24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | سرحان يتحول إلى راقص فنان .. "الشيخ زوربا" يُعلم شِعر الجسد

سرحان يتحول إلى راقص فنان .. "الشيخ زوربا" يُعلم شِعر الجسد

سرحان يتحول إلى راقص فنان .. "الشيخ زوربا" يُعلم شِعر الجسد

لطالما اعتبرتُ الرقص فنًّا نسويًّا، لذلك لم أرقص، لم أرقص أبدًا حمْداً لله على أنْ خلقني ذكراً مُنزّهًا عن الأنوثة. ولقد كنت في شبابي أحتقر أيّ رجل يأتي هذا الفعل الشنيع، فسيّان عندي أن يرقص وأن يضع أحمر شفاه. أمّا إذا كنت أنا شخصيًّا عُرضةً لدعوة رقص، فلم أكن أتورّع عن الاعتذار في لطف شديد الفظاظة.

أما كيف تمّ التطبيع بيني وبين الرقص، هذا الفن الذي يؤاخي بين العمق والسّمو، فالفضل يعود إلى زوربا. فقد علّمني هذا الرّجل العظيم أن الجسد، في البدء، كان كلّه يتكلم ثم بدأ الخَرَس يدبُّ فيه حتى لم يبق ناطقًا منه سوى اللّسان. وحين شاهدت الفيلم المأخوذ عن الرواية، حيث يرقص الشيخ زوربا رقصته الشهيرة، أيقنت أنّ روحي تنوء بجسد أخرس.

لكن، هل كانت روحي عمياء فلم أنتبه إلى أنّ الكون مصابٌ بنزلة رقص مزمنة؟ فالأعشاب ترقص على هسيس الهواء، والأشجار والأسماك والطيور والزواحف ترقص، والفراشات ترقص حول الزّهر والضّوء، والأمواج ترقص، والصّخور في باطن الأرض ترقص، والنّحل يرقص حول الرّحيق، والأجرام ترقص، والأحصنة ترقص على طبول النّصر ودفوف الأعراس، والأرض ترقص رقصتها المجوسيّة حول نار الشمس...

كل شيء يرقص رقصًا بطيئا أو سريعًا، هادئًا أو صاخبًا... والإنسان يتعلّم. منذ رقصته الأولى حول دماء الطّريدة وهو يتعلم فنون الرقص من الكائنات والأشياء. وكلّما تعلّم رقصة أعطاها اسما واختار لها لباسًا مناسبًا وأجواء تليق بها، حتى صار للرقص أساتذة، معاهد، أزياء، مصمّمون، حلبات، موسيقى وأضواء... وصار الإنسان راقصًا من أعلى الرأس، حيث الشّعور التي تتمايل على مختلف النّغمات، حتى أخمص القدمين، حيث الكُعوب التي تضبط الإيقاع.

وإذا كان الباليه مستلهمًا من الفراشات، والتيك تونيك من تكتونية الصفائح، ورقص لاعبي كرة القدم، مع ما يرافقه من طبول وأهازيج في المدرّجات، يذكر باحتفالات النّصر في الحروب... فإنّ الرقص البدائي الذي يواكب الذبائح إلى الأضرحة ليس سوى النسخة الحديثة من رقص الإنسان الأول عقب إردائه الوحش.

أمّا رقصة عاشقيْن على موسيقى هادئة، حيث كفٌّ تهمس للكتف والأخرى تُوَشْوِش الخصرْ، وحيث الصّدرُ يبثّ الصدرَ ما في الصدرْ، فيما الأنفاس خيوطٌ لا مرئية تخيط الرّوح إلى الرّوح.. فإنّها، لعمري، الشّهادة بأنّ الإنسان ليس مفردًا: الإنسان مُثنّى، مفرد بصيغة المثنى.

من الرّقص ما يحتاج من الجسد أن يتخلّص من بعضه، فهو يقوم على ما تؤدّيه المفاصل من تعابير، وليس على ما تثيره النّتوءات والاستدارات من استيهامات، ومنه ما تحتاج معه النّساء إلى كل بلاغة اللحم سافراً من خلال فتحات الثوب أو متأهِّبًا تحته للانقضاض على شراسة الغرائز. ففي الرّقص الشّرقي (... ومازال الرّجل الشرقيّ يستوثر فراشه)، بعض الحركات استعارات تضرم الشّبق في المعنى، وبعض الاهتزازات جِناس وطِباق وسجع والتفات... على أنّ عبقرية الجسد تتجلّى، كأبهى ما تفعل، في الرقص الإيقاعي على الجليد، حيث الراقص والراقصة يُمجِّدان الجنس البشري بلوحات تفيض روعةً عن أيّ إطار.

ولئن كان للرقص مدارس تعلّمه ومناهج تؤطره وحلبات تعرضه... فإنّ ثمة رقصًا فطريًّا (حتى لا أقول عشوائيًّا) يمارسه أصحابه على الإيقاعات والأنغام والأصوات... ولقد حدث أن حضرتُ عرسًا أَحْيَتْهُ فرقة موسيقيّة تغنّي كل شيء.

أذكر: نهضت امرأة من الحضور وتقدّمت إلى وسط قاعة الحفل، وجعلت ترقص على الشرقيّ والغربيّ والشعبيّ وعلى رنين الكؤوس وضحكات المدعوّين... حتى خُيِّل لي أنّها تستطيع الرقص على نشرة الطقس وأصوات الباعة المتجوّلين. أذكر: كانت امرأة بجسد ثرثار ورقص على عواهنه.

ليس الرقص، عمومًا، سوى أصداء فصيحة لما يصدر عن الوجدان من أصوات. فحركات الجسد هي التعبير المرئيّ عن اهتزازات الفرح والانتصار والنشوة والحزن واللّوعة... الروح تُعجم والجسد يُعرب. ولقد ظلَّ الجسد ترجماناً حتى بعد أن صار للروح لسان فصيح: الموسيقى.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - سنمائي من الفن السابع الجمعة 14 يونيو 2019 - 19:28
نعم انها رقصة (زوربا لوكرك) الدي رقصت له الطبيعة مع الزمان والمكان واﻻنسان واﻻغنام والطير كدالك والغرام المحسود بين بني البشر. قام بالدور .الممثل. انطوني كوين.
2 - ahmad الجمعة 14 يونيو 2019 - 19:39
من المهم جدّا أن يكتب الشعراء عن الرقص والسباحة وكرة القدم وغيرها من أنشطة الجسد وأن يجدوا لها مقابلًا في انشطة العقل والخيال.فالرقص فعلًا هوالشعر بالنسبة للجسد،أنا الشي فهو نثر فصيح.
شكرًا للشاعر وللجريدة
3 - مغربي ساكن فالمغرب الجمعة 14 يونيو 2019 - 19:58
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به ابتلاءً عظيما .. شذوذ في الفكر وفي الفعل لا يأتي إلا ممن تمكّن المرض من نفسه وقلبه ..
شفاك الله وهداك ..
4 - سليم الجمعة 14 يونيو 2019 - 21:16
الرقص فيه وفيه وليس بالضرورة أن يعبر عن الانوثة، على سبيل المثال رقص الشراكسة في القوقاز يعبر عن عنفوان وقوة الرجل رقص الفلكور الروسي يعبر عن قوة الرجل الجسدية، رقص التانغو يعبر عن الرجولة، رقص الرجال بالعصا في صعيد مصر يعبر عن الرجولة والشجاعة والتحدي والعراكوقس على ذلك، المشكلة هو في رقص الرجال في المغرب لا يعبر بتاتا عن الرجولة لانه يعتمد فقط على هز الارداف بحركلت لا تمت للرجولة بصلة
5 - رشيد الجمعة 14 يونيو 2019 - 21:29
ومنذ متى أبدعنا نحن في مجال ما غير الرقص والغناء والشعر بما فيه الجاهلي ؟؟؟
عقدة الدونية وتوالي الهزائم جعلت من بعضنا يسلك طريق الشذوذ الفكري ليقول أنا هنا أنا موجود
6 - rachid السبت 15 يونيو 2019 - 00:14
السي سرحان ،مقالك هذا عن زوربا اليوناني يذكربنص جميل كتبه محمود درويش عن مارادونا.مشكلة هذا النوع من الكتابه تكون دائما مع أصحاب الفهم السقيم الذين غالبا ما يعقدون اجتماع حضيض أسفلها وباكثر من قناع أحيانا.
7 - سعيد السبت 15 يونيو 2019 - 09:08
الرقص تعبير جسدي و انصهار جمالي للروح والعقل...أخرس كما باقي الأعضاء ... وإلى يومنا هدا هناك الكثير من لا يصل إلى هدا المستوى من الإدراك و الانفعال و التفاعل...! واعتبره عاطل...هناك من يستعمل جسمه بمهارة في البناء أو النجارة أو الحدادة أو او او... زوربا تناغم مع روحه و جسده و عقله و تاملاته و وجدانه...في لحضة سوريالية كما فعل من قبل أحد الفلاسفة المسلمين حينما أدرك وهو يمر داخل سوق أن هناك تناغم و تكامل بين مطرقة الحداد ومنشار النجار و وو واخد يدور على نفسه و ينصت الى ان انتهى به الامر و هو يرقص رقصة لازالت حتى الآن ترقص في تركيا.
8 - عبدالحق التوزاني السبت 15 يونيو 2019 - 14:24
بادئ دي بدأ احيي صديق الدرب او الحي اخي سعيد واتذكر مرارا مقهى النجارين بالمدينة العتيقة فاس حيث كنا نجلس ونرتشف قهوة يعدها حسن او اخوه عبدو .ونتطرق الى عدة مواضيع ونفك رموز شبكة الكلمات المتقاطعة فرسيا او عربيا .لقد مرت اكثر من ثلاثة عقود لم نلتقي فيها.اتمنى لك سعيد الصحة والعافية ومزيدا من التألق والنجاح.
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.