24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

31/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:1607:4313:1616:1318:4019:56
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. تعديلات "التبادل الحر" تخفض الواردات المغربية من الأجهزة التركية (3.67)

  2. السفير الأمريكي بالمغرب يدعو إلى عدم عرقلة الحركة في "الكركرات" (2.00)

  3. سفير أمريكا: العلاقات مع المغرب أقوى من السابق (1.00)

  4. منفذ "هجوم نيس" .. "حراك" تونسي ينتقل من المخدرات إلى التطرف (1.00)

  5. "كيس بيكر" .. ما سبب انتفاخ وآلام تجاويف الركبة؟ (0)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | مدارات | هوفمان: العربيّة ضحيّة "التدخل المخابراتي" في البحوث الاستشراقية

هوفمان: العربيّة ضحيّة "التدخل المخابراتي" في البحوث الاستشراقية

هوفمان: العربيّة ضحيّة "التدخل المخابراتي" في البحوث الاستشراقية

يواصل المستشرق فريدهيلم هوفمان سلسلته حول استهانة عدد مِن المستشرقين الألمان باللغة العربية، وإهمالهم لها كلغة حديثة للعِلم والتّواصل، مقدّما في هذه الحلقة، الرّابعة، نموذجين من جامعة زيوريخ السويسرية في حقلي العلوم القانونية والتاريخية.

ويقدّم المستشرق والمؤّرخ مِن جامعة توبينغين في ألمانيا، في كلّ حلقة من سلسلته التي تنشرها جريدة هسبريس الإلكترونية، وجها من وجوه إهمال زملائه، المستشرقين الألمان، للّغة العربيّة. ويبسط في هذه الحلقة أمثلة عن الأحكام المبتسرَة التي يخلُص إليها باحثون، دون قراءة فعلية لأعمال المنتَقدين، والأدبيات الأساسية، ودون ضبط للمشهد البحثيّ بالجامعات العربيّة المنتقدَة، ولا للّغة العربيّة.

ومِن بين ما يبسطه المؤرخ الألماني هوفمان في هذا المقال ما يعتبره إشكالا كبيرا، قاد أكاديمية غير مُتقِنَة للغة العربية وغير مهتمّة بتعلّمها إلى منصب مديرة مركز الدراسات الشرعية والإسلامية القانونية الشرق أوسطية، التابع لجامعة زيوريخ. ويقدّم، أيضا، نموذجا بأستاذ كرسيّ معنيّ بدراسة وسائل الإعلام العربية، يقول الكاتبُ، إنّه لَم يقرأ مقالا صحافيا باللغة العربية طيلة حياته الأكاديمية. كما يتطرّق إلى ما يسمّيه "تدخّل المخابرات الخارجية الغربيّة عامّة والألمانية خاصّة في المنظومة الاستشراقية" وآثار هذا على الإنجاز العلميّ.

نصّ المقال:

إهمال المستشرقين الناطقين بالألمانية للغة الضاد.. باحثتان سويسريتان لا حاجة لهما بالمصادر العربية

سلسلة "استهانة المستشرقين الألمان باللغة العربية وإهمالهم لها كلغة حديثة للعلم والتواصل:

(4) أستاذتان من جامعة زيوريخ السويسرية نموذجين في حقل العلوم القانونية والتاريخية"

عزيزاتي القارئات والمعلّقات وأعزّائي القرّاء والمعلّقين،

في الحلقة الثالثة الصادرة قبل سنتين وعدتّكم بمتابعة سلسلة مقالاتي المسمّاة ﺑ"استهانة المستشرقين الألمان باللغة العربية وإهمالهم لها كلغة حديثة للعلم والتواصل"، واليوم وأنا أفي بوعدي مع تأخّر من سنتين شرحتُ أسبابه في مقالة حديثة الصدور بقلم صديقي المغربي رمضان مصباح الإدريسي وعنوانها "المؤرخ الألماني هوفمان.. من الدفاع عن العربية إلى توزيع الخبز".

كنت قد شرحت، في كلّ حلقة من حلقات سلسلة مقالاتي، وجهاً من أوجه إهمال زملائي المستشرقين الألمان للغة العربية وأعربتُ عن خبرة من خبراتي كما جمعتُها خلال دراساتي وعملي في المنظومة الاستشراقية الألمانية منذ التحقت بجامعة توبينغين الألمانية في الفصل الدراسي الشتوي عامي 1989/1990م حتّى الآن. كانت ترتكز كلّ حلقة على وجه معيَّن من ظاهرة هذا الإهمال.

افتتحت الحلقة الأولى المعنونة ﺑ"مؤرّخ يرصد استهانة المستشرقين الألمان بمكانة اللغة العربية" الموضوع بشكل عامّ، مشيرةً إلى تورّط المخابرات الخارجية الألمانية المسمّاة ﺑ"دائرة الاستخبارات الاتّحادية الألمانية" فيه خصيصاً (Bundesnachrichtendienst)، واسمها المختصر بالألمانية BND .

ثمّ كشفت الحلقة الثانية، المنقسمة إلى جزأين، اللثام عن الغشّ الأكاديمي وبعض الأشخاص المتجسِّدين له. وحينما منح جزؤها الأوّل، المعنونُ ﺑ"إهمال المستشرقين الألمان للغة العربية.. البروفسور بيسو أنموذجاً"، نظرةً شاملة لظاهرة إهمال العربية وفق ما تصاب فئات العلماء المختلفة بهذا الخلل مميّزاً بين حالة المستشرقين بمن فيهم طائفتا اللغويين المستعربين والباحثين المتخصّصين في الشؤون الإسلامية وبين حالة باقي الباحثين المبرّزين في شؤون البلدان العربية والشرق الأوسط أمثال علماء السياسة والاجتماع المتخصّصين في شؤون تلك البلدان؛ قام جزؤها الثاني، المعنونُ ﺑ"إهمال المستشرقين الألمان للغة العربية.. تقصير معرفي وغش أكاديمي"، بتوثيق نموذج من نماذج الغشّ الأكاديمي يخصّ تعيين أستاذ من أساتذة جامعة توبينغين في منصب أستاذ الكرسي واسمه (Prof. Dr. Johann Büssow : بالألمانية) الأستاذ الدكتور يوهان بيسو.

وأخيراً، تقدّمتُ في الحلقة الثالثة "إهمال المستشرقين الألمان للغة العربية.. هذه اقتراحات لتقارب جديد" باقتراح واقعي لتحسين العلاقات الثنائية الثقافية والعلمية بين الجانبين الناطق بالألمانية والناطق بالعربية.

أمّا الآن، فأنوي وفاء وعدي بمتابعة سلسلة المقالات كما وعدتّ به منذ سنتين, عندما أعلنتُ عن حلقة جديدة ستتناول النشاط العلمي ﻟ"باحثتين في جامعة زيوريخ السويسرية لا حاجة لهما بالمصادر العربية إطلاقاً". قد تسألونني: ما العلاقة بينك وبين باحثتين من سويسرا وهل لك شأن في مسألتيهما أم تتورّط وتتدخّل في أمور لا مساسَ لك بها؟ إنّ كلتيهما كانت أستاذتين في جامعة زيوريخ السويسرية العريقة تتخصّصان فيما تتخصّصان في شؤون البلدان العربية والشرق أوسطية، (Universität Oldenburg : بالألمانية) وإحداهما انتقلت إلى جامعة "أولدينبورْگ" الألمانية منذ سنتين, بينما الأخرى لا تزال تعمل في جامعة زيوريخ.

إنّ الباحثة الأولى كانت تتخصّص خلال عملها في جامعة زيوريخ في شؤون منطقتكم بصفتها مؤرّخةً لمادّة "تاريخ القرون الوسطى العربية واللاتينية العابر للثقافات" واسمها ولقبها ).Prof. Dr. Almut Höfert :بالألمانية ) الأستاذة الدكتورة آلموت هوفيرْت.

منذ انتقالها إلى جامعة "أولدينبورْگ"، تتولّى منصبي "كرسي تاريخ العصور الوسطى" التابع لمعهد التاريخ ومديرية "مركز البحوث النسوية والجنسانية متداخلة التخصّصات" في الجامعة عينها, بمعنى أنّها تنتمي إلى القلّة القليلة من أصحاب كَرَاسٍ جامعية معنية بدراسة التاريخ العربي والإسلامي في الجامعات الناطقة بالألمانية. على المحتمل لا يتعدّى عددها أصابع اليد ضمن منظومة الدراسات التاريخية، أيْ في أقسام التاريخ ومعاهده وكلّيّاته بأجمعها.

تقدّمت الأستاذة هوفيرْت بأطروحة الدكتوراه في المعهد الجامعي الأوروبي الواقع في مدينة فلورنسا وبأطروحة التأهيل للأستاذية في جامعة زيوريخ. وعنوانا أطروحتِها للدكتوراه "وصف العدوّ : «التهديد التركي» والمعارف الأوروبية الخاصّة بالدولة العثمانية 1450 ـ 1600" وأطروحتِها للتأهيل للأستاذية "الإمبراطورية والخلافة: التوحيد الإمبراطوري في العصور الوسطى المبكّرة والعليا". ومع أنّ أطروحتيها تشملان حقبة التاريخ العثماني وحقبتي التاريخ الأموي والعبّاسي, لا تعتمد هذه المؤرّخة في بحوثها على النصوص الموضوعة باللغتين العربية أو التركية, لا على المصادر العربية, إلا إذا قد تُرجمت إلى لغة أوروبية أو نوقشت من قبل بعض المستشرقين سابقاً, ولا على المراجع العربية, إلّا نادراً جدّاً.

وأسوأ من ذلك أنّها تستهزئ من المؤرّخ العربي الوحيد الذي تقتبسه في أطروحتها للدكتوراه، ولا تعرف شهرته، ولا تفهم أهمّيّة كتابه الذي تقتبس منه؛ فالعالِم العربي هو مؤرّخ الأدب العربيِ والأديبُ اللبناني العلّامة حنّا الفاخوري (1914 ـ 2011م) والكتاب الذي تسخر منه هو كتابه المشهور "تاريخ الأدب العربي" الصادر في طبعات عديدة والمترجم إلى اللغتين الفارسية والروسية؛ لكنّ الأستاذة، التي لا تعرف شيئاً عن العالِم اللبناني الفذّ ولا عن كثرة مؤلّفاته المشهورة في تاريخ الأدب العربي، تتهمّه بأنّه وقع في فخّ المركزية الأوروبية من غير دراية, عندما طبّق المناهج العلمية الحديثة في دراساته وبحوثه. فهو ـ في رأيها ـ أبله, بينما هي بصفتها مؤرّخةً أوروبيةً لم تقع في فخّ المركزية الأوروبية وتجنّبت تطبيق تلك المناهج الحداثوية الساذجة والسطحية مفضّلةً المناهج بعد الحداثوية. أو بكلمات أخرى, تتّهم هذه المؤرّخة السويسرية والغربية العالم اللبناني والعربي بتهمة بدعة الدخيل أيْ إدخال النظريات العلمية الحديثة في الجهود العلمية العربية, بينما هي تحفّظت واحتفظت بالفهم الصحيح والأصيل لمغزى التاريخ والحضارة الإسلاميتين, كما يجب فهمه.

تتجرّأ هذه المؤرّخة بعد الحداثوية على توجيه مثل هذه الانتقادات, مع أنّها هي لم تقتبس من عمل حنّا الفاخوري إلّا أربعة سطور مملوءة بأخطائها النحوية والإملائية هي, وعلى المحتمل لم تقرأ منه أكثر من هذه السطور الأربعة ولا من أيّ مؤرّخ عربي آخر. ثمّ تحمّل المسؤوليةَ عن لغتها العربية الضعيفة على منهج تعليمها الجاري في المعاهد الاستشراقية أيْ على أكتاف المستشرقين وتتجّرأ على تهمة إهمالهم للغة العربية, بدلاً من أن تتّهم نفسها بهذا الإهمال والكسل وهم يقدرون بقراءة النصوص العربية على الأقلّ, حتّى إذا يهملون الكلام والكتابة بها للأسف. ولا تقتصر انتقادات هذه المؤرّخة ركيكة اللغة على إنجازات الاستشراق العتيق الموقّر, بل تواجه المؤرّخين المصريين أجمعين بالادّعاء بأنّهم لم يضعوا أعمالاً تاريخيةً تُذكر عن حقبة مصر العثمانية الممتدّة عبر ثلاثة قرون بسبب ولائهم الأعمى وتبعيتهم المطلقة لنمط المؤرّخين الغربيين التحديثي الذي لا يأخذ في عين الاعتبار ـ وفق رأيها وتوهّماتها ـ إلّا حقبَ التاريخ المصري الحديثةَ اللاحقة لبعثة مصر النابليونية.

ولا تعتمد هذه التهم على أيّة معرفة بالمنظومة الأكاديمية للدراسات التاريخية في مصر في أيّامنا هذه ولا في القرنين العشرين والتاسع عشر؛ لأنّها تجهل نتاج الأدبيات التاريخية المصرية بالكامل تقريباً وبناءَ البنية التحتية للبحث التاريخي, كما حدث منذ استقلّت مصر, وأعلام المؤرّخين المصريين المحدثين والعصريين, العاديين منهم والجهابذة, إلّا ما يحدث في حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة, حيث يدرّسون الموادّ العلمية ويديرون بحوثهم باللغة الإنكليزية فقط. بمعنى آخر, إنّها تجهل أو تدّعي عدم وجود ما لا يمكنها قراءتها والاستنتاج منها, ثمّ تحمّل المسؤولية على المستشرقين بالذات وبالإضافة إلى ذلك على المؤرّخين العرب محاوِلةً التستّر على كسلها الشخصي في تعلّم لغة الضاد.

بالمناسبة, كثير من أولئك الباحثين المحسوبين زوراً على المستشرقين درسوا مدّةً محدودةً, مثلاً فصلاً دراسيّاً أو فصلين, في الجامعة الأمريكية بالقاهرة, حيث أمكنهم تجنّب اللغة العربية بالكامل؛ لأنّ هذه الجامعة تعتمد على التدريس بالإنكليزية فحسب. نجد النمط نفسه عند الباحثة التالية التي ظهر اهتمامها بالشؤون العربية والإسلامية ابتداءً من الفصل الدراسي الصيفي لعام 2001م في الجامعة عينها، ولم يتقدّم إتقانها للعربية منذ ذلك الزمن؛ بل ظلّ على درجة "بسيط" حتّى الآن. سأفصّل الكلام عنها في الأسفل.

خلاصة القول إنّ أستاذة علم التاريخ السويسرية هذه تختبئ وراء كثرة من الذرائع هدفها التستّر على كسلها الشخصي والنقصان اللغوي الناتج عن هذا الكسل، أيْ ركاكة لغتها العربية وإهمال المصادر والمراجع المكتوبة بالعربية الناتج عن الركاكة عينها. ولو سألتموني: ما شأنك في ذلك ما عدا النزاهة العلمية عامّةً؟ لأجبتكم عن السؤال بأنّ طائفة الباحثين المستشرقين وأشباههم من العلوم المتاخمة في البلدان الناطقة بالألمانية محدودةُ العدد، وأنّ مساراتنا تتقاطع بعضها مع بعض خلال سيرتنا في السلك الأكاديمي إمّا مباشرةً وإمّا بالواسطة. أمّا في حالة الأستاذة هوفيرْت فتقاطعت مساراتنا بالواسطة أو عن طريق غير مباشر, بينما تقاطعت المسارات في حالة الأستاذة السويسرية الأخرى مباشرةً.

كانت أولى همزات الوصل غير المباشرة بين الأستاذة هوفيرْت وبيني في سنتي 2002 أو 2003 الميلاديتين, حينما حاولت الالتحاق بالمعهد الجامعي الأوروبي الواقع في مدينة فيسولي، إحدى ضواحي مدينة فلورنسا الإيطالية. تقدّمتُ بطلب القبول وتسجيل اسمي كطالب محضّر لأطروحة الدكتوراه في جامعة الاتّحاد الأوروبي هذه، واشتركتُ هناك في مباراة جاء إليها طلّاب وطالبات من كلّ أنحاء أوروبا؛ لكن في النهاية أخبرني الأساتذة الممتحنون بأنّ المعهد الجامعي الأوروبي ليست عنده مكتبة تضمّ العدد اللازم من الكتب العربية الضرورية لمثل أطروحة الدكتوراه التي كنت أنوي تحضيرها وأنّهم متأسّفون على عدم قبولي في الجامعة؛ لكن بعد ذلك بسنين كثار عرفتُ أنّ الأستاذة هوفيرْت حضّرت أطروحتها للدكتوراه في الجامعة عينها أي في المعهد الجامعي الأوروبي في فيسولي وتقدّمت بها إليه متخصّصةً بواسطتها في تاريخ العلاقات العثمانية الأوروبية. وأنا متأكّد من أنّ مكتبة المعهد الجامعي الأوروبي لا تزال تنقص الكتب العربية والتركية الضرورية لمثل هذه الأطروحة. ثمّ تساءلتُ عمّا هو الفرق بيني وبينها وهي مؤرّخة وأنا مؤرّخ؟ فكيف يجب عليّ بصفتي مؤرّخاً أن أعتمد على مصادر ومراجع عربية في بحوثي, بينما هي لا يلزمها الاعتماد عليها في قسم التاريخ التابع للجامعة نفسها إطلاقاً؟ فالسؤال فيمَ يكمن الفرق؟ وأظّن، الآن بعد كلّ هذه الفترة الطويلة، أنّه يكمن في القرب أو البعد عن المصالح الأمنية أي مصلحة المخابرات الخارجية التابعة للدول الأوروبية.

وكانت ثانية همزات الوصل غير المباشرة بين الأستاذة هوفيرْت وبيني, حينما كنت أتعامل مع بعض المؤرّخين في (Humboldt-Universität zu Berlin :بالألمانية) "هومبولْت" الواقعة في برلين جامعة ذات يوم تحدّثت مع الزميل الذي كنت أخطّط معه عقد مؤتمر في حرم جامعة "هومبولْت". فتناقشنا في كفاءة بعض المؤرّخين والباحثين الآخرين الذين أردنا دعوتهم إلى المؤتمر, وأعربتُ عن شكّي في كفاءة الأستاذة هوفيرْت مع أنّي لم ألتقِ بها قطّ. فقط كنت قد قرأت بعض كتاباتها الخاصّة بتاريخ البلدان الإسلامية والعربية. فبدا لي أنّها لا تجيد قراءة النصوص المكتوبة بالعربية، ومن ثمّ لا تستخلص منها نتائج بحوثها, بل تعتمد, بدلاً من ذلك, على منهج مغالٍ في تقدير النظريّات البحتة معتمِدةً على المراجع المكتوبة باللغات الأوروبية بَدَلَ المصادر المكتوبة بالعربية أو بلغات شرقية أخرى. فشرع يدافع عنها وعن تأهيلها الاستشراقي زميلي الدكتور يورْگ فُويْحْتِير (دفاعاً عنيفاً, Dr. Jörg Feuchter :بالألمانية) مع أنّه لا يتخصّص في الاستشراق ولا يتقن اللغة العربية. إنّ الدكتور فُويْحْتِير تصرّف كأنّه زميل حميم للأستاذة هوفيرْت, ولم أعرف السبب لمثل هذا التصرّف الغريب. لكن في الوقت نفسه الذي دافع عنها, حاول أن يعزلني عن طاقم النشر المشترك وأنا أحذق العربية وقراءة النصوص المكتوبة بها إلى حدّ ما، أليس كذلك؟ (Prof. Dr. Andrea Büchler :بالألمانية) لِنتناولِ الباحثة السويسرية الثانية وهي الأستاذة الدكتورة آندْريا بوحْلير.

والسيدة بوحْلير أستاذة للأحوال الشخصية في كلّيّة الحقوق التابعة لجامعة زيوريخ السويسرية المذكورة آنفاً. إنّ الأستاذة بوحْلير تُعتبر فطحلاً من فطاحل الحياة الأكاديمية في سويسرا. إنّها قد تقلّدت خلال سيرتها الأكاديمية ولا تزال تتقلّد عدداً هائلاً من المناصب العلمية العالية في الدولة والمجتمع السويسريين؛ مثل مناصب رئيسة لجنة الأخلاق الوطنية (السويسرية) في مجال الطبّ البشري (منذ 2016)، والمفوّضة من أجل العلاقات الخارجية لكليّة الحقوق التابعة لجامعة زيوريخ (منذ 2015)، و"زميلة" أيْ باحثة زائرة في معهد "شْتْراوس" لدراسة القانون والقضاء المتقدّمة التابع لمدرسة الحقوق التابعة لجامعة نيو يورك (2011 ـ 2012)، وأستاذة زائرة في فرع "الشريعة الإسلامية والقانون الشرق أوسطي" التابع لمدرسة الحقوق "بولْت هول" التابعة لجامعة كاليفورنيا في مقرّها "بيرْكْلي" (2011)، و"زميلة" أي باحثة زائرة في "الكليّة الهيلفيتية" (يعني "السويسرية") التابعة للجامعتين "المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا" وجامعة زيوريخ (منذ 2009)، ومديرة مركز الدراسات الشرعية الإسلامية والقانونية الشرق أوسطية التابع لجامعة زيوريخ (منذ 2009)، ومديرة "البحوث الجامعية المرتكزة على أوروبا وآسيا" للجامعة نفسها (2008 ـ 2010)، و"زميلة" أيْ باحثة زائرة في "الكليّة العلمية في برلين" أي معهد الدراسات المتقدّمة في برلين (2008 ـ 2009)، والمديرية العلمية لتأهيل المحامين المتخصّصين في الأحوال الشخصية (في سويسرا, منذ 2007)، ونائبة مديرة مركز الكفاءة للدراسات الجنسانية التابع لجامعة زيوريخ (2003 ـ 2007)، وعضو مؤسّس لمركز العلوم الأًسرية (2003) وهلمّ جرّاً.

أهمّ هذه المناصب الوافرة بالنسبة إلى موضوعنا، أيْ مكانة اللغة العربية، هو منصب مديرة مركز الدراسات الشرعية الإسلامية والقانونية الشرق أوسطية (Center for Islamic and Middle Eastern Legal Studies : بالإنكليزية) التابع لجامعة زيوريخ. هذا المركز المعني بدراسة الشريعة الإسلامية وقوانين البلدان العربية هو الوحيد من نوعه في كلّ الجامعات السويسرية . أليس من المؤسف حقّاً أنّ مديرته الأستاذة آندريا بوحْلير لا تتقن العربية إلّا بشكل بسيط جدّاً؟ ولم يتحسّن هذا الوضع السيّئ منذ ابتدأت أن تتخصّص في مادّتي الشريعة الإسلامية وقوانين البلدان العربية قبل تسع عشرة سنةً خلال دراستها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. بدلاً من أن تتعلّم مسبقاً لغة النصوص التي سوف تعتمد عليها دراساتها وبحوثها, حصلت على مساعدة من جهة ثالثة من البداية. يبدو كأنّ أستاذاً من أساتذة الجامعة الأمريكية ساعدها في نقل الحروف العربية إلى الحروف اللاتينية نقلاً علميّاً في كتابتها الأولى المعنية بالدراسات القانونية والشرعية والمكتوبة بالإنكليزية. لولا هذه المساعدة لما اعتُبرت كرّاستها الأولى الخاصّة بدراسة القوانين العربية والشريعة الإسلامية دراسةً رصينةً. بمعنى أنّ الأستاذة بوحْلير ترقّت في السلك الاستشراقي منذ البداية بدعم من جهة ثالثة، بينما الطالب العادي لا بدّ من أن يبذل الجهد بنفسه.

بعد بداياتها المبكّرة هذه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في سنة 2001م، التقيتُ بها شخصيّاً في العاصمة الألمانية برلين في مساء رابع عشر يناير سنة 2009م. آنذاك زرت "الكليّة العلمية في برلين" أي معهدَ الدراسات المتقدّمة في برلين لأستمع إلى محاضرة تلقيها الأستاذة بوحْلير في مقرّ الكليّة العلمية كونَها "زميلةً" من زملاء الكليّة الرسميين. ( Dr. Friedmann Eissler :بالألمانية) ورافقني صديقي الدكتور فْريدْمان آيسْلير إلى قاعة المحاضرة.

كان يعجبني التحدّث معه لأنّه كان من أصدقائي القلائل المهتّمين بشؤون البلدان العربية والإسلامية. كنت قد تعرّفت عليه خلال دراساتي في جامعة توبينغين وهو يدرس علم اللاهوت البروتستانتي ويجيد قراءة اللغة العربية, شأنه في ذلك شأن بعض طلاب علم اللاهوت البروتستانتي الآخرين الذين يشتاقون إلى تعلّم لغات قريبة من لغات الكتاب المقدّس الثلاث العبرية والآرامية والإغريقية. وكان أحد الأستاذين المشرفين على أطروحته للدكتوراه المستشرق العلّامة الأستاذ الدكتور يوسف فان إسْ، أستاذ من أساتذة "المعهد الشرقي" الأسبق التابع لجامعة توبينغين.

قبل افتتاح الجلسة، عرّف ديتر غْريم، مديرُ الكليّة الأسبق، بالأستاذة بوحْلير الجمهور الحاضرين.(Prof. Dr. Dieter Grimm : بالألمانية) والأستاذ الدكتور ديتر غْريم قاضٍ أسبق لدى المحكمة الدستورية الاتّحادية (الألمانية). أعلن الأستاذ غْريم بأنّ "زميلة" الكليّة الأستاذة بوحْلير فذّة من أفذاذ العلوم القانونية وأمل مستقبلها، وأنّها ابتدأت منذ قليل بتعلّم العربية وقد قطعت شوطاً كبيراً في تعلّم هذه اللغة الصعبة. معنى هذه المجاملة أنّها كسبت المدح والتقدير والمكافأة قبل بذل الجهد والوصول إلى التوفيق، أو بكلمات أخرى إنّ الأستاذ غْريم كذب على الجمهور الحاضرين؛ لأنّ الأستاذة بوحْلير ما كانت مبتدئة بتعلّم اللغة العربية آنذاك، بل كانت قد بدأت تتخصّص في دراسة الشؤون القانونية العربية منذ سبع سنين وكانت لا تزال على مستوى متدنٍّ من إجادة العربية.

وبعد انقضاء المحاضرة، تناقشتُ مع صديقي الدكتور فْريدْمان آيسْلير في كفاءة الأستاذة بوحْلير أو عدم كفاءتها وإذا أتقنت العربية أم لا. فكان الكلام يدور بيننا بطريقة جعلتني أشعر كما لو استدرجني إلى الكلام في قدرات الأستاذة بوحْلير الفعلية, يعني كأنّه يقوم بوظيفة, وظيفة التجسّس عليّ من خلال المحادثة والفحص عن السؤال عمّا إذا كنت قد عرفتُ واكتشفت أخيراً خللها اللغوي ومن ثَمّ الغشّ الأكاديمي المنظَّم المتخفّي وراء هذا الخلل, خوفاً من أنّي سأزيح القناع عنه وعن بوحْلير والغشّ الداعم لها.

لم يلبث حتّى تقلّدت الأستاذة بوحْلير منصب مديرة مركز الدراسات الشرعية الإسلامية والقانونية الشرق أوسطية التابع لجامعة زيوريخ في السنة نفسها, مع أنّها لم تحقّق نجاحاً يُذكر في تعلّم العربية بعد. كأنّ خطّةً تكمن خلف ترقّيها الأكاديمي من البداية في عام 2001م وتختطّ لها طريقاً كي تصل إلى الهدف المنشود أيْ تعيينها مديرة المركز المذكور, سواء ألبّت المطالب الأكاديمية ونجحت في كسب المعارف الاستشراقية, وبينها اللغة العربية, أم لم تكسبها.

لو راجعنا السنين السابقة لتولّيها مديرية المركز لعثرنا على ثلاث جهات ثالثة لم تصل بدون دعمها ومساعدتها لها إلى هذا المنصب المحترم, وهي, بالتسلسل الزمني, أوّلاً جهة أمريكية أي الأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة والذي دقّق نصّ كرّاستها الأولى, وثانياً جهة ألمانية أي الكليّة العلمية في برلين ومديرها الأسبق الأستاذ غْريم الذي بالغ في كفاءتها اللغوية علانيةً وجعل الناس يعتقدون كذباً بفصاحتها العربية المتوقَّع تحقيقها في المستقبل القريب, وثالثاً جهة سويسرية ولّتها مديرية مركز الدراسات الشرعية الإسلامية والقانونية الشرق أوسطية التابع لجامعة زيوريخ, مع أنّها لم تلبِّ المطالب العلمية المطلوبة بعد. ثلاث جهات ثالثة دعمتها في طريقها إلى المكانة العلمية العالية والاجتماعية المحترمة بدون المقابل الكافي واللازم. من أجل ذلك، أستنتج من هذه الأوضاع المحيّرة احتمال أنّ هيئات استخبارية من الدول الثلاث هي المسؤولة عن هذا الدعم الغامض. وفعلاً، قامت وتقوم الأستاذة بوحْلير بمهمّات مهمة لضمان السيطرة على المنظومة الاستشراقية والسلك الأكاديمي المتشابك بها.

إضافةً إلى مديرية مركز الدراسات الشرعية الإسلامية والقانونية الشرق أوسطية التابع لجامعة زيوريخ، كانت تتولّى منصباً مهمّاً آخر؛ وهو منصب مديرة "البحوث الجامعية المرتكزة على أوروبا وآسيا" في الجامعة نفسها في الفترة الممتدّة من 2008 حتّى 2010م, لأنّ هذا المنصب مكّنها من تأثير القرار بقبول أو رفض الباحثين الراغبين في الانضمام إلى مشروع البحوث الضخم المسمّى ﺑ"البحوث الجامعية المرتكزة على أوروبا وآسيا"، أحد أكبر مشاريع البحوث المعنية بالعلاقات بين أوروبا وآسيا بأكملها والجارية في جامعات البلدان الناطقة بالألمانية. أو بكلمات أكثر دقّةً, هكذا أمكنها منع كلّ مستشرق ومستعرب من المستشرقين والمستعربين المتقنين العربيةً إتقاناً أحسن ممّا تتقنها هي من الحصول على وظيفة في مجال واسع من الفعّاليات العلمية.

أضِف إلى ذلك أنّها تتولّى رئاسة هيئة تحرير "المجلّة الإلكترونية للشريعة الإسلامية والقانون الشرق أوسطي (Electronic Journal of Islamic and Middle Eastern Law - EJIMEL: بالإنكليزية) منذ صدورها في سنة 2013م. الأمر الذي يمكّنها من التأثير في اختيار مسودّات المقالات المقدّمة إلى هيئة التحرير رجاءً في نشرها.

خلاصة القول إنّ الأستاذة بوحْلير تنتمي إلى الفئة الغزيرة من المستشرقين والباحثين الآخرين المتخصّصين في الشؤون العربية الذين لا يهتمّون بتعلّم لغة الضاد ولا يبذلون جهداً يُذكر لأجله، ومع ذلك يترقّون باستمرار وبلا انقطاع إلى الأمام ويصعدون الكراسي والمناصب العالية بسهولة وبدلاً من أن يجيدوا العربية ويقرؤوا النصوص المكتوبة بها, يساهمون في إبعاد من بذلوا الجهد الضروري وكرّسوا الوقت اللازم لحذق هذه اللغة صعبة التعلّم على الغربيين من المواقع العلمية المؤسّساتية.

اطمئنّوا، أيّها القرّاء الأعزّاء والقارئات العزيزات. إنّي لم أتجرّأ على تأليف مثل هذ المقال, لو لم أكرّس من قبل نصّاً مكتوباً بلغتي الألمانية وخاصّاً بموضوع إهمال اللغة العربية هذا عند المستشرقين والباحثين الآخرين المتخصّصين في الشؤون العربية. في هذا الكتيّب أوفّر الدلائل، وأعرض على القرّاء، وأوضّح لهم الأمثلة والنماذج الكثيرة والواضحة توثيقاً لتُهمي. وعنوان كتيّبي هذا "استقبال أعمال جاك دريدا في العالم العربي" (Die Rezeption von Jacques Derridas Œuvre in der arabischen Welt : بالألمانية) يمكنكم الاطّلاع عليه في الإنترنيت، لكنّه مكتوب بالألمانية، كما قلت، باستثناء فذلكة باللغتين الإنكليزية والعربية. لولا وجود هذا الكتيّب لما أقدمت على موضوع مقالي الخطير.

ختاماً لهذا المقال، أريد أن أعود إلى موضوع تدخّل المخابرات الخارجية الغربية عامّةً والألمانية خاصّةً في المنظومة الاستشراقية وآثار هذا التدخّل السلبية على الإنجاز العلمي. قد يتساءل القارئ العربي: لماذا هذا التركيز على دور مخابرات بلاده وهو غير واضح ولا تقنعني حججه وقرائنه؟ طبعاً، أنا لا أدّعي أنّي أقدر على برهنة هذا التدخّل وهذا التأثير برهنةً مطلقةً لا تدع مجالاً لأيّ نوع من الشكّ. في هذه الحالة، كان على الهيئات الاستخبارية الألمانية أن تمنح لي الحقّ بدخول مخازن وثائقها، وهذا مستحيل؛ لكنّي أعرف من خبرة شخصية أنّها تتقدّم إلى المتخرّجين من أقسام الجامعات الاستشراقية بعرض الوظائف عليهم، كما حدث لي شخصياً قُبيل تخرّجي من جامعة توبينغين في نهاية سنة 2001م، عندما أحال إليّ أستاذي المشرف على أطروحتي للماجستير مثل هذا العرض من عند هيئة المخابرات الداخلية لولاية "بادن-فورتمبيرغ"، فرفضتّه؛ لأنّ هذا العرض كان يتطلّب، قبل الانضمام إلى الهيئة، توقيع إقرار بأنّ الموقّع عليه يتنازل عن حرّية من حرّياته الدستورية وهي حرّية التنقّل بوعده أنّه لن يزور معظم البلدان العربية مرّة أخرى في حياته ويمتنع عن العلاقات الاجتماعية والوديّة مع مواطني البلدان العربية قدر الإمكان أو، على الأقلّ، يحاول تجنّب مثل هذه العلاقات.

في نهاية المطاف، رفضتُ الانضمام إلى المخابرات لأنّي أردتّ أن أزور مرّة أخرى البلدان التي كنت بذلت جهداً كبيراً في سبيل تعلّم لغتها وكذلك معارفي وأصدقائي العرب الذين تعرّفت عليهم خلال إقامتي في بلاد الشام ومصر. ومنذ ذلك الحين، لم أحصل على وظيفة إلّا على وظائف مؤقّتة من حين إلى آخر، مع أنّي تخرّجت من المعهد الشرقي التابع لجامعة توبينغين بامتياز، يعني بأعلى الدرجات أي بدرجة "جيّد جدّاً" في كل فروع امتحان الماجستير على حدة.

فطرحت على نفسي السؤال: هل تُخرج المخابرات الألمانية كلّ من لا يوافقون على توقيع هذا الإقرار من المنظومة الاستشراقية عمداً أم يحدث هذا الإقصاء من غير عمد نتيجةً لتفضيلهم عملاءهم على غيرهم في تولّي المناصب؟ فتكون نتيجةً ضمنيةً للإجراءات السرّية. وربّما لا يهمّ، لو حصل الإقصاء عمداً أم فقط ضمنياً، لأنّه أسفر عن النتيجة السلبية نفسها، أعني المنع عن الشغل والرزق.

فيما بعد سمعت من إحدى كاتبات السرّ العاملات في عمادة كلّية العلوم الحضارية الأسبق التابعة لجامعة توبينغين بأنّ السلطات الأمنية اضطرّت العمادة إلى تسليم سجلّات أسماء الطالبات والطلّاب وعناوين إقامتهم الشخصية إليها ردّاً على أحداث 11 من شتنبر 2001 الإرهابية. للأسف الشديد، جعلتني الأحداث والوقائع والمصادفات التالية في حياتي الأكاديمية أشعر بأنّ السلطات الأمنية الألمانية اغتنمت الفرصة واستغلّت معلومات هذه السجلّات، لا من أجل القضاء على الإرهابيين فحسب، بل من أجل إقصاء منافسيهم في السلك الأكاديمي والمنظومة الاستشراقية عن مناصبهم. إنّي مقتنع بأنّ هذه هي الخلفية الحقيقية لما أروي لكم في هذا المقال.

لولا الافتراض بتدخّل الهيئات الاستخبارية, فكيف يمكننا شرح أنّ باحثة لا تجيد قراءة أبسط نصّ قانوني أو شرعي بالعربية, مثل الأستاذة بوحْلير, تتقلّد أرفع منصب معني بدراسة الشريعة الإسلامية والقوانين العربية في سويسرا بأجمعها وتحصل على دعم كبير من جهات عديدة في الطريق إلى منصبها المنشود هذا؟ ألا يساوي مسارها مسار (من جامعة إيرفورْت الألمانية Prof. Dr. Kai Hafez : بالألمانية) الأستاذ الدكتور كاي حافظ، والذي له الكرسي الوحيد المعني بدراسة وسائل الإعلام العربية في جميع جامعات ألمانيا، مع أنّه لم يقرأ مقالاً صحافياً باللغة العربية طول حياته الأكاديمية ولا أبسط نصّ؟ كيف نشرح مثل هذه السير الأكاديمية الغريبة المحيّرة؟

محاولةً لشرح هذه الظاهرة العلمية المدهشة سوف أتابع سلسلة مقالاتي في صحيفة هسبريس. وستتناول الحلقة المقبلة موضوع "قسم العلوم السياسية التابع لجامعة توبينغين نموذجاً لمثيلاتها في الجامعات الناطقة بالألمانية الأخرى", كما وعدتّكم به قبل سنتين.

إضافةً إلى ذلك، أعلن لكم عن مقال مقبل آخر إجابةً على التعاليق الجديرة الواردة في مقال "المؤرخ الألماني هوفمان.. من الدفاع عن العربية إلى توزيع الخبز" لصديقي رمضان مصباح الإدريسي. واخترت له العنوان التالي: "لا تعصّباً للغة الضاد، بل حبّاً للغات شعوب العالم".

وأتمنّى أن نلتقي في الحلقة المقبلة، هذه المرّة، قبل انصرام سنتين.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (26)

1 - Aghhyour Abarchan الأحد 27 شتنبر 2020 - 03:09
تعلم اللغة العربية و كسب بذلك العقلية العربية: عقلية وثقافة المؤامرة.
2 - من تورونتو الأحد 27 شتنبر 2020 - 03:54
اولا شكرا على هذا المقال الواقعي الصادر منك و انت ابن البلد الاوربي .
ساختزل لك ما هو واقعي عند المثقف المغربي على هذا الشكل .
الاوربيين الغرب او ما يسمى Occidentals لا حاجة لهم بالعربية الان و انا معهم ايضا فلن تنفعهم في شيء . لقد تميزوا و عرفوا الصغيرة و الكبيرة عن العربي و العربية قبل ثم ايام الاستعمار ، فأخذوا كل ما يلزم و يحتاجونه ثم تركوا الباقي . ترجموا كتب العلمية العربية الظروريه ورسخوا لغتهم خاصة الفرنسية و الانجليزية ثم انصرفوا و الان يقطفون ما زرعوه . في المغرب مثلا اذا لم متميز في الفرنسية فلاداعي لك ان تطلب الشغل محترم مع الدولة انسىىى يا حبيبي .اكثر من هذا ان فرنسا خلقت الطبقية في المغرب . اصبح المغربي المفرنس الفاسد ( الشفار بالمغربي) عند حصانة من اخوته اصحاب القرار في المغرب ثم فرنسا اما المغربي البروليتاري يرى و لا يستطيع الكلام لان لاحد سيهتم بما يقول .
احي المانيا و شعبها اما فرنسا هي السبب في التخلف المغربي و العربي و الافريقي و اين ما حلت ووجدت .
و بالتالي فالمثقف العربي سيوافقك الراي على ان الاوربي لايهتم و لن يهتم مادام العالم العربي فاسد و بئيس. شكرا
3 - عقبة بن نافع الفهري الأحد 27 شتنبر 2020 - 04:24
بسم الله الرحمان الرحيم الى السيد المستشرق هوفمان اللغة العربية هي لغةٍ القران لاخوف عليها لانها باقية الى يوم يبعثون اما الاستهانة بها من طرف المستشرقين الالمان فهذا هراء لان لغتهم هي مضحكة للغات محدودة ومليئة بعلامات الاستفهام كلمات اجنبية كثيرة قواعد الصرف والنحو غير منطقية وعدم مسايرتها التكنلوجيا الحديثة جل الكلمات والمصطلحات الحديثة تجدها بالانجليزية اما العربية فهي بحر مليء بالصدفات
4 - انا مامنكوم الأحد 27 شتنبر 2020 - 05:02
العربية لا يستعملها حتى اصحابها وواهلها الحقيقيين
الدي نص كلامهم تركي على سرياني على انجليزي التسميات
العربية للغة تستعمل فقط في الكتابه و القنوات الاخبارية و في المساجد
لا تستعمل في الاسواق و في الشارع العام و لا في المنزل و لا اي شيء على من يتباكى على العربية ان يتحدث بالفصحى طول حياته و في اي مكان
ماشي تجي تحل الباب تقول ساروت بالشلحة و تدعي انك تتكلم عربية ماشي تقول انشد طوبيس بالفرنسية و تدعي انك تحدث العربية
ادا كان احد يريد النهوض بالعربية فهم العرب الاقحاح نفسهم
الخليجيين الدي نساو للغتهم و اصبحو يدرسو ابنائهم للغات حية ليضمنو مستقبلهم .
5 - وكواك الحق الأحد 27 شتنبر 2020 - 05:08
هذه مشاكل الألمات فأما نحن .........اللغة العربية لغة البيان و القرآن أههملها أصحابها و أهملتها الدولة بامتياز ....العربية في وطنها الأصلي مهجورة و لا يعيرونها اهتمام و حتى لسان حال أصحابها دارجة مركبة مع ألفاظ فرنسية معوجة تزيد الواقع اللغوي مأساة و منزلة جد جد رديئة و غير مشرفة إطلاقا .
مجمل القول : حين تفرط الأوطان في مقدساتها و العربية إحداها فانتظر من أبنائها الجحود بالوطن و قلة اناماء له .
6 - Bravo الأحد 27 شتنبر 2020 - 08:43
مواضع قيمة جدا تظهر قلة المنصفين من المستشرقين الذين اهتموا بدراسة التراث الإسلامي العربي. لكن تجد دائما قلة من أصحاب الضمائر الحية الت تنصف غيرها بعيدا عن روح العداء والكراهية.
شكرا هسبرس على هذه المبادرة لتنوير الفكر المغربي والعربي بشكل عام
7 - كمال الأحد 27 شتنبر 2020 - 08:51
العربية ضحية تخلف أبناءها. لا غير.
8 - عزدين الأحد 27 شتنبر 2020 - 09:23
للأسف الشديد، من بين ما يظهره ويبينه هذا المقال وما نشهده في هذا العصر، هو انخراط المثقف وراء السياسي، وليس العكس كما يجب أن يكون.
وهذا يفسر صعود الكراهية والعنف والتحريض التي ملأت الأرض عوضا عن الحب والتعارف والتبادل التي تتقوى وتزداد بتعلم اللغات وإتقانها للإطلاع على النصوص الأصلية وليس على ترجمات مشوهة ومشبوهة.
9 - طائر الفينيق الأحد 27 شتنبر 2020 - 09:40
غريبٌ أمر دوائر صنع القرار الغربة، فرغم أن الأمة العربية والإسلامية أصبحت جثةً هامدةً، إلا أن الأُولى مازالت تثخنها تقطيعا و وتمزيقا، وتمثيلا،
وكأنها متأكدة أنها يمكن أن تحيى من جديد، !!!
لا يا حبيبي لن تحيى ولن تستيقظ أبداً، فكونو مطمئنين....
10 - Ali الأحد 27 شتنبر 2020 - 10:49
العربية أم اللغات وأغنى اللغات العالمية، وهي صالحة لكل زمان ومكان، لايعتريها القدم ولاالتبدل ولا النسيان، أنفق الاستعمار وبذل تلاميذه العرب ومستشرقوه جميع جهودهم لقتلها ففشلوا، كلما حاربوها إلا وتزداد انبعاثا وانتشارا وإشعاعا، وها هي الآن تترقى سلم أحسن اللغات العالمية ويزداد الإقبال عليها عالميا، رغم تنكر أبنائها لها...إنها اللغة الوحيدة التي تتكلم بها وتستخدم شق دماغك الأيمن، أغنى لغة من حيث جدورها، أكثر اللغات صمودا أمام اللكناث، أول لغة تكلم بها الإنسان وآخر لها ستبقى بعد أن تنسى وتندثر جميع اللغات...لا تنصتوا إلى من يحركه الحقد والعنصرية ويريد إطفاء نور الشمس بفمه.
11 - إلى 2 - من تورونتو الأحد 27 شتنبر 2020 - 10:59
كباقي أبناء الطبقة الشعبية في الستينات، عندما سجلني أبي في المدرسة الإبتدائية، لا هو و لا أنا كان لنا اختيار لغة التدريس، منذ الإبتدائي الثاني (CE2 آنذاك) كان الفصل ينقسم إلى فوجين : في الصباح، فوج يدرس بالعربية و الآخر بالفرنسية و العكس في المساء ... ثم في الثانوي، من كان له الإختيار في تعلم اللغة الأجنبية الثانية ؟ الكتاب الوحيد بالعربية الذي كان متوفراً هو المصحف (الخامسة) و المواد الأخرى، خاصة العلمية منها، كلها بالفرنسية. حتى أساتذة هذه المواد كان تكوينهم بالفرنسية ... ! أمّا أن تنعت الفرنكوفوني بـ"الفاسد و الشفار" دون تمييز، لمجرد أنه فرنكوفوني فهذا مرفوض و لا يستقيم و يعبر عن حزازة في غير موضعها. إنك بهذا القدح تضع في نفس السلة الفرنكوفوني (رغماً عنه) ابن "البروليتاري" (كما تقول) مع المسؤولين الحقيقيين ... ! ابن "البروليتاري" الذي اختار الشُّعب العلمية، درسها باللغة المتاحة له و ليس ذنبه إذا لم تكن متوفرة بلغة القرآن (دون تحقير!). هناك من اختار"الباكلوريا عربي" إذن، من المسؤول إذا لم يفكر في سوق الشغل من قبل ؟
أمّا عن، الفساد فعليك إعادة النظر في حكمك المسبق و سامحك الله !
12 - براهيم تنغير/ورزازات الأحد 27 شتنبر 2020 - 12:20
الأستاذ hoeffman أو Hoefman (صانع السفايح) و بتمازيغت (بوتسيلا) احترم فيك تفانيك في عملك .
انه من حق مخابرات العالم ان يكرهوا العربية لأن العرب يقولون فيها ما ليس فيها ك- بها تكلم آدم و ليس عندهم دليل !!!!
و قالوا ان اهل الجنة يتكلمون العربية و هذا كذب على الرسول صلى ألله عليه وسلم و ليس هناك حذيث صحيح عنه !!!!!
يقولون ان اللغة العربية تحتوي على 30 مليون كلمة و يقولون 70 مليون كلمة !!!!
و منهم من يقول لو لم تكن العربية موجودة ماكان اليوم مسلم !!!!!
انظر كيف يقولون على الله و على رسوله لأجل لغتهم
؟؟؟؟؟؟
الاستاذ هوفمان!!!!
يتعين عليك ان تعرف انك اذا اردت تحكم بلدا عربيا ما عليك الا ان تقدس لغتهم و تفعل فيهم ما تريد !!!
13 - يوسف الأحد 27 شتنبر 2020 - 12:26
العرب لا يعطون قيمة للغتهم، فما المنتظر من الغرب.
الدول العربية والإسلامية منحها الله طريقة لتوحيد لغتها، لكن الواقع هو البحث عن دفن العربية وإحياء لغات ميتة ولهجات وتذلل للغات المستعمر.
14 - عبدالرحيم الأحد 27 شتنبر 2020 - 13:12
أود في البداية أن أشكر كاتب المقال الذي روى لنا من خلال تجربته الشخصية الحالة اللغوية لبعض رموز الاستشراق في أوربا، كما أود أن أضيف أن الاستشراق مسار قديم تميزت مراحله بمجموعة من الخصائص المحددة لكل مرحلة على حدة، ونحن اليوم ربما نعيش آخر مرحلة من هذه المراحل التي من سماتها البارزة الاستشراق من أجل الاستشراق وليس كما كان الحال عليه في السابق الاستشراق بهدف المعرفة الموصلة إلى تحديث المعارف المحصلة من كل مرحلة
15 - عبدو الأحد 27 شتنبر 2020 - 13:20
أيديولوجية الاستشراق تهدف الى تهويد الهوية واعادة صناعة التاريخ خدمة لمصالحها الجيواستراتيجية وهذه تيارات قديمة جدا اما عن العربية فهي لغة العلوم والفلسفة والسياسة والفنون فليحتشم هؤلاء الذين سرقو الكتب العربية ترجموها واستلهموا منها ثم نعثوا اصحابها أسوأ النعوث ......انها همجية الاستشراق
16 - لا ديني الأحد 27 شتنبر 2020 - 13:53
و أنا أتساءل عن سبب تطابق مواقف السلفيين مع التيارات الغربية السائدة بخصوص عدد من القضايا ، قل لي أن كلاهما يعتبر المناهج الحديثة "غريبة لا يستحقها المسلمون" و كلاهما يعتبر المسلمين غير جديرين بالدخول في الحداثة الإنسانية و لهذا نراهم يدافعون عن الحجاب و يتصدون لكل نقد يطال سلوك و فكر المسلمين تحت ذريعة "الإسلاموفوبيا " ، هل انتبه أحد إلى أنه في كل محاضرة عن الإسلام في الجامعات الغربية يقدم على أنه دين مبني على خمس أركان تماماً كما يقول السلفيين من المسلمين متجاهلين تماماً الصوفية التي هيمنت على بلاد الإسلام و التي لديها تعريفات مختلفة
17 - الغفاري الأحد 27 شتنبر 2020 - 14:56
لقد انتقل كره مرضى المتمزغين من العرب و العربية إلى محبي العربية.
اللهم الطف بهم لقد اشتعلوا حقدا و استعصى عليهم كل دواء
18 - سارة الأحد 27 شتنبر 2020 - 16:04
اللغة العربية لغة ذكية،محكمة ،عملية و معقدة ذات مستويات ،يعني هناك دوما مستوى أصعب يجب تعلمه. الناطقون الرسميون يستعملون المستوى الأول و الثاني منها فقط.لأنها بحر لا ينضب من المعاني و القواعد وهذا ليس بشيء غريب على لغة القرآن (المنزل من السماء) .لذلك فهي متجددة دوما، مرنة جدا و تستطيع أن تساير التكنولوجيا و التطور العلمي ، وكل من يقول العكس عليه مراجعة نفسه.صحيح أنها تتعرض لتهميش ممنهج ، ومحاولة قتلها بكل الوسائل عن طريق تشجيع الدارجة المغربية أو الأمازيغية وما إلى ذلك، ولم يتمكنوا من إلغاء وجودها لأنها لا تحتاج لهم أصلا لكي تبقى ! و أقول لمن يريد تعلمها عن حب أو اكتشاف طريقة عملها و سبر تاريخ الحضارات الناطقة بها ،عليك بالصبر و المثابرة والإستمرارية ستتقنها عاجلا أم آجلا.
19 - جلال الأحد 27 شتنبر 2020 - 16:31
لصاحب التعليق رقم 3،الذي يجهل التاريخ او يتجاهله.
اقرا الثوراة لتعلم ان اللغة العبرية لغة سلام و تعايش واحترام.
لتعلم بان العبرية تعتبر امثالك ،من غير اليهود،مجرد حيوانات خلقت على شكل البشر،لخدمة شعب الله المختار.
اما تاريخ الامازيغ،فلا يخلو من الحروب القبلية من اجل السيطرة على المياه و المراعي،والتي كانت تنتهي بالاغتصاب و السبي و الاسترقاق.
ولتنظر الى بقايا المخازن المعلقة في قمم الجبال الشاهقة (اغادير)لخزن المؤن،حتى لا تنهبها القباءل المغيرة.كانت القباءل تعيش في حالة متبربرة لا حضارة و لا نضام .
حتى انعم الله علينا بالدخول في دين الاسلام.فاصبحنا نعرف مفاهيم الامة و الدولة و الشرع.فخرج الى كتابة التاريخ اجدادنا المرابطون و الموحدون و المرينيون و السعديون....
اقرا التاريخ .تاريخنا و تاريخ الامم الاخرى،حتى لا تكون غبيا اضحوكة و اداة لاعداء امتنا .
افيقوا من غفلتكم.
20 - بيت الحكمة الأحد 27 شتنبر 2020 - 17:17
من أراد تعلم العربية الفصيحة عليه بسماع القرآن مرتلا ليكتسب ملكة الإعراب فهو متوفر على النت.
و كذلك الأغاني بالفصحى و قصائد الشعر. فالوزن يحفز الذاكرة
21 - sidiyahya الأحد 27 شتنبر 2020 - 18:01
تحية تقدير .
لتعلم يا أستاذي الكريم أن اللغة العربية تُحارب حتى في عقر دارها .تارة بدعم الدعوات الهجينة لاعتماد التدريس بالعامّية!! ثم بإقصائها من تعليم المواد العلمية بدعوى عدم مجاراتها للعلوم والتقنيات.وأخيرا بتضييق آفاق تقلد المناصب المهمة في وجه معتمِديها لفائدة الفرانكفونيين لغة وثقافة وعقيدة!؟
وأكتفي بهذا لعلّه كافيا لفهم المقاصد من وراء هذه المخطّطات المدروسة بعناية.
انشري يا هسبريس احتراما لحرية الرّأي والتعبير.
22 - تعليق بسيط الأحد 27 شتنبر 2020 - 22:12
من أهم الملاحظات التي يمكن تسجيلها عن محتوى المقال هو أسلوبه الحكواتي الغارق في الحكي الممل والبعيد كل البعد عن لغة الكتابة العصرية المعتمدة على اختصار الأحداث بما قل وذل من الكلمات.
ثاني ملاحظة أن المقال فيه كثير من الإستنقاص من مؤهلات الآخرين بطريقة مثيرة للإستغراب وبأسلوب لا يتوافق مع مستوى كاتب المقال.
اللهما إن كانت الملاحظتين بسبب الترجمة الغير ناجحة للنص الأصلي .
23 - فريدهيلم هوفمان الاثنين 28 شتنبر 2020 - 15:26
ردّاً على التعليقين رقمي 14 و16 : يميّز المعلّق عبد الرحيم (رقم 14) بيم مختلف المراحل في تطوّر الاستشراق ويسمّي المرحلة الحالية ﺑ"الاستشراق من أجل الاستشراق". وأنا موافق له فيما كتب, لإنّ الدراسات الاستشراقية الحالية تمتاز كثيراً ما بأنّها تعتمد على منهج دائري. يعني, على سبيل المثال, أنّ مستشرقاً ألمانياً يعتمد على ما كتب مستشرق أمريكي يعتمد على ما كتب مستشرق فرنسي يعتمد على ما كتب مستشرق إنكليزي يعتمد على ما كتب مستشرق ألماني يعتمد على ما كتب مستشرق إيطالي إلى آخره. والغريب أنّهم لا يعتمدون على ما كتب المؤلّفون العرب أنفسهم إلّا نادراً. وأنا موافق كذلك على تساؤلات المعلّق "لا ديني" (رقم 16) "عن سبب تطابق مواقف السلفيين مع التيارات الغربية السائدة بخصوص عدد من القضايا". حقّاً وجدتّ تيّاراً ضمن الاستشراق يعارض التحديث الفكري للبلدان العربية والإسلامية ويسخر بمن يطبّق المناهج الحديثة في العلوم الإنسانية والاجتماعية من الجامعيين والباحثين العرب المعاصرين. ربّما سأتطرّق إلى هذا الموضوع في حلقة قادمة خاصّة بمصطلح "العصور الوسطى" التاريخي.
24 - فريدهيلم هوفمان السبت 03 أكتوبر 2020 - 03:31
يتّهمني المعلّق رقم 1 بأني كسبت عقلية المؤامرة من خلال تعلّم العربية. وأردّ عليه بأني لست ممّن يقولون بأولويّة العربية على باقي لغات العالم. لكل لغة ميزاتها ونقائصها نظرا إلى المجتمع الذي يستخدمها. وليست العربية استثناءا. ولا أبْحِر في محيط المؤامرات دفاعاً عن لغة لا تعرف التغير, كما يقولون أحياناً,خلافَ الواقع. ولا أجحد الازدواجية اللغوية أي انقسام العربية إلى الفصحى والدارجة طبعا. لكن هذا الوضع لم يمنعها ولا يمنعها عن تقدم سريع منذ استقلّت البلدان العربية. ولا أدّعى بأنه لا يعرقل هذا التقدمَ ولا يبطئه, بل أقول فقط بأّنه لا يوقفه ولا يجعله مستحيلا. إنّ رأيي هذا لا يعتمد على ادّعاءات إيديولوجية باطلة, بل على واقع المجتمعات العربية المعيش.

أخيراً أردّ على المعلّق رقم 22 الذي يتّهمني ضمنيا بأنّي لم أكتب أصل مقالي بالعربية, بل بالألمانية, ثم نقله غيري إلى العربية : اتّصل بي وكالمني, مثلما فعل المرحوم الأستاذ الدكتور محمد آيت الفران أستاذ اللسانيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية لجامعة القاضي عياض بمرّكش ولذي اتّصل بي هاتفيا مدّة ساعتين في خريف 2016, كي يتأكد شخصيا من مستوى لغتي العربية.
25 - ياسين الثلاثاء 06 أكتوبر 2020 - 02:27
هذا مقال رائع. يوضح بجلاء القيمة العلمية الضعيفة لهؤلاء الدكاترة مع التحفظ
26 - فريدهيلم هوفمان السبت 17 أكتوبر 2020 - 22:47
شكراً جزيلاً, يا ياسين. هذا ما أردتّ إيضاحه.
المجموع: 26 | عرض: 1 - 26

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.