24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المدرسة وصناعة الغباء

المدرسة وصناعة الغباء

المدرسة وصناعة الغباء

في كتابه "الكتب في حياتي" للكاتب والرسام الأمريكي هنري ميلر، يحكي أنه قرر عدم إدخال ابنه الوحيد إلى المدرسة، وفور تأكد زوجته من هذا القرار الذي اعتبرته خطيرا، قامت بإبلاغ الشرطة واتهمت الكاتب الكبير بالجنون، وبعد شد وجذب ونقاش طويل، سألت زوجها ما الذي جعلك فعلا تسير في هذا الاتجاه المنحرف؟ فأجابها بصمود وثقة تامة بأن المدرسة لا تنتج المعرفة، وإنما تنتج الغباء، وابنك سيكون واحدا لا محالة من هؤلاء الأغبياء.

منذ مدة طويلة والنقاش محتدم حول وضع المدرسة العمومية، والذي أجمع جل المهتمين على أنه وضع كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. من هنا نطرح ببساطة سؤالا بديهيا وواضحا وهو: في ماذا تصلح هذه المدرسة؟ ولماذا لا نبحث عن بديل آخر؟.

بداية يجب أن أوضح شيئا أساسيا قد أثار انتباهي، وهو أن أغلب المنتقدين للمدرسة الخصوصية هم من يبعثون أبناءهم لمتابعة الدراسة بها، وقلة قليلة منسجمة مع خطابها وتحترم ما تقول.

الملاحظة الثانية والخطيرة جدا أن أغلب المنتقدين لوضعية التعليم بالمغرب هم النقابيون والسياسيون والحقوقيون والجمعويون والمثقفون بالمغرب، والغريب جدا أن هؤلاء جميعا يُدَرِسُونَ في المدرسة العمومية، وهم على دراية كاملة بالوضع التعليمي ومشاكله، وكذلك لهم تجربة طويلة في الميدان، ويتوفرون على شهادات عليا، لكن النتيجة كما يعرف الجميع جد مخيفة.

وبالمقابل نلاحظ أن المدارس الخصوصية التي أصبح الجميع يتهافت عليها، يعمل بها مجموعة من الأساتذة المبتدئين، لا يتوفرون على شهادات عليا وليس لديهم أي تكوين، ومع ذلك نلاحظ أن "المردودية" مرتفعة بالمقارنة مع المدرسة العمومية. إذن أين يكمن المشكل؟ هل في المدرسين؟ هل في المقررات المدرسية؟ أم في طريقة التسيير والتدبير؟ أم في تواكل الآباء؟.

بصراحة، سألت العديد من الأساتذة الأكفاء الذين يُدَرِسُون بالمدرسة العمومية لماذا يتابع أبناؤكم دراستهم بالمدرسة الخصوصية؟ فكانت الإجابة قاتلة ومحزنة، عندما قالوا لي بالحرف: "المعلمين ماكيقريو حتى حاجة"، "ولا يحترمون أنفسهم وعملهم"، وبمجرد ترسيمهم يلتحقون بإحدى النقابات للدفاع عنهم سواء كانوا ظالمين أو مظلومين، وبذلك تجد أغلبهم يقتاتون من منظومة الريع والكسل.

الآن الصورة واضحة وضوح الشمس، لا تحتاج إلا تفلسف أو تنظير شاق، في نظري المتواضع جدا أن مشكل التعليم بالمغرب ليس مشكل اللغة بالمرة، ولا مشكل مقررات، ولا مشكل غني أو فقير، ولا مشكل قسم أو مرحاض، ولا حتى سور غير موجود أو آيل للسقوط، وغيرها من التبريرات التي أراها مفبركة بإتقان لغرض في نفس يعقوب؛ المشكل مشكل ضمير رجل التعليم وكفاءاته وقدرته على الفعل، والإيمان بما يقوم به.

كنت أحضر بعض اللقاءات بمندوبية التعليم بمدينة قلعة السراغنة منذ خمس عشرة سنة خلت، وكان المندوب الإقليمي لا يتوقف عن تذكير الأساتذة عندما يشتد الصراع بينهم قائلا لهم: "المعلم هو القسم، والقسم هو المعلم".

وحقيقة بعد كل هذه السنين، لازلت أتذكر أساتذتي الكرام الذين أثروا فينا وفي شخصيتنا وفي تكويننا، بتوجيهاتهم، بشخصيتهم، بثقافتهم ومجهوداتهم ومعلوماتهم القيمة وحضورهم الدائم. كنا نتلقى أكثر من درس، في درس واحد، كان الأستاذ إمبراطورية قائمة الأركان.

وعندما نعود إلى مقولة "المعلم هو القسم" فهذا يحيلنا مباشرة علة أنه سيد القسم، هو الآمر والناهي، هو من يتحكم في شريانه وهو المسؤول عن التلاميذ، في تعليمهم وفي توجيههم وتربيتهم؛ نعم تربيتهم لأن لديه سلطة رمزية لا تتوفر لأحد سواه.

وعلى هذا الأساس فالمعلم الذي لديه مهارات وكفاءة وحضور قوي هو من يتحكم في القسم كليا ويجعل مجاله يغني السيمفونية التي يشاء على حد تعبير نيتشه، ومن ثم يصنع من تلامذته ما يشاء، لأنه يؤمن بذلك إيمانا شديدا. وعندما يصبح المعلم يردد بمناسبة وبدون مناسبة "ماشي شغلي، أش كتعطيني الوزارة قردة والدة"، فهذا مؤشر على أكثر من سقوط مدو للجميع، وهذا ينبئنا بوضوح تام بأن المدرسة ليست هي المشكل، والمشكل الحقيقي يكمن في المدرس، وبالضبط في خواء المدرس من كل حس إنساني ووطني.

مند يومين قرأت بالصدفة حياة توماس أديسون، واندهشت كثيرا لهذا المخترع العظيم الذي أنار القرية الكونية عندما قال: "عندما وصفني الأستاذ بالفاسد والغبي وتم طردي من المدرسة ظلت أمي تلعب دور الأم ودور الأستاذ، واثقة بي كل الثقة، ولولا إيمانها بي لما أصبحت مخترعا أبدا".

وفي سنة 1931 توفي هذا العبقري الذي لم تعترف به المدرسة (الغبية) على حد تعبير هنري ميلر، وترك ما يربو عن 1000 براءة اختراع، وفي إطار رد الاعتبار إليه وفي يوم جنازته طلب الرئيس هربرت هوفر من الأمريكيين إطفاء الأنوار في منازلهم كوسيلة لدفع الجزية للرجل الذي أعطاهم الكهرباء من حياته وبحثه المضني وإيمانه بنفسه دون أن يؤمن به الأستاذ "الغبي" يوما ما.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - atlas الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 09:43
تهافت الأولياء على المدارس الخصوصية بالمغرب يرجع بالأساس إلى ضمان نقاط جيدة تخول لأبنائهم إجتياز مباريات مدارس المهندسين و الطب و غيرها من المعاهد كما أن الكثير من المدارس الخاصة في المغرب تعتمد على كتب مدرسية فرنسية سواء في تعلم اللغة الفرنسية أو في العلوم رغم كل ذلك فمستوى تلاميذ المدارس العمومية و الخصوصية يكون متقارب بإستثناء اللغة الفرنسية التي يتفوق فيها نوعا ما تلاميذ المدارس الخصوصية وبالتالي فلا يجوز القول بأن الإقبال على المدارس الخصوصية يدل على جودتها بل هو دليل على استعداد أولياء التلاميذ على تهجير أبنائهم خارج الوطن كلما سنحت لهم الفرصة لذلك على العموم فإشكالية التعليم هي إشكالية عويصة قد أتفق معك في ما قلته بخصوص الكاتب الأمريكي و العالم طوماس ايديسون ..

"وعلى الرغم من كل شيء لا أزال أرى الخير في البشرية التي أؤمن أن هذا (المحصول) كان سيتلاشى منذ وقت طويل لو لم يكن حس الشعب السليم قد تعرض للتشوه و الافساد بشكل منهجي من قبل المدرسة و الصحافة و أخصائيي عالم السياسة ورجال الأعمال "

من كتاب العالم كما أراه لألبرت أينشتاين ص 14
2 - نورالدين الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 10:50
أنا لا أنفي أن الأساتذة يتحملون قسطا مهما من المسؤولية المرتبطة بما وصلت إليه منظومتنا التعليمية. لكن لا يجب حصر المسؤولية في الأستاذ وحده، فهناك أطراف أخرى لا يقل تأثيرها عن تأثير الأستاذ. وبالتالي فأنا أرى أن ما طرحه الأستاذ عبد الكريم ساورة في هذا المقال، لا يحترم المنطق ومناف تماما للصواب،
فهذه رؤية مبسطة تتجاهل تماما أن مأزق التعليم في بلادنا تتداخل فيه أسباب وجهات وأطراف متعددة ومعقدة ومتشابكة.
3 - صحيح الاستاذ هو ... الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 12:55
... القسم ولكن اي قسم ؟
قسم 40 تلميذ ليس بقسم انما هو سوق يصعب طبه.
المدرسة هي الاستاذ والمدير والمفتش والمعارف المقررة للتلقين.
لنبدا بالاهم وهو المعارف المقررة فكلما كانت العلوم البحتة التي لا يختلف اثنان على صحة قواعدها هي التي يخصص لها النصيب الاكبر من الوقت المدرسي كلما كان التعليم نافعا.
ولهذا يجب الاكثار من ساعات تدربس العلوم والتقنيات الحديثة باللغات التي تنتجها والتقليل من ساعات المعارف المتقادمة.
وظيفة المدرسة تلقين العلوم وليس الايديولوجيات .
للتعليم هدفان تكوين الطالب لولوج ارقى معاهد البحث العلمي في العالم وتاهيله في المهارات المطلوبة في سوق الشغل الدولية.
وبناء عليه فان ايسر السبل لبلوغ الهدفين هو تدريس العلوم بالانجليزية.
4 - المغربي الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 13:45
كأني بكاتب المقال يحشر كل ممتهني التعليم بالمغرب في سلة التقاعس والإهمال وانعدام الضمير، حذار ثم حذار من التعميم...

عجبامن كان يتخيل أن التشخيص بهذه السهولة...

ففضلا على ما ينطوي عليه هذا الحكم من تحامل فإنه غاية في التبسيط والتسطيح...

مشكلة التعليم بالمغرب مشكلة معقدة ومتعددة الأبعاد والمستويات...يلعب القرار والإرادة السياسية فيها الدور الأهم.
5 - simon الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 17:24
الكاتب يؤسس احكامه على الحالات الاسثنائية ليستنتج اشياء يستغرب لها العقل السليم
ليس جملة قالها احد المفكرين حتى تصبح حقيقة مطلقة وبكل سهولة وسطحية نعرّف المدرسة بأنها تصنع الغباء ،فربما الكاتب قد سبق له ان ولج المدرسة .
لولا المدارس والمعاهد والجامعات لما وصلت الانسانية الى ما وصلت اليه اليوم
فليأتينا الكاتب بنسبة المخترعين والعباقرة الذين لم يدخلوا المدرسة ونسبة المخترعين والعباقرة الذين تخرجوا من المعاهد والجامعات
6 - ملاحظ عابر سبيل الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 20:29
المقال في مجمله تبسيطي عامي الى ابعد حد و لم ينتهج اسلوبا علميا لتأكيد الفرضية المطروحة.
ارجع صاحب المقال تدهور التعليم بالمغرب الى سبب واحد هو: المدرس مستدلا بآراء عدد محدود من اصدقائه المدرسين.
دليله غير علمي، فقط آراء أشخاص قد تحتمل الصواب و قد تحتمل الخطأ.
الاستدلال على ان المدرسة الخصوصية احسن من المدرسة العمومية مردودية كلام مردود على صاحبه.
أولا: ماذا يقصد بالمردودية؟ هل نقط الامتحانات التي تظل حكما نسبيا على مستوى التلميذ؟ اضافة الى سهولة التحكم فيها زيادة و نقصانا؟ نحن نعرف ان اصحاب المدارس الخاصة يحكمه منطق الربح و منطق السوق و خير اشهار ل "منتوجهم" هو اعطاء نقط مبالغ فيها.
ثانيا: هناك تجارب عديدة لتلاميذ كانوا في الخصوصي حيث يحصلون على معدلات مرتفعة تبين انهم تلاميذ نجباء ثم حدث ان التحقوا بالتعليم العمومي و لم يكن مستواهم مبررا للنقط التي حصلوا عليها بل ان منهم من مستواه اقل من المتوسط.
المدرس، و ان كان جادا في عمله، لا يستطيع ان يعمل بمعزل عن المحيط: يجب ان يكون المدير و المفتش و المسؤول الاقليمي و الجهوي و الوطني أكفاء و يعملون بجد و يجب ان تكون الأسرة منخرطة في العملية.
7 - سعيد مغربي قح الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 21:26
بسم الله الرحمان الرحيم

المعلم معلمان..إما معلم قد يكاد يكون رسولا..وإما معلم قد يكون رتيلاء..

المعلم الرسول هو الذي يحمل هم الرسالة..رسالة تبليغ ما تعلمه هو في مدارس التكوين..وهذا يكون سيد القسم يحسن التعليم ويكون سببا في تنشئة جيل من العارفين العالمين.
أما المعلم الرتيلاء فهذا قد يجعل القسم أوهن البيوت..قسما خربا لا تعليم ولا تلقين..وهذا يكون سببا في تخريج جيل من الكسلاء والغشاشين الذين يقتاتون على ما صنعت أيديهم من حجابات واحتيالات.

تعليمنا مريض ..وسبب مرضه.. المتنطعون الذين يريدون كل شيء ولا يعطون شيئا..يعيبون زمنهم والعيب فيهم..

حل المعضلة يكمن في ضمير حي..ضمير يوقظ المعلم الرتيلاء من سباته..
8 - Hiba الأربعاء 12 شتنبر 2018 - 22:54
Article simpliste: sans avoir suivi les règles scientifiques de la recherche, il fait une induction logiquement fausse:
primo: les gens inscrivent leurs enfants dans le privé pour apprendre les langues et avoir des notes gonflées et qui ne reflètent pas toujours le vrai niveau de l'élève.

Secundo: l'enseignement privé a l'esprit du marketing. Donc l'élève est d'abord un client. En conséquence, il est"roi" et "maykoun ghir khatro" pour ne pas le perdre et en conséquence perdre la réputation de cette"entreprise"

Tertio:certes, certains enseignants ne font pas leur travail, mais ce serait une erreur de généraliser. En effet, beaucoup font leur devoir comme il se doit, mais affrontent un public complètement insouciant, ou un directeur qui cause des problèmes, ou de conditions qui n'aident pas parfois.

Quatro: Les contenus doivent intéresser et motiver les apprenants au lieu de les ennuyer. Or, dans l'Etat, ils tuent d'ennui.

Ce n'est pas aussi simple que vous le pensez.
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.