24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/07/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4206:2613:3917:1920:4222:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد (ين) بقاء الفرنسي رونار مدربا للمنتخب المغربي؟
  1. مكتب الصرف يصدر تعليمات تنظم "الصرف اليدوي" (5.00)

  2. "الباطرونا" تطالب بإدماج "العمل عبر الانترنت" في القطاع المهيكل (5.00)

  3. الأمم المتحدة تصنف الضيعات المغربية رابع مصدّر للطماطم بالعالم (5.00)

  4. التنافس يشعل "حرب أسعار الأنترنيت والهاتف" بين شركات الاتصالات (5.00)

  5. هذه شروط استفادة "الزوجات المُهمَلَات" وأولادهن من دعم الدولة (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | في ذكرى رحيل محمد جسوس .. التحام السياسة بالمعرفة والأخلاق

في ذكرى رحيل محمد جسوس .. التحام السياسة بالمعرفة والأخلاق

في ذكرى رحيل محمد جسوس .. التحام السياسة بالمعرفة والأخلاق

في شخصه النبيل اجتمعت نقدية المثقف ونزاهة السياسي وخبرة الممارس الميداني وأخلاق المناضل الحزبي كما ينبغي أن يكون: متواضعا، زاهدا في المواقع ومبدئيا في المواقف.. ولذلك، ففي فقدانه خسارة كبرى لا يعوضها غير الاستلهام لسيرته الذاتية كمثقف وباحث ميداني وأستاذ ومكون ومربّ وكمسؤول سياسي حزبي قيادي.

لقد ربط فقيدنا بشكل نموذجي بين السياسة وبين المعرفة من جهة، وبينها وبين الأخلاق من جهة ثانية؛ وذلك بالضبط ما شكل تميز "هويته الشخصية في زمن تسارعت فيه وتيرة التدني لـ"السياسي" بفعل اتساع الفجوة بينه وبين المعرفي والأخلاقي لعوامل موضوعية وذاتية ليس المجال متاحا هنا لتحديدها وتناولها بالتحليل..

من بين مكونات هوية فقيدنا الثابتة في فكره وسلوكه الإيمان بالحوار في تدبير جميع القضايا الخلافية الكبرى، قال فقيدنا في سنة 1997 في إحدى المناظرات: "أعتقد أنه يجب التعامل مع القضايا الكبرى مثل المرأة، مثل الحداثة، مثل مسألة العلمانية والثورة العلمية والتكنولوجية لا من منظور سياسوي، بل من منظور يقدر المسألة حق قدرها... وأعتقد أن هناك الكثير الذي يمكن لهذا المجتمع أن ينجزه بطرق وفاقية وحوارية". ما أحوجنا اليوم في ظل الضجيج السياسوي السائد، والنقاشات "المتوحشة" في غالب الأحيان لتلك القضايا التي أشار إليها فقيدنا إلى العمل بهذه الروح "الوفاقية والحوارية" لما فيه مصلحة وطننا وتقدمه الديمقراطي والتنموي.

وهو المهووس بالمعرفة، كحفر في الميدان لا كتأمل في انعزال ظل يوصي بتطوير البحث السوسيولوجي، والاهتمام بسؤال مستقبل درس السوسيولوجيا، قال في 2009 أمام جمهور من المهتمين في حفل تكريمه من لدن جمعية أصدقاء السوسيولوجيا: "لدي توصيتان: أن يقع مجهود لإنجاز بحث واسع حول مهنة السوسيولوجيا، ماذا حدث للطلبة الذين مروا من الشعبة الأصل والشعب التي جاءت بعدها، ماذا حدث لأساتذتها؟ ...." والتوصية الثانية عقد ندوات فكرية مختلفة وفتح نقاش حول تدريس السوسيولوجيا، كيف يمكن أن نطورها؟"..

لقد كان الفقيد يعتبر دائما أن الأولوية في التغيير ينبغي أن تعطى للمسألة الثقافية، ولكل ما يرتبط بها كاللغة والهوية والتحديث الفكري والسياسي، ودعا في أكثر من مناسبة إلى فتح حوار وطني من أجل إقرار ما سماه بـ"الميثاق الوطني للتنمية الثقافية". كما كان للفقيد إحساس حاد بخطورة الوضع اللغوي ببلادنا، منبها إلى ضرورة الإسراع في تداركه بسرعة وإلا كما قال "فإن الأمور ستتجاوزنا بسرعة، سوف نصبح مجتمعا لا يتوفر لا على لغته العربية، ولا على لغته الأمازيغية، وسيكون الرابح الكبير في هذا المجال هو الغرب"..

"سقراط السوسيولوجيا"، كما يسميه بعض المتتبعين، أسهم بتواضع العلماء في صياغة ملامح مدرسة سوسيولوجية ربطت ربطا عضويا بين البحث السوسيولوجي الميداني وبين حاجات الفعل السياسي إلى مشروع رؤية تحليلية للمجتمع المغربي تستوعب تحولات بنياته الاجتماعية والذهنية، وتؤسس الممارسة السياسية والحزبية على برامج ومخططات عمل تستجيب لحاجات التنمية والتقدم والبناء لدولة حديثة حقا..

وقد كان الفقيد المعلم، في كل ذلك، يميز بين واجبه "كمثقف ملتزم" وبين "الحقائق العلمية الثابتة"، ويرفض الادعاء بتوفره "على منظومة فكرية عامة"، قال متسائلا بهذا الخصوص: "هل من الممكن الوصول إلى منظومة فكرية بغير الاعتماد على مختلف أشكال التطفل والشعوذة والدوغمائية والأحكام السريعة؟"، معتبرا أن ما قدمه مجرد "اجتهادات ينطبق عليها الحديث النبوي الشريف "من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد"" .. كلمات تفصح عن ما ميز فقيد السوسيولوجيا المغربية من فكر منفتح وإيمان بنسبية الحقائق، وتواضع سيخلده في نفوس كل من كان له شرف رفقته في معترك البحث السوسيولوجي أو في معترك النضال الوطني الديمقراطي التقدمي..

غادرنا السي محمد جسوس (1938- 7 فبراير 2014) وما زالت السوسيولوجيا محتاجة إلى خبرته كباحث ومدرس، غادرنا السي محمد والسياسة في أشد الحاجة إلى نزاهته وتواضعه ونكران ذاته، وقبل ذلك وبعده، إلى روحه الديمقراطية المتأصلة فيه قولا وفعلا وتدبيرا للعلاقات.. غادرنا ولكنه لن يموت فينا: ستظل روحه وسمات شخصه وإنجازاته التي بصمت عقول ونفوس أجيال من طلبته منذ نهاية الستينيات، والتي أعطت لحزبه ( لذي ظل وفيا له حتى في أقسى المحطات) معنى أن يكون ديمقراطيا اشتراكيا وحداثيا.. وذلك هو عزاؤنا فيك أيها الفقيد المنارة...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - الله الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 03:48
انه ميت وانكم لميتون
وانا لله وانا اليه راجعون
2 - احمد الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 06:18
عليك يا رمز الفكر والنبل السياسي. من استمع الى السيد جسوس يشعر حقا بالهم الذي كان جاثما على صدره حيال معانات المغاربة، واشكالية النمو والتحرر..من سطوة الاذرع المخزنية..
احمد
3 - مكوار ب الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 08:20
يوم فقد الاتحاد الاشتراكي هذا الرجل وامثاله خفت موازينه فركبه قناصو الفرص والمطبعون المهرولون الموقعون على البياض . اناس اتعبتهم المعارضة واغرتهم منافع الموائد فالتفوا على المبادئ واخلاقيات العمل السياسي .فلا عزاء لكل فذ رحل.يوم قال كلمته وارتحل .
4 - 3otayl الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 09:26
جسوس لا يعرفه جل المغاربة والسبب انه لم يكتب...لاادري اي النظريات التي توصل اليها في علم الاجتماع حتى نعده احد اهرامات الفكر ببلدنا???
5 - احمد الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 09:40
الاول واحتفضتم به: انتم موتى ، وفكر جسوس حي بريء عقليتكم البدائية....
احمد
6 - استاذة الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 15:26
ألف رحمة عليك أستاذي فقد كنت طالبة عنده و أشرف على بحثي لنيل الإجازة في علم الإجتماع عرف فيه طلابه إلى جانب كونه موسوعة فكرية و علمية أخلاقه العالية و تواضعه الكبير كان حكيما عندما قال عن تدهور التعليم ببلادنا "إنهم يريدون جيلا من الضباع "
7 - الميلود الأربعاء 14 فبراير 2018 - 11:02
ايام الدكتور جسوس رحمه الله كانت الدرس السوسيولوحي درسا جدليا مسؤولا يطرح الأسئلة العميقة بمنهج بيداغوحي غير متسرع في إيجاد الاجابات ..،أما اليوم أصبحنا امام بيداغوجيا الايحابات الجاهزة التي تعلم الطالب فقط الحفظ والاستظهار .مع الاسف هذا المشكل تعاني منه في الجامعة المغربية كل التخصصات النقدية الجدلية: علم النفس علم الاجتماع الانتربولوجيا..الفلسفة.. ،الشيء الذي يؤدي إلى تكوين طلبة حفاظ لدروس تنأى عن لغة الشحن والحفظ.. النتيجة : اصبحت هذه العلوم المذكورة في الجامعة المغربية فارغة من مضمونها ولا يمكنها تخريج فلاسفة او علماء نفس ولا علماء اجتماع نقديين جدليين حقيققيين...مع الاسف!!!
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.