24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4606:2913:3917:1920:3922:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | دعائم الحركات الاجتماعية بالريف .. ثابت السياسة ومتغير التنمية

دعائم الحركات الاجتماعية بالريف .. ثابت السياسة ومتغير التنمية

دعائم الحركات الاجتماعية بالريف .. ثابت السياسة ومتغير التنمية

لا شك في أن المجتمع المغربي عاش تطورات مختلفة منذ الاستقلال تميزت بالتناقضات في عدة مجالات، خضع من خلالها لقانون التطور الليبرالي الفرداني التلقائي في مقابل مركزية الاهتمام؛ وهو الشيء الذي كرس الاختلالات المجالية والتي كرست فوارق اجتماعية واقتصادية. ومعلوم أن هناك أسئلة تطرح عموما على الصعيد الوطني، وهناك أسئلة تتعلق بحراك الريف؛ ومن بينها ما يلي:

إن أهم الاسئلة التي تطرحها جميع مكونات المجتمع المغربي هي من قبيل مسألة الثروة واقتصاد الثقافة؟ مسار التفكير السياسي المغربي؟

حراك الريف بين الثابت والمتغير في الدولة؟

الاحتمالات المرتبطة بالحراك في ظل التغيرات الدولية والإقليمية؟

هناك تلازم بين التطور الاقتصادي والديمقراطية برابط المواطنة أو ما يسمى بالتربية في المذهب الليبرالي؛ ذلك أنه بالعودة إلى تالكوت بارسونز نجد أن الديمقراطية هي أفضل آلية لمعالجة تزايد الجماعات صاحبة المصالح المرتبطة بعملية التطور الصناعي كطبقة العمال وشرائح جديدة من العاملين، وليس بالضرورة أن تتوافق مصالح هؤلاء مع مصالح العاملين في الإدارة العليا وموظفي الدولة على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي… بالإضافة إلى المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين الذين يحاولون الاستفادة من انفتاح أسواق العمل في البلدان المتطورة. وحتى رجال الأعمال أنفسهم تتميز مصالحهم عن بعضها لتبقى الديمقراطية أكثر وظيفية لتقييم معايير شاملة ومفتوحة للمشاركة في النظام السياسي، وتسمح للجماعات الجديدة ومصالح اجتماعية جديدة بالتعبير عن ذاتها وبالانضمام إلى التوافق السياسي العام.

والديمقراطية أكثر وظيفية من الديكتاتورية علما أن الديكتاتوريات تستطيع أيضا التكيف مع التغيير بشكل تسلطي باسم الفعالية الاقتصادية، لكن بدون حسن النية لدى المتدخلين الاجتماعيين وبدون ثقة بالنظام لن يحدث تعاون يجعله يعمل بهدوء في مجمل وظائفه.

وللتربية على المواقف السياسية تأثير يخلق على الأقل الشروط المسبقة لقبول الديمقراطية، مع العلم أن الهدف المعلن للتربية على المواقف السياسية هو تحرير الناس من الأحكام المسبقة والأشكال التقليدية للسلطة. ويقال في هذا الصدد إن المثقفين لا يخضعون للسلطة خضوعا أعمى؛ بل يفكرون من تلقاء أنفسهم، حتى ولو لم يكن تفكيرهم صحيحا، فالتربية تكسب الناس معنا معينا للكرامة يريدون احترامه من قبل المواطنين والدولة معا.

كما أن النخبة العلمية والتقنية المطلوبة لإدارة الاقتصاد والسياسات الاجتماعية تتطلب درجة عالية من التحرر السياسي، لأن البحث العلمي لا يمكن أن يتم إلا في جو من الحرية والتبادل المفتوح بين الأفكار؛ الشيء الذي يبرر ظهور نخب تقنوقراطية تميل نوعا ما إلى الأسواق والتحرر الاقتصادي وهو ما امتد إلى المجال السياسي.

فالديمقراطية أصبحت قريبة من التسوية بين الفئات المتصارعة على السلطة ويخشى فقدان التوازن وظهور أخرى، كما أن الطبقة الوسطى إذا كانت قوية فهي تفضل بشكل طبيعي الحقوق الليبرالية والمشاركة السياسية بنسبة معينة.

والتعليم أيضا يجب أن يكون شرطا مسبقا وضروريا لا بد منه فهو على الأقل مساعد للديمقراطية التي لا يمكنها أن تعمل بشكل صحيح في مجتمع أغلبيته أمية، والتعليم يؤدي إلى الإيمان بالديمقراطية حسب ما وصلت إليه الكثير من الدول. كما أن التربية تقود طبيعيا إلى القيم الديمقراطية، حيث تعكس اعتدادا في تفكير المهتمين بدليل أن الطلبة الذين يدرسون في الغرب يعودون وهم مؤمنين بتفوق الديمقراطية الليبرالية على باقي أشكال الحكم الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا اتجه النظام السياسي نحو التاريخ فإنه سيلجأ إلى البيروقراطية التسلطية. كما لا يمكنه تحقيق مستقبل ليبرالي جيد إذا لم يفهم الأزمة الراهنة والثورة الديمقراطية والتحولات العالمية المتسارعة وتحدياتها المختلفة.

هذا وبدون فهم كاف للإنسان ويحدد ويراعي خصائصه الأساسية يصبح مستحيلا معه معرفة ما إذا كان السلم الاجتماعي الظاهر يمثل الرضا الحقيقي للرغبات الإنسانية أو أنه بالأحرى يرضي عمل الجهاز الأمني الفعال أو أنه يبقى مجرد هدوء يسبق بعض التيارات وردود الأفعال، كما حدث في كثير من دول التي كانت واثقة من أنظمتها الاجتماعية التي سرعان ما انقلبت 360 درجة. كما أن هناك من مؤيدين معاصرين لحقوق المرأة بحكم أن التاريخ حافل بالنزاعات بين المجتمعات الأبوية، بينما المجتمعات الأمومية مثل السويد فهي أكثر توافقا وأكثر إعدادا والأكثر ميلا نحو السلام بوعي شكل بديلا معقولا للتقليل من النزاعات التي تأخذ طابعا مخيفا لأنها أبوية.

مواضيع حراك الريف بين الثابت السياسي الوطني والمتغير التنموي الترابي

إن النقاش داخل الدولة مسألة صحية، ويتحدد في ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: مستوى النظام السياسي، ويختص بالنقاش من هم أهل له من منظرين ومفكرين وعلماء وفقهاء في مجالات الدولة ونظام الحكم؛

والمستوى الثاني: مستوى التنظيم الدستوري، ويختص بالنقاش فيه قانونيون وسياسيون وأكاديميون وممارسون حكوميون وبرلمانيون ومختصون؛

والمستوى الثالث: مستوى التنظيم الترابي، ويختص بالنقاش فيه النخب المحلية والمجالس المنتخبة والمهنيون والهيئات والمواطنون وهيئات المجتمع المدني.

ومواضيع الحراك لا تعدو أن تكون مواضيع مرتبطة بالتنظيم، وهي محصورة في دائرة اهتمام المؤسسات الجهوية والمحلية ما عدا تلك التي لا تقدر على تنزيلها هذا المؤسسات؛ وهو ما يتطلب الأمر تدخل مؤسسات وطنية في إطار التنظيم الدستوري، وبالضبط الحكومة والبرلمان، هذا إذا ما عملنا على تفادي التأويل والإسقاط فيما يتداوله الرأي العام على اختلاف مستويات تفكيره.

أسس الحركات الاجتماعية في الريف

تقوم الحركات الاجتماعية على ثلاثة أسس:

الأول: النعرات التاريخية وتجمع في المحطة التاريخية للمستعمر الإسباني ومقاومة الريف بزعامة البطل محمد بن عبد الكريم الذي بقي رمزا للريف وللمغاربة، وهناك من يتبنى مشروعه بالرغم من أنه تخلى عنه مقابل سكان الريف أنفسهم، وعليه يتم رفع علم غير قانوني؛ لأن ذلك يرتبط بنقاش ليس له أسس ولا مشروعية أمام النظام السياسي القائم.

والثاني: الحصار الذي فرض على الاقتصاد الأسود، لا سيما المرتبط بالمخدرات والتهريب والهجرة ومختلف أنواع الأنشطة الخارجة عن القانون التي ميزت منطقة الريف طيلة الخمسين سنة الماضية؛ وهو ما رسخ نوعا من حرية الابتزاز للدولة والقانون، خصوصا مع تحكم الدولة في تطويق ظاهرة الإرهاب وتجارة المخدرات بحرا وبرا، وهو ما يفسر أن الدولة أنهت الفوضى والجريمة وليس العكس مما ضيق الخناق على الذين انتهت مداخيلهم غير القانونية.

والثالث: الوضعية الاجتماعية التي عليها إجماع وطني لأنها تمس شعور كل المواطنين وصميم المنطق والقانون، والتي بدأت مع قضية محسن فكري، وما يضفي الشرعية على هذه المطالب كون المنطقة تعاطت عموما وطيلة عقود من الزمن إلى الاقتصاد غير المهيكل ومع المجهودات الكبيرة التي بذلتها الدولة في مجال محاربة المخدرات وعلاقتها بالإرهاب كما هو معروف دوليا، بل وظهور مواجهات مسلحة بين أباطرة المخدرات والأجهزة الحكومية في كثير من الدول... بالإضافة إلى الحد من مختلف الجرائم العابرة للحدود وتقدم الدولة في المجال الأمني ومراقبة الحدود البحرية والسيارات المسروقة والمزورة… إلخ، كل هذا أدى إلى اختناق الاقتصاد الأسود وانخفض بذلك مستوى العيش؛ وهو ما أعطى أيضا ردود أفعال رافضة لفرض مبدأ دولة القانون، في مقابل رفع شعار مبدأ دولة الحق والمطالبة بمحاسبة المسؤولين بصفة عامة وفتح نقاش حول موضوع الثروة.

حراك الريف وبعض الأخطاء في التعاطي

سبّبت برودة تفاعل الحراك في البداية بشعار السلمية حتى تفهم في سياق الحقوق والحريات الدستورية غير القابلة للانتهاك؛ لكن سرعان ما تم تأويلها انطلاقا من القناعة الذاتية والاندفاع والحماس الزائد في رفض الوضعية الاجتماعية؛ حتى وصل الأمر إلى الضرب في الدولة والمؤسسات والقانون ورفع أعلام انفصالية.

وحتى الدولة ارتكبت أخطاء، والسبب هو غياب شخصيات كبرى من أبناء الريف في التفاوض مع الحكومة وغيرها من جهة وتماطل الحكومة في التعامل مع المشاريع المختلفة لا سيما التي أعطى انطلاقها جلالة الملك منذ 2005؛ وهو ما يبرر رفع شعار المحاسبة.

وتبقى التعبيرات، بالرغم من ذلك مؤطرة بالقانون وضمن الدولة ومواطن الخلل واضحة للعقلاء والدستور يعطي لجميع المواطنين الحق في التنقل والاستقرار في جميع أنحاء المملكة، واليوم وعلاقة المسؤولين المنحدرين من الريف بعلالاتهم وهم في مختلف المجالات بناء على ما أعطاه الريف للدولة من رجال ونساء في المسؤوليات الحكومية والسياسية والمدنية والقضائية والجامعية والطبية… والقطاع الخاص يطرح مسألة التأثير في المحيط الأسري، لا سيما حينما يخرج التعبير عن معقوليته وظهور زعامات خارج القانون والمؤسسات الدستورية، لا سيما خارج الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية التي عليها تطويق الفساد بالصفة وفقا للنصوص والمساطر القانونية.

إن التركيبة الاجتماعية معقدة، حيث إن الإعلام والإدارة والمؤسسات التربوية والتعليمية والأنظمة الصحية والاجتماعية والضريبية والقضائية.. كلها مشوبة بعيوب، وبالأخص الجوانب الاجتماعية؛ وهو ما يفرض على الدولة التدخل فيها ووضع نظام لمحاربة الفساد وتصحيح علاقة الإدارة بالمواطنين… بالموازاة مع التدابير التي اتخذتها الدولة في مواجهة التحديات الكبرى، وفي مقدمتها ملف الإرهاب؛ الشيء الذي يجر معه المخدرات والجريمة الدولية التي يعتبر المال هو الدافع أو الهدف منها.

مرتكزات التغيير في سباق مع تنامي مظاهر التعبير

مرتكز الثروة

تنقسم الثروة إلى قسمين كبيرين: قسم يتعلق بالثروة المادية وتتعلق بأموال الدولة ومدخراتها الجغرافية وما ينتج عنها من استغلال وما ترتبه من عائدات والتي توظف في تمويل السياسات العمومية وحاجيات الدولة المختلفة؛ والقسم الثاني ويتعلق بالثروة البشرية أو الرأسمال اللامادي، وهي الثروة التي تضفي التطور الفكري والسياسي والاقتصادي والثقافي على المجتمع والدولة، والعلاقة التي تربط الثروتين برباط القانون هي التنمية، والحاجة إلى إعادة انتاج هذه العلاقة بات أمرا ملحا في ظل التحولات السياسية والمجتمعية والدستورية التي يشهدها المغرب منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث بات ضروريا هندسة صناعة جديدة للسياسات العمومية التي تروم الرأسمال البشري والاقتصاد الثقافي في ارتباط واضح بالثروة المادية والثقافة الاقتصادية، ذلك أن سؤال التحول والغاية من الانفتاح السياسي وتوالي الاصلاحات الدستورية يقف اليوم عند الشق المغيب والمتعلق بعلاقات الثروة بشقيها سالفي الذكر بالسياسات العمومية.

إن رصد التسييس غير المقنع للسياسات العمومية مع استحضار إمكانية تخطي الطابع التقنوقراطي في التعاطي لهذه السياسات العمومية وإغناء فضاءات النقاش العمومي حولها، وتغيير منهجية التعاطي معها حكوميا وبرلمانيا ومدنيا وأكاديميا… يتطلب تقوية التمثيل السياسي والتشاركي الجاد وربطه بالسياسات العمومية والخروج من التدبير التقنوقراطي كأحد الأدوات الكلاسيكية للنظام السياسي والإداري الذي ينتج عنه تدافع مجتمعي يطرح الجواب عن المشاكل العمومية وربطها بالسياسات العمومية، وذلك بفتح النقاش في موضوع الثروة بشقيها والبحث عن وسائل الربط بينهما.

إن مشاركة الجهاز الإداري له دور في صياغة السياسات؛ وهو ما يعكس طبيعة النظام السياسي بحيث يختلف من دولة إلى أخرى، ويبين مدى تقدم دولة عن أخرى وتميز مستويات التفكير والتخطيط العمومي بين المجتمعات.

والتحول العالمي يفرض على الدولة تخطي التركيز على الإدارة والتقنية كرهان للسلطة وتحليل السياسات العمومية، فالاكتفاء بالربط الجامد بين الإداري بالسياسي لم يعد يحمل النجاعة ولا يضمن التنمية والاستقرار، كما أن البيروقراطية وعقلانية الدولة والتقنوقراطية أصبحت من المواضيع الكلاسيكية ضمن اهتمام علم الاجتماع السياسي. ومن جهة أخرى، فإن الدولة الحديثة تتميز بوجهين: الأول إداري عام كجهاز للدولة (بيروقراطي)، والثاني سياسي أي جهاز الحكومة وهو جزء تابع للإدارة العامة، مما يربك العلاقة مع عولمة الأسواق وهيمنة الجوانب المالية على الاقتصاديات والتأثير بذلك على القرار السياسي، من خلال تحكم الخبراء الاقتصاديين والماليين والتأثير في صناعة السياسات العمومية، لذا أصبحت السياسات العامة موضوع صراع بين الإداري والسياسي وتم بذلك نزع صفة السياسي عن التسيير تحت تأثير قوة وحكم الاقتصاد، وتداخل الفاعلين دون إخراج السياسات العمومية من إطارها الإداري؛ الشيء الذي لا يستجيب لحاجيات المواطنين وينتج عنه احتجاجات يؤطرها ممثلين مدنيين، والخطر هو أن تكون خارجة عن التأطير..

إن الدوائر الأربع لصناعة السياسات العمومية حسب p. Muller هي :

– دائرة هرم الدولة، وتتمثل في قيادة الدولة السياسية والتنفيذية؛

– ودائرة الإدارات القطاعية المتدخلة في مجالات اختصاصاته؛

– ودائرة الفاعلين خارج الدولة، وتضم النقابات والهيئات المهنية ورجال الأعمال؛

– دائرة الهيئات السياسية، وتضم المجالس المنتخبة والقضاء المالي والإداري.

وعليه، فإن تضارب الأدوار وغموضها فرض نظام الشبكات والاعتماد على وكالات وخبراء ومجموعة مصالح في مقابل محدودية دور السياسيين المطوق بالصمت الديمقراطي حول السياسات العمومية لتجنب طرح سؤال الثروة المادية وعلاقتها بالثروة اللامادية كموضوع ومسؤولية الدولة، فبقيت بذلك الانتخابات ذات مشاكل سياسية ذاتية بعيدة عن سياسة المشاكل الوطنية والمحلية التي لا تناقش ضمن البرامج والمنطق الانتخابيين.

واليوم يطرح سؤال الثروة المادية في إطار تفعيل المحاسبة والمساءلة بشكل جدي في مواجهة الرأسمال اللامادي، وضرورة أن تجيب الأولى عن مطالب الثانية بما يعزز المشروعية السياسية وشفافية التدبير والخروج من الخطابات الحزبية الصدامية – الهجومية بخلفية أو الصدامية – الدفاعية بخلفية أمام ضخامة الإكراهات المجتمعية؛ الشيء الذي يجمع حول أزمة الدولة في التعاطي للسياسات العمومية.

إن إشكالية الموارد الحقيقية للدولة والممتلكات العامة أصبحت تطفو على النقاش العمومي، لا سيما مع تراجع دور الدولة الاجتماعي التنموي كالتعليم والصحة والتشغيل… وبسبب خضوع الدولة للمعايير الدولية في التصنيف يتبين وصول مرحلة الفشل، حيث إن اللامساواة الاقتصادية نتج عنها الاعتراف غير المتكافئ.

وعليه، فإن الاعتراض السياسي اليميني يهدف إلى تحقيق المساواة في الاعتراف؛ بينما النقد اليساري أصبح يركز على حقوق العمال كمشكلة اللامساواة الاقتصادية ومنها اللامساواة الاجتماعية وتنضاف إلى ذلك اللامساواة في الأعراف الإنسانية واللامساواة في الطبيعة البشرية؛ الشيء الذي خلق عقبات تشريعية في تحقيق المساواة فيهما.

كما أن أهم مشكل تعانيه الدولة ويحول دون تحقيق التنمية يكمن في كون المجتمع استطاع أن يحقق ويتعطى ويحافظ على أخلاقيات العبادات مقابل التخلي عن أخلاقيات العلم والعمل؛ في حين دولة اليابان مثلا حققت أخلاقيات وروحانيات العلم والعمل مقابل ضعف روحانيات العبادة.. والسبب هو القومية الاقتصادية عموما ليس التعبير الشعبي عن المطالب مكمن الخوف ولا بطء محاربة الفساد والمحاسبة ولا حتى التنظيم الترابي في بعده المتمثل في الحكم الذاتي ولا ولا… بل المشكل في أن يسمح للتآمر على البلاد أو أن يسمح للتدخل في شؤون المغرب أو أن يؤدي الجميع ضريبة الوحدة، لا سيما مع المخاطر الدولية المتربصة.. فالضمير الوطني المشترك ينبغي أن يتغلب على كل الأزمات ما دام الحق والحرية مضمونين دستوريا وقانونيا وأيضا كل أشكال التعبير في ظل السيادة ككل لا يجزأ ولا يساوم وأن السلطة العليا واعية بالخبايا والأسرار بكل الاحتمالات بسبب المجهودات التي بذلت لحفظ المملكة المغربية من خطر الإرهاب إضافة إلى النقلة النوعية التي ميزت المغرب.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (17)

1 - ماسينيسا الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 06:55
أين الأمازيغية في "أسس الحركات الاجتماعية في الريف" آسي المحلل ؟؟؟
كائنات دوغماءية تتلبس جبة الباحث الأكاديمي.
من سوف يسمع تحليلاتكم أو يعيرها أي اهتمام إذا لم تأخذوا بعين الاعتبار الأمازيغية التي تعتبر مدخل مهم لفهم ما يجري في الريف ومناطق أخرى من المغرب؟؟ ( المناطق الناطقة بالأمازيغية الأقل).
ألا تعني لك كل تلك الأعلام الأمازيغية التي رفعها النشطاء أي شيء ؟؟؟
ما فائدة أن تكتبوا عن هكذا مواضيع إن كنتم لن تتناولوها بما يكفي من الموضوعية والنزاهة الفكرية و احترام قواعد البحث العلمي و الأكاديمي؟ ؟؟
أم أن غرضكم هو مجرد الكتابة من أجل الكتابة ؟؟؟
للاسف الأيديولوجيات القادمة من المشرق سلبت المغرب الحبيب أعز ما يملك ألا و هو أبناءه المثقفين و الأكاديميين و الباحثين .
2 - نعيم الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 06:56
بعيدا عن كل العواطف. فقول الحقيقة ولا شيء غيرها. انا ريفي مغربي ابا عن جد وافتخر واعتز بريفيتي و انتمائي لهاذا الوطن. ربما اقامتي بديار المهجر جعلتني وطنيا حتى النخاع لان الوطن ارحم حتى وان نمت فيه على الرصيف ودفؤه ينعش الروح لانك لو دفنت بتراب غير تراب وطنك ستشعرب بالبرد حتى وانت ميت. نحن كلنا مع المطالب المشروعة لاي جماعة كانت بالبلد ونريد له ان يسير نحو الافضل. لكن قوم بني ورياغل؛ وهم سكان الحسيمة و نواحيها؛ لهم حقد دفين لكل ما و من هو عربي او يتكلم العربية . شاءت الاقدار ان اعيش بينهم بالمهجر و اعاشر البعض منهم استمع لحوارهم و رؤيتم للامور، اجزم ان 95%منهم او ربما اكثر لهم افكار غريبة عنصرية قبلية جاهلية... لا تخضع لاي عرف او منطق. ولنكن على يقين لو قدر ان تكون بيدهم السلطة لمارسوا ساديتهم واحتقارهم واهانتهم لكل من هو عربي او تحدث بها و لفعلوا بهم ما لم يفعل الصهاينة بالفلسطينيين. هذه حقيقتهم ولو انها مرة. 
3 - نجاة الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 07:02
حراك الريف أماط اللثام على مجموعة من الأعطاب والمشاكل التي يعيشها المغرب .منذ استقلال المغرب والدولة لم تغير من نعجها الإستبدادي الفاشي .هناك خلل كبير جدا في المغرب ومصدر هذا الخلل الدولة .الدولة والقصر يرفض إعطاء الشعب حقوقه ٠الدولة ترفض الديمقراطية ٠ الدولة لا تريد أن تقيم دولة العدل في البلد ٠النظام الحاكم يريد استعباد الشعب وإذلاله ٠المسؤولين في الوطن سرقو أموال الشعب٠ نهبو ثروات الوطن ٠هربو الملايير لحساباتهم السرية بالخارج ٠وظفو أولادهم في مناصب كبيرة وبرواتب كبيرة وتركو بقية الشعب بدون وظيفة ٠النظام الحاكم زرع اليأس في قلوب الشعب حتى أصبحنا نرى شباب يحرقون جواز سفرهم بسبب الظلم الذي لحق بشباب الوطن ٠فقرو الشعب ٠لم نعد نحمل ذرة من الوطنية على هذا البلد الميؤوس منه ٠
4 - ريفي الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 07:25
دعاءم الاحتجاج في الريف هو ؛الفساد الذي خرجت منه الراءحة الكريهة،لا حسيب ولا رقيب على المشارع،السياسيون في بلدنا مبغاوش افهمو بان المواطن تحمل الكثير ولاان قال صافي منقدرش نتحمل اكثر،ووزراءنا وحكمومتنا يملكون كفاءت عالية في اشعال الفتن لا يعرفون ماذا يقولون ولا كيف يتعاملون.
5 - عبد الغفور الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 07:32
الموت ولا المدلة ..... انتظرو مفاجئة الشعب المغربي

عندما تستهزئ بالطفل الصغير في البداية يضحك لكن حتما سيستفيق

لقدم غدرتم بالشعب المغربي ادا توقف حراك الريف فان روح الشعب المغربي

في العيش الكريم لن تتوقف وسيخرج الشعب مرارا وتكرار وعلى المؤ سسة

الملكية اتعي ما تفعله قبل ان يحاسبها الشعب على تغاظيها كان لا شيئ يحدث.

الشعب يطالب بالملك بعتباره الرجل الال في البلاد وكانه يخاطب ملك دولة

اخرى
ولا ردة فعل ...
6 - Heddaoui الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 07:46
لن أتضامن مع مغاربة يحملون علما غير العلم الوطني الأحمر دي النجمة الخضراء
7 - اليا الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 07:52
ان اعتقد كلامك الاكاديمي لا يعني للمفسدين الذين ينهابون ثروت البلاد اقل من الحبر الذي كتب به،لذالك ان راي هو اننا نحتاج الى افعال اكثر من الاقول .
8 - مواطن مغربي حر الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 08:13
رفع رايات غير راية الوطن يعني الانتماء لغير الوطن المغربي
9 - مصطفى الطنجي الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 08:43
كلام على عواهنه فمثلا يعتبر صاصب المقال ان الدولة تواجه عقبة رئيسية في عملية التنمية كون ان المجتمع يحافظ على اخلاقيات العبادات بالمقابل لا يكترت باخلاقبات العلم اما التاربخ يجحظ ما قاله الم يرسل السلطان العلوي الحسن الاول بعثات تعليمية للخارج لتحصيل العلوم فلما رجعت عينت في مناصب مخزنية عمالا على الاقالبم وما الى ذلك.
على العموم لو كانت الدولة كما تقول لما اختطفت الزفزافي بعد واقعة المسجد لكونه مس رمزية الحكم المغربي الذي يحكم عن طريق العنف الرمزي.
10 - hammouda lfezzioui الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 08:51
سيسجل التاريخ ان الزفزافي دخل التاريخ المغربي من ابوابه الواسعة ,بتسطيره اروع البطولات ما يزيد عن 7 اسهر والحناجر تصدح **سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية**وكذلك كان..

كما سيسجل ان مدرسة *الزفازفة* وضع حجرها الاساس ودشنها ودرس فيها (بتشديد الراء) ناصر ابن احمد الزفزافي الورياغلي الريفي من اقليم الحسيمة المغربية الابية.

هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة اللي ما عجبوش الحال وبالعربية تاعرابت .فل يشرب من ماء البحر..

غيراجي وجبد الزفزافي على فمك .سنرى كم من رؤوس الفساد والاستبداد سيطيح بهم الزفزافي...



















والايام بيننا.
11 - بيهي الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 08:57
لا يمكن أن ننعم بالديمقراطية عندماء نخلط بين الدين والدولة. والنتيجة واضحة في تفشي الفقر والأمية والأمراض والغنى الفاحش. ...وهدا مافطن له الأوروبيون فيما مضى. أما الاعلام التي ترفع فلا يمكن ان تعبر عن الانفصال في دولة ديمقراطية. فهل حماس والجهاد وفتح ليسوا فلسطينيين. أما اعلام الأمازيغ التي ترفع في المغرب فهي تعبر عن التهميش التى طالت مناطقهم وهدا هو الصواب.فالدمقراطية الحقيقة لا تهاب الاعلام والمسيرات.
12 - OBSERVATEUR الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 08:58
التهمة التي وجهتها له النيابة العامة هي كونه إقتحم المسجد بينما الحقيقة أن السلطة هي التي حرضت الفقيه على تشويه صورة الحراك بوصفه بالفتنة ، انهم يعاملونه كإرهابي حاول نسف المسجد بالمتفجرات بحضور شخصية مهمة ، حرام عليكم أن تحملوا الرجل ما لا يحتمل ، وأن تنصفوا أهل الريف من ازالة الحيف عنهم .
13 - Omar33 الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 10:14
Le pays va être bloqué par l'amateurisme l'impuissance les mensonges de l'Etat marocain à résoudre les problèmes sociaux
14 - لا مشكل الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 10:31
نعم ونعم ونعم
ونفنى ويعيش
المغرب و العلم
علم المغرب
علم العزة والفخر
علم التسامح والاخاء
علم لكرامة والقوة
علم النخوة والمغربة
ولا ولا ولا
وما لا يعد ولا يحصى من لا
لشرويطة برمز نجمة داوود العنصرية الصهيونية
ولا للباربارستانية
وجهان لعملة واحدة كره العرب
والحلم باساطير من خان وطنه
وباع علمه
وكان حتى التراب المغربي اشرف منه
لم يرض ان يواريه في بطنه
ولا لبيادق اعداء المغرب التي تبعته
فنعم لله
ونعم للوطن
ونعم لعلم المغرب
ونعم لشعب المغرب
وعاش الملك
ولوكره العنصريون
15 - المهاجرة الثلاثاء 06 يونيو 2017 - 11:53
انا مع المطالب التي يطلبونها اهل الحسيمة المطالب التي تفتقدها معظم مدن المملكة مع اني لست ريفية ولكن لماذا تلك الراية او العلم يا اخوتي في الله هناك علم واحد وهي علم او راية المغرب هذا هو الاشكال ... تهتفون براية لا وجود لها من الصح ....الله يهديكم ويهديني ويهدي جميع المسلمين
16 - دفاعا عن المقال الأربعاء 07 يونيو 2017 - 00:26
... لقد تضمن المقال افكارا قيمة الا انه طويل و يحتاج الى التركيز على بعض العوامل التي اشار اليها ، خاصة تلك المتعلقة بمحاصرة تهريب السلع و منتوج العشبة اللعينة.
وهناك ايضا مستجدات وسائل التواصل الاعلامي و استغلاله من طرف المخابرات الاجنبية لترويج الاشاعات و الاكاذب ضد المملكة خاصة و ان نجاحاتها صارت مزعجزة فانفتاحها على افريقيا و الصين.
اضف الى ذلك طبيعة تمرد المراهقين ضد السلطة الابوية التي تحولت الى التمرد ضد الدولة.
فلقد كان التمرد منحصرا في المؤسسات التعليمية كالثانويات و الجامعات و تعمم في الشارع بسبب بطالة الشباب المتعلم.
17 - Hajar الأربعاء 07 يونيو 2017 - 16:12
لا يمكن إنكار ان سياسة الدولة في منطقة الشمال والريف خاصة ما زالت لاتتطلع لمستوى المواطن ذو الانتظارات الكبيرة إلى أنه لا يمكن إنكار كذلك أن الدولة في السنوات الأخيرة عرفت مجموعة من التطورات على مختلف المستوياااات... .
الدولة هي مكسب للمغاربة ككل لا يمكننا أن نسمح بحال من الاحوال بالمساس بسيادتها وبرموزها حفاظا على هيبتها وأرجو ان لا يخرج الحراك في الريف على سياقة لأن لنا أعداء ينتظرون هذه الفرص بفارغ الصبر.
وأعوذ لأقول ان المقال رائع
المجموع: 17 | عرض: 1 - 17

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.