24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2516:4619:2620:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الجواهري يُحذر من دعوات طبع نقود كثيرة لمواجهة أزمة الجائحة (5.00)

  2. طريق مداري يغير معالم عاصمة جهة سوس ماسة (5.00)

  3. مسارات حافلة تقود أسمهان الوافي إلى منصب كبيرة علماء "الفاو" (5.00)

  4. المغرب يسجل 2397 إصابة جديدة مؤكدة بـ"كورونا" في 24 ساعة (5.00)

  5. هل يتجه نواب "البيجيدي" إلى رفض الترشح لولاية برلمانية رابعة؟ (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | مدارات | بنسالم حميش يكتب: مقاومة أهل فاس لقيام الدولة العلوية "واقع"

بنسالم حميش يكتب: مقاومة أهل فاس لقيام الدولة العلوية "واقع"

بنسالم حميش يكتب: مقاومة أهل فاس لقيام الدولة العلوية "واقع"

تقديم

إن فاس، منذ فترتي الأميرين محَمد والرشيد، وخصوصا طوال عهد السلطان المولى إسماعيل، مؤسس الدولة العلوية، ظلت العقبةَ الكأداء والشوكة في الحلقوم، تأوي أعداءه ومحاربيه والساعين إلى حتفه، بل إن مترفيها بتواطؤ مع بعض علمائها، كانوا يمدون أعتاهم بالعتاد والأجناد والأموال... وهذا بيانه روائيا في هذا النص، يليه من بعدُ في الموضوع نفسه آخر أو إثنان.

باعتراف ذوي الاستقامة والألباب، داومتُ على توقير العلماء، عملا بالآية الكريمة ﴿وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، فلا آنف من مجالستهم على المطارف والزرابي، وصبِّ الماء على أيديهم كلما دعوتهم إلى ولائمي أو إلى مجالس الخواتم. وظللت أجلُّهم مخلصا وأستفتيهم عند الحاجة ومتى توجب عليَّ ذلك. وهل على غير هذا النهج السويّ سار أيُّ سلطانٍ عادلٍ أمين.

إنما مع فقهاء التحفظ مني ومعاكستي في أعز مطالبي وغاياتي العملية صرتُ أرسل إليهم من يبث لهم للتذكير قول السلف الصالح: "لا يؤخذُ العلمُ ممن لا يعملُ به"، فلا تكونوا، رعاكم الله، من أمثالهم، واستشهِدوا بالحديث النبوي الشريف كاملا غير مبتور: "العلماء ورثة الأنبياء، لم يرثوا دينارا ولا درهماً ووَّرثوا العلم، فمن أخذه أخذه بحظ وافر". ثم إياكم أن تعرِّفوني بما لستُ عليه، وإلا اتخذتم النفرة والجفوة ديدنا، فظلمتم وضللتم.

يا علماء أمتنا، لنتلُ دوما قوله تعالى في كتابه العزيز ﴿كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة﴾ و﴿رفيعُ الدرجات ذو العرش يُلقي الروحَ من أمره على من يشاء من عباده﴾. واذكروا أيضا حديث نبينا الأمجد "أعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له".

وبناءً عليه، فالعهدُ بيننا والوفاق ألا تمنوا علينا بعلمكم وبما في صدوركم كنزتموه، ومن طرفي ألا أستعظم عليكم بسلطاني وجاهي. وكلنا ملزمون شرعا بالتواضع الجسيم لله العليِّ المهيمنِ القدير، لعلنا ننالُ رضاه ونغنمُ من عطاياه. وما عليَّ تجاهكم أؤدية، رحيبَ الصدر مستبشرا: أن أستنصحكم وبأنواركم أسترشد في أمور الدنيا والدين، فنبِّهوني وقوِّموني إذا أنا زهدتُ فيكم أو دونكم حكمتُ وقررت. فإني لا أنسى قولَ عليٍّ كرّم اللهُ وجهه: «المتقون سادة والفقهاء قادة والجلوس إليهم عبادة». فلنتحيز جميعا إلى فيئة الله ورسوله، جادين غير هازلين، مستمسكين بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.

وإذ طرق سمعي أن لفيفا من الفقهاء تذاكروا همسا وبعضهم جهرا في دأب فرق من جيشي على دفن أعداد من الجثث في بناءاتي الضخمة، وانكروا عليَّ ذلك، واعتبروه بدعة لا أصلَ لها في الشرع ولا في السنة، فما كان من اليحمدي إلا أن استأذنني في دعوة أولئك الفقهاء إلى ديوانه وإرجاعهم إلى جادة الفهم والصواب. وكذلك كان، إذ أحسن استقبالهم وقال بعد الحمدلة والتصلية، كما أبلغني:

إن مولانا السلطان يقرئكم السلام ويدعو لكم بالنجح والهداية وحسن المآب. أما بعد، فبلسان سيدنا الهمام أنبِّؤكم أن ما عبتموه عليه قائم على سوء إدراك وتقدير، إذ أن دفن جثثِ موتى لا يهم إلا الثوار الفتانين الباغين وقطاع الطرق ومجترحي الجرائم الخطيرة والمندحرين في ساحة الوغى من نصارى مقاتلين معتدين. وتلكم الجثث المدفونة بعد أن لا تترك الديدانُ منها إلا العظام تسهم في تمتين ما يأمر مولانا ببنائه من أسوار عظيمة العمقِ والعرضِ والعلو، تحفظ الأمن لمدننا وساكنتها، وإن ذلك الصنف من الدفن يخفف من وطأة الضغوط على مقابرنا ويحسِّن طاقاتها الإيوائية في الأيام العادية، كما أثناء ملمات الجائحات والأوبئة فالموتان.

وأما من يتوفاهم الله مسلمين على صراط مستقيم فيدفنون مطهرين مجهزين، تصحبهم أدعية الرحمة والغفران وحسنِ الإنتقالِ إلى دار البقاء، كما يحض عليه شرعنا الحنيف. فيا فقهاءنا الأماجد، إن منكم من ادعى أن ذلك الدفن، كما وصفته لكم روايةً عن سيدنا السلطان، بدعة سيئة، ومعكم الفقيه الجليل عبد السلام جسوس سامحه الله، فلتدركوا أن الحديث الشريف "كل بدعة ضلالة" إلى آخره إنما يُقصد به البدعة الشرعية التي تمس أركان الدين ومحارمه المعلنة المعروفة، لكن هل غاب عن علمكم وذاكراتكم كونُ الإمام تقي الدين بن تيمية، رضيَ الله عنه، قال بجواز البدعة الحسنة، كالاحتفال بالمولد النبوي والعبادات في المزارات والأضرحة. وهل عدمتم حديث الرسول الأكرم: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده"، كما ورد في جامع العلوم والحِكم للحافظ ابن رجب الحنبلي. وهل تقولون ويقول معكم الفقيه جسوس أن المهاريس والبارود والمكاحل بدع لمجرد أنها أسلحة لم توجد في صدر الإسلام الأول، بيد أن العِدى يستعملونها اليوم في قتالنا ونسخِّرها نحن للدفاع عن إيالتنا وأنفسنا. فاتقوا الحق ولا تغلوا أنتم أيضا في دينكم، وعليكم بالتبصر والتمييز في الأمور حتى لا يتشابه عليكم البقر، فتَضلوا وتُضلوا. وعليكم برفع عقائركم بالأدعية الصالحة لسلطاننا أبي النصر ولأمتنا جمعاء، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. انتهى.

ولما كان من الغد لقيني مبعوثي فأبلغني بالمستفاد من جلسته مع فقهاء إنكار دفن الجثث في الأسوار وأن تعليماتي في هذا الشأن قد ألقى هو عليها السبك المستحق والبيان الوضاء، فطرقت أسماعَ الفقهاء كما يجب، فما تغامزوا أو شغَّبوا بل أبدوا الإنصات والإستيعاب، وعنهم لم تصدر اعتراضات، ومنهم من هتفوا: ما يراه سلطاننا حسنا فهو عندنا كذلك. وأضاف المبلِّغ: ومن بعد قصدوا الباب يتقدمهم كبيرهم جسوس مهرولا متعثرا، ملقيا عليّ نظرات شزراء تتجهمني من طرف خفي. وما أظنهم إجمالا، يا مولاي، إلا نادمين عن موقفهم وراغبين معرصين، وبالله التوفيق.

سألته عن الفقيه جسوس هل شاكس كعادته وتبرم، فأجاب بل استكانَ وتعرّم، لا حسَّ ولا حسيس. وعقّبت: كدأبك يا أحمد تُلْقم المتعنتين والمهووسين الحجر، فلا فُضَّ فوك ولا خابت مساعيك. أما ذلك الفقيه البليدُ الطبع، المتاجر ببضاعة بائرة فسيكون لنا معه حساب عسير، ولا يهمني درسه الأخير في القرويين عنوانه: بُعث النبيُّ داعيا ولم يُبعث جابيا، فأنا، كما تعلم برييء من قصده ولمزه، والعاقبة للمتقين.

وقال جليسي: إن جسوس، كما يُعرف عنه، مغتابٌ لـمّاز ومن الحشويين المتزمتين، سماهم حجة الإسلام الإمام الغزالي رضوان الله عليه بفقهاء العسر والسوء. وأردفت: لقد بعثت له مراتٍ رسلا، وكنتَ منهم وآخرين، لنهيه عن اللج والعناد في معاكستي وتخصيصي بالنفرة والجفاء، فلم ينتهِ ويرعوِ، حتى إن العالم المرجع عبد القادر الفاسي يئس منه ورغب عن ملاقاته، متعللا بكبر سنه وزهده في شؤون الدنيا والسياسة، ولستُ أريدُ إرهاقه في ما لم يعد ينفعُ ويجدي. ووافقني اليحمدي الرأي واستأذن في الذهاب إلى ديوانه لتحرير كتابات والنظر إلى ما ضمّنه من سرود وإضافات في كناشاته.

ولم تمض مدة حتى علمتُ أن الفقيه المبجل الحسن اليوسي اشتكى من إذاية أهل فاس وازدرائهم له أيام إقامته بين ظهرانهم. فاغتضت لذلك ومنه نفرت، وكذلك سيرتهم مع كل فقيه براني سيما إذا كان ذا باع واقتدار؛ وكتبت للشيخ البركة عبد القادر الفاسي أبلغه استنكاري، وأنبئه قائلا: [وأظن أن العلم تراخت مسائله عندكم وعُطلت معاطاتُه في بلادكم].

أرى الجهل تتسع تتعدد بؤره وتتناسل وتطغى عواصفه وتنتشر. فهل يا علماء فاس وإيالتنا حاربتموه كما يلزم ونفّرتمُ الناسَ منه نفّورَهم من الفواحش والأوبئة الفتاكة. وهل بالحجة وضرب الأمثال بصّرتموهم بأن الجهل إذا تفشى وتفاقم قزَّمهم وأرداهم إربا إربا وأشلاءَ متلاشية. لا وحقِّ الحق، لقد قصرتم في أداء رسالتكم وتلهيتم عنها بما لا يخدم العلم النافع ولا التعليم الجيد. والأمور بقطوفها وثمراتها، وهي كما عند خرِّيجيكم الطلبة أميلُ ما تكون إلى الاهتراء البين والعقمِ المبرم. وهل أتتكم أخبارهم في القرى والبوادي وأحواز المدن حيث يجولون ويصولون ببضاعتهم النخرة، بل ويفتون في ما لا يعقلون، ويهرفون بما لا يعرفون، كأنْ لم يقرأوا تنبيه الإمام سفيان الثوري، رحمه الله: "من أفتى قبل أن يتعلم كمن تزبّبَ قبل أن يتحصرم"، والعياذ بالله. ولا أرى خميرتكم إلا كالتي وصفها العلامة ابن خلدون بل هي أفسد، إذ سجل في كتابه العظيم المقدمة، كما أخبرني به العالم النحرير أحمد اليحمدي: "فنجد طلبة العلم، بعد ذهاب الكثير من أعمارهم في ملازمة المجالس العلمية، سكوتا لا ينطقون ولا يفاوضون، عنايتهم بالحفظ أكثر من الحاجة". فهؤلاء وأولئك يصح عليهم قوله تعالى ﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ وبالتالي لا يعقلون ولا يشعرون، وللتعليم من بَعْدُ لا يصلحون إلا لتكوين أجهلَ منهم وأعتم، ولله عاقبة الأمور.

وختاما: [أُخبرنا أنكم، يا علماء فاس، اشتغلتم باللذات واتَّبعتم الشهوات واتَّبعتِ العامة والخاصة طريقكم وسلكوا سبيلكم، وبلغني أنه حصل منكم تقصير في التعليم حتى كاد أن يضيع العلم من فاس وهي أمُّ مدن المغرب، فيكون في غيرها أضيعَ. ولذا نأمركم أن ترجعوا لما كنتم عليه من الاجتهاد ونفع الحاضر. واعملوا بما ينفعكم يوم المعاد، وستعُمُّكم منا عطايا تعُمُّ المعلم والمتعلم متبوعة بغيرها من غير ألم الإنتظار والإبعاد ولا تسويف ولا تخصيص].

والسلام على من اتبع الهدى وآب إلى ربه وتاب، خالعا عنه أسباب التخاذل وتجاوزِ الحدود والمدى.

يا أهل فاس ممن شُغلكم الشاغل التجارة والتصدير والاستيراد والسمسرة وجنيُ الفوائد والعائدات الوفيرة، حتى أبطركم الثراء الفاحش والبذخ الشعشاع. فكأننا بكم لا تقيمون وزنا ولا تستجيبون للأمر الإلهي ﴿وليُنفق ذو سعةٍ من سعته﴾، ولا لهذه الآية الكريمة الأخرى ﴿والذين في أموالهم حقٌّ معلوم للسائل والمحروم﴾. ونرى الواحد منكم يبذِّر المال تبذيرا، ويقتِّر على أهل الفاقة وفي دفع الجباية والزكوات المستحقة والنائبات عند الحاجة القصوى والضرورة الفادحة. فيا طلاب الدنيا دون الآخرة، إنما أنتم عبيد الشهوات والترف وناشرو الفقر بين الناس والتلف.

يا مترفي فاس: قال تعالى ﴿كتبَ اللهُ على نفسه الرحمة﴾، وأنتم ماذا كتبتم على أنفسكم سوى قساوة القلب والإحساس وسوءِ معاملة سواد الناس، حتى صحَّ عليكم قوله عزَّ وعلا ﴿كلاّ بل لا تكرمون اليتيمَ ولا تحاضونَ على طعام المسكينِ وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المالَ حبًّا جما﴾.

يا مترفي فاس: الثراء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فيصير مطية للزهو والاستعلاء والرخاء الوسيع والخيلاء، فتفيض الصناديق عندكم والودائع والمخابئ، وتصرفون منها في تملك الضياع والعقار، ونراكم في كل ذلك لاتأبهون لتحذير الله عزّ وجل: ﴿والذين يكنزونَ الذهبَ والفضةَ ولا ينفقونها في سبيلِ الله فبشرهم بعذابٍ أليم﴾. إنكم في فاس وسواها أشعتم قيلتكم إن البغاثَ في أرضنا يستنسرُ، وتسرون أو تجهرون أني الفاعل لهذا الإستنسار والمحرض عليه. فويل لكم من ذاك التشبيه الموغل في تحقير آدميين أوصى الله ورسوله بهم خيرا.

قيل فاقد الشيء لا يعطيه. وأنا أكذِّب هذا المثال الشائع من حيث إني آخذ هذا الشيء من فائض أموال الأغنياء وأعطيه للفقراء على سنة الشرع الحكيم وركن العدل المبين، عملا بأمر الله المطاعِ المستجاب ﴿خُذْ من أموالهم صدقةً تطهِّرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكنٌ لهم﴾. وإذا لم أطع هذا الأمر الإلهي أكونُ عصيتُ فاطري عصيانا جسيما أنال عنه في الدنيا والآخرة عقاب أليما.

نصحني أحمد اليحمدي بنقل رفات أخي الرشيد من مدفنه بمراكش إلى فاس وعيّن له ضريح الشيخ ابن حرزهم، وذلك حتى يصير مزارا للمتبركين من عامة الناس وخاصتهم من كل المدائن والجهات. وأبلغني الناصح أن القاضيين بردلة والتجموعتي وأبرز علماء فاس وشيخهم عبد القادر الفاسي يرحبون بذلك النقل، إلا من الفقيه عبد السلام جسوس تجهَّم وبالصمت اعتصم. ونوّهتُ بصواب النصيحة وجدارتها سيما وأنها طابقت نيتي في هذا الشأن، فأمرت بالإنجاز دون إبطاء. ليس هذا وحسب، بل إني أمرت أيضا بإنشاء الزاوية الفاسية بالقلقليين في محيط جامعة القرويين. فكاتبني الشيخ عبد القادر الفاسي يثني على قراري ويدعو لي بالنجح والفوز برضى الله ومحبته. فما كان مني إلا أن زدت في تقريبه مني لما له من جاه ديني وباعٍ في تهدئة بعض الجهات ورؤوس ذوي التأثير والحيثيات. لكن هؤلاء سرعان ما رأوا في كرمي وإحساني أمارات ضعف وهوان، فأقدموا على قتل عاملي على فاس عبد الله الروسي، فبادرت إلى تعيين خلفه حمدون الروسي وكلفته بجباية ذوي اليسار الفاسيين وتحصيل الأعشار والزكوات من أموالهم كما أنا مأمورٌ به من ربّي. ولما هربوا لاجئين إلى تلمسان، تحت حماية الأتراك، أمرت بمصادرة أملاكهم وبيعها في المزاد العلني، إسهاما منهم في إنعاش خزينة الدولة ودعما للمجهود الجهادي والحربي. أعلم أن أثرياء فاس يتهمونني بالتشدد في استخلاص الجبايات، لكن الحقّ

َ أن تقديرها الذي أوكله إلى خبراء وعدول لا يتم إلا بالموازين لضبط نِسبها حسب مبالغ المداخيل والأرباح، والله رقيبنا وهو نِعم الرقيب.

أردنا لرماة فاس أن يكونوا عونا لنا لا علينا، فعرضنا على قادتهم ومنهم عمر الطويري الفاسي الأندلسي أن يُلحَقوا بجيشنا ونعوضهم بضِعفهم من البواخر ليقوموا حُراسا للفاسيين ورعاةً لأمنهم وراحتهم، إلا أنهم رفضوا العرض واستبعدوه كارهين، وقال بعضهم، يتقدمهم الفقيهان جسوس والمجاصي هذا الفخ مكشوف الحبك وحيلة لا تنطلي على الأغبياء، فكيف بأهل العلم والنهي... ولما وجهت ابني زيدان إلى شرق الإيالة لمحاربة ثوار يحرضهم أتراك الجزائر طالبت بإشراك سرية من جيش فاس، فتمت الاستجابة، فحالَفَنا جميعا النصر على الفتانين الخونة بعون الله، وأسكنت ابني ذاك في فاس الجديد كعربون وئام ووفاء. لكن ما إن ناشدت صدورها وأكابرها بتسجيل مجاهديهم في ديوان جيش البواخر والودايا حتى تلكؤوا وأجفلوا، ولله الحكم والمشتكى.

وكذلك تمادى المتنفذون من أهل فاس في عِدائي ومقاومة الدولة العلوية الشريفة بكل ما أوتوا به من أسلحة ثقيلة وخفيفة وبحماية منافسي ومناوئي الكثر. ولما استفحل أمر بن محرز أوفدت نفرا من بعض رجالي ينذرون أرباب جيش فاس أني لا أطيق وجود الثائر بين ظهرانهم، ولا تصح شرعا أي بيعة له، فلا بد من حبسه أو نفيه، سيما وأنه حرم أشراف فاس من مستحقاتهم، فاجترح إثما وأيَّ أثم. وحذرتهم، إن هم لم يستجيبوا، من فشو بؤر من القلاقل والفتن شتى. وقد أعذر من أنذر.

وأما الخضر غيلان فآثرتُ قطع دابره بدءا قبل العودة إلى أهل فاس المحتمين به عليَّ زورا وغيّاً. وفرضت على أجنادي أن يرأفوا بأناس تطاون وأصيلا وحتى القصر الكبير مكمن الثائر، فلا يخصوهم إلا بالأمان والصفح الجميل.

وأما أولاد النقسيس الذين أودعتهم سجنيْ تطاون وفاس الجديد فقد أمرت بإعدامهم حسب فتوى فقهاء ونصيحة قياد الهبط والشمال يتقدمهم الباشا عبد الله الحمامي، وذلك لأن تركهم أحياء قد يشجعهم على محاولة الفرار فالعودة إلى ما كانوا عليه من تمرد وتشغيب عليّ عوض مقاتلة مهجريهم عنوةً وقهرا من ديارهم وبلادهم، وهم عبدة الصليب وجاعلو لله ولدا هو المسيح ابن مريم، تعالى عن ذلك المولى الذي لم يلد ولم يولد علوا كبيرا.

ودأب أخصامي من أهل فاس على ما استماتوا فيه من عناد ومعاكسة حتى أنهم ناصروا أبنائي الثائرين عليّ، وهم، علاوة على محمد العالم، الحران وهاشم وأحمد وهؤلاء الثلاثة تحالفوا مع بربر آيت عطّا، وكلهم أرادوا الإيقاع بي وهزمي. فلم يفلحوا بل خسِئوا وخسِروا وحبطت أعمالهم وارتد كيدهم إلى نحورهم وسلمتُ منهم بعون الله وقوته.

هذا وإني، رغم ذلك كله، لم أقطع رجائي في علماء فاس، والدليل عليه أني استرسلت في استفتائهم، كما حصل لي منذ مدة مع محمد بن عبد القادر الفاسي الذي سألته عن حكم الشرع في قبيلة بني عامر الأعراب من شمال شرق إيالتنا، إذ باعوا روحهم لنصارى الإصبان وتمالأوا معهم وخفضوا لهم جناح الذل والطاعة، والعياذ بالله. فرجَّحنا معاً أن يُقاتل المرتدون إلى أن يؤوبوا إلى صفوف المسلمين وينشدوا الغفران والتوبة عسى الله يستجيب لهم وهو العفوُّ الرحيم. ولا استجابة منه تعالى إلا أن يراهم يكفّرون عن مساءاتهم وذنوبهم متصدرين فلول المجاهدين، مضاعفين جهودهم في البذل والإباء واسترخاص الموت حتى النصر المبين، إن شاء الله.

يتبع


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (24)

1 - عثمان مول البئر د الدوار الأربعاء 05 غشت 2020 - 06:41
الان يجب علينا التعلم و العلم و تعلم اللغات و الاعلاميات و الابتعاد عن الترف الفكري و كان وهو. الان المطلوب من الشباب المغربي ان يكون متعلماو مهذبا لان سوق الشغل الشركات تطلب التكوين في تكنولوجيا الاعلاميات و اللغات .اخص بالذكر الشركات العالمية.ونبتعد عن التكلم بالكلام الذي لا ينفع شبابنا العاطل.
2 - التاريخ لا يمحى الأربعاء 05 غشت 2020 - 06:50
ليس فاس وحده، بل كل مدن المغرب.
3 - Abdo الأربعاء 05 غشت 2020 - 07:05
حتى عند فرض الحماية الفرنسية في 2012 كانت فاس شوكة حقيقية تعيق تطبيق المخطط الاستعماري التواطؤ مع المخزن.. عندها تم نقل العاصمة من فاس إلى الرباط لإضعاف صوت علماء و أغنياء فاس
4 - الحو الأربعاء 05 غشت 2020 - 07:11
مشكور السيد بن سالم حميش على مثل هذه النفحات من التاريخ اتمنى من الشباب الرجوع لتاريخهم لبوصلة مستقبلهم .
5 - Me again الأربعاء 05 غشت 2020 - 07:24
بعد الضربة القاضية من طرف السيد احمد عصيد، اصبح الوزير الأسبق مثل فقيه او عالم من احد les oulémas يعني العلماء بالفرنسية و ليس les savants، يستشهد بآيات قرآنية و أحاديث نبوية و يبتعد و يتهرب عن الموضوع و يخلق لنا موضوع متمنيًا الحصول على وسام او جائزة!
Bonne chance!
6 - Kenitrafrankfurt الأربعاء 05 غشت 2020 - 08:22
و تبقى أعظم وأقوى دولة مرت في تاريخ المغرب هم المرابطين,و أعظم قائد يوسف بن تاشفين
7 - متتبع الأربعاء 05 غشت 2020 - 08:34
رحم الله الجميع هناك من اجتهد واصاب وهناك من اجتهد واخطء ولله الحكم من قبل ومن بعد .
هذا فصل ولى فلنقم وقفة رجل واحد للنهضة ببلادنا وتثبيت الامن والأمان والاستقرار الذي ننعم به ولله المنة والحمد
8 - سليم الأربعاء 05 غشت 2020 - 08:50
ومادا عن حزب الاستقلال و يده ...الحزب الاشتراكي...الا يستحسن الآن بما ان الامور اتضحت أكثر أن يكونوا المعارضة ...ليس واحد داخل والآخر خارج ! أهل فاس دمروا الملك مولاي عبد الحفيظ ...لقد طلب منهم أن يساعدوه ماليا حين تولى الملك لتوطيد الامن و لمواجهة الاعداء كفرنسا...و ردوا عليه سنستشر مع فرنسا وادا وافقت فنحن سنساعدك...و الأمازيغ ألم يحاولو قتل الملك الحسن الثاني...كما قتلو المولى عبد السلام بن امشيش ولي الله الدي كان يحج له الفقراء في المغرب كل سنة... لأنه لم يقبل أن ينحاز إلى جانبهم لتولي الملك ..كما قتلو القاضي عياض ببشاعة لأنه كدالك لم يقبل أن يركع إلا للحق...و تولوا الملك... الآن هناك مجال عصري يسمى الديموقراطية و برلمان و أحزاب....ان أمركم شورى بينكم...و لكن بدكاء بالعمل الجاد بالكرامة بالتسامح بالمعرفة ...لافرق بين عربي و عجمي إلا بالتقوى. و التقوى ليست هي تمسلميت ! في أمريكا الآن تصادم خطير بين اليمين البروتسنانتي الممثل في ترامب واليسار الاشتراكي...ولكن هدا غير مفهوم لأن مثلا الخضر في نضري عليهم أن يكونوا في اليمين لكن يوجدون في اليسار كفرنسا...من يضع أو يصنع قواعد اللعبة ؟
9 - Alerte rouge الأربعاء 05 غشت 2020 - 09:16
على المملكة التحري في التمويلات التي يتلقاها بعض من يستعنلون الاقلام للكتابة(خاصة من احدى دول الخليج) بما في ذلك المغلفة بصفة جواءز.
فالنوايا قد تكون خبيثة تنشد الفتن
فبعد الهجومات العنصرية على الامازيغ ها نحن نشهد تحريكا لمياه آسنة
المطلوب من كل مثقف محب لوطنه و غيور عليه التفكير في نمودج لمجتمع مغربي منفتح على الاخر و مسلح ضد التاثيرات الخارجية متشبع بجميع مكونات هويته و فخور بانتماءه لهذه المملكة العظيمة
لا نريد عملاء لتلك الدولة الخليجية كالذين وظفتهم في مصر ليبيا اليمن سوريا الجزاءر و ربما تونس
عاشت المملكة المغربية بشعار الله الوطن الملك
10 - رأي الأربعاء 05 غشت 2020 - 09:39
شكرا للأستاذ بنسالم حميش على هذا المقال حول مقاومة أهل فاس لقيام الدولة العلوية. لكن أهل فاس قاوموا قبل ذلك قيام الدولة السعدية حتى أن أحد خطباء المدينة قال فوق المنبر"القوم الذين يركبون الأنجيا ويلبسون الأرديا لا أذكرهم في منبري ما دمت حيا". كما قاوم أهل فاس قبل ذلك قيام الدولة اليمينية وأعلنت هذه الدول مع أهل فاس بسبب تميزهم الحضاري على مستوى الصنائع والإبداع الفكري والترف المعيشي . ولد ذلك لديهم إحساسا بالتفوق والتميز وسيطر عليهم هاجس القيادة والتحكم في مراكز ودوائر السلطة.
ملابسات مد وجزر تستحق لأن يستلهم منها الفنانون والمبدعون عناصر سينمائية ودراما تلفزية تتفوق بها الإنتاجات المغربية.
اسألوا الفقيه اليوسي عن ما كابده من عناء في فاس حتى أنه لما خرج منها قال "دخلت فاسا كنهرها وخرجت كنهرها.
وللحديث بقية مع عدم إنكار الدور البارز لأهل فاس ولعلماء فاس في الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها تحية لكل المغاربة المتشبتين بوحدتهم وبشعارهم الله الوطن الملك.
11 - النكوري الأربعاء 05 غشت 2020 - 10:30
يقول الفقيه اليوسي
(فعلى سيدنا أن يتفقد السواحل كلها من القلعية الى ماسة .ويحرضهم على الجهاد بعد أن يحسن اليهم ويعفيهم مما يكلف به غيرهم .ويترك لهم خيلهم وعدتهم ويزيدهم مما يحتاجون اليه .فهم حماة بيضة الاسلام ويتحرى فيمن يوليه تلك النواحي أن يكون اشد الناس رغبة في الجهاد ،ونجدة في المضايق ،وغيرة على الاسلام وأهله ولا يولي فيها من همته ملء بطنه والاتكاء على أريكته) من المعلوم ان الخلاف بين الفقهاء و العلماء الخ و بين مولاي اسماعيل كانت حول اضعاف سلطة القبائل المجاهدة التي تعتبر العمود الفقري في حماية المغرب من العدو الخارجي و فرض الاستقرار الداخلي لكن مولاي اسماعيل اراد ان يستقل عن سلطة القبائل و يؤسس جيشا تابعا و مخلصا للمخزن ينفذ اوامره
و يتحكم به في القبائل و هذا القرار هو الذي اضعف المغرب و جعله محل اطماع القوى الخارجية لأن من المعلوم العبيد و المرتزقة ليس لهم غيرة على البلاد مثل القبائل كما وضح الفقيه و العالم اليوسي رحمه الله
12 - النكوري الأربعاء 05 غشت 2020 - 12:32
بالمناسبة عندما حاصر المجاهدون فاس راسل المجاهد محمد ابن عبد الكريم الخطابي علماءها للمساندة و طلب منهم العون و الانحياز الى المقاومة لكن لم يجيبوه ابدا و فضلوا البقاء تحت سلطة قائدهم الهمام ليوطي و اصدروا الفتاوى في شيطنة المقاومة و وسمهم بالخوارج و اهل الفتنة
13 - يا ليت المعلقين ... الأربعاء 05 غشت 2020 - 13:20
... يرفعون مستوى الحوار الى الأعلى.
الأستاذ حميش قام بمحاولة سرد لوقائع تاريخية بأسلوب قصصي تقريبا لها الأذهان القراء.
هناك من المعلقين من أضاف معلومات تاريخية مكملة وهذا هو المطلوب.
ومن المؤسف ان يغتنم الفرصة من يتنقص كل عمل مفيد لمجرد الإساءة للغير.
معضلة الاجتهاد والفتوى كانت طوال تاريخ الدول الدينية يهودية كانت او مسيحية او اسلامية موضوع نزاع بين حراس المعابد و الحكام في كل مكان وزمان الى يومنا هذا.
فلم تتقدم المجتمعات الاوروبية حتى أقصت الكنيسة من مجال السياسة والحكم.
فحتى يوسف بن تاشفين الذي مجده احد المعلقين لم يسلم من معارضة قاضي المريا بسبب فرضه جباية للمساهمة في المجهود الحربي.
14 - moh الأربعاء 05 غشت 2020 - 13:23
ربما مدينة كفاس التي تعتبر حاضرة مهمة في القرون الوسطى كانت قد لعبت ادوارا في اعطاء نفحة من التنوير وفق ما عاشته تلك المدينة من حضارة وكمركز في الاقتصاد بيد ان التحول الدي عاشته البلاد ابان الاحتكاك بالاستعمار جعل من الشريط الدي يمتد بين القنيطرة الى اسفي هو المركز الدي انبنى عليه الاقتصاد خلال الحرب العالمية وهو الدي وجه الافكار الحديثة الى مستقر اخر ومكنها كي تدفع بافكار الماضي الى محك الجواب على ما هو مستجد حتى اصبحت في مرحلة من المراحل تنحو الى المحافظة وكانها ارادت ان تدافع عن نفسها من الزوال من هدا الجديد الدي سيعصف من جراء المعامل التي تجاوزت النول اليدوية
15 - عبودي القنيطرة الأربعاء 05 غشت 2020 - 13:34
الله يرفع مقامك سيدي تتحفنا بهذه المقالات الرائعة
والمشوقة من تاريخنا العزيز. ولكم مني جزيل الشكر والامتنان والتقدير.
16 - ABDESSELAM TBER الأربعاء 05 غشت 2020 - 13:59
فاس حضارة عريقة و أهل فاس استفادوا من علماء الأندلس و من الدولة المرينية التي أعطت ما لم يعطه العلويين إلى يوما هذا إلى المغرب فكيف تقبل يشخص أي يحكمك و انت اعز منه لا من الشرفاء الأدارسة و لا بالعلم و بالمال العلويين أخذوا أموال المغاربة بعد انتشار الطاعون في فاس و الرباط و أكادير جميع الأملاك العقارية و البحرية تم سلبها لصالح دار المخزن .
17 - احمد سليماني الأربعاء 05 غشت 2020 - 14:28
شكرا لاستاذنا الكريم على هذه الاضاءات ،نرجو المزيد من البحث في عمق تاريخنا لاستجلاء ايجابياته وسلبياته
18 - بنكيران يونس الأربعاء 05 غشت 2020 - 14:44
فاس وأهل فاس ومنذ قيام الدولة العلوية المجيدة وأهلها خلف الملوك العلويين....فاس بعلمائها وأهلها ساندوا وكافحوا مع ملوك الدولة العلوية المجيدة من أجل مكافحة الإستعمار ولا أدل على ذالك تقديم وثيقة الإستقلال في فاس ....فاس شهدت قيام المقاومة من أحيائها....فاس وأهلها ساندوا ولا زالوا يساندون كل ما يمت بصلة بخصوص الدولة العلوية والقرويين وجدران بيوت فاس شاهدة على ذالك.
19 - NOURAN الأربعاء 05 غشت 2020 - 14:58
الاستاذ يوظف التاريخ بشكل ذكي للرد بطريقة مبطنة ...على المتثاقفين ...المدركين لبعض الجزئيات دون السياق العام في تفاعله الكلي... و المؤسس للكيان السياسي الذي يعبرفي مرحلة تاريخية معقدة عن التوازنات المحددة للهوية المغربية ...
20 - بنكيران الأربعاء 05 غشت 2020 - 15:37
رأي مخالف
علماء فاس وأهلها كانوا دائما خلف ملوك الدولة العلوية المجيدة ولو كان هناك استتناء ناذر فلا يجب أن نشكل منه قاعدة.. اهل فاس قاوموا الإستعمار جنبا إلى جنب مع السلطان . وقول العكس مجرد در الرماد في العيون
21 - متتبع الأربعاء 05 غشت 2020 - 16:31
شكرا للسيد حميش.فتراه يتحف القارىء بالتاريخ والفلسفة والمنطق والرد العالم على من لا هم له ولا موضوع له الا استصغار المغاربة وجعلهم مختبرا يشرح فيه تاريخهم وهويتهم تبعا لنزوات واهواءه وشطحاته.
22 - عبدالحق الأربعاء 05 غشت 2020 - 18:24
مهد الدين, مكّة المكرمة التي و لدت
و فاس من المدن الشريفة التي ربّت
كتب التاريخ شهادة ما شملت
من لغة و تشريع و فقه,
لكنها ما يئست
حملت المشعل و عليه حافظت
تهديه للقوم سلما, و ما ملكت
سيفاً و لا سلاحا للتّنوير, و ما سلبت.
أرض الشريف الذي اصطفاها و ما خيّبت
العصور مرّت, و فاس ما كهلت
لو بالنطق تحكي قصّتك و ما حملت
من ظرائف و عجائب فيك جرت
أحداث و دردشات فاسيّة و ما نطقت.
فيك الملوك و الأمراء ولدت, و ترعرعت
و منك الأراضي و الأوطان فتحت
أنت لوحدك كتاب إذا ما أوراقه نشرت.
مغرب الملّة التي بك أشرقت
أنت التي بالسّنن, امتثلت
و بالعروة الوثقى, اقتدت.
فاس بناسها, صنّاعها و تجّارها ما فتأت
تهوي الزّائر و للسّاكنة توفر ما رغبت.
أمّ الجامعات و العقول التي أثمرت
تنوّر و تهدي الكل و ما سئمت.
حياءً تَسترين الجوهرة التي استمرت
من السّلف إلى الخلف بأناقة دون تهافت.
فاس الطّيبة,
للوطن : التّأسيس و ما وهبت.

مقتطف من "بلادي المغرب" ع,ص
23 - سعيد الأربعاء 05 غشت 2020 - 23:01
خلافا لما يوحي به العنوان ففقهاء فاس وتجارها الأثرياء لم يكوتوا يعارضون الدولة العلوية التي قامت بتوحيد المغرب المنقسم بين عدة قوى، على يد المولى الرشيد ، وركزت أسس الدولة في عهد المولى اسماعيل الذي كان محتاجا لمداخيل لخزينة الدولة لفرض الأمن والاستقرار الداخلي ومواجهة التدخل الأجنبي سواء الأتراك على الحدود الشرقية أو الاسبان والبرتغال في السواحل وبعض المدن الساحلية المحتلة.
فرض الضرائب كان بجر عليه معارضة القبائل ، كما أن تجار فاس وفقهائها كانوا يرفضون اداء الضرائب والمساهمة في الجهاد البحري، ويعملون على الحفاظ على ثرواتهم بدون أي مساهمة منهم ، وكان المولى اسماعيل يوجه لهم رسائل قبها تهديد ووعيد.
بفضل المولى اسماعيل وقصباته حافظ على الاستقرار الداخلي وواجه الخطر الخارجي بقوة جيشه وهيبته.
والدليل على أن سكان فاس والقبائل لم يكونوا يعارضون الدولة العلوية في شرعيتها، فبمجرد وفاة المولى اسماعيل لم تستطع أي قوة السيطرة على الحكم ، رغم ان المغرب دخل في أزمة حكم دامت 30سنة ، كانت القبائل وسكان فاس تعين فيها فقط أحدأبناء السلطان، الى أن استقر الحكم على عهد محمد بن عبدالله
24 - احمد الأربعاء 05 غشت 2020 - 23:42
السلام عليكم.شكرا لك استاذ على هذه النبدة التاريخية التي كنا نجهلها.و شكرا لفاس و علماءها لانهم سبقونا في العلم و اشياء اخرى و لهم الفضل في ذلك.فالتاريخ اصبح ضروري للمجتمع فان من لا يعرف تاريخه لا يمكن له معرفة مستقبله و يعيش فاقد البوصلة و نسال الله ان يزيدنا علما لتقوية مناعتنا الفكرية و شكرا لجميع من علمنا و نرجو من الله ان يحفظ وطننا من كل سوء امين
المجموع: 24 | عرض: 1 - 24

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.