24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. تجار بني ملال ينددون بـ"احتلال" شوارع المدينة (5.00)

  2. "جريمة شمهروش" تُقهقر المغرب 40 درجة بمؤشر الإرهاب العالمي (5.00)

  3. تقرير رسمي يكشف تورط محامييْن و"كازينو" في جرائم غسل الأموال (5.00)

  4. الخليع: 3 ملايين سافروا بـ"البراق" .. وخط "مراكش أكادير" قريب (5.00)

  5. رابطة استقلالية ترمي مشروع قانون المالية بمخالفة توجيهات الملك (5.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مدارات | عبد الجبار الرفاعي ملهما للتفكير الديني الجديد في المغرب

عبد الجبار الرفاعي ملهما للتفكير الديني الجديد في المغرب

عبد الجبار الرفاعي ملهما للتفكير الديني الجديد في المغرب

تقديم لابد منه

قرأت اسم عبد الجبار الرفاعي أول مرة في مجلة وجدتها عند صاحب كشك صغير بمدينة أكادير جنوب المغرب بعنوان: "قضايا إسلامية" منذ مايقرب من عشرين سنة؛ تحولت بعد ذلك إلى "قضايا إسلاميةمعاصرة".أثارتني مواضيعها واستفزني الحس النقدي البارز الذي يسكن مقالاتها. كما أغرتني المقدمات النقدية التي يكتبها مديرها الدكتور عبد الجبار الرفاعي، أو يقدم بها لملفاتها الغنية والخطيرة والمتعلقة بتجديد التفكير الديني. وأصبحت مداوما على اقتنائها والاطلاع على أغلب دراساتها.

وفي سنة 2003م قدر لي أن أذهب إلى الحج، وقدر أن ألتقي بالدكتور عبد الجبار الرفاعي، في رحاب الحرم المكي، وعلى هامش ندوة الحج، التي تنظمها سنويا وزارة الحج السعودية، فاكتشفت أنه مفكر عراقي عاش بين العراق وايران ولبنان. ورافقته قرابة شهر، فاكتشفت فيه عالما متضلعا ومفكر ناقدا ومثقفا عضويا استثنائيا. وجدت الرجل صاحب شبكة علاقات متنوعة وغنية تربطه بكل ألوان الطيف الفكري في العالم العربي والإسلامي. والعجيب في هذا الرجل أنه انفتح علي من دون حواجز، واصطحبني معه إلى جل الملتقيات الفكرية التي يحضرها في الحج،وهي كثيرة بالمناسبة. ورافقته في زيارة استثنائية للعلامة محمد حسين فضل الله،رحمه الله، وقضينا معه لحظات فكرية ممتعة ومتنوعة، رفقة صديقي الدكتور فريد شكري، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، والدكتور سعيد شبار، الأستاذ بجامعة "مولاي سليمان ببني ملال، المغرب.

وخلال مدة شهر، اكتشفت عبد الجبار الإنسان والعالم؛رجل هادئ الطباع وغني من حيث الاطلاع الإسلامي، صاحب قدرة فكرية ومنهجية على تركيب أفكار نقدية واجتهادية، وبروح نقدية عميقة، وسعة صدر رحبة ومثيرة. باحث ومفكر مطلع على التراث ومستوعب بشكل متعمق لثقافة العصر، ومدارسه الفلسفية والفكرية والنقدية.رجل متخلق وعميق التدين؛ رأيته يرتعش ويبكي أمام الكعبة، كما رأيته بحسه النقدي الصارم، وشجاعته الفكرية عند النزال المعرفي والمقاربة التحليلية للفكر الديني، فاكتشفت فلسفته الفكرية والتي عبر لي عنها، وكتبها أكثر من مرة، وهي أن الدين أبدي في الحياة البشرية، وأن نزعة التدين كما يعيشها تمثل بالنسبة له ظمأ أنطولوجيا لا يروى، وهو الذي كان يقول لي في مكة، ونحن في الفندق، في العزيزية بمكة، في منتصف الليل، هيا بنا إلى الحرم لنرتوي بالنظر إلى الكعبة والصلاة ! فظمؤه الديني يروى بالتواصل مع المطلق، والذي يتجسد عنده في الإيمان والأخلاق والنزعة الإنسانية.

ومن خلال هذه "الصحبة" لهذا العالم المتخلق، ازددت يقينا بقيمة النقد من داخل الفضاء الديني، وبقدرة الفكر النقدي على بناء معمار ديني مملوء بالإنسانية والأخلاقية والإيمان، قادر على إرواء ظمأ الإنسان المعاصرالحائر.

وعند عودتي إلى المغرب تمتنت اتصالاتي بعبد الجبارعبر الإنترنيت،وأخبرت زملائي الباحثين بعلاقاتي به، وعرفت بفكره، وبمجلته وسط أصدقائي في أكادير أولا، ثم في المغرب ثانيا، وعند بعض أصدقائي في بلاد أخرى. وكنا ننتظر، بشوق كبير، صدور عدد جديد من المجلة التي كان لها الأثر الكبير على الشباب الديني في أكادير وفي المغرب، وكنا عندها حديثي عهد بمغادرة التنظيم، والبحث عن آفاق جديدة ورحبة، لا تضيق بالسؤال وبالنقد.

دور مجلة قضايا إسلامية معاصرة في تعزيز مسار التجديد الديني في المغرب

عرفت من خلال ملازمتي وصحبتي للدكتور عبد الجبار الرفاعي في مكة خبايا هذه المجلة – الظاهرة الفكرية ! فقد تأسست أولا سنة 1994 تحت اسم " قضايا إسلامية"،ثم أصبحت "قضايا إسلامية معاصرة"، تحمل رسالة طموحة وعنيدة وأحلاما عريضة بتجديد الفكر الديني وتحديثه بروح اجتهادية متوثبة وحس نقدي شجاع. فأخرجت بذلك المجلة نقاشات المثقفين الدينيين، ذوي النزوع النقدي، من الحلقات المغلقة والجلسات المحدودة في الحوزة العلمية في قم، لتلتحم بالنقاشات النقدية في الفضاء السني، في مجال التداول العام. وكأني بالمجلة تعيد الدور الذي قام به المفكر القلق أبو حيان التوحيدي، فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، لما أخرج مناقشات "إخوان الصفا"، إلى العلن وضمنها كتابه "المقابسات" ! ودعمت المجلة خطها الفكري بسلاسل كتب تجاوزت اليوم المائة، وبمركز يسمى: "مركز دراسات فلسفة الدين" في بغداد، في إطار فلسفة فكرية تقوم على النقد والطموح الجامح للتجديد والاجتهاد وإعادة بناء النظام الفكري والديني للأمة.

ومما زادنا ارتباطا بهذه المجلة الظاهرة الفكرية، أنها تقوم، في جميع مراحلها الفكرية والتحريرية والفنية، على عمل تطوعي شريف وغير مسبوق؛ إذ لا تتوفر لها ميزانية، كما تحرر مواضيعها في أكثر من بلد، ويقود فريق تحريرها عائلة الدكتور عبد الجبار الرفاعي، بتدبير مقتدر من المناضلة (أم محمد)، الأم والزوجة، ويتولى الابن الإخراج والتنظيم، ويشرف الدكتور الرفاعي على العلاقات العامة، وعلى التواصل مع الكتاب، وعلى اقتراح المحاور، وعلى الإشراف العلمي على التحرير. فبهذا المجهود العائلي الاستثنائي، مازالت هذه المجلة مستمرة، لم تفرط لحظة في جودة المادة الفكرية التي تقدمها لقرائها على طول العالم العربي والإسلامي.

ومن خلال هذه المجلة – الظاهرة الفكرية، انفتحت أمام الشباب المغربي، في أكادير وغيره، آفاق جديدة للتفكير الديني؛ فاقتنعنا بأن التاريخ لم يعد يصنعه الأبطال ولا الأيديولوجيات، في هذا الزمن الإفتراضي الذي سطت فيه على الإنسان تكنولوجيا المعلوميات. كما لم يعد ممكنا التفكير المغلق داخل إطار المفاهيم والآراء الموروثة، بل لابد من تدشين حالة فكرية جديدة، تقوم على السؤال الذي ينسل منه سؤال وأسئلة، والخروج من دائرة الجزمية في المجال اللاهوتي، وصياغة رؤى تقوم على النقد والنقاش، خارج أي منطق تبشيري أو دعائي،ظاهر أو متستر، لمفكر أو لمركز أو لدولة أو لطائفة.

وظلت المجلة وفية لموضوعها الرئيس ، أي "المعرفة الدينية"؛ من منطلق أصالة الدين في حياة الإنسان، الدين مجسدا في السلوك والشعائر والطقوس والممارسات، من خلال تمثلات متنوعة تغشى الاجتماع البشري كله. فالدين ليس هامشيا في حياة الإنسان، كما تدعي بعض المقاربات المتحيزة والعدوانية ضد الدين وضد المتدينين، بل هو الحاسم في مراحل ومنعطفات هامة في التاريخ. فعمليات التغيير الاجتماعي والسياسي ترتبط، بشكل جدلي معقد ومتين، مع تحولات المقدس وتمثلاته وتوظيفه. حتى إن هابرماس اعتبر كل ماعدا الدين "ثرثرة ما بعد الحداثة". وسعت المجلة من خلال دراستها والمقدمات التوجيهية لمديرها عبد الجبار الرفاعي إلى التأكيد على أن أبدية الدين لا تعني سكونه وجموده وثباته، بل هو متحرك ومتغير؛ فهو موجود باستمرار، لكن تجلياته متنوعة، كما أنه يتعرض لتوظيف الناس وتلاعباتهم؛ إذ يوظف في المعارك السياسية والصراعات الاجتماعية، كما يخضع لأنماط من التفسير والتأويل تستجيب لمتطلبات الفضاء البشري المتغير.

ورغم الطابع المعاصر والسجالي للقضايا الفكرية التي تطرقها المجلة، وكذا التداعيات السياسية لتلك القضايا، ظلت المجلة ذات منحى تخصصي، مما يعوق تداولها وانتشارها وسط عامة المثقفين والمهتمين. كما ظلت وفية لسقف الحرية المرتفع والواسع، وظلت أقدر من غيرها على استيعاب الأفكار والأفكار المضادة، سواء صدرت عن الحداثيين أو عن المحافظين. كما أخرجت، بأسلوبها الاستيعابي، القارئ من تقاطبات "الطائفية الثقافية والفكرية"، التي ترسخها بعض المنابر والمجلات والمراكز مما يغذي الاستقطاب الطائفي، ويزكي الصراع المذهبي المدمر على صعيد الأمة، من خلال الترويج لمذهبيات سياسية ميتة أو قاتلة، ومغلقة ومعادية للإنسان، ولحرياته وحقوقه.

وفتحت المجلة آفاق البحث الديني في المغرب، من خلال نشر أبحاث ودراسات معمقة في الفكر الديني لنخبة من الكتاب والباحثين والمفكرين المتخصصين، من خلال استثمار العلوم الاجتماعية والإنسانية في تحليل الظواهر الدينية. كما حملت تلك الأبحاث والدراسات والمقدمات نفسا شجاعا في المراجعات النقدية والحوارات والنقاش لمختلف المقولات والمفاهيم والرؤى المتداولة في المعرفة الدينية.

وتميزت المجلة بموضوعية التعامل مع الباحثين؛ إذ لم تتحيز لفئة دون أخرى، ولم تروج لمقولات مفكر دون غيره، وعادة ما تنشر الرأي والرأي النقيض، في القضية الواحدة، في إطار الاستيعاب النقدي للمعرفة الدينية وللتراث. وكان مساهمة، بذلك، في مساعدة القارئ على بناء عقلية نقدية وتركيبية، تنحاز لمطلب المعرفة على مطلب الأيديولوجيا. فالمجلة تعمق الفهم النقدي التركيبي للموروث الديني، وتدعو إلى التحرر من المواقف التبسيطية الساذجة في التعاطي مع التراث، باعتباره كما من النصوص يلزم حفظها واجترارها خارج عمليات التحليل والتدبر والنقد والتركيب. كما رسخت المجلة أهمية العلوم الاجتماعية والإنسانية الحديثة في دراسة المعرفة الدينية، خاصة فلسفة العلم (الإبستمولوجيا)، وعلم النفس (السيكولوجيا)، وعلم الاجتماع (السوسيولوجيا)، وعلم الإناسة (الأنثروبولوجيا)، والقانون، والعلوم السياسية، واللسانيات، والتأويليات (الهيرمينوطيقا)؛ استثمار أدواتها التحليلية والتفسيرية والإجرائية في قراءة النص الديني، ودراسة أنماط التجارب الدينية، والخبرات السلوكية المؤسسة على الإيمان الديني.

أطروحة عبد الجبار الرفاعي الفكرية

إن المتأمل في المنجز الفكري الواسع للدكتور عبد الجبار الرفاعي، يمكن أن يلخصه في فكرتين أساسيتين ومنطلق منهجي، مما كان له الأثر الواسع على البحث الديني الحديث، ليس في المغرب وحسب، بل في العالم الإسلامي برمته؛ والفكرتان هما: إنقاذ النزعة الإنسانية في الدين، وتحديث التفكير الديني، والمنطلق المنهجي هو: المنطلق الذاتي للتحديث.
ويتجلى مطلب إنقاذ النزعة الإنسانية في الدين، عند عبد الجبار الرفاعي، في سعيه إلى تحرير الدين مما يسميه بـ "الفهم المتوحش"؛ فهم يحول الدين إلى منبع للعدوان والتعصب والكراهية. ويكون التحرير والإنقاذ بكشف النزعة الإنسانية العميقة في الدين والمتمثلة في الجوانب التنزيهية السامية، والتي تصطفي الإنسان، وترفع مكانته ،وتلح على تكريمه، حيا وميتا، وأن حياته هي مناط الاستخلاف والتكليف، وموطن المسؤولية والأمانة التي يحملها.

ويقتضي إبراز النزعة الإنسانية في الدين، بنظر عبد الجبار الرفاعي، تخليصه من التوظيفات البغيضة التي زجت به في حروب دموية "مقدسة"، واستعماله للتحريض على الموت، وتعبئة الأتباع وإلقائهم في معارك تنتهك كافة المحرمات. كما تقتضي هذه الوظيفة الإنقاذية تجاوز الأطروحات التحديثية المقلدة، خصوصا في العالم العربي، والتي تربط النزعة الإنسانية بسياقات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية غربية، تشكلت في القرن الثامن عشر في أوربا بعد القطيعة مع اللاهوت الديني الوسيطي؛ أي أن النزعة الإنسانية، وفق هذه المقاربة المحدودة، لا يمكن أن تتمحور حول "الاله"، وإنما حول "الإنسان"، وهو ما لم يحصل في الماضي ويحصل اليوم ! لكن القراءة النقدية للتاريخ، والقراءة التحليلية للنصوص الدينية،والتقويم النقدي للموروث الديني الإسلامي، هذا العمل الذي أنجزه عبد الجبار الرفاعي وينجزه، هو الذي يمكننا، بنظره ، من النفاذ إلى البؤر المضيئة في النصوص، والتراث المتنوع الذي يحمله؛ من منطلقات أساسية، وأهداف عامة، ومقاصد كلية، بعيدا عن الإسقاطات الأيديولوجية الإقصائية والمعتقدات القمعية. عندها نستطيع، بنظر الرفاعي، التخلص من نزعات الهيمنة بالدين، وإخضاع الناس، ومراقبة الضمائر، وتفتيش العقائد.

إن إحياء النزعة الإنسانية في الدين، من منظور الرفاعي، يقوض الطاغوت، ويفضح المشروعيات الزائفة القائمة على تأويل متوحش للدين. والنزعة الإنسانية لا تنتعش إلا في أجواء الحرية والديمقراطية، وسيادة قيم التعدد والاختلاف المؤسسة للمجتمع المتمدن.

ولا يخفي عبد الجبار الرفاعي أن مجهود إحياء النزعة الإنسانية في الدين سيتعرض لمقاومة اللاهوت الكلاسيكي القائم على التفسيرات المتعسفة والقمعية للنصوص، وعلى الصورة النمطية "للإله" المستلب لحالات ذهنية ومصالح اجتماعية للاهوتيين أو السياسيين.فالنزعة الإنسانية في الدين تستلهم الصفات الجمالية للاله وأسمائه الحسنى: الرحمن، الرحيم، القدوس، السلام، المؤمن، البارئ، المصور، الوهاب، الرزاق، البصير، العدل، اللطيف، الحليم، الشكور، الكريم، المجيب، الواسع، الحكيم... وهذا الاستحضارالإنساني والجمالي للإله، يعاكس المقاربات السلفية التي تتكتم عن المعاني الإنسانية في الدين، لتنحت دينا خاصا بها، وتشكله في إطار وعيها وخلفياتها وتحيزاتها وافتراضاتها الذهنية؛ دين غريب عن الدين المؤسس؛ أو قل بتعبيرعلي شريعتي: "دين ضد الدين"، أو بتعبير الصادق النيهوم: "إسلام ضد الإسلام" ! دين مشبع بالإكراه والقيود والإصر والأغلال؛ أي مجموعة من المقولات والشعارات المغلقة التي تستنزف الطاقة الحيوية والإبداعية والإنسانية لرسالة الدين، وتحوله إلى ركام من الأعباء ينوء الناس بحملها؛ دين مملوء بقيم بدوية رديئة.

إن إنقاذ النزعة الإنسانية للدين، من منظور الأطروحة الفكرية لعبد الجبار الرفاعي، تعني استيعاب الحياة الروحية الخصبة في الدين، وإحياء التجارب الإيمانية المتنوعة، للعيش في عالم ممتلئ بالمعنى، يتخلق فيه الإنسان بأخلاق الله، وفي مقدمتها حب الآخرين، وتمني الخير لهم. فالحب هو منبع إلهام الحياة الروحية، ومصدر الانجذاب إلى الله تعالى. والحب رحمة، وهو الابتعاد عن مظاهر الكراهية والإكراه.

أما فكرة تحديث التفكير الديني، في المشروع الفكري لعبد الجبار الرفاعي، فيمكن تلمس معالمه في المقدمات التي يضعها الرفاعي بين يدي الملفات المتخصصة للمحلة؛ وكذا في الدراسات التي ينشرها في أكثر من منبر؛ فقد تعرضت مجلة "قضايا إسلامية معاصرة" بالنقد والدراسة والتحليل للمؤسسات الدينية، باعتبارها نمطا من التمثلات الاجتماعية للدين، وبحكم تأطيرها داخل سوسيولوجيا الجماعة ومطامعها وأغراضها وانتظاراتها ونماذجها المعرفية. فالمؤسسة، سواء كانت دينية أو سياسية، هي تعبير عن المصالح، الظاهرة والخفية، في المجتمع. لذلك تتم دراسة الظاهرة الدينية كظاهرة اجتماعية وليست ظاهرة عابرة للمجتمع والتاريخ، كما تريد أن تقنعنا به التيارات الدوغمائية والمثالية. ولكن، رغم ذلك، فالمؤسسة الدينية، وهي منطلق التحديث الديني بنظر الرفاعي، تتمتع بسلطة معنوية ورمزية رهيبة؛ إذ تخضع، بشكل طوعي، أتباعها، وتوفر لذاتها من خلالهم إمكانيات ضخمة مادية ومعنوية. لذا فإن التحديث الديني لابد أن يمس المؤسسة الدينية لدورها الخطير في المجتمعات التقليدية. وتحديث هذه المؤسسة، بنظر الرفاعي، له ارتباط جدلي وثيق بتحديث المجتمع الذي يحضنها وتنمو فيه وتتحرك وتؤثر. وعليه، لابد من إقناع المؤسسة الدينية بضرورة التحديث، من منطلق أن المعرفة الدينية جزء من المعرفة البشرية المتداخلة والمتشابكة، من منظور فلسفة العلم، مما يقتضي استجابة المعرفة الدينية في بناها التحتية العميقة للتحولات التي تعرفها المعرفة البشرية، وإلا ستبقى خارج التاريخ وخارج التطور وخارج الأجندة الإنسانية المعاصرة.

ويحدد الرفاعي منطلقا منهجيا أساسيا لإنجاز هذه المهمات التجديدية في المعرفة الدينية، وهو ما يسميه ب "المنطق الذاتي للتحديث"؛ أي المراهنة على التحديث من داخل الفضاء الديني، وتجاوز المنطق الخارجي في التحديث الذي رفع لواءه رفاعة رافع الطهطاوي، والذي وصل إلى الباب المسدود، وعمق التقاطب الجذري بين الإسلاميين والعلمانيين؛ كتجل سياسي اليوم لفشل مشروع التحديث الديني من الخارج.

إن تحديث التفكير الديني من خارج المؤسسة الدينية، ومن خارج الفضاء الديني، بنظر عبد الجبار الرفاعي، عملية محدودة وفاشلة، في غياب الاستيعاب الداخلي للمنطق الديني، واستئناف وتركيب المعارف الإسلامية. ولهذا السبب يكون تجديد الفقهاء وعلماء الدين، على الرغم من محدوديته من حيث السعة العقلية والفكرية، أكثر أثرا ممن يحملون لواء التحديث من خارج الفضاء الديني. ولنا عبرة في حركة الإصلاح الديني في أوروبا التي قادها مارتن لوثر. فتحديث المسجد لا ينبثق إلا من داخل المسجد، عندها يتوفر التحديث على المشروعية، كما يتوفر له حامل اجتماعي، الشيء الذي تفتقده الدعوات التحديثية من خارج الفضاء الديني، فتبقى معزولة بدون أثر، لأنها تقدم نماذج تحديثية هجينة ومغتربة بل وممسوخة، غير قادرة على التأثير على الحركات الاجتماعية والسياسية، عكس عمليات التحديث الذاتي بمنطق داخلي، مدعمة بمشروعية ذات عمق سوسيولوجي وأنثروبولوجي، وليس عمقا ميتافيزيقيا أو فقهيا وحسب. ويعمق من هذه المفارقة ركوب النماذج التحديثية من خارج الفضاء الديني على مقاربات ضحلة للدين والمقدس بعامة، تفتقد إلى التعمق في الدين ودراسة التراث الديني، والمعرفة الدقيقة بمسالكه ودروبه، فتقتصر تلك المقاربات التحديثية من خارج، على الشعارات، وسرعان ما تتحول إلى مدونات في السباب والتهجم على الدين وعلى المتدينين بعناوين هجائية صاخبة وعصابية، ومقولات جارحة للضمير الديني للناس؛ هجاء لمقدساته ورموزه بعبارات قاسية وصادمة، مما يولد ردود فعل عنيفة من الناس، الذين تنتابهم حالة نفسية دفاعية وطبيعية بسبب خشيتهم على مقدساتهم ورموزهم الدينية، وهي عندهم ممتلكات رمزية وروحية ثمينة، مما يزيد يكرس حالة من التدين ذي البعد الواحد، والذي تنادي به الجماعات السلفية فتهدر، بذلك، مضامين الدين الروحانية والمعنوية والإنسانية.

إن عبد الجبار الرفاعي،المفكر العراقي الرحالة، لم يكن مدير مجلة وحسب، كما أن المجلة لم تكن منبرا إعلاميا وحسب، بل أبدع مجلة هي في حد ذاتها ظاهرة ثقافية معاصرة، حاملة لروح التجديد الديني بمنطق ذاتي، وكان بمثابة منسق لخطوط فكرية تبدو متباعدة، لكنه استطاع تقريبها وخلق التكامل بينها بحكم خبرته الفكرية الواسعة، من أجل تجديد ديني ذاتي ينزع نزوعا إنسانيا خارج المذهب وخارج الطائفة. لذا لن يستغرب قارئ المجلة وجود عبد الكريم سروش ومصطفى ملكيان ومجتهد شبستري إلى جانب محمد أركون ومحمد سبيلا وعبد المجيد الشرفي، إلى جانب طه عبد الرحمن وأبي القاسم حاج محمد وطه جابر العلواني، وكوكبة من المفكرين والباحثين الشباب المسكونين بهم الإبداع والنقد والتجديد، مما كان له الأثر على الحاسة النقدية والتحليلية للشباب الديني في المغرب. فشكرا عبد الجبار الرفاعي وشكرا مجلة "قضايا إسلامية معاصرة".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (24)

1 - إبراهيم الأحد 02 يونيو 2013 - 10:00
كيف يمكن الإيمان بأسمائه الحسنى :الرحمن الرحيم، والكفر بأسمائه: الجبار المنتقم؟
كيف يقدم كتابا شيعة، وكتابا سنة وكتابا يزكيهم وهم يعادون العقيدة الإسلامية مثل أركون؟
هذه المجلة يصدق فيها قولهم:
خبز وزيتون ومغفرة مات ابن عمنا وتون
2 - مغربي الأحد 02 يونيو 2013 - 10:11
يعتقد كاتب المقال أنه باستطاعته القفز على الحقائق ، و اختراق ذاكرة المغاربة بالترويج للفكر الشيعي الجديد بالمغرب ممثلا ف المجلة المذكورة أعلاه و صاحبها الشيعي الجلد خرج الحوزات الامامية الرافضة في قم و النجف و غيرها ..
و قد لبس جبة المبشر بفكر اكتشفه كما يقول بالصدفة في أكادير ، و صار كالضمآن يبحث عن السراب و يتبع أثره حيث لاح له ...
و لمن لا يعرف الكاتب ، فهو و ان كان من المتدكترين المعاصرين فثقافته الشرعية ضحلة و المامه بتاريخ الحقائق و حقائق التاريخ الاسلامي متواضعة لا تتجاوز ثقافة الجرائد ، براقة المظهر سطحية العمق ، و قد افتتن المسكين بفكر الروافض فصار بوقا غير مكشوفة تروج لأطروحاتهم بدعوى تجديد التفكير - زعم - باحثا عن موطئ قدم يمرر منه أطروحات الشيعة المعاصرين و التي تبدأ بهدم مسلمات عرفت من الدين بالضرورة لينتهي الى إعادة تأسيس فكر مماثل لما تقود به المراجع الشيعية قطعانا من البشر لم يبق لها من الدين الاسلامي الا الاسم ...
و أنا أدعو كاتب المقال الى وقفة مع نفسه أولا ، يقلب فها مساره الفكري و انقلاباته السلمية التي أخذته بعيدا ، فصار بوعي أو لاوعي يخدم أجندة شيعية محضة
3 - الحسين أبوخالد الأحد 02 يونيو 2013 - 10:43
بسم الله الرحمن الرحيم
ـــ في عصر المنافسة على المواقع وسهولة التجوال الفكري على كويكب الأرض ــ تحتاج الأمة اليوم إلى صناع الرجال ، فقد تراكم لذى الأمة من الفكر ما جعل المدارس معطلة وواقفة تنتظر المخلص من التلاسن والنقد من أجل النقد ، وغاب إنتاج الرجال . وإلا لماذا اختار الله تعالى محمدا (ص) أميا [كمعجزة] وكان همه إيجاد طليعة لبناء الدين بناء سليما ، وبقي على أميته [وهذا هو الإعجاز]وأنتج رجالا غيروا...إلى أن أكمل الله بهم الدين وأتم بهم النعمة على خير أمة أخرجت للناس ! ولو كان محمد (ص) منتج فكر لا منتج رجال . لأ صبح من عامة عظماء الفكر البشري وانتهى الأمر . فحاجة الأمة اليوم إلى [ صالحين مصلحين يصلح بهم أمر هذه الأمة كما صلح بهم أولها ] وليس هذا على أرحام المسلمات ببعيد !
4 - قابلي الأحد 02 يونيو 2013 - 10:43
عبد الجبار الرفاعي ورباعته في لبنان والمغرب، يحاولون نشر الفكر الشيعي تحت عباءة الفكر والثقافة الاسلامية المتنورة، وقد اسس دار الهادي بلبنان، ونشر كتابا لكاتب هذا المقال، وقد افلست مؤخرا ولم يمص على عمرها سوى سنوات قليلة، لذلك فهو يرد اليه الجميل بالدعاية له، والترويج له عله يعود الى الواجهة. انني اقتنيت جل اعداد المجلة التي يروج لها المقال وقرات مواضيعها، معطمعا يلوك كلاما ملفقا عن نظريات غربية وأفكار اسلامية شيعية، مع افراط في نقد الاسلاميين، دون ان تحمل مقومات لبناء نظريات علمية رصينة، لذلك فهي مجلة النخبة التي تعشق التلاعب بالعبارات والالفاظ في مقالات طويلة عريضة لا يخرج منها القاريء بفكرة مستقرة، عبد الجبار الرفاعي ينتمي الى تلك الفئة من زعماء المدارس الفكرية الجدد الذين قال عنهم الفيلسوف ابو يعرب المروزقي:( أني أرى زادهم من العلوم والأدوات لا يناسب انتفاخ أوداجهم)
5 - أبو عمر الجبلي الأحد 02 يونيو 2013 - 10:44
قال أحد التلامذة لأستاذه: "يا أستاذ، لقد سئمنا من هؤلاء المجددينات" (يقصد هؤلاء المتأسلمين الذين يتبجحون بالحداثة والتجديد، ويقتاتون على الطعن في السائرين على درب السلف الصالح).
فقال الأستاذ: "المجددينات؟؟ أي جمع هذا؟؟ جمع المذكر السالم أم جمع المؤنث السالم؟"

فأجاب التلميذ: هذا جمع المخنث السالم..
6 - معاتب الأحد 02 يونيو 2013 - 10:47
السلام على من إتبع الهدى
يقول المصظفى صل الله عليه وسلم تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
وبقول كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى يا وسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى
والسلام على من إتبع الهدى
7 - Elias الأحد 02 يونيو 2013 - 10:51
Tu tombes mal
المغاربة اسيدي اغلبية ديالهم سلفيون
80% ديال الشعب المغربي باغي اطبق الشريعة الاسلامية
الشعب المغربي صوت علئ حكومة اسلامية

وا سير فحالك دابا

رجع من دابا 100 عام اونشوفو كيغانديرو
اما دابا الشعب مازال مكلخ
8 - المحلل الأحد 02 يونيو 2013 - 12:09
ابدأ فأقول : كيف يكون شيعي متجدر ملهما للتفكير الديني «الجديد» في المغرب؟؟؟
بعض كلام هذا المقال يثير بعض الاسئلة اذ كيف يمكن لكاتب المقال ان يكتشف صدفة مجلة انبهر بها ثم بعد ذالك التقى صدفة صاحبها في الحرم المكي دون سابق تنسيق ليشاركه ندواته ولقاءاته العديدة ونحن نعرف مدى النشاط الدعوي الذي يمارسه الشيعة في الحرم.
اخشى ان يكون هذى المقال استمرار لهذا النشاط وتسويق لرجل، ومن ورائه طائفة نعرف عنهم ما يكفي لكي نحكم بانحراف فكرهم و عقيدتهم.
يقول المقال «رأيته يرتعش ويبكي أمام الكعبة .... هيا بنا إلى الحرم لنرتوي بالنظر إلى الكعبة والصلاة !» هذه مسائل يجب ان تبقى خالصة نقية بين الانسان وربه ، نشرها هكذا لا يمكن الا ان يثير بعض الشكوك
9 - مولاي زاهي الأحد 02 يونيو 2013 - 12:32
معارف الشرق في مجملها معارف متجاوزة،ولم تقدم للمغرب والعالم شيئا يخدم تطوره ويدعوه لأن ينخرط في مسالك الحداثة.كما هو وضع أعلام الشرق الذين أصابهم الهوس والحنين إلى كل موروث ديني وغير ديني ،الأسلاف المعلقات،الماضي الذي تردده عقولهم،وتستغل به أفئدتهم،وظلوا أسرى الماضي ومن أجل الماضي:
وحديثك عن الرجل الذي اكتشفته،شوقني أن أتابع مقالتك الإنشائية،عسى أن أعثر فيها على شيء يفيد معرفة،أو يقدم جديدا للإنسانية،وظلت مقالتك تحوم حول سراب،بله حلم تستسيغه وتريد أن تقنع به القراء البسطاء؛والغريب أن إنشاءك هذا،لم أجد فيه إمتاعا ولا فكرا جديدا،رغم أني أحسب نفسي من هؤلاء القراء البسطاء.
وإن إشادتك بالمجدد،جعلني غير مطيق لمتابعة تطور ترسلك الإنشائي،لأن موضوع التجديد الديني الإسلامي موضوع مستهلك،ولم يعد تنطال حكايته على الأطفال(التربية الإسلامية) وكيف تستهو به غيرهم؟! لأنه أصبح ثابتا أن الدعوة إلى التجديد لم تفض إلى أي نتيجة:فأين نحن من تجديد محمد عبده ومعاصريه المتأخرين ،لأن ما لايجدد لايقبل التجديد،وأشرت إلى قضائك الحج،بالله عليك هل في طقسه ما يسمح بالتجديد؟وكأنك تنحث على الجليد،وقس على هذا يا دكت.
10 - النفاق العلماني الأحد 02 يونيو 2013 - 13:14
حقا، لقد رأيت جمعا من العلمانيين الحاقدين على دين محمد وتراث الأمة يتكلفون إخفاء هويتهم الادينية، من خلال الهجوم على الإسلام من الداخل، فينتسبون إلى الإسلام لا للتمكين له، وإنما للتشكيك فيه وزعزعة ثوابته في أفق القضاء المبرم عليه، وإطفاء نوره بأفواههم وأقلامهم. لقد لجؤوا إلى الإختباء خلف شعارات "الإصلاح الديني" وذلك حتى يتمكنوا من مخاطبة جموع المسلمين دون حواجز نفسية، إذ لم يجدوا بدا من التدليس لاستمالة البسطاء باسم الأصلاح والغيرة على حال الأمة، حتى إذا ركنوا إليهم شككوهم في أصل الدين.
لقد أعلنها حسن حنفي عندما نصحهم بعدم مواجهة الجمهور ب "الحقائق الحداثية" مما يسبب الصدمة و النفور، إنما الحل في تبني الإسلام و الحديث باسمه ونقد بعض الظواهر هنا وبعض النصوص هناك... وإسقاط القداسة عن التراث ــ وهو مطلب حق قال به كبار العلماء العاملين، قالقداسة للدين وليست لفهم الدين ــ لكن هؤلاء يجعلون من ذلك مقدمة لإسقاط القداسة عن الإسلام ورسول الإسلام.
ولقد تابعه محمد أركون معلقا: "هذا تمرين نفسي وعقلي كبير..."
إن لم يكن هذا هو النفاق، فما هو إذن؟؟.

فإن تابعتم هؤلاء "فإنكم إذن مثلهم"...
11 - Mohammed الأحد 02 يونيو 2013 - 14:11
Merci pour cet article. Je suis lassé d'aller voir ailleurs pour lire qlqchose de profond et intelligent. Mille merci pour cet article d'une très grande qualité et qui s'est voulu la synthèse d'une pensée d'un homme qui mérite d'être connu dans le monde arabe et musulman.
Mohammed
12 - أحمد الأحد 02 يونيو 2013 - 14:22
ورقة تعريفية جيدة، شكرا لك.
تبدو لي القيمة الإنسانية لكثير مما طرح عالية.
13 - عبدالرحيم الأحد 02 يونيو 2013 - 14:24
هذه المجلة بكل اختصار هي امتداد للفكر الشيعي الذي يجب محاربته وما حزب الله منا ببعيد
14 - Sarroud Mohamed الأحد 02 يونيو 2013 - 14:55
‏‎ ‎هذا ليس بالتحديث للخطاب الديني و إنما مسخ للإسلام و إفراغه من محتواه، و جعله كروح بلا جسد، هذا الخطاب المسموم هو تجديد للحركة الإنسية التي كان ينادي بها القس الألماني مارتن لوثر و جون جاك روسو إبان الثورة الفرنسية و التي تقدس الإنسان و تجله محور كل شيئ، هذا الخطاب هو النداء بدين جديد غير الذي جاء به محمد صل الله عليه و سلم
15 - أستاذ الفكر الإسلامي الأحد 02 يونيو 2013 - 15:07
وكأننا ننعم في التجديد والجديد، وكأن الدكتور الرفاعي هو قطب الرحى في هذا التجديد المزعوم، وكأن السيد كاتب المقال، من خلال التمركز على شخصه وإسهابه في الحديث غير الضروري عن علاقته بالرفاعي، يريد أن يقول لنا بأنه من رموز التجديد الديني في المغرب. دعاية جيدة لا تخلو من تذاكي. رحم الله امرئا عرف قدر نفسه. قليلا من التواضع يا عباد الله
16 - abdou الأحد 02 يونيو 2013 - 15:09
vraiment dans notre monde musulman on a besoin de ce type de reflexion pour dévoiler les bijoux secrets de notre religion
17 - محمد ايت علي الأحد 02 يونيو 2013 - 15:48
محاولات المفكرين الدينيين هي مفيدة جدا من ناحية كسرها للحصار الفلسفي اللاديني على الدين، لكن خطورتها تكمن في تحولها إلى دين، وتحول أصحابها إلى كهنة جدد، ومنهجها إلى مقدسات...وينبغي الحذر أيضا من أن تكون تقليدا لتجربة الإصلاح الديني في أوربا (البروتستانتية)، والتي اعجب بها المفكرون الإيرانيون، لأن التشيع الإثنى عشري استنسخ تجربة الكنيسة في القرون الوسطى تقريبا مع نظام الجمهورية الإسلامية.لذلك فهؤلاء المفكرون يرون أن الحل هو في تجاوز دين الحوزة وآيات الله.لكن في الفضاء السني هذه الحالة غير واردة. الحاصل عندنا هو وقوع الدين في قبضة السلطان، وتلاعب الحكم الوراثي بالدين وبالعلماء . لذلك ينبغي الحذر في التعامل مع هذه الجهود المشكورة لمن يريد أن يعرف الإسلام الحق، فالإسلام ليس تجربة فكرية، ولاتمرينا كلاميا، هو دين يشمل ذلك وغيره. والذي نريده من الدين بالأساس هو الحرية، بمعنى أن يحررنا أولا من هوى العقل، وهوى النفس، وطغيان الاستبداد، وطغيان تجار الدين. إننا بحاجة إلى قيادة متشربة بالنبوة، وتقدم الدين للناس بشموليته: الدنيا والآخرة. والحق والخلق. تخاطب العقل والقلب.
18 - Abu Sanae الأحد 02 يونيو 2013 - 22:39
يحز في النفس أن تقرأ بعض الردود التي تكرر نفسها مثل التي كتبت أعلاه والتي تصر على أن تتوجه بالقذف والسب للكاتب بدل أن تناقش أفكاره بشيء من التجرد والموضوعية، التي يفترض أن تكون شرط النقاش الهادف الذي يفيد الناس. وهذا لعمري هي الطامة التي أصابت الكثير من المتعلمين-- ولا أقول العلماء. أن من واجب المناظرة وشروط الحوار السليم أن نناقش الأفكار لا صاحب الأفكار. ذلك أنه لم يرد --سواء عن الكاتب أو عن صاحب المجلة الذي كان محور المقال-- لم يرد أنهما روجا لفكر معين شيعي كان أو سواه، كل ما ورد في المقال هو تنبيه إلى إعمال العقل والتفكير النقدي البناء بدل التفكير الإمعي والتأويل الحرفي في تراثنا الديني. وهل في ذلك من عيب أن يعمل الإنسان عقله الذي حباه الله إياه وأمره باستعماله وجعله مسؤولا بواسطته؟ وهل هناك عيب في أن يتدين الإنسان على بينة من أمره وقناعة ذاتية بدل أن يتوسل دائما بمن يشرح له ويؤول له؟ وكأننا في عصر الكهنوت والمرور على القساوسة للاتصال بالخالق جل وعلا. اتقوا الله أيها الناس وقولوا قولا سديدا أو اصمتوا. ذلك أزكى لكم وأطهر. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
19 - مجرد قارئ الأحد 02 يونيو 2013 - 23:09
يبدو لي أن طريقة تلقي بعض المقالات ومنها المقالة أعلاه، تتداخل فيها ظروف وحسابات متعددة؛ ويتجلى ذلك في تعمد التجريح الناتج عن نفسيات مشحونة بالتبعية للمذهب أو الطائفة التي علا شأنها آنئذ كمعادل مترسب في وجدان الكثير من أبناء الأمة، ما يجعلنا بعيدين كل البعد عن التحرر من قوقعة التخلف والانغلاق والتخندق في خدمة من يطيل في عمر التبعية، لأنها من صميم مصلحته ووجوده وملكه .والطائفية أصبحت عبءا ثقيلا، لايمكن تجاوزه بأن يجهز طرف على الطرف الآخر، ولعل ذلك ما يضفي نوعا من القذارة على الثورة في سوريا عندما نربطها بمحيطها الإقليمي الطائفي الآثم المتنافر.
وتتجلى تصفية الحسابات واضحة لدى بعض القراء الذين يخلطون بين الفكرة وموقفهم ممن كتبها،واعتقد أن في الأمر غير قليل من الموضوعية التي تقتضي التقريب والهدوء أثناء الحوار الفكري،لأنه لاخلاف أن التشنج أكبر دليل على الضحالة الفكرية والتصورية في تدبيرالأمور الخلافية.ومن ناحية أخرى تخيم على جل القراءات اديولوجية المرحلة؛ استعداء الإخوة بدلا عن الأعداء عند فريق من الأمة،واستعداء العالم عند الفريق الآخر،ولذلك من الطبيعي ان تعلو لغة التجريم الذاتية المقيتة.
20 - دفاعا عن مشروع تجديدي ضخم الأحد 02 يونيو 2013 - 23:31
كلام البعض عن عبد الجبار الرفاعي بهذه الطريقة الفجة والعامة وغير العلمية في تحامل كبير، الرجل لم يروج يوما في مجلته للمذهب الشيعي ولا لاي مذهب آخر، كل ما في الامر أن الرفاعي حمل معه منذ صغره عددا من الاسئلة الشائكة حول الدين والتفكير الديني وعلم الكلام، وعبر عنها في كبره في مجلته المحكمة قضايا إسلامية معاصر، التي نشر فيها لكتاب سنة اكثر مما نشر لكتاب شيعة، من ضرب الدكتور احمد الريسوني على يديه، وهو من تتبجح الحركة الإسلامية بانه موجهها وعالمها الجليل للنشر اكثر من مرة في هذه المجلة، وعبد الجبار لم يسرق مواد الريسوني لينشرها في مجلته، كما نشر الرفاعي لنزر غير قليل من الكتاب السنة، من قبيل ابو القاسم حاج حمد وسبيلا وأركون والسلفي محمد عمارة، والسيد ولد اباه والجابري وطه جابر العلواني وعبد الحميد أبو سليمان وأبوبكر باقادر، أليس هؤلاء كبار مفكري السنة لماذا إذا ينشرون عند الرفاعي إذا كان يروج للمذهب الشيعي
موضة الاحكام الجاهزة يجب ان تزول وإلا بقينا على حالنا، متخلفين جاهلين، مرضى نفسيين، نجيد فقط إصدار الأحكام الجاهزة على الناس دون معرفتهم
إقتنوا قضايا غهي في السوق وسترون الحقيقة
21 - sadi9 الاثنين 03 يونيو 2013 - 00:40
انا لا اعرف هذالرجل حقا.
ولكن الكاتب اعرفه بكتابته فقط. لا تكليف مع فقدان العقل .والعقل كصفحة بيانات فارغة تحتاج الى ملئ.القلب يمل كما تمل الابدان فابتغو له طرائف الحكمة.حديث شريف.
من الناس من يتنفس بفكره.واذا وجد العلماء سقط التكليف عن العامة .
قالو لا يجوز ادخال الموسع في المضيق .ولكن رجعو فقالو احذف اللام في مواضع فقد يكون للاختبار. رسول الله ابلغنا ان من احصى اسماء الله دخل الجنة.وفي حديث اخر انبانا بان سلعة الله غالية.هنا والله اعلم ينشئ سوء الفهم.ليس الامر مسالة عد بل احصاء.وهل تعلم له سميا.رغم كل هذه الاسماء.
22 - أبو إسحاق الاثنين 03 يونيو 2013 - 01:46
كنت أعتقد أنني امام قامة فكرية، لكن لما رأيت رد الرفاعي على أحد الأساتذة الذي وظف في مداخلته عبارة (آليات مأصولة وآليات منقولة) لطه عبد الرحمن، حيث رد منفعلا إن هذه العبارات لا معنى لها والبعض يدوخ بها رؤوس الشباب رغم أن المتدخل دكتور كبير من أصحاب التآليف المشهودة، فكان ذلك خروج عن أخلاق البحث العلمي حيث فيه احتقار للباحث المتدخل، وفيه تجني وعدائية على فيلسوف المغرب الكبير طه عبد الرحمن، عفوا يا رفاعي طه عبد الرحمن رائد التنوير وليس مدوخ لرؤوس الشباب ثم ما هذه الحملة التي يشنها الرفاعي وتلامذته الشيعة ضد الفيلسوف المغربي، هل هو الخوف من أن تتشكل مرجعية سنية في فلسفة الدين والمنطق؟ ما هذه الطائفية المقيتة من عبد الجبار الرفاعي؟
23 - د. مولاي عبد العزيز الاثنين 03 يونيو 2013 - 17:59
أود أن أعرف نفسي إليكم: أنا متخصص بالفلسفة الغربية والإسلامية، أستاذ في أحد الجامعات المغربية؛ قسم الفلسفة..
1-وإضطررت إلى اللجوء إلى إسم مستعار خشية ردود أفعال غريزية. من حواريي ومريدي الدكتور طه عبد الرحمن المحترم.. والمليشيا الثقافية التي يقودها.
2- قرأت كل ما كتبه الدكتور طه عبد الرحمن؛ ولم أجد فيه إلاّ شقشقة لفظية، وثرثرة كلامية.. وتمويها لغويا.. ومراوغة سفسطائية، وحججا متهافتة وهرطقة اعتقادية
3- أعرف طه عبد الرحمن عن قرب، ويعرفه كل المتخصصين بالفلسفة في المغرب؛ إن الرجل مصاب بشيزوفرينيا ثقافية.. ولذلك معروف بعداءه للمفكر الكبير محمد عابد الجابري وعبدالله العروي ومحمد آركون؛ وكافة المفكرين المبدعين الكبار.
4- يخدع طه عبد الرحمن الشباب بإستعمال وتوظيف شيء من معطيات الألسنيات الغربية والمنطق الحديث مدغدغاً العالم الجواني الخاص بهم ويعيد إنتاج العناصر التدميرية في التراث.. والعناصر المعطلة في التراث.
5- إن الرجل، طه عبد الرحمن، يؤسس لإيديولوجيا تراثية سلفية قمعية فاشستية في الفكر العربي المعاصر.

وشكرا جزيلا لقرائتكم
24 - abdallah الخميس 06 يونيو 2013 - 00:33
l'auteur présente Erif3i comme quelqu'un de parfais une admiration dépasse les limites on pose la question c'est quoi derrière cette admiration aveugle ? est ce que :un intérêt ou juste pour perfectionner son expression écrit avec des termes sublime .et pourquoi l'auteur a laissé cette description de sa rencontre depuis 2003 jusqu'à maintenant JE TROUVE que cet article contiens la totalité des idées stérile ;aucun utilité et pourquoi aussi l'auteur il e ?
المجموع: 24 | عرض: 1 - 24

التعليقات مغلقة على هذا المقال