24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4106:2613:3917:1920:4222:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟

قيم هذا المقال

4.25

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | معتقلو العدل والإحسان، صفحة ينبغي أن تطوى!

معتقلو العدل والإحسان، صفحة ينبغي أن تطوى!

معتقلو العدل والإحسان، صفحة ينبغي أن تطوى!

منذ سنتين تقريبا ومباشرة بعد خروج معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر من السجن، كتبت مقالا بعنوان "هل تنجح العدل والإحسان في إدماج معتقليها؟"، وكان المقال حينها نابعا من تهممي البالغ بمصير هؤلاء المعتقلين الذين قضوا ما يناهز العقدين في الزنازن، لإدراكي ومن واقع التجارب المحلية والإنسانية في المغرب، وفي غيره من الدول التي عاشت تجربة "العدالة الانتقالية"، أن أكبر تحد يمكن أن يواجه المجتمعات التي عرفت تحولات أعقاب فترات طويلة من تفشي انتهاكات حقوق الإنسان هو إعادة الإدماج السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمعتقلين والمعذبين والمنفيين والمنتهكين، خاصة في مراحل ما يسمى بالانتقال الديمقراطي، إذ أنه لا يكفي استصدار قرار سياسي أو قضائي بإطلاق سراح المعتقل أو عودة المنفي ليطوى الملف، فالقضية بالغة الحساسية والتعقيد، حيث لم تتمكن دول عديدة خاضت التجربة منذ أواخر الثمانينات وحتى الآن، في أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا وبعض دول إفريقيا من التغلب على آثار تلك الفترات البشعة النفسية والمادية، وهو تحد أدركته المنظمات الحقوقية مبكرا لهذا انتهجت مقاربة شمولية لضمان انتقال ديمقراطي حقيقي في الدول التي اختارت أن تقطع مع ماضيها غير المشرف في مجال حقوق الإنسان، ومن ضمنها المغرب، الذي دشن مسلسل المصالحة وطي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عاشها في الفترة من 56 إلى 99، في إطار ما سمي بتجربة الإنصاف والمصالحة، لكنه للأسف لم يتبنى مقاربة شمولية مرتكزة على الأسس الأربع، التي تم التأكيد عليها في قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان والمركز الدولي للعدالة الانتقالية وغيرها من الهيئات الدولية، بل تعامل معها بمنطق سياسوي وبشكل انتقائي وليس حقوقي مما أفرغها من محتواها الأساس الذي هو تحقيق "الديمقراطية والسلام"، وجعل المغرب يعود تدريجيا إلى تكرار نفس الانتهاكات، بل يتراجع بشكل سريع عن ما حققه من مكاسب في مجالي الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتتلخص هذه الأسس الأربع كما نصت عليها الوثائق الدولية في:

1- اتخاذ خطوات عملية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان، ويشمل هذا إجراء تحقيقات قضائية مع المسؤولين السياسيين والفعليين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، مع حفظ الذاكرة العامة للضحايا، ونشر الوعي الأخلاقي بشأن جرائم الماضي، وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان.

2- مباشرة تحقيقات بشأن الانتهاكات، وتشكيل لجان رسمية لتقصي للحقيقة تغطي الفترات الرئيسية للانتهاكات، وتعد تقارير عنها، وتتقدم بتوصيات لمنع تكرارها في المستقبل.

3- معاقبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات؛•مع خطط لإصلاح أجهزة الأمن وتحويل المؤسسات العسكرية والشرطية والقضائية، وغيرها من مؤسسات الدولة المتعلقة بها، من أدوات للقمع والفساد إلى أدوات نزيهة لخدمة الشعوب.

4- الالتزام بتقديم تعويض لضحايا الانتهاكات من خلال برامج التعويض أو جبر الضرر التي تدعمها الدولة، وتسهم في جبر الأضرار المادية والمعنوية المترتبة على انتهاكات الماضي، بتوزيع تعويضات مادية مالية أو رمزية كالاعتذارات الرسمية ورد الاعتبار إلى الضحايا.

وبالاحتكام إلى هذه المقاربة الكونية المنصوص عليها في القانون الدولي، نجد أن المغرب لم يحترم كل التزاماته، فالمسؤولون المباشرون على تلك الانتهاكات لم يعاقبوا ولم يقصوا عن تدبير الحياة العامة، بل حتى لم يحاكموا محاكمات رمزية، وبرامج جبر الضرر والتعويض لم يتم تعميمها بشكل شفاف وواضح، بالإضافة إلى مجموعة من الملفات التي لا زالت عالقة كالاختفاء القسري، ولهذا كان من الطبيعي أن نجد أن هناك تكرارا ممنهجا لهذه الانتهاكات في حياتنا السياسية، فهناك حالات من الاختطاف والتعذيب وخرق القوانين، وليست قضية معتقلي العدل والإحسان إلا حلقة من حلقات هذا المسلسل. ففي الوقت الذي ظن فيه جميع المتابعين أن هذا الملف طوي إلى غير رجعة بعد أن استهلكت أهدافه السياسية من الطرفين، عاد مجددا إلى الواجهة بعد إقدام جهات مجهولة في الدولة وبطريقة غير مفهومة وغير مبررة على منع المعتقلين السابقين من الالتحاق بوظائفهم، فبعد أن تم تعيينهم وحصلوا على قرارات التعيين وشواهد العمل وأرقام التأجير، بل وجاءتهم حتى رسائل التعيين في مناطق مختلفة، لكن ودون سابق إنذار وبشكل مفاجئ يمنعون من الالتحاق بوظائفهم مع بداية الدخول الدراسي بتعليمات فوقية بسبب –كما قيل- عدم استيفاء الشروط القانونية والنظامية، وهنا لنا أن نسأل مع المعتقلين السابقين كما جاء في بيانهم "من المسؤول عن كلّ هذا؟هل الجهات المشرفة على دراسة الملفات لم تكن في وعيها؟هل سلطة الوزارة الأولى لا تتعدى العبارات المقررة في الدستور الجديد؟هل اختلت موازين وزارة المالية وهي المشهود لها بالتشدد في دراسة الملفات وأنّها لا يمكن أن ترخّص لملف إلاّ بعد فحص دقيق؛ حتى تقرّ بالمناصب المالية ثم تتراجع بعد ستة أشهر؟هل المخزن لا زال مصرّاً على فوضى التعليمات مقابل منطق القانون الذي يتبجح به؟"

أسئلة مشروعة ومحرجة لنا -ولمن يبشرون بمغرب جديد في ظل دستور ديمقراطي وحداثي متقدم- كنا في غنى عنها، فالناس قضوا ما كتب الله عليهم في السجون عقابا على جريمة سياسية ينكرونها هم جملة وتفصيلا، ويشهد على تلفيقها حقوقيون ومحامون وسياسيون وإعلاميون، جريمة وقعت في مرحلة تميزت بشد حبل كبير بين العدل والإحسان ونظام الحسن الثاني، وفي ظروف إقليمية ودولية معقدة جدا، ورغم أن محاكمتهم شابتها خروقات لا تعد ولا تحصى، ورغم أن ملفهم طاله التهميش والإقصاء مرات عديدة، فهم رضوا بقدرهم ولم يطالبوا بإعادة المحاكمة، ولم يطالبوا برد الاعتبار، ولم يطالبوا بجبر الضرر أو التعويض، ولم يستفيدوا من برامج التأهيل وإعادة الإدماج، وكلها حقوق تكفلها لهم المواثيق الدولية والنظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة، واكتفوا فقط بالمطالبة بالحق في الشغل الذي يكفل لهم العيش الكريم والاندماج الفعلي في المجتمع بعد غيبة دامت 18 سنة، وهو أمر لم يتم إلا بعد قرابة سنتين من الإفراج عنهم، حيث تم إدراجهم ضمن اللوائح التي أعدتها الوزارة الأولى في سياق توظيف حاملي الشواهد العليا.

المؤكد أن ملف المعتقلين الاثني عشر استنفذ أغراضه السياسية المتمثلة أساسا في تركيع وابتزاز العدل والإحسان، وإجبارها على القبول بالتفاوض في فترات سابقة، وهذا للأسف ما لم يفهمه من اتخذ قرار منعهم من وظائفهم، فنحن إما أمام عقليات ما زالت تعيش في الماضي وتتعيش على ملفات الأرشيف، وإما أن شيطان الانتقام يتلبس بعض مسؤولي الدولة المفلتين من العقاب، الذين يجهضون كل محاولات المغاربة في الحرية والديمقراطية والمصالحة مع ذواتهم وتاريخهم، وإما أننا أمام خطإ إداري في التقدير نتمنى معالجته سريعا، فلا يصح لا عقلا ولا قانونا ولا إنسانيا أن يعاقب أي شخص على جريمة مرتين، هذا إن اقترفها فما بالك إن لم يقترفها.وإذا كانت العدل والإحسان قد نجحت في إدماج معتقليها باعتبارهم منتمين لها، فعلى المغرب أن ينجح في إدماج أبنائه فالوطن فوق الجميع وقبل الجميع وأب الجميع.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (16)

1 - مندس الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 02:16
لقد تتبعت مسار هؤلاء المفرج عنه و عرفت أنهم برؤاء مما نسب إليهم و أن الأمر كان لتطويع العدل و الإحسان و تركيعها زمن الحسن الثاني و لما فشلت مساومات الدولة مع الجماعة خاصة فشل المفاوضات مع أعضاء مجلس الإرشاد المعتقلين أنذاك و المحكوم عليهم بسنتين سجنا....جاء تلفيق هذه التهمة لمحاولة تركيع الجماعة .. و إلا فكيف يعقل أن يقتل 12 طالبا فردا واحدا هدا راه ولا سوبرمان ...وة هادوك 7 ديال القياديين ديال الفاس اللي برأتهم المحكمة مما نسب إليهم و أطلق سراحهم بعد اختطاف و تعذيب و و و...حتا هوما حرموهوم من الوظائف ديالهم إلى حدود الآن واش هادوك حتى هوما مجرمين و لا الدولة المخزنية ديالنا بغات تفبرك ملف جديد للضغط على الجماعة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
2 - nori الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 11:58
حياك الله ديمقراطي التفكير و المنطق
3 - حميد الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 13:37
إنه الحقد الاعمى الذين يسكن هؤلاء الذين يفترض فيهم أنهم رجال دولة لكن في الحقيقة يتصرفون كرجال المافيا...
4 - marocain الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 13:42
لكم الله وحده ، إنهم فتية ءامنوا و ربطنا على قلوبهم " نعم الوسام امة الاسلام أبناء جماعة العدل والاحسان لن يرضى عنكم المخزن حتى تتبعوا سبله الملتوية فاصبروا فالفجر قادم والصبح بزغت أولى أنواره والله المستعان نحن معكم في محنة الارزاق والتجويع لكن الله يمهل ولا يهمل عمل الظالمين الذين أرادوا ان تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا . والله من ورائهم محيط ، الخزي والعار للمخزن والنصر لكم وإنها عقبة واقتحام حتى النصر
5 - جميل الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 13:52
في الحقيقة تعامل الدولة بهذا الشكل مع هؤلاء المعتقلين السياسيين ينم عن ضحالة سياسية وانتقام لا مبرر له، كان على الدولة أن تقؤؤ بحقوق هؤلاء في الشغل لا أن تلجأ إلاى منعهم من حقوقهم لا لشيء إلا لأنهم لا يجارونها في اختياراتها السياسية التي يعرضها آخرون، وحقهم في الشغل حق لا منة أو منحة من الدولة ،الواجب يفرض على دولة تتبجح بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان أن تقر بحقوق هؤلاء المعتقلين الذين نالوا أعلى الشواهد الجامعية وأبانوا عن رحابة صدر عز نظيرها رغم 18 سنة من الاعتقال الجائر وصمدوا ، إلهذا الدرجة من الحقد يتصرف المخزن؟
6 - حميد الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 13:55
تصرف مخزني جبان والله، الحق في الشغل لا يخضع للحسابات السياسية، لا شك أنه تصرف مخابراتي بليد سيكلف الدولة الكثير
7 - علياء الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 13:59
أين هو المجلس الوطني لحقوق اللإنسان، أين هي المنظمات الحقوقية ،لوقف هذا الانحدار، ألا تدفعون بالبلد إلى الفتنة بهذا السلوك الأهوج
8 - حنان الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 14:02
كمراقب أرى أن العدل والإحسان لم تستعمل لحد الآن جميع إمكاناتها في إطار حركة 20 فبراير إلا أنكم بهذا التصرف الأحمق تراردكمون أسباب دفع العدل والإحسان إلا خروج مدو للوقوف في وجه هذه الإجراءات المخزنية الحمقاء
9 - ضحى الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 14:12
ألا تكفي سنوات الظلم التي عاشها هؤلاء المعتقلين في غياهب السجون بل إن ظلم وتجبر المخزن امتد إلى حد حرمانهم من حقهم المشروع في الاندماج داخل المجتمع إن هذا الفعل يظهر الاستبداد الذي عشناه و مازلنا نعيشه داخل المغرب اللهم إن هذا منكر.
10 - باحث الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 17:21
مقال عميق وأكثر من رائع
يجب أن لننسى ما تعرض له معتقلو تزمامرت من إقصاء وتهميش ومن حرمان من حقوقهم وحتى اسرى الجنود المغاربة تنكر المسؤولون المغاربة لهم بعد سنوات في سجون البوليزاريو والجزائر
منهم من مات حسرة ومنهم من ينتظر
11 - [email protected] الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 17:25
تحليل ينم على إلمام كبير بالمجال الحقوقي
أتمنى أن يتخذ المعتقلون كل الخطوات القانونية لاسترداد حقهم في التشغيل
ونتمنى من حركة 20فبراير والمنظمات الحقوقية تبني الملف.
12 - لادخان بلا نار؟؟ السبت 15 أكتوبر 2011 - 00:54
من تربوا مند مراهقتهم وشبابهم على ثقافة الكراهية والحقد بسبب اعتناقهم للفكر الواحد تجد أصحاب هدا الفكر في غالب الأحيان قد يصلون حتى إلى درجة القتل في حق كل من يختلف مع فكرهم كما في علم الكثير من القراء.
لهدا سيصعب على هؤلاء الأشخاص بلا شك الإندماج في مجتمع منفتح يتسم أفراده بالتسامح والإنفتاح على الآخر، بالإضافة أن لهم إتجاهات فكرية وسياسية متعددة.
13 - محمد السبت 15 أكتوبر 2011 - 01:45
لله الأمر من قبل ومن بعد
اللهم إننا مغلوبون فانتصر ، هذه هي سلوكات الأنظمة الإستبدادية نسأل الله أن يفرج على الجميع، هذا هو التطبيق الفعلي للدستور الجديد، المنع حتى من أداء فريضة الحج على من تكذبون ؟ نفس النهج ونفس السياسة ولاتغيير لا نحو الأسوأ
14 - مسرور السبت 15 أكتوبر 2011 - 11:24
هذا الملف اختبار حقيقي لأحكام الدستور الجديد ولكل الشعارات المرفوعة
هل لدينا دولة
هل لدينا حكومة
هل لدينا مؤسسات
من يحكم المغرب
شكرا للكاتب مع كل مقال نستفيد
15 - مصطفى السبت 15 أكتوبر 2011 - 11:58
مقال هادئ جدا غير متعصب يعرض قضية المعتقلين بشكل جيد
نتمنى أن تلقى دعوته أذانا صاغية
وإما أننا أمام خطإ إداري في التقدير نتمنى معالجته سريعا
16 - ahmed الأحد 23 أكتوبر 2011 - 22:07
الحل هو زوال دولة المخزن.والحقوق تنتزع ولا تعطى.فهناك شردمة متعفنة داخل المخزن مكانه الحقيقي في السجن وليس في الإدارات..
ولا زالوا يضنون أن المغرب ضيعة أبيهم ومِلكاً لهم والمغاربة ليسوا سوى عبيد وقطيع تجوز معاملتهم معاملة الحيوانات.
نقول لهم إن الشعوب قد فاقت ومصيركم لا يختلف عن مصير القدافي يا قدادفة المخزن.....التحرير قادم....
المجموع: 16 | عرض: 1 - 16

التعليقات مغلقة على هذا المقال