24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/01/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2713:4416:2918:5320:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | بوصوف يفكك خلفيات التأثير الناعم للكنيسة على الناخب الأوروبي

بوصوف يفكك خلفيات التأثير الناعم للكنيسة على الناخب الأوروبي

بوصوف يفكك خلفيات التأثير الناعم للكنيسة على الناخب الأوروبي

مع اقـتراب موعـد الانتخابــات الأوربية في ماي 2019، وقـبله مـوعـد خــروج لنـدن من الاتحاد الأوروبي في 29 مـارس 2019، تعيش أوروبا حالات رهيبة من الصراع، اختلفت أيــديولوجياته وساحاته؛ بين البرامج الحوارية الساخنة في الإعلام وإصدار الروايــات، مثل "السير وتونين"، لميشيل هويلبيك، وبين الاحتجاجات بالشارع العـام، مثلما شاهدناه في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وغيرها؛ وحتى وإن كان الكل يعتبره ردة فعل عفوية للشارع الأوروبي، إلا أن لهذا الصراع أكـثر من خلفية سياسية واجتماعية واقتصادية، وهناك جهات تستعمله تارة للضغط من جهتها وتارة أخرى بنسبه لهذا التيــار الحزبي أو ذاك.

لكـن الواضح من كل هذا الصراع السياسي/ الاجتماعي هـو فتور وتراجع دور الأحزاب الكلاسيكية في التأثير والتأطير وإيجاد أجوبــة وحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية للناخب الأوروبي، مقابــل تمدد تيــار اليمين المتطرف داخل المجتمعات الأوروبية، وتمكنه من الفـوز في العديـد من الدوائر الانتخابية مؤخرا بمختلف بلدان أوروبـا؛ وذلك اعتمادا على العزف على ملفات الهجرة والإرهاب وارتفاع معدلات الإجرام والإسلاموفوبيا؛ ما رفع من وتيــرة القلـق والترقب في أفــق انتخابات مصيرية منتظرة في ماي 2019، والتي ستقلب مفاهيــم جيوستراتيجية كثيرة وستُغيــر العديـد من القواعد الكلاسيكية لأولويــات السياسات العالمية.

ومن جهة أخرى، فـتصريح بـابــا الفاتيكان فرانسيس بمناسبة اليوم العالمي للسلام في فاتح ينايــر 2019، الذي قال فيه: "لا نظن أن السياسة مخصصة فقط للحكام. كلنا مسؤولون عن سياسة المدينة والصالح العام؛ فالسياسة جيدة عندما يقوم كــل فـرد بنصيبه في خـدمة السلام"، مضيفا أن "الكنيسة مُهـددة بأن تُصبح شبـه متحف جميل للماضي..."، هو تصريح ليس بالعادي، ولا يجب أن يمر مـرور الكرام، لما يحمله من إشارات سياسية كبيرة. فهل هــذا التصريح دليل على رغبة الفاتيكان في إعـادة نـوع من الدفء والتوازن إلى الساحة السياسية الأوروبية، أم هو إعلان لدخولها للممارسة السياسية المباشرة في انتخابات ماي 2019؟ كما قد يدفع، إذا تم أخذ التوقيت بعين الاعتبار، إلى التساؤل حول ما إذا كانت الـكنيسة/ الفاتيكان هي الجهة الوحيـدة الـقادرة على وقــف زحف تطرف وعنصرية اليمين المتطرف؟.

وبنظـرة خاطفـة يتبيـن أن الفاتيكان / الكنيسـة الكاثـوليكية كان دائما حاضرا إلى جانب العنصر الضعيف في ملـف الهجرة واللجــوء؛ فكـلنا يـتذكــر "عملية صوفيــا" لسنــة 2015 أو عملية "الموانئ الآمنة" في إطار الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود الخارجية، فرونتيكس، والرحلـة الخاطفـة للبابــا فرانسيس ونـقله لحوالي 12 مهاجرا غير شـرعي من إحدى جــزر اليونان، إلى معارضتــه لـسياسة تــرامب في الهجـرة وقرار بناء السـور الحدودي مع المكسيك، مرورا بمعارضة سيــاسة وزير الداخلية الإيطالي سالفيني و"الموانئ المغلقة"، وصولا إلى الــوقوف إلى جانب بواخـر المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط والقيــام ببعض أعمال الوساطات في هـذا الملف، مستخدمـا قــوته الـروحية والرمزية.

وعمومـا فإن الفاتيكان / الكنيسة الكاثوليكيـة لعـب دور المدافع الــقوي عن المهاجرين ورافعة شعار المعيار الإنساني، كما كان من المؤيديـن للميثاق العالمي حول الهجرة، والذي وقــع في مراكش في دجنبر 2018.

هــذا بالموازاة مع تنظيم الفاتيكــان لعلاقاتــه مع الــدول عن طريـق ما يُعــرف بـ"الكونكورداتــو". ورغم ذلك فإنـه وطيلة عقــود ظــل الـفاتيكـان حاضرا بـرأي وتصور خاص به في الملفات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، يُـكونه عبر اجتماعات سنوية ودوريـة ومنتديات كبرى، إلى جانب تنشيطه منتديات وموائد عالميـة لحــوار الأديــان (فبراير 2019 بدولة الإمارات ومارس 2019 بالمغرب)، ومجموعة أنشطة أخرى تُـسطر في البرنامج السنـوي لبابـا الفاتيكان...

لذلك يجب أن يُـحْمل قـول البابـا "فرانسيس بيرغوليُـو" على محمل الجـد، خاصة أن الفاتيكان / الكنيسة كان يـمارس دائما السياسـة ويـؤثــر فيها بالوكالــة عن طريق جمعياته الخيرية القويــة ومنظماتها الحقوقية ومنصاته الإعلامية ومفكريه ومثقفيه وكتابه؛ وأيضا عــن طريق أحــزاب سياسية بخلفية مسيحية / كـاثوليكية، بدليـل وجــود العديد من الأحزاب بأوروبا التي تـقترن فيهـا الديمقراطية بالمسيحية، والأمثلـة كثيرة على ذلك.

إن الـدور البـارز للفاتيكان وتــأثيره في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأعمال الوساطة في أكثر من ملف سياسي ساخن، هو ما جعل منه حديث الإعلام العالمي. كما تصدر البابا فرانسيس غلاف مجلة تايمز الأمريكية سنة 2013، ويُـدرج كأبــرز الشخصيات المؤثرة في العالــم حسب مجلة "فـوربيس" الأمريكية.

وسيعــود البابـا فرانسيس في اجتماعه السنوي بالسفراء المعتمدين بالفاتيكان (أكثر من 180 سفيــر) يــوم 7 ينايــر 2019 إلى الحديث عن ملفــات الحمائيـة الــوطنية والشعبويــة، في علاقتها مع مفاهيـم كــونية كالعدالــة الاجتماعية والتضامن، وبتهديد السلــم العالمي وقيــم المجتمع الـدولي؛ من دون أن تفوته فرصة التذكير بالمظاهــر السياسية والاجتماعية والثقافية للفترة الفاصلة بين الحربين العالميتين، حيث تمدد الفـكر الشعبوي والفاشي والشمولي والنازي العنصري، وكأنه يــدق ناقوس الخطر لتجنب نفس النتائج لفترة ما بين الحربين، وفي الوقت نفسه شــدد على ضرورة تبني أجوبــة عالمية لملف الهجرة واللجوء، مع احترام خصوصيات البلدان المضيفة.

لا يمكننا إغفـال ما لهذه التصريحات من قـوة وأهمية في هــذا التوقيت بالــذات، خاصة أنها موجهة إلى تيـار اليمين المتطرف. وفي الوقت الذي ينشغل الجميع بترتيبات انتخابات ماي 2019، يحاول البابــا الــتدخل وتوجيه الناخب الأوروبي بشكل "نـاعــم" وبـدون إثـارة حفيظة مفاهيـم العلمانية وكـذا "الكونكورداتـو".

وفي محاولة لإبعاد شبهة تدخل الكنيسة المباشر في الشؤون السياسية للدول، نبه أسقـف رومـا في اللقـاء نفسه إلى أن الكنيسة لا تُـملي قـوانينها على دول العالـم، بـل تهتــم بالحالات الاجتماعية المستعجلة للأسرة الــدوليـة. لـكن ذلك لا يعني الحيادية المطلقة لأسقف روما الذي يقوم في الوقت نفسه بضخ جرعات من القيــم والتوجيهات، ســواء للفاعل السياسي "الجيد"، وهــو في تقديره من لا يحتل الفضاءات بل يطلق المبادرات والبرامج....، أو للفاعـل الإعلامي أيضا من خلال زيارته التاريخية لجريـدة "الميساجيـرو" بمدينة روما في 9 دجنبر 2018، وهي من أعـرق الجرائد في العالــم، إذ صدرت سـنة 1878 بقولــه في ما معناه أن "طبيعة الصحافي هي الاهتمام بالوقائع لـتكوين قناعات، وليس الاكتفاء بالوصف فقـط بل البحث والتحقيق أولا تم الآراء..."، معتبرا أنها المعلومة التي تخدم الجميع.

تشغل الانتخابات الأوروبية لماي 2019، والخوف من تمدد تيــار اليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي، والذي يؤثر بشكل مباشر على انتخابات رئاسة اللجنة الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، وغيرها من اللجان المهمة، تـفكيـر العديــد من المؤسسات والمنظمات التي تتبنى مفاهيـم كـونية، كالعدالـة الاجتماعية والعيش المشترك. وفي وقت تميز بتراجع كبيـر للأحزاب الكلاسيكية الأوروبية، وعجزها عن تقديــم إجابــات سياسية واجتماعية واقتصادية، فتحت المواقف المناهضة لكل القوانين العنصرية وسياسات الـتهميش والإقصاء في مجـال الهجرة واللجوء، للكنيسة والفاتكان، مساحة أكبــر للـعب دور أكـبر في المجال السياسي وتقمص دور المعارضة، لــكـن في "ثـوب ناعــم".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - بغيت غير نعرف الخميس 10 يناير 2019 - 05:56
حنا مالنا ومال هاد انتخابات ديال اروبا حنا بغينا دير لينا واحد تحليل نعرف تأثير وتستر الحكومة على الفساد والوقوف لجانبه.
لقا لنا شي حل نتخلصو من هاد حكومة صنمية.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.