24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | شودري ترسم معالم "الحداثة الهندية" في محاضرة بأكاديمية المملكة

شودري ترسم معالم "الحداثة الهندية" في محاضرة بأكاديمية المملكة

شودري ترسم معالم "الحداثة الهندية" في محاضرة بأكاديمية المملكة

قرّبت الصحافية الهندية شوما شودري، جمهور أكاديمية المملكة المغربية، من الوعي الذي يتشكّل اليوم في الهند بضرورة نشوء حداثة أصيلة تستمدّ قيم التحرّر من قلب ثقافة البلد وتاريخه، ولا تبقى تابعة لأوروبا، وإنجلترا، وأمريكا، محقِّرة لثقافتها. كما دعت إلى تقديم "سردٍ جديد" يخالف رواية اليمين المتطرِّف الذي يسير بالبلاد في اتّجاه مغاير تماما للمسار الديمقراطي رغم انتخابه ديمقراطيا. وتحدّثت، أيضا، عن ضرورة اهتمام دول مثل المغرب والهند بتجارب بعضها البعض، بدل التطلّع للدّول التي استعمرتها فقط.

وترى المعلّقة السياسية الهندية، في محاضرة ألقتها، الجمعة، بمقرّ أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، أن رغم عراقة الحضارة الهندية، إلا أنّها دخلت عامَ استقلالها، سنةَ 1947، في مسار نحو دولة حديثة، تحوَّلَت معه من مجتمع فيودالي مستعمَر، إلى جمهورية ديمقراطية لجميع مواطنيها الحق في التصويت، وزادت موضّحة: عكس السيرورة التي دخلت فيها مختلف المجتمعات قبل أن يحصل مواطنوها جميعهم على الحقِّ في التّصويت، قفزت الهند نظريّا، بين ليلة وضُحاها، "قفزة بالحبل" في الحداثة، وآمنت بأنّ الجميع عاقِلون ولهم الحقّ في التّصويت.

ذكرت شودري أنّ الهند بعد استقلالها عن بريطانيا، قطعت روابطها مع العديد من أصولها الروحية والثقافية، وهو ما كان بشكل من الإشكال لا محيد عنه، وفق المتحدثة، لكن نتجَ عنه أنّ بريطانيا لم تسلب من الهند فقط كثيرا من ثروَتِها، بل سلبت منها أيضا الافتخار بثقافة بلدها، فخُلِقَ نوعٌ من الخجل من ثقافة الهند، عند الهنديّين أنفسهم، رغم وجود جذورِ للحداثة داخل المجتمع الهندي وثقافتِه.

وتوضّح شودري، أن انتقال الهند من مجتمع فلاحي إلى مجتمع ما بعد حداثي تتوفَّر فيه المعلومة للجميع، ويكون فيه الهاتف في يد الجميع، لم يأخذ نفس المسار الذي أدّى إلى بزوغ العقل الحديث ولا ظهر في نفس وقت ظهورِه في أوروبا، وهو ما أدّى إلى حدوث انتقال دون دخول في مرحلة التّطّور الصّناعي، ممّا نتج عنه عدم استيعاب شريحة واسعة "ما الذي يعنيه أن تكون حديثا؟".

وعرجت الصحافية الهنديّة على ثلاثِ مسارات مقترحة عرفتها الهند منذ استقلالها، أوَّلها مع جواهر نهرو "الرجل الكبير ذي الرؤية الذي كان أول رئيس وزراء، وكتب "اكتشاف الهند" في السجن.."، وترى شوما شودري أنّه رغم فهمه ووعيه بالهند بشكل جيد، إلا أنّ نموذج الحداثة الذي قدَّمَه للهند كان أوروبيا، وأراد، أيضا، تقديم نموذج مجتمع حديث تكون فيه الأقليات محترمة، وتبتعد فيه الدولة عن جميع الأديان.

وكان المسار الثاني، وِفقَ المتحدّثة، نموذج الشوفينيين الهندوس، الذين أُعجبوا بهتلر وموسوليني، ورغبوا في أن تكون الهند مجتمعا أغلبيّا بدين مهيمن. فيما مثّل المسار الثّالث كلّ من طاغور وغاندي؛ بحداثة نابعة من التكوين الثقافي لشبه القّارة، يرى أنّ نموذج الدولة الأمة غير صالح للهند، وأنّها لا يجب أن تخجل من ثقافتها، لأن فيها ما يقرب من عشرة أديان كبرى، و1500 لغة.

ووضّحت المعلّقة السياسية الهندية أن الرؤية المثاليّة التي قدّمها كلّ من غاندي وطاغور رُفِضت، وفازت في البداية رؤية نهرو، التي كان مشروعها الحداثي، باستثناء شّقّه الديمقراطي، مستعارا من الغرب، واعتُبِر معه كل ما هو هنديّ غير حديث وخرافي، بينما كان يثمَّن كلّ ما هو غربي من موسيقى وأدب.. وأُهمِل الكثيرون خلاله بتبنّي الإنجليزية.

وتؤكّد شودري أن هذه المحدودية في النّظر، والمِمحاة الثقافية، وإقصاء الأديان، تسبّبت في ردّة فعل لا يمكن تجنبها، في حين أنّه كان يجب الاحتفال بأعراف الهند ومهرجاناتها، حتى لا تحسّ الجماهير بإقصائِها… فيُخلَق نَفَسٌ من الرّفض والاستياء. كما تحدّثت عن عدم إحساس المسلمين في الهند بالأمان بعد انفصال باكستان عنها.

وترى الصّحافية أنّ الهند تشهد اليوم "ما لم يكن يخطر على بال من قبل"، فالحِزب اليميني يوجد في السّلطة اليوم بأغلبية المقاعد، ويحكم ناريندرا مودي رئيس الوزراء الذي بدأ حياتَه بائعا للشّاي، وزادت: مع مودي لا نستعيد إرث الهند، بل مشروعا سياسيا يحتفي بالأسلحة بالآلهة للهيمنَة على الثّقافات الهندية.

وعدّدت المعلِّقَة السياسية "التّوجُّهات المقلقة" التي رافقت الصهود اليميني للسلطة في الهند، من منح اللجوء لأيّ هندوسي وبوذيّ ومسيحي، باستثناء المسلمين، ووسم الأحزاب المعارِضة بالفساد حتى لم يعد صوتها معتبرا، والنّظر إلى من يتجرّؤون على الحديث على أنَّهم ضدَّ الوطن، ويشَوِّهون سمعة البلد.

وترى شوما شودري أن الهند الجديدة ليست ضد النخبة فقط، بل هي ضد المعرفة ولا تتّصل بتراث غانْدي وطاغور، مقدّمة أمثلة على ذلك لما يوجد في "برامج الواقع"، وعلى وسائل التّواصل الاجتماعي. وتضيف: علينا أن نتعامل في الهند مع مفارقة انتخابِ حكومات تقلّل من شأن الديمقراطية... والنّاخبون لا يريدون الأساس الحداثي الذي هو الفكر النقدي، بل يريدون تسليم كل السلط.

وترى المتحدّثة أنّ الهند اليوم تعرف إيقاظ شوفينية ثقافية، تستعمل الدعاية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يمسّ طبقَة شابّة جديدة نهِمَة للحداثة، فهمها رئيس الوزراء مودي، وقدّم لها نموذجَ وصوله من عامل في -الشاي- إلى قائد للبلاد. وهو درسٌ يجب الاستفادة منه.

وترى الصحافية التي سبق أن صنّفتها مجلّة "نيوزويك" الأمريكية ضمن "150" امرأة تهزّ قوّتُهنّ العالَم، أنّ مسار تحرّ المرأة الهندية ومساواتها، ما يزال مستمرّا منذ القناعة التي كانت قبل سبعين سنة حول هذا الأمر، وهي معركة تم الفوز فيها، رغم استمرار وجود أحداث اغتصاب، وحرق بالحمض، وتراجع 20 مليون امرأة عن سوق العمل في هذا البلد خلال السنوات الأخيرة، مضيفة أنّ السينما في الهند محرار اجتماعي حقيقي حول وضعية النساء، وتتمَحور مواضيعها حول تمكين المرأة، وابتعادها عن عدم الاحترام والحرمان.

وتحدّثت شودري عن ما تعرفه اللحظة الراهنة في الهند من قابلية للشّعبوية في النَّفس (Psyche)، مضيفة أنّها تظنّ أنه نتيجة لحوارات الهند مع الحداثة؛ ففي حين كان كل شيء يعود للعائلة وشرفها، فإنّ الشّباب اليوم يبحث عن التموقع الذاتي، لكن ما تزال عندَه الحاجة للارتباط بفكرة أكبر، غير موجودة، وهو ما استثمرَه ببراعة رئيس الوزراء الحالي للهند مودي الذي استبدل العائلة الأكبر التي هي الدّولة، بالعائلة الشّخصية، وصار هو "البطريرك"، صاحب سلطة الأب، الجديد.

ومع التغيرات العديدة التي عرَفَتها الهند في السنوات الخمس الماضية، تذكّر المتحدِّثَة بأنّ السياسات كلها مبنية على السَّرد القصصي، وبما أنّ "سرد المجتمع التعددي" ضَعُفَ، وحبكة رئيس الوزراء مودي أكثر إثارة اليوم، تظهر الحاجة إلى قصة أخرى، وسرد سيسمعه الناس؛ مقترحة في هذا السّياق "العودة إلى تراثنا، والبحث فيه عن أمثلة تحرّريّة -ليبرالية-"، والدخول في النقاش الراهن بالهند حول "الإله راما"، لا الهرب منه.

وجدّدت الصّحافية الهندية ذكر أن بلدَها كانت له جذور للحداثة منذ ما قبلَ الاستعمار، وكان فيه تعدّد ديني من جاينية وهندوسية وتصوّف.. واكتشافات فلكية، وهو ما يعني أن المرحلة الجديدة من الحداثة يجمع أن تبحث عن قيم ليبرالية في الثّقافة الهندية، لا أن تبحث عنها عند أوروبا وأمريكا، وأن يتمّ ذلك بلغة تنبع من داخل المجتمع.

وترى شودري أنّ الهنديين الحديثين، يجب أن يأتوا بحداثة أصيلة، وتعبّر عن اعتقادها أنّ "أن تكون حديثا لا يعني التخلي عن إيمانك بالأساطير والدين"؛ مضيفة أنّ حوارَ الهند مع الحداثة قد بدأ لتوِّه، ويرافِقه صراعٌ داخل الهندوسية بين الهندوسِ والهندوسِ اليمينيين، وبين المسلمين والإسلاميين داخل الإسلام، متسائلة في هذا السياق لم لا تتحدّث ثقافات المناطق المدارية، مثل الهند والمغرب، مع بعضها البعض، وتتطلّع إلى الغرب فقط؟

تجدر الإشارة إلى أنّ محاضرة شوما شودري المعَنونة بـ"الانقسام الذّاتي: حوارات الهند مع الحداثة"، قد نُظّمَت في إطار سلسلة محاضرات أكاديمية المملكة المغربية، التي تنظَّم في سياق الإعداد لدورتها السادسة والأربعين، حول موضوع "آسيا كأفق للتّفكير"، التي سيستقبلها مقرّها بالرّباط، من اليوم التاسع في شهر دجنبر إلى اليوم السابع عشر من الشهر نفسه، في السنة الجارية 2019.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - Tarik الأحد 13 أكتوبر 2019 - 08:21
Du coup ils faudrait revoir certaines pratique dans votre pays qui laissent le monde entier perplexe et qui vous fait tourner en rond sans jamais avancer ,prenez l'exemple sur la chine qui est proche du nombre de votre population qui a fait des pas de géant dans tout les domaine ,comte a nous on fait comme on peut et on est obligée de composer avec nos anciens colonisateurs vus le retard que nous avons pris sur d'autre pays on est prêt a pacter même avec le diable ?? pour s'en sortir malheureusement
2 - عمر حطيطش الأحد 13 أكتوبر 2019 - 09:13
الإسلام هو ثاني أكبر ديانة في الهند، ويعتنقه حوالي 14.2% من السكان أو حوالي 172 مليون نسمة (وفقا لتعداد 2011) كان للهند ثلاث رؤساء مسلمون حتى الآن، د. ذاكر حسين, د. فخر الدين علي أحمد ود
تعود المصادمات بين المسلمين والهندوس إلى جذور تاريخية قديمة ارتبطت بدخول الإسلام إلى شبه القارة الهندية. فلقد سيطر المسلمون على معظم اجزاء المنطقة ودخل الهندوس في الإسلام افواجاً افواجاً حتى شكلوا أقلية مسلمة كبيرة ضمت حوالي ثلث سكان شبه القارة الهندية قبيل استقلال المنطقة عن بريطانيا.
3 - سعيد صادق الأحد 13 أكتوبر 2019 - 09:15
التقليد مذموم في ضمير رواد التقدم و الإبداع ولايحقق الخروج من بوتقة التخلف و الإجتهاد و الاعتماد على الذات فكر الاحرار و المتحررين وهو
سبيل التنمية والازدهار.
أولى خطوات التقدم التحرر من المستلب او المستعمر
وثانيها الاعتزاز بالمقدرات و حرية الاختيار و المسار.
4 - الحسين الأحد 13 أكتوبر 2019 - 10:01
مع اني لم أقرأ المقال كاملا واكتفيت بالعنوان فقط.
وهل من يعبد الأبقار في القرن الواحد والعشرين وصل إلى الحداثة ؟ ويصلح لان يكون مثاليا لغيرهم. ؟
5 - الرعب الأحد 13 أكتوبر 2019 - 12:09
الفرق ما بين المواطن المغربي والمواطن الهندي العقلية تصوروا بلد فقير كالهند وساكنته تقترب من المليار نسمة ومع ذلك خرج من عنق الزجاجة واستطاع أن يتقدم علميا وصناعيا وله أسلحة مصنعة محليا والمغرب ب 40 مليون نسمة 99 في المائة أمي ولا نستطيع حتي صناعة إبرة
نحن دائما ننظر بعين الربى لآخر فالأخ الذي يقول عنهم عباد البقر وأنت الذي تعبد الله وتصلي خمس مرات في اليوم ما قدمت لهذا الوطن من غير الكذب والسرقة والمناكر كل واحد حر بينه وبين من خلقه
نحن المسلمون أو المستسلمون دائما نعلق فشلنا على الآخر
لو كان لنا في المغرب ربع صناعة الهند ( عباد البقر كما تسميهم انت لكنا حررنا القدس ) فلنكن واقعيين ونكتب ما يفيد الناس لكن مع الأسف لا زال الجهل ينخر فينا
6 - مروان الأحد 13 أكتوبر 2019 - 14:36
ادا كانت المتحدتة تقصد بالتقاليد الهندية هي عبادة الاساطير وعبادة الحيوانات فاتباع الغرب افضل
7 - رضوان الأحد 13 أكتوبر 2019 - 19:02
الحداثة في اي مجال ؟؟؟؟ الحداثة من اي منظور ؟؟؟ انه غطاء لخداع الآخر . الذين يستغلون مصطلح الحداثة من منظور الفكر الليبرالي هو تلاعب بالامة و بالحضارة. هذه الحداثة الليبرالية التي تمسح ثقافات الشعوب و تمسح الاديان و تمسح الاخلاق و تبيح الحرام من اجل المال و السلطة . هذا النظام العالمي الليبرالي الراسمالي الذي يسعى بكل جهد لمسح تاريخ الشعوب بخدعة الحداثة و العصرنة و الحرية الفاسدة.
احضي عقل ، كن فايق!!!.
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.