسني همومه وهواجسه. وقد عبّر عن ذلك بنفسه ذات افتتاحية، متحدّثا عن أسباب نزول المجلة قائلا: "هي تعبير عن طموح وعن مشروع تآلف حوله باحثون جامعيون شباب، وليس المثقفون النجوم، الذين لم تعد ملَكَتهم على الإبداع قادرة عن العمل... وتولد عنها خلال هذا المسار سلسلة دفاتر وجهة نظر وكراسات إستراتيجية"..

وعلى الرغم من العثرات تارة والمضايقات تارة أخرى، ظل الرجل متشبثا بفكرة مشروعه المؤسّس على الصدق والوفاء لقضايا المجتمع، وهموم المرحلة السياسية، والحفاظ على الاستقلالية حيال الجميع. لهذا، ظل خطابه موسوما دوما بالتحرر من قيود التعبير، متجها نحو إقرار الحرية السياسية، والتأسيس الديمقراطي، وتحقيق العدالة الاجتماعية. تجلى ذلك في المواقف السياسية التي عبّرت عنها المجلة إبان دينامية 20 فبراير، وكرّسها الرجل بحضوره الجسدي داخل المسيرات والوقفات التي ترمي إلى التضامن أو التنديد أو المطالبة بالتغيير.

إن كسر القيود وتجاوز كل الصعاب أمام حراس البوابات لم يكن بالأمر الهيّن أمام مشروع تجربة "وجهة نظر" بدون عنصرين أساسيين هما: الاستقلالية المالية وعدم فرض الخطوط الحمراء أمام المحررين؛ فهذه المجلة استطاعت أن تحقق الاستمرارية من خلال كسبها لرهان الاستقلالية المالية من جهة، ولرهان تيمة ونوعية المواضيع والملفات التي تتناولها المجلة من جهة ثانية، والتي لا تؤمن بأي خط أحمر إلا بضمير ونزاهة وعلمية محرّريها وكتابها. الأمر الذي كلفها مصادرة عددها الخامس عشر سنة 2002، حيث تمت مصادرة العدد وهو في مرحلة الطبع، بدون تقديم أيّ مبرر مادي أو موضوعي على ذلك. بينما بات الرهان الثالث هو الخروج من أسلوب الدوريات الأكاديمية التقليدية التي تتناول المشهد السياسي والاجتماعي بعمومية وبدرجة كبيرة من التحفظ، إلى دائرة الجرأة في الطرح وتناول المواضيع الحساسة بمنطق أكاديمي رزين، بواسطة أقلام ثلة من الأساتذة والباحثين الجامعيين.

وعلى العموم، تبقى القراءة في تجربة مجلة "وجهة نظر" قراءة في مسار لمدرسة أكاديمية، وفي مسار رجل ناضل بعصامية؛ حتى استطاع أن يؤسّس لنموذج إعلامي متميز، فرض وجوده بشكل أكثر انتشارا لدى مختلف الفئات المتعلمة ومن مختلف الفئات والمشارب الفكرية. وكانت هذه تحديدا إحدى نقاط قوة المجلة، إذ إنها لم تكن تلبس رداء أيديولوجيا محدد؛ بل بقدر ما كانت تتميز بالحدّة في النقد، اتصفت أيضا بالدفاع عن المبادئ الوطنية الجامعة.

لقد رحل عبد اللطيف حسني وهو يناضل إلى آخر رمق من أجل وطن أفضل، ومن أجل مغرب خارج غرفة الانتظار.. رحل من علم رفاقه وطلبته أن العلم شجاعة والسياسة أخلاق، وأن النضال في سبيل إعلاء الحق احترام والتزام. وبرحيله ستفقد الساحة المغربية، في شقها الأكاديمي والسياسي، رجلا من طينة المثقف الملتزم بهموم وقضايا شعبه، ومصير وطن لا يزال يقبع في قاعة الانتظار.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (17)

1 - رشيد معراض الأربعاء 15 فبراير 2017 - 11:39
رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جنانه
2 - simo sb الأربعاء 15 فبراير 2017 - 11:48
كل نفس ذائقة الموت انا لله وان اليه راجعون
3 - هشام الأربعاء 15 فبراير 2017 - 11:52
رحم الله الفقيد عبد اللطيف حسني فقد ادى الامانة الملقاة على عاتقه وساهم بمجهوده في تنوير الراي العام وكرس حياته للبحث والنشر والتعلم.
4 - عبدالله الأربعاء 15 فبراير 2017 - 11:55
رحم الله الفقيد .ونتمنى أن لا تموت أفكاره ومبادئه في الالتزام لقضايا الوطن الحر العادل والمستقل ...كما نرجو أن تستمر وجهة نظر كمنتوج فكري إعلامي متميز
5 - amin الأربعاء 15 فبراير 2017 - 12:10
انا لله وان اليه راجعون , كل نفس ذائقة الموت
6 - من عمق المغرب الأربعاء 15 فبراير 2017 - 12:13
رحمه الله فقدنا فيه الأستاذ الكفء والعالِم المتواضع عزاؤنا العميق لعائلته وأصدقائه لله ما أعطى وله ما اخذ
إمضاء: طالب أستاذ سابق يعتز بتلمذته على يد المرحوم الاستاذ عبد اللطيف حسني
7 - سعيد صادق الأربعاء 15 فبراير 2017 - 13:41
افتقدنا الراحل اسكنه الله فسيح جناته فهذا مألنا جميعا لكن افتقدنا " وجهة نظر " وافتتاحيتها التي كان يسطر فيها محتوى المجلة ووجهة رأيه في الموضوع الدي تثيره.
وتستمر الحياة واتمنى ان تستمر المجلة محتفظة على خطها التحريري البناء .
8 - ب.س الأربعاء 15 فبراير 2017 - 14:01
رحم الله تعالى الفقيد عبد اللطيف حسني وجازاه خير الجزاء على ما قدم لهذا البلد من خدمات جليلة في مجالي الفكر النقدي الحر والثقافة الملتزمة الأصيلة. عزاؤنا لأفراد أسرته الصغيرة، وكافة معارفه وأصدقائه ومحبيه. إنا لله وإنا إليه راجعون؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
9 - Sarsar الأربعاء 15 فبراير 2017 - 15:07
مع العلم أن لا أحد من مُسيٍري هذا البلد أرسل برقية عزاء أو تكفل بعلاجه كما هو الحال مع الفنانين رغم مقام الفقيد في ما يخص مجال الثقافة وكذلك الدفاع عن حقوق المواطنين. إنه الحقد الأعمى.
10 - المختار الأربعاء 15 فبراير 2017 - 15:10
رحم الله الأستاذ عبد اللطيف حسني.لقد استفذنا من مجلته "وجهة نظر" الكثير. و نتمنى استمرارية هذه المجلة .
11 - سمير الحروف الأربعاء 15 فبراير 2017 - 15:27
الراحل حسني اسس لتجربة فريدة من نوعها سواء من حيث الجنس الصحفي الذي ابدع فيه ا من حيث المضمون وطبيعة المواضيع التي تناولتها المجلة، أتذك رجيدا بدايات المجلة وتعرفي عليها من طرف بعض المناضلين الذين كانوا ولا زالوا نماذج تحتدى.
لا أخجل ان اقول انني في مرحلتي الجامعية وقلة ذات اليد كنت اترك الثمن المعوم في انتظار العدد الحجديد الذي كنت اطالعه من اول الافتتاحية الى اخر مقال... أنصح القراء بالبحث عن عدد"امارة المؤمنين" عدد جد متميز.
12 - محمد الأربعاء 15 فبراير 2017 - 16:34
تغمده الله برحمته وجعل متواه الجنة
13 - الحسن بن الطالب الأربعاء 15 فبراير 2017 - 17:40
حزنت كثيرا لفقدان احد ابناء وطننا المتميزين والشرفاء. كان استاذا عظيما متواضعا ومحبوبا لدى طلبته ورفاقه. وقيمة اضافية مهمة في المجال التعليمي والثقافي.سنفتقدك كثيرا.فلترقد في سلام.
14 - ابراهيم بن احماد الأربعاء 15 فبراير 2017 - 19:17
انني اجد نفسي مرغما على ان اعبر عن استيائي العميق لفقدان الدكتور حسني الذي استفاد منه كثير من الطلبة وقراء مجلة وجهة نظر ،احزن لفراقه لانه لم ير بعد اي أثر لكفاحه وغيره من الملتزمين بقضايا الوطن ،سواء من حيث الممارسة السياسية او الحقوقية .لك الله ياوطننا،انتهى الكلام .
15 - لدبس .س. باحثة الأربعاء 15 فبراير 2017 - 19:54
رحم الله الفقيد رحمة واسعة و غفر الله ما تقدم و تأخر...رجل متميز فكرا وخلقا ...بالفعل نهلنا علميا وأكاديميا من مجلته ...نتمنى أن يتم إصدارها باستمرار ر وفق نفس النهج...لله ما أعطى ولله ما أخذ...
16 - عادل حسني الأربعاء 15 فبراير 2017 - 21:50
انا لله وانا اليه راجعون .الله يرحمك
17 - خطابي الأربعاء 15 فبراير 2017 - 23:30
المرحوم عرفته وأنا تلميذ في الخامسة أدبي بثانوية عبد الكريم لحلو بالدار البيضاء خلال الموسم الدراسي 73/72، موسم الإضرابات الطلابية بامتياز، كان يتوسط الحلقيات التي تضم جل تلاميذ المؤسسة حين تتوقف الدراسة بسبب الإضراب، ويخطب فينا مفسرا لنا مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وحين كان يتعمق في التحليل ويدرك أننا لم نعد قادرين على متابعته يردد لازمته الشهيرة "مفهوم آ الإخوان" ثم يبسط خطابه الثوري، كان بالنسبة لنا النسخة المغربية لتشي غيفارا .
المجموع: 17 | عرض: 1 - 17

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.