24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5713:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | سياسة | أبو الغَلاء المُعَري والعصر العباسي

أبو الغَلاء المُعَري والعصر العباسي

أبو الغَلاء المُعَري والعصر العباسي

إلى الكاتب المغربي ميمون أم العيد..لا فرق بين عربي وأمازيغي حتى بالتقوى!!!

أولا أعتذر للشاعر والفيلسوف (أبو العلاء المعري) على هذا التحريف في اسمه والتصحيف الذي لحقه مني أنا الذي أعيش العصر العباسي في طبعته الثانية كما عاشه هو أيضا في طبعته الأولى، أستسمح أيها العلامة ومعذرة مرة أخرى يا سيدي ، وقديما قالوا لا تأخذ العلم من صُحفِي.. ولا المُصْحَف من مُصْحَفِي(بائع المصاحف) .... وأرجو من صاحب " رسالة الغفران" أن يغفر لي خطيئتي ..وأتمنى ألا أكون قد تطاولت على قامة الفيلسوف والشاعر الذي عاش كفيفا لا يرى شيئا ولا يخجل أو يخاف من أي سلطة ، عاش غريبا ، ومات غريبا فطوبى للغرباء من أمثاله .... لقد تمرد على سلطة المجتمع ففسقوه ثم كفروه ، وتمرد على سلطة الحاكم "بأمر الله" فسمموه وقتلوه ، وعاش ردحا من أواخر أيامه يقاوم السم الذي دسه له رجال حاشية الحكم.. فقال له السلطان متشفيا بعدما أيقن من أنه ميت لا محالة : "سلم على أبي" يقصد أنه سيموت وسيلتقي في الآخرة أب السلطان الذي كان سلطانا هو أيضا كما يقضي العرف العربي الذي لا زال ساريا إلى حد الآن،إذ لا فرق بين ملكية أو جمهورية فالأمر سيان في العالم العربي،نعيش نظام نظام الجملكيات بتعبير سعد الدين ابراهيم...أي دولة النهب ، نهب السلطة والثروة معا.

فما كان جواب أبي العلاء المعري وهو يسند جدار كرشه بيديه حتى لا ينفجر من شدة الألم: " لست إلى جهنم ذاهب..."

لقد كان الفيلسوف والشاعر يملك سلطة أقوى من سلطة مجتمع الرعية في العصر العباسي القديم وسلطة راعيها الذي يحكمها بأمر الله ، ومن شدة حرصه (أي السلطان) على دين الله، لقبوه بالمستعصم بالله ...كانت لأبي العلاء المعري سلطة القول والفعل معا فعاش الصدق مع النفس ومع الله ، وقال للجميع : لا.. واحترم عقله كمثقف وبصيرته كمبدع بالرغم من فقدان بصره ....أنْعمْ به.. وأحْسنْ به من مثقف ثم أكْرم وأنْعم .. بالرغم من الاختلاف في هذه النقطة أو تلك ..والاختلاف مع هؤلاء من الناس أُسٌ الرحمة ومنارتها.. كان الرجل لا يتملق سحر العاج ، ولا سر التاج ، كان وحده جبلا تستوي تحت أقدامه كل الأبراج. ..رحمك الله يا سيدي يا أبا العلاء ..اسم على مسمى ، عشت "عالي الهمة" كما شئت أنت ،لا كما شاء السلطان..، وبالرغم من فقد البصر، استسلمت للموت كما استسلم له "البصري" ، سمموك فقتلوك، وكنت من الشهداء بالرغم من أنك لم تدفن في مقبرة "الشهداء"..رحمك الله..

في العصر العباسي الذي نحياه ، اليوم، في المغرب كما في فلسطين (= نسبة إلى الرئيس عباس أبو مازن في المشرق العربي والوزير الأول عباس الفاسي بالمغرب الأقصى/الأقسى)، لا أحد ممكن أن يهدد سلطة هؤلاء الزعماء بالصدفة...هما لا يحكمان بأمر الشعب ولا بأمر الله ،ولكن بأمر ومشيئة ذلك البيت ..في فمي ماء..لا استطيع أن أفسر أكثر. ولكن( أبو الغَلاء المُعري) الكفيف أيضا لا يرى ولا يفرق بين (كعُو وبعُو) وفي تواطئه المكشوف مع الفقر ألهب الأسعار في المواد الغذائية و استطاع أن يحرك موجات من الاحتجاجات ربما ، لا سمح الله ستنتج انتفاضات ضد الذلقراطية حسب تعبير الخبير الاستراتيجي المهدي المنجرة، والتي يرزح تحتها الشعب المغربي ضد من يهمهم الأمر من مالكي وسائل الإنتاج والإكراه ، أبو الغلاء المعري سيوقظ فتنا ، لعن الله من تسبب فيها من زماااان مرورا ب6 دجنبر عام 1952 أيام الاستعمار الفرنسي للمغرب لما خرج المغاربة محتجين على سوء الوضع المادي ، حيث انفجرت الشرارة الأولى من كاريال سونطرال، منددة باغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد ، هذه الانتفاضة التي أعطت لـ"بونيفاس" مبررا للقمع. وبعد الاستقلال سنة 1965و1981و1984و1990 ..و2007أخيرا ..وليس آخرا ما شهدته مدينة صفرو السنة الماضية ، هذه المدينة الصغيرة التي كان سكانها لا يخرجون للشوارع إلا ليحتفلوا سنويا بموسم حب الملوك وتتويج ملكة جمال مدينتهم الصغيرة ، أخرجهم هذه المرة السيد أبو الغلاء المعري ...على غير العادة كما يشتهي الإعلام الرسمي في المملكة السعيدة..

لا أحد يهدد العصر العباسي بالمغرب ،وعلى عكس ما سمعت وقرأت من تحليلات وتكهنات تذهب كلها في وضع نهاية لحكومة عباس الفاسي ، وبما أن نظام الحكم عندنا لا يأبه بأصوات والدليل الأقرب هو انتخابات 07 شتنبر 2007 ، فان بعض المحللين الحاقدين على عباس وحده، سامحهم الله،وضعوا سيناريوهات مأساوية لنهاية الحكم العباسي ، أحدهم ذهب إلى أن عباس رجل مريض ومسن أصبح لا يقوى على الحركة ومع ذلك يصر على التشبث بالكرسي ، غير أن –والكلام لصاحب هذا التحليل – هازم اللذات ومفرق الجماعات سيعاجله ..لكن نسي هذا المحلل أن الموت عندنا في ثقافتنا المغربية يرفع من رأسمال الرمزي للميت ، فنقول : مات مسكين ورحمه الله ، ويظهر على شاشة التلفزة من يقول بأن السيد عباس كان ينوي رحمه الله الرفع من أجور الموظفين البسطاء ، وكان ينوي كذلك أن يرد مال ضحايا النجاة ويطلب من ذوي من انتحر منهم أو مات السماح والمغفرة، وبما أننا شعب متدين سيأتي من يركب على هذه المشاعر الإنسانية الجياشة ويخضعنا مرة بعد مرة . وسنقول مع القائلين: مات الملك ..عاش الملك..وسترى الناس من المغاربة يدخلون إلى حزبه ونقابته أفواجا..هذا تحليل قاصر، برأيي الشخصي، القاصر هو أيضا.

قرأت رأيا آخرا على أحد المواقع الالكترونية (الهسبريس) لمحللة سياسية مغربية من باريس تذهب إلى أن تعديلا وزاريا قادما يلوح في الأفق، هذه المحللة التي لم اسمع بها ، شخصيا، من قبل في القنوات الخليجية التي تحتكر الحديث مع المحللين العرب من المشرق والمغرب ، بنت رأيها على رأي آخر لمحلل سياسي مقرب من حزب المعارضة البرلمانية بالمغرب بموقع قناة الجزيرة الالكتروني، تحليل قاصر هو أيضا..لأن المعارضة الوحيدة في المغرب يقودها أبو الغلاء المعري، أضف إلى هذا أن الحكومة عندنا في المغرب محكومة كما قال ذات مرة أستاذنا احمد السنوسي (بزيز). زد على هذا أن المخزن الذي أعلن عن موته الوزير بلا حقيبة في العصر العباسي السيد محمد اليازغي والذي عاد مرة أخرى ليؤكد أن المخزن لا زال حيا يرزق بيننا وهو من يسند حكومة عباس في طبعتها المغربية ، يؤكد الحاج اليازغي في حواره مع جريدة الأحداث المغربي يوم 22-05-2008 بكلام لا يحتمل الشطحات التأويلية التي يتسلح بها المحللون حيث قال ،وبالحرف الواحد:" التعديل الحكومي غير وارد الآن والحكومة تتمتع بثقة صاحب الجلالة"، كلام مثل هذا يجعل كل متتبع والمواكب للشأن المغربي يفقد الثقة في هؤلاء المحللين الذين لا أدري كيف سقط بهم السقف .

أيها المحللون وفروا لأنفسكم شيئا من الصدق ، فالأفكار التي تُخانُ تنتقم لنفسها حتى من أصحابها كما قال ذات مرة المفكر الجزائري مالك بن نبي . لا أحد ممكن أن يعارض أو يقاوم العصر العباسي بأساليب حضارية كالديمقراطية مثلا التي خُذلت في اقتراع 7 شتنبر السالف ، ولا حتى المعارضة المحكومة والمسجونة في مجلس يقال عنه البرلمان والأطر الوطنية تتعرض أمامه للموت البطيء بالإضراب عن الطعام والاعتصامات وهراوات المخزن التي لا ترحم أحدا منهم.

وحده أبو الغلاء المعري الذي يستطيع أن يغير الحكومة المحكومة وينتزع على الأقل بعض المطالب عن طريق الاحتجاجات التي طفقت تعرف مدا جماهيريا ، والتي لم تعد مقتصرة ، كما كان عليه الحال قبل عقدين من الزمان على الأقل ، على التعليم والصحة والمعامل ، بل دخلت على الخط قطاعات أخرى كالعدل والمالية والنقل والفلاحة والبريد والجماعات المحلية والضيعات الفلاحية والمؤسسة العسكرية والبوليس ، مما جعل المجال العمومي لم يعد شأنا سلطويا بشكل إطلاقي بل أصبح المحتجون يحتلونه من حين لآخر. وأصبحت قوات الأمن مرابطة يوميا وباستمرار تتوقع في كل لحظة وحين ظهور المحتجين الذين يقودهم أبو الغلاء المعري . كما أن موجة الاحتجاجات باتت تكتسح مدن المغرب وقراه ضد سياسة الحكم القاضية بشن زيادات جنونية في الأثمان في المواد الأساسية ، وفي ظل هذه الحركية الشعبية ، وهذه الدينامية الجماهيرية ظهرت إلى الوجود حركات مناهضة للجوع ، فتأسست تنسيقيات مناهضة لارتفاع الأسعار سنة2006 وصلت إلى حدود 70 تنسيقية محلية ، وقد انجذبت إليها الجماهير في غياب التأطير المجتمعي المفروض أن تقوده الأحزاب والنقابات ، مما جعل المجتمع يفرز تنظيمات من رحمه تدافع عنه بشكل أرعب السلطات الرسمية، فتعاطت معها بالقمع والاضطهاد.موقف مثل هذا من لدن الأحزاب سيجعلها تؤدي ثمنا غاليا كما حدث في انتفاضة مارس 1965، وما أشبه اليوم بالبارحة . وحسبنا ذكر بعض القواسم المشتركة ما بين انتفاضة 1965 وما يموج اليوم من غضب شعبي ممكن أن تتكرر بسببه النازلة مرة أخرى لا سمح الله :

- وضع اقتصادي واجتماعي متردي وفر المناخ المناسب لتفجير غضب المواطنين يوم 23 مارس 1965 .

- الظرفية السياسية وملابساتها ، مثل تنامي موجة القمع ضد أحزاب المعارضة ، التي كانت تعارض نظام الحكم المخزني من خارج البرلمان ، وليست المعارضة التي تعارض الحكومة ، فاعلم أيها المحلل.

- خلق حزب سياسي إداري جديد ، جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية(الفديك) بواسطة صديق الملك الحسن الثاني رضا اكديرة، واليوم خلق حركة فؤاد عالي الهمة صديق الملك محمد السادس، الذي خرج من القصر ليخصب أرض المخزن السياسية بتراكتوره (الجرار) .

- أسباب أخرى ساهمت في تفجير الوضع عام 1965 تتعلق بمشكل التعليم ، ومنها ما هو مرتبط بالتمدن السريع الذي خضعت له بعض المدن وعلى رأسها الدار البيضاء يومئذ وبعواقب هذا التمدن المتجلية في تنامي مدن الصفيح وانتشار الفقر والبطالة وتصدع آليات التأطير الاجتماعي التقليدية كالأسرة وتزايد حدة الفوارق الاجتماعية ومظاهر اليأس والتهميش .

من خلال التقارير والأدبيات الاقتصادية والمقالات الصحفية الخاصة بتلك المرحلة نلحظ تشابها يبلغ حد التطابق بين ما عاشه المغرب عام1965 وما يعيشه حالئذ، بمعنى أنه إذا سار المغرب الرسمي على هذه الوثيرة لا شك أن العصر العباسي سيكون في مهب الريح ،لكن السؤال الذي يثور هنا والآن: كيف يتم التعامل مع الاحتجاجات المتأججة إذا ما تحولت إلى انتفاضة مفترضة سيما وأن ماضي قمع الاحتجاجات السابقة لا يزال يلقي بكلكله على الحاضر من خلال عملية اكتشاف المقابر الجماعية التي راحت ضحيتها جموع من الضحايا نتيجة القمع العنيف الذي قُوبلت به الانتفاضات الشعبية ،حيث أشارت بعض الصحف في وقت سابق إلى اكتشاف أكثر من عشر مقابر جماعية ؟؟؟

أبو الغلاء المعري ليس مسؤولا،طبعا، عن الوضع المزري الذي يرزح تحته المغاربة،غير أنه قادر على أن يقضي على العصر العباسي أو على الأقل يمكنه أن يهدده بالأفول.

عانقت مرآتي بحرارررة.........تصبحون على وطن.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال