24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3806:2313:3817:1820:4422:15
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مغاربة عالقون بسبتة ينشدون "تدخّل الملك" لتفادي "رحلة العذاب" (5.00)

  2. فيروس "كورونا" لا يخيفُ المغاربة .. "تراخ ملحوظ" والتزامٌ منشود‬ (5.00)

  3. شركة مغربية تضم "قراصنة أخلاقيين" في خدمة "الأمن السيبراني" (5.00)

  4. الاقتصاد المغربي يترقب أرقاما إيجابية في 2021 (5.00)

  5. 76 إصابة جديدة بـ"كورونا" ترفع الحصيلة إلى 15821 في المغرب (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | مدارات | المحاكمة عن بُعد زمن كورونا بالمغرب وفرنسا .. اتصال وانفصال

المحاكمة عن بُعد زمن كورونا بالمغرب وفرنسا .. اتصال وانفصال

المحاكمة عن بُعد زمن كورونا بالمغرب وفرنسا .. اتصال وانفصال

ترمي هذه الورقة إلى مقاربة موضوع المحاكمة عن بُعد؛ وذلك من خلال التجربة الفرنسية قبل جائحة كوفيد 19، والعمل القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الموضوع، ثم من خلال المستجدات التشريعية والعملية التي أفرزتها إكراهات مواجهة الوباء في كل من فرنسا والمغرب.

أولا: المحاكمة الجنائية عن بُعد قبل جائحة كوفيد 19:

1- فــي المغـــــــرب:

خلافا لفرنسا، خلا التشريع المغربي إلى حدود الآن من أي قانون ساري المفعول ينظم مسطرة المحاكمة الجنائية عن بُعد. وكل ما كان هنالك هو مقتضيات مضمنة بمشروع قانون المسطرة الجنائية الذي لا يزال لم يجد بعد طريقه إلى الوجود، وذلـك ضمـن المـواد مـن 1-193 إلى 3-193 ومن 4-347 إلى 7-347.

2- فـــي فرنســــا:

استحدثت مسطرة المحاكمة الجنائية عن بُعد باستعمال الوسائل السمعية البصرية في قانون المسطرة الجنائية الفرنسي بواسطة القانون رقم 1062/2001 المؤرخ في 15 نونبر 2001 بمقتضى الفصلين 706.71 و706.71.1. وقد حدد النص الأول، على سبيل الحصر، الجلسات والإجراءات الداخلة في نطاق تطبيق المسطرة المذكورة.

والملاحظ أن جل المساطر التي سمح فيها المشرع الفرنسي بتطبيق مسطرة الاستماع عن طريق وسائل الاتصال السمعية البصرية هي المساطر المرتبطة بالاعتقال الاحتياطـي من حيث الأمر به، أو تمديده، أو وضع حد لـه، وبصفـة عامـة كــل المنـازعـات التـي تثـور بخصوصـه سـواء أمـام قضـاء التحقيـق، أو قضـاء الحريـات والاعتقـــال، أو غرفــة التحقيــق (الغرفة الجنحية) أو النيابـة العامــة. واستثنـاء نــص المشــرع فــي الفقـرة الثالثـة مـن الفصـل

706.71 على إمكانية تطبيق تقنية الاستماع عن بُعد أمام هيئة الحكم الجنحية، وذلك بشرط موافقة جميع الأطراف بمن فيهم النيابة العامة؛ وهو ما يستفاد منه أن المشرع الفرنسي أخرج المحاكمة أمام قضاء الجنايات من نطاق تطبيق التقنية المذكورة.

وتجدر الإشارة إلى أنه حتى بالنسبة للمساطر المتعلقة بالنظر في موضوع الاعتقال الاحتياطي وما ينشأ بشأنه من منازعات ومناقشات، فإن مشرع قانون 2001 علق إمكانية تطبيق تقنية الاستماع عن بُعد للظنين على موافقته. وقد أدخل بمقتضى القانون 222/2019 المؤرخ في 23 مارس 2019 تعديلا للفصل 706.71 ألغى شرط موافقة المعنـي بالأمـر. إلا أن المجلس الدستوري تصدى واعتبر هذا التعديل مخالفا للدستور؛ وذلك بمقتضى قراره رقم 778DC/2019 المؤرخ في 21/03/2019، وهو ما بقي معه مقتضى اشتراط موافقة المعني بالأمر من أجل تطبيق تقنية الاستماع عن بعد قائما.

وعلى مستوى التطبيق، وبالنظر لما تحققه تقنية الاستماع عن بعد من فوائد، فقد صدرت بتاريخ 05 فبراير 2009 دورية مشتركة بين وزير العدل ووزير الداخلية الفرنسيين، تحث المسؤولين القضائيين للمحاكم على اللجوء إلى التقنية المذكورة مقابل مكافآت وتحت طائلة جزاءات مرتبطة بالاعتمادات المالية المرصودة سنويا للمحاكم، وهو ما أثار ضجة في أوساط الفاعلين من قضاة ومحامين على وجه الخصوص، خصوصا أن بعض المحاكم كانت تضطر للجوء إلى التقنية تحت ضغط الدورية المذكورة، بل وتعلل أحيانا قراراتها بهذا الشأن بمقتضى ذات الدورية. وقد أتيحت للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بشكل عرضي، في قضية معروضة عليها، فرصة التعبير عن موقفها في الموضوع، فأقرت مبدأ مفاده أنه لا يمكن لدورية وزير العدل ووزير الداخلية أن تشكل سندا قانونيا لاستعمال تقنية الاستماع عن بعد وتعلل بها قرارات اللجوء إلى هذه الأخيرة، وإنما الذي يجب أن يعتبر كذلك هو المبرر المشروع وحالة الضرورة.

3- على مستوى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان:

تجدر الإشارة، بداية، إلى أن جل القضايــا التـي عرضـت علـى هـذه المحكمـة ارتباطـا بالموضوع تتعلق بالجريمة المنظمة وبالمساطر العابرة للدول، حيث طبقت فيها تقنية الاستماع عن بعد لدواع أمنية، ولتواجد الأطراف والشهود والضحايا في دول مختلفة في غالب الأحوال.

والملاحظ، من خلال استقراء ما صدر عن المحكمة من قرارات إلى حدود الآن، أن موقف المحكمة المذكورة يطبعه شيء من التذبذب وعدم الوضوح. ويمكن إيجاز ما وضعته من مبادئ في هذا الصدد فيما يلي:

في قضية مرتبطة بشبكات المافيا الإيطالية، اعتبرت المحكمة أن تقنية الاستماع عن بعد لا تتعارض في حد ذاتها مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ ولكن هذا لا يمنع من ممارسة رقابة ضيقة على وجود مبررات مشروعة لتطبيقها، وعلى مدى توفر شروط صيانة حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة. (قرار بتاريخ 05/10/2006، في الملف رقم 45106/04، قضية مارسيلو فيولا ضد الدولة الإيطالية).

كما ذهبت المحكمة إلى أن حق الحضور أمام القاضي يكتسي أهمية بالغة في أية محاكمة يراد لها أن تكون عادلة، وذلك لما يضمنه ذلك من حق المتهم في الاستماع إليه، والتأكد من حقيقة أقواله، وإجراء مواجهة ومقارنة بينها وبين أقوال الخصوم والشهود (قرار بتاريخ 02/03/2006، ملف رقم 56581/00، قضية سيجدوفيتش ضد الدولة الإيطالية).

واعتبرت في قرار آخر أن أي مساس بشروط المحاكمة العادلة أثناء تطبيق تقنية الاستماع عن بعد، يعتبر خرقا للمادة 6 من الاتفاقية ويرتب بطلان المسطرة. (قرار بتاريخ 02/11/2011 ملف رقم 21272/03 قضية ساخنوفسكي ضد دولة روسيا).

ومن جانب آخر، قضت المحكمة بربط حق الدول في تطبيق تقنية الاستماع عن بعد أمام المحاكم بتوفيرها الشــروط والوسائـل الماديـة والتقنيـة اللازمـة لضمـان السيـر العادي للمحاكمات. (قرار 16/06/2009، ملف رقم 54252/07، قضية لاور بارتنر [شركة محاماة] ضد دولة سلوفاكيا).

هـ- كما اعتبرت في القـرار المشـار إليـه فـي الفقـرة "أ" أعــلاه أن الحضــور الشخصي العادي للمتهم بجلسة المحاكمة يكتسي أهمية بالغة أمام محاكم الدرجـة الأولـى، وهـذا الحضـور يصبـح أقــل أهميـة أمام محاكـم الدرجـة الثانيـة؛ وهـو مـا يستفـاد منـه أن المحكمة الأوروبية توصي بمنع استعمال مسطرة المحاكمة عـن بعـد في المرحلة الابتدائية وبالسماح بها في المرحلة الاستئنافية.

ثانيا: المحاكمة الجنائية عن بعد في ظل جائحة كوفيد 19:

لمواجهة الجائحة والحيلولة دون تفشي الوباء، عمدت الحكومتان الفرنسية والمغربية، وبشكل متزامن، إلى اتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير اللازمة لذلك؛ من بينها فرض اللجوء إلى المحاكمة الجنائية عن بعد باستعمال تقنية الاتصال السمعي البصري. فكيف تم ذلك؟.

1- فــــي فرنســـــــا:

بتاريخ 23 مارس 2020 صدر تحت رقم 2020.290 قانون الطوارئ لمواجهة جائحة كوفيد 19، ونشر بالجريدة الرسمية (Jorf) بتاريخ 24 مارس 2020. وقد أعطى القانون المذكور للحكومة، في إطار الفصل 38 من الدستور، صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات تفشي جائحة كورونا، والحد منها بما في ذلك ملاءمة القواعد المسطرية أمام القضاء من أجل تحقيق ذلك، وذلك بواسطة مراسيم قوانين (Ordonnances).

وقد استند القانون المذكور إلى الفصل 38 من الدستور الفرنسي، الذي يمنح للحكومة، لغاية تنفيذ برامجها، صلاحية استصدار إذن من البرلمان لاتخاذ إجراءات تدخل في مجال التشريع خلال أجل محدد، وذلك بواسطة مراسيم قوانيــن (Ordonnances) تصـــدر في إطار مجلس الوزراء، بعد أخذ رأي مجلـس الدولـة، وتدخـل حيـز التنفيـذ بمجـرد نشرها، على أن توضع لدى البرلمان قبل انصرام الأجل المحدد في القانون المرخص للحكومة بممارسة التشريع.

وبتاريخ 25 مارس 2020، صدر عن الحكومة الفرنسية مرسوم بقانون Ordonnance تحت رقم 2020. 303 يتعلق بملاءمة بعض قواعد المسطرة الجنائية لمواجهة جائحـة كوفيــد 19، وذلك اعتمادا على القانون رقــم 2020.290. وقـد نـص فــي فصله الخامس على أنه حيادا علــى الفصـل 706.71 مــن قانـون المسطــرة الجنائيـة، يمكـن اللجوء إلى وسائل الاتصال السمعية البصرية بمختلف المحاكم الجنائية باستثناء محكمة الجنايات، وذلك دون حاجة إلى الحصول على موافقة الأطراف...

2- فــي المغـــــرب:

بتاريخ 23 مارس 2020، صدر عن الحكومة مرسوم بقانون تحت رقم 2.20.292 يتعلق بسن أحكام خاصة لحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها. وقد تم الاستناد في إصداره إلى الفصل 81 من الدستور الذي أعطى للحكومة إمكانية إصدار مراسيم قوانين، خلال الفترة الفاصلة بين دورات البرلمان، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، على أن يتم عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان خلال دورته العادية الموالية، وأن يودع مشروع المرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب، وتناقشه بالتتابع اللجان المعنية في كلا المجلسين بغية التوصل داخل أجل ستة أيام إلى قرار مشترك بينهما في شأنه. وإذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن القرار يرجع إلى اللجنة المعنية في مجلس النواب.

وقد نص المرسوم بقانون المذكور في المادة الثالثة على أنه "على الرغم من جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، تقوم الحكومة خلال فترة إعلان حالة الطوارئ باتخاذ جميع التدابير اللازمــة التـي تقتضيهــا هـذه الحالــة، وذلــك بموجـب مراسيـم ومقررات تنظيمية وإدارية أو بواسطة مناشير وبلاغات، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم".

وبتاريخ 23 أبريل 2020، صدر عن السيد وزير العدل قرار، بعد استشارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، يقضي بتطبيق مسطرة المحاكمة عن بعد في القضايا الجنحية باستعمال الوسائل السمعية البصرية في الاستماع إلى المتهمين المعتقلين.

وبتاريخ 27 أبريل 2020، تم الإعلان عن الشروع في تطبيق التقنية المذكورة، مع العلم أن بعض المحاكم شرعت في ذلك ابتداء من تاريخ صدور القرار.

وقد استند السيد وزير العدل في قراره إلى المرسوم بقانون رقم 2.20.292، معتبرا قراره من مخرجات ميثاق الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة ومن مستلزمات إرساء مقومات المحكمة الرقمية، وتقوية البنية التحتية التكنولوجية للإدارة القضائية.

واستجابة للقرار المذكور، تم تطبيق المسطرة الجديدة في جل المحاكم وذلك بالاستماع عن بعد إلى المتهمين المعتقلين من أجل قضايا جنحية عبر تقنيـة الاتصـال السمعـي البصـري. واستقر عمل المحاكم في هذا الإطار على تعليق تطبيق التقنية المذكورة على موافقة المعني بالأمر.

3- مقارنـــــــــــة:

من خلال استقراء المسطرتين اللتين تم سلوكهما في كل من فرنسا والمغرب بخصوص تقنية المحاكمة عن بعد في ظل جائحة كوفيد 19، كما هما مبينتين أعلاه، والمقارنة بينهما، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

النص الدستوري (الفصل 38) المعتمد في القانون رقم 2020.290 الذي منح الحكومة الفرنسية حق التشريع بإدخال تعديلات على قانون المسطرة الجنائية، وبالخصوص في الجانب المتعلق بالمحاكمة عن بعد، خول للحكومة مثل هذه الصلاحيات في أي وقت وحين، أي سواء خلال فترة انعقاد دورات البرلمان أو في الفترات الفاصلة بينها، في حين أن الفصل 81 من الدستور المغربي حصر النطاق الزمني الذي يمكن فيه للحكومة أن تمارس سلطة التشريع في الفترة الفاصلة بين الدورات.

ممارسة الحكومة، بفرنسا، لصلاحية التشريع تكون بعد صدور قانون عن البرلمان يرخص لها بذلك، وهذا ما يفسر عـدم تعليـق الدستـور الفرنسـي سريـان مفعول ما تصدره الحكومة من مراسيم بقوانين Les ordonnances ، في هذه الصدد، على مصادقة البرلمان عليها؛ في حيــن أن ممارســة الحكومــة لصلاحيـة التشريع طبقا للفصل 81 تكون تلقائية، ومن ثمة وجب الحصول على اتفاق بهذا الصدد مع اللجان المعنية بالبرلمان، ووجب عرض المشروع على البرلمان في الدورة الموالية، وبالتالي كانت مصادقة البرلمان شرطا لنفاذ المرسوم بقانون.

ترتيبا على ذلك، وبإجراء مقابلة بين السندين المعتمدين في فرنسا لتطبيق مسطرة المحاكمة عن بعد بمناسبة جائحة كوفيد 19، والسندين المعتمدين في المغرب، نجد:

أن قانون الطوارئ رقم 2020.290 الصادر عن البرلمـان الفرنســي يقابلـه المرسـوم بقانــون الصـادر عـن الحكومـة المغربيــة تحـت رقـم 2.20.292، باعتبار أنهما يتحدان في كونهما مصدر وسند الصلاحيـة الممنوحـة للحكومـة فـي التشريـع، مـع اختلافهمـا فـي كـون النـص الفرنسـي قانـون صـادر عـن البرلمان والنص المغربي مرسوم بقانون صادر عن الحكومة. هذا بالإضافة إلى أن الأول ذكر بتفصيل المواضيع والمجالات التي يمكن للحكومة التشريع فيها ذاكرا من بينها تعديل بعض مقتضيات قانون المسطرة الجنائيـة المتعلقة بمسطـرة المحاكمـة عن بعد (البنـد C مـن الفقـرة 02 مـن الفصـل 11)، فـي حيـن اكتفــى المرسوم بالقانون المغربي رقم 2.20.292، بعبارة عامة "... باتخاذ جميع التدابير اللازمة بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية..." (المادة 05).

وأن المرسوم بقانون (L’Ordonnance) رقم 2020.303 الصادر عن الحكومة الفرنسية المتعلق بملاءمة بعض قوانين المسطرة الجنائية؛ من بينها مقتضيات المحاكمة عن بعد (الفصل 5) اعتمادا على القانون رقم 2020.290 لا يقابله بالمغرب مرسـوم بقانـون مماثـل صـادر عـن الحكومـة، إذ عـوض ذلـك صدر مجرد قرار لوزير العدل بتطبيق مسطرة المحاكمة الجنائية عن بعد أمام المحاكم. والنصان يتعلقان معا باتخاذ تدابير على مستوى التشريع لمواجهة الوباء، تتعلق بتطبيق مسطرة المحاكمة عن بعد في الميدان الجنحي مع اختلافهما في كون الأول مرسوما صدر عن الحكومة الفرنسية، والثاني قرارا صدر عن عضو واحد في الحكومة المغربية.

يتضح بجلاء، إذن، مما سبق، أن المسطرة التي تم سلوكها بفرنسا كانت سليمة من حيث الشكل ومطابقة للدستور وللقانون، بحيث أصدر البرلمان الفرنسي قانونا (رقم 2020.290) يمنح للحكومة الحق في التشريع استنــادا للفصـل 38 من الدستور؛ وذلك لمواجهة ظروف الوباء. وهذا القانون بدأ سريانه بتاريخ 24 مارس 2020، ثم أصدرت الحكومة يوما واحدا بعـد ذلـك مرسومـا بقانـون (Ordonnance) (2020.303) بعد أخذ رأي مجلس الدولة وطبقا للإجراءات الدستورية والقانونيـة، سنـت فيـه مجموعـة مـن التدابيـر مـن ضمنهـا تعديل مقتضيات المسطرة المتعلقة بالمحاكمة الجنائية عن بعد، ليدخل المرسوم المذكور حيز التنفيذ بمجرد نشره ويشرع في تطبيقه أمام المحاكم.

وبالمقابل، نجد أن المسطرة التي تم سلوكها بالمغرب طبعها نوع من الارتباك، ويتجلى هذا الارتباك في خرقين اثنين للدستور وللقانون حصلا على مستويين:

المستوى الأول:

ألزم الفصل 81 من الدستور المغربي الحكومة، وهي تمارس صلاحية التشريع فيما بين دورات المجلس، بأن تعرض ما شرعته على مصادقة البرلمان في دورته الموالية، وذلك بعد موافقة اللجان التي يعنيها الأمر بالمجلسين؛ إلا أن الحكومة لم تتقيد بهذا الإجراء الجوهري الذي لا يمكن للمرسوم رقم 2.20.292 أن يدخل حيز التنفيذ بدون استنفاده. وهكذا بقي هذا المرسوم بدون مصادقة ليصدر، شهرا بعد ذلك، قرار وزير العدل بتطبيق مسطرة المحاكمة الجنائية عن بعد استنادا إلى المرسوم المذكور، في وقت كان فيه هذا الأخير لم يدخل بعد حيز التنفيذ، أي غير موجود، لعدم تقديمه للمصادقة عليه من طرف البرلمان، وبذلك يكون المرسوم بقانون مفتقدا للمشروعية الدستورية وهو ما يسري بالتبعية على أي إجراء يتخذ في إطاره بما في ذلك قرار وزير العدل. كما أن المرسوم بقانون اللاحق رقم 2.20.330 المؤرخ في 16 أبريل 2020، والقاضي بتمديد سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 يونيو 2020، عرف بدوره نفس المصير، إذ لم يعرض على البرلمان من أجل المصادقة.

المستوى الثانـــي:

إذا تجاوزنا العيب المذكور، واعتبرنا، جدلا، أن المرسوم بقانون كان سليما من الناحية الدستورية، ومصادقا عليه من طرف البرلمان، وساري المفعول وقت صدور قرار وزير العدل المستند إليه، فإن هذا الأخير يبقى عديم الأثر من الناحية القانونية لصدوره عن غير ذي صفة وخارج الإطار القانوني، وذلك لكون المسطرة الدستورية موضوع المناقشة تتعلق بإسناد سلطة التشريع للحكومة علـى وجـه الاستثنـاء، وهـذه السلطـة الممنوحـة لهـا يجـب أن تمارسهـا بصفتها تلك وطبقا للإجراءات المسطرية التي تحكم عملها كحكومة طبقا للدستور ولقانونها التنظيمي، وهذا ما جاءت المادة الثالثـة مـن المرســوم بقانــون 2.20.292 نفسه منسجمة معه عندما نصت على أنه: "علـى الرغـم مـن جميــع الأحكــام التشريعيـــة والتنظيمية الجاري بها العمل، تقوم الحكومة خلال فترة إعلان حالة الطوارئ باتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة، وذلك بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية ...".

وما دام أن الأمر يتعلق، فيما نحن بصدده، بتعديل إجراءات المسطرة الجنائية على مستوى المحاكمة، أي بالتشريع في مجال القانون، وما دام أن المرسوم 2.20.292 جاء عاما ولم يتطرق للمحاكمة عن بعد كتدبير احترازي، فإنه كان يجب على الحكومة أن تبادر إلى إصدار مرسوم بقانون يسن مسطرة المحاكمة الجنائية عن بعد كمستجد تشريعي استنادا إلى المادة الثالثة المذكورة، وذلك أسوة بما حصل في فرنسا بمقتضى المرسوم بقانون Ordonnance رقم 2020.303، الشيء الذي يبقى معه قرار وزير العدل بفرض مسطرة المحاكمة الجنائية عــن بعـد قــرارا غيـر ذي معـنى وغيـر مؤسـس مـن الناحيـة القانونية، لخرقه للدستور ولنص المادة الثالثة من المرسوم بقانون 2.20.292 التي لم يرد بها أي مقتضى يعطي الحق لعضو في الحكومة في اتخاذ قرار يدخل في صميم العمل التشريعي المفوض به دستوريا للحكومة وحدها كجهاز لا كأفراد.

ولا يغني في شيء ما جاء على لسان وزير العدل من أن قراره اتخذ بعد التشاور مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وذلك من جهة، لكون المؤسستان جهتين أجنبيتين عن الحكومة، المعنية وحدها بمقتضى المادة الثالثة المذكورة مصدر التفويض، ومن جهة ثانية لأن الأمر يتعلق بسن قانون وهو ما يخرج عن سلطة المؤسستين المذكورتين، وبالتالي فإن تزكيتهما للقرار لا يمكنها بأية حال تبييض خرقه للدستور والقانون.

وختاما، إذا كنا نعتبر بأن استحضار المصلحة العامة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأخطار تهدد الأمة وتهدد أهم حق من حقوق أفرادها وهو الحق في الحياة، مما تبقى معه أية تجاوزات أو إخلالات تحصل عند تدبيــر الأزمـة علـى مستوى المساطر القانونية والتنظيمية والإدارية، جديرة بالتجــاوز وعـدم التشــدد بخصوصهــا مراعــاة وتغليبــا لمـا هـو أهـم، فإنـه بالمقابـل مـن حقنـا أن نتسـاءل لماذا تقاعست الحكومة عن التقيد بأحكام الدستور والقانون في ممارستها لمهمة التشريع المسندة إليها، على سبيل الاستثناء، بمقتضى ذات الأحكام، خصوصا أن الأمر يتعلق بإجراءات روتينية لم تكن لتكلف الحكومة عناء كبيرا بحكم تواصل أعضائها بشكل رسمي كل أسبوع، وافتراض تواصلهم اليومي باستمرار، وافتراض وجود كل مؤسسات الدولة ومرافقها، بما فيها البرلمان، في حالة أهبة واستعداد للاشتغال في ظل ظروف الوبـاء، إذ لـو استكملـت الحكومـة إجـراءات التشريـع طبقا للدستور والقانون لجنبت الجميع الوضعية الحرجة الحالية المتمثلة في توريط المحاكم في مساطر باطلة في نظر القانون، ستضع محكمة النقض في موقف حرج إزاءها، بالنسبة للقضايا التي سيطعن فيها بالنقض، إذ ستجد نفسها بين خيار نقض الخرق وتعليل ذلك بالقانون، وخيار إبرام الخرق وتعليل ذلك بجائحة كوفيد 19، وهما خياران أحلاهما مر..

تبقى الإشارة، في الأخير، إلى أن الوضعية تستدعي، على وجه الاستعجال، ما يلي:

إسراع الحكومة إلى تدارك الإجراء الدستوري القاضي بعرض كل من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 والمرسوم بقانون 2.20.330 على البرلمان من أجل المصادقة.

إسراع الحكومة إلى إصدار مرسوم بقانون ينظم مسطرة المحاكمة عن بعد، تداركا للأمر وانسجاما مع الدستور، ومع المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292.

فسح المجال لنقاش عمومي حول مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالمحاكمة الجنائية عن بعد، والتي تعتريها عدة نواقص يتعين تداركها، وذلك بمشاركة كل الجهات والهيئات المعنية وفي مقدمتها هيئات المحامين وجمعيتها المغيب الأكبر في الموضوع إلى حدود الآن.

*محام وحقوقي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - Samir الأحد 07 يونيو 2020 - 05:20
قال الراحل عبد الكبير الخطيبي بما معناه المغاربة ينظرون للفرنسيين والفرنسيون ينظرون الأمريكيين والأمريكيون ينظرون لبعضهم البعض
2 - Oujdi from germany الأحد 07 يونيو 2020 - 09:44
واش هاد ماما هي اللي طلبتكم للدنيا؟ فرنسا تمشي تشوف روحها. راكو المغرب مشي في فرنسا
3 - Anass الأحد 07 يونيو 2020 - 09:52
المقال طويل جدا.لن استطع ول اسطع اللم به كلية .ولكن هناك ملفات مدنية نستعجلة لا داعي لتاجيلها.ولا داعي ان يحضر فيها الطرف .كتصحيح الحالة المدنبة.
انا عندي مشكل في تاريخ الازدياد.ووضعت شكاية لظى قضاء الاسرة.رغن ان المقاطعة هي التي اخطاءت وهي التي يحب ان تكون طرفا في الدعوة .لانه يوم ان سجلت البنت بالمقاطعة بمكتب الحالة المدنية عند الظابط،ادليت بشهادة الولادة موقعة من طرف الطبيب.واعطيته النسخة الاصلية.
اقول ان ملف البنت هو مستعجل وبسبب كورونا تاجل اربع مرات.وهي ملزمة بالبطاقة الوطنية.ما العمل.
ذهبت عند مدير المؤسسة ،فقال لي يمكن ان تجتلز الامتحان بالبطاقة المدرسية،هل هذا ممكن.
4 - oum chady الأحد 07 يونيو 2020 - 11:20
في ظل الظروف الراهنة ونظرا لتعذر سيرورة العمل بطريقة عادية في المحاكم كيف السبيل إلى تمكين المواطن من معاملات لا تستدعي سوى التأشير من طرف القاضي مثلا تذييل حكم طلاق بفرنسا نظرا لما يكتسيه الأمر من استعجال ( تجمع عائلي) وهل يمكن تذييل حكم الطلاق بأي محكمة بالمغرب ؟ شكرا
5 - واحد من لمداويخ الأحد 07 يونيو 2020 - 11:48
أنا اتبع ماما فرنسا تبعة عَمْيَاء، سواءا امْلِيحَة أو قبيحة

إلى متى هذه التبعة العمياء

إنها تمص دمائنا منذ عقود

ومع ذلك تدعي الديموقراطية وحقوق الإنسان

أتسائل ما هو مفهومها من الإنسان....؟؟؟؟؟؟؟؟

هل صح : ماما فرنسا تعتبرنا إنسان....؟؟؟؟؟؟؟؟

أم نحن مخلوقات لخدمة الإمبريالية / الإستعمارية / الإنتهازية....؟؟؟؟؟؟؟؟
6 - vanvouver الأحد 07 يونيو 2020 - 12:04
السلام عليكم
نتمنى من هاته الحكومة ان تفعل اجراءات القضايا عن بعد على سبيل المثال الاستماع للأطراف المتضررة جراء حوادث الشغل او غيرهم ، المحاكمة عن بعد في الجنح والجنايات عبر واتساب او سكايب أو حتى اتصال هاتفي مباشر هو حل صائب ومناسب ان شاء الله ونتمنى ان يفعل وان تنظر وزارة العدل في هذا الموضوع وشكرا فاللهم احفظ البلاد والعباد
7 - هل انا مجرم الأحد 07 يونيو 2020 - 12:12
نقلت أحد أقاربي من كبار السن إلى المصحة في الصباح الباكر ( السابعة)، ونظرا لضيق الوقت استصدرت شهادة التنقل الاستثنائية من موقع وزارة الداخلية. وعند العودة اوقفني دركي وسجل في حقي محضر عدم التوفر على ورقة التنقل الاستثنائية الوقعة من العون، ورغم رجائي واستعطافي له وابراز وثائق الكشف الطبي وشهادة مرافق مريض إلا أنه رفض ذلك
للأسف أنا الان في نظر القانون مجرم يجب أن يعاقب.
حقيقة كم أنا غبي لتقديم المساعدة
8 - القارئ الأحد 07 يونيو 2020 - 12:33
الى تعليق رقم 3 لاخ أناس ، اقول لك ممكن طلب شهادة الابنتك عبر الموقع و يكون الموقع الرسمي في المقاطعة و اما بالخصوص شكايتك و اقول لك ارسل شكاية عبر موقعها وسوف يعطوك رابط للتسجيل جميع معلومات بالخصوص الحالة المدنية ولقد اصبح كل يتعامل مع الالكتروني الان اخي
9 - Anass الأحد 07 يونيو 2020 - 12:58
الى الاخ الكربم رقم 8.
اعلم حفظك الله انني اتابع الملف عبر موقع محاكم .وعبر هذا الموقع اسجل باحباط تواريخ التاجيل .اخر محطة لهذا الملف ستكون يوم 16 يونيه.
واستعطفت ظابط الحالة المدنية ان ينسخ لي عقد الازدياد باليد عبر الدفتر الحالة المدنية كما معول به منذ زمان.ولكن يريد تطبيق القانون.يعني يجب استصدار عقد من الحاسوب.
ولكن ما ذنبي انا ان اتابع ملف عبر القضاء،المقاطعة في شخص مكتب ظابط الحالة المدنية هي التي اخطءات.لانني ادليت يوم تسجيل المولود بشهادة طبية اصلية.ثانيا الخطءا في التقويم الميلادي والهجري صحيح.
البنت في الباكالوريا،ولم اذهب بعد الى المؤسسة.
لان علي شهور سابقة لم اؤديها ،اضف الى ذالك شهور الحجر الصحي ،وانا متوقف عن العمل.لاراميد لاتغطية لا cnss.
المرجو من الاخ 8 ان يشرح لي العملية ،لم استسغيها جيدا.
10 - طالب باحث الأحد 07 يونيو 2020 - 16:09
شكرا على مقالكم الرائع، هناك نقطة جاءت في المقال وهي كالتالي :" ...وبتاريخ 23 أبريل 2020، صدر عن السيد وزير العدل قرار، بعد استشارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، يقضي بتطبيق مسطرة المحاكمة عن بعد في القضايا الجنحية باستعمال الوسائل السمعية البصرية في الاستماع إلى المتهمين المعتقلين". لكن يلاحظ ان هذا القرار غير موجود ولا منشور في موقع الوزارة فتطبيق المحاكمات عن بعد جاء بمقتضى قرار المندوب السامي للسجون بمنع نقل السجناء الى المحاكم وليس وزارة العدل، وان كان هناك فعلا قرار فيرجى من كاتب المقال الاشارة الى رقمه وسنده ومكان نشره.
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.