24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4908:2113:2616:0118:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | سياسة | من يملك الحل في المغرب؟

من يملك الحل في المغرب؟

من يملك الحل في المغرب؟

في الأيام الأخيرة يجري التسويق لمنتج سياسي جديد يقدم للمغاربة على أنه سفينة نوح التي ستنقد النوع المغربي وستصل به إلى بر الأمان، ويجري الانقضاض على التجربة الفتية لعباس الفاسي وعلى حكومته مرة بالنقابي ومرة بالسياسي وأحيانا بالثقافي.

لست هنا لأدافع عن حكومة عباس الفاسي، غير أني أريد اليوم قراءة صناعة الحل وبناء النماذج البديلة التي تسوق في بورصة التداول السياسي تحت مسميات كثيرة وبمرور الجميع على ماهو جوهري خصوصا حين يكون ذاك الجوهري محميا بترسانة من الخطوط الحمراء.

قبيل التناوب السياسي في المغرب، كان كثير من المغاربة يعلقون آمالهم على ماتحمله جعبة رفاق اليوسفي من عقاقير يمكن أن تنشر بعض الصحة والعافية في الجسم المغربي الذي طالما اقترب مما كان المرحوم الحسن الثاني يسميه السكتة القلبية. وعلق الجميع آمالا على اليد التي طالما طرقت فوق منبر البرلمان معرفة الدولة الديموقراطية بأنها الدولة التي لا ترضي جناب الموازنة والتضخم على حساب المطالب الاجتماعية، لكنها ماكادت تستوزر حتى انقلبت على خطابها ومثلت دورا جديدا يتناسب وموضة العقلانية والحكمة الاقتصادية التي تفكر في المستثمر أكثر من ابن البلد.

وأثبت هؤلاء أنهم بعيدون عن فهم حقيقة التركيبة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجتمع المغربي، وشاعت تلك النكتة الشهيرة عن ذاك اليساري الذي حاول أن يقنع عاهرة بالتصويت عليه وقال إن هدفه هو محاربة الفساد فما كان من العاهرة إلا أن أغلقت الباب في وجهة وهي ترميه بأقذع النعوت. وقد فهمت من خطابه أنه سيكنسها في اليوم الموالي لتوليه منصبه السياسي.

المهم نجح النظام في تقديم البديل اليساري على أنه فارغ تماما ولايحمل أي تصور مجتمعي حقيقي ليصاب المغاربة بحالة غثيان وهزة في جوهر الحلم وصار كثير منهم يحن لنسمات اليمين الذي كان يطبق نظرية كول أو بقي.

وصار المغاربة متورطين في السؤال المؤامرة من الذي لم نجربه بعد؟ وماكاد تجار الدين وباعة الأخلاق يعرضون بضاعتهم في السوق حتى أدرك المغاربة من جديد أن هذه اللعبة لم تعد تنطلي عليهم ورغم تقدم الجميع للتمثيل في مسرحية الانتخابات بصرف النظر عن الذين دخلوا كممثلين رئيسيين أو كجوقة أو ككومبارس، إلا أن جواب المغاربة كان حاسما وكان رسالة أصر جميع الممثلين على عدم قراءتها.

أمام حالة الإفلاس بالجملة لكل المشاريع السياسية بصرف النظر عن عمليات الترميم والمكياج التي استقاها البعض من الثقافة والبعض من الغرب والبعض من الأجداد فقد فشل الجميع في لفت انتباه المغاربة .

وفي المشهد الأخير تجري محاولة صناعة بديل مستقدم من خارج اللعبة ،بمعنى استقدام لاعب محترف ليس له سوابق ونظيف من وجهة تاريخية اديولوجية، لاعب يحاول أن يقول أنا لاأحمل وزر التاريخ أنا ابن اللحظة ومن حرمها الموقر سأتحدث إليكم.

يكبر السؤال اليوم إذن من يملك الحل في المغرب؟

والجواب الذي نقدمه اليوم يكمن في تعديل هذه الصيغة المضللة وهذا السؤال الذي ضيع على المغاربة الكثير من المواعيد الحضارية والإجتماعية وفوت على المغاربة إمكانية مخاصرة حلمهم في وطن حداثي ديموقراطي له موضع قدم في خريطة طريق الألفية الجديدة.

السؤال ليس هو من يملك الحل في المغرب ؟ بل السؤال البديل هو من يملك المغرب ؟

وحده الوطن الحر يقدر على بناء نفسه وبناء أسئلته والأهم اختيار أجوبته الراهنة بدقة جراح ماهر.

حرية المغرب وحقه في أن يملك نفسه معناه، أن تكف أطراف اللعبة السياسية عن تقديم نفسها كل بمرجعياته وثقل التزاماته الإيديولوجية وشبكة علاقاته على أنه الحل وعلى أن مستقبل المغرب وولادته رهن بإشرافه.

حرية المغرب تبدأ من احترام اختياراته ، فحين أعرض عن المشاركة في المهزلة الانتخابية كان ينتظر ، أن يقرأ المعنيون جوابه وأن يدبروا جوابهم بناء على صدق القراءة ووضوحها .

حرية المغرب تبدأ من احترام ذاكرته وإدراك أنه لم يصب بالزهايمر أو خرف الشيخوخة ، وأنه يعرف جيدا عدوه ويعرف صديقه ويعرف الذين خدعوه ويعرف المخلصين لمحبته.

حرية المغرب تبدأ باحترام ثقافته وبالوضح التام في مخاطبته وعدم المتاجرة بقضاياه وآلامه .

المغرب يملكه المغاربة، المغاربة الذين يحسنون الاستيقاظ في الصباح ويعرفون العمل الذي ينتظرهم ويعرفون بل يحفظون كل حفر الطريق وكل تشققات الجدران ويعرفون أكثر بحسهم التاريخي قراءة صدق اللحظة.

عمر علوي ناسنا /مدونة الحشرة المغربية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال