24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3307:5913:4516:5319:2420:38
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

4.36

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فسحة رمضان 1434 | الزنزانة 10 | عودة إلى المنفى (1)

عودة إلى المنفى (1)

عودة إلى المنفى (1)

جلست القرفصاء وسط ذلك المربع من الأرض الذي ترسم ضلوعه بقايا أساس، كانت تقوم عليه أربعة جدران صخرية قاتمة.

حولي يتطاول حشيش عنيد يابس، وهنا وهناك، تتناثر أحجار بلون الحناء تارة، ولون الرماد تارة أخرى. أمامي سور صخري رهيب يدور شمالا ويمينا على شكل زاويتين قائمتين تمثلان نصف مستطيل.

أسفل السور، تصطف قبور بلا لوحات، تشير إلى هوية أصحابها وكأنها لحود جنود مجهولين سقطوا في ساحة شرف لم يعترف بها أحد.

المربع الصلد الأقرع، كان قبر شبابي لمدة فاقت ثماني عشرة سنة، أما القبور، فهي قبور رفاقي الذين استعملهم خبراء الموت البطيء فئران تجربة، طبقوا عليها جميع الوصفات المتطورة، المفضية إلى أسفل دركات الجحيم.

المكان: تزممارت. والزمان: يوم الأحد 12 مايو 2013 .

في انتظار قدوم قافلة طبية ( نظمها منتدى الحقيقة والإنصاف بمعية جمعية تأهيل ضحايا التعذيب بالمغرب وجمعيات أوربية متعددة ) انطلقت من البيضاء يوم 8 مايو في اتجاه مدينة فكيك، وبوعرفة ومدن هامشية أخرى، حللنا نحن قدماء معتقل تزممارت، أو قل بالأحرى ما تبقى منهم للمرة الثالثة على التوالي إلى المكان الذي نزلت بساحته لعنات المخزن صبا صبا، لنترحم على أرواح أصدقائنا الراحلين، ونقرأ سورة ياسين على شبابنا.

المكان هو هو، إلا أن أيادي البشر وعوادي الزمن عاثت فيه فسادا:

هُدمت الزنازين، وتهاوت أحجار الأسوار، ونبت الحشيش بين الأجداث، وتقوضت بعض المباني المبنية بالطين، وأصبح كل ما بداخل المعتقل يعطي الانطباع بأن إرادة خفية تسعى جادة لطمس معالم هذه الوصمة الحالكة، التي صبغت في عهد الرصاص جبين المخزن.

لماذا هدم معتقل تزممارت؟ ومن كان الآمر بهدمه؟ لماذا يتكلمون عن حفظ الذاكرة، بينما هم يفعلون عكس ذلك؟ لماذا لم يتم إلى اليوم تحديد هوية كل قبر من هذه القبور؟ أين ذهبت الوعود التي أعطيت منذ اثنتي عشرة سنة لتأهيل هذه المنطقة؟

أسئلة عديدة تبادلها المعتقلون السابقون مع سكان القرية الوديعة، التي كانت آمنة مطمئنة إلى أن ضُرب عليها الحصار ذات صباح دون أن تدري لذلك سببا.

"من غرابة الصدف أني كنت ضمن العمال الذين بنوا المعتقل، وكنت ضمن من حفروا الأرض للبحث عن القبور"

يقول أحد السكان ببساطة وهو يسترجع حكاية طريفة وقعت فور الانتهاء من بناء المعتقل:

" دخل المقاول المرنيسي إلى إحدى الزنازين لإلقاء نظرة على التحفة التي أنجزها، فإذا بأحدهم يغلق الباب عليه من باب البسط، وما أن غمره الظلام والضيق حتى انطلق يصرخ ويستنجد بكل قواه، بينما أصدقاؤه ينفجرون ضحكا."

ثم يسألنا وهو يجد في تزويدنا بمعلومات إضافية:

"من من الراحلين كان يمتلك طاقم أسنان من ذهب؟

نجيب بالإجماع:

"إنك الديك الجيلالي...

" لقد كان ملفوفا في غطاء لم يتآكل منه إلى القليل، وبقيت البذلة العسكرية التي كانت عليه مصانة كأنه لم يلبسها إلا بالأمس، أما شعره فقد كان فاحما غزيرا..."

تخترق أجسادنا شحنة كهربائية عنيفة، ونشعر بأيادي خفية تعتصر قلوبنا ونحن نستمع للرجل الذي بدا وكأنه يسرد علينا لقطة من فيلم مصاص الدماء "دراكولا"...

نعود إلى القرية، فنجد مجموعة من قدماء ضحايا إملشيل قد وصلت وفي مقدمتها شيوخ ونساء بلغوا من الكبر عتيا. يأخذ الكلمة رجل خمسيني فيتحلق حوله سكان القرية وتتطلع إليه عيون الأطفال ملتمعة بفضول بريئ:

"جئنا إلى هنا لكي يندد بقوة بكل الوعود التي أعطاها المسؤولون ولم يتحقق منها شيئا. كنا نستبشر خيرا لما كان المرحوم بن زكري على قيد الحياة، ولما مات ماتت معه توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة..."

ينبري للساحة شاب في الثلاثين من عمره، ويتوجه إلى الخطيب المتحمس بلهجة تتميز غيضا:

" أنت لست من تزممارت، وقد جئت ومن معك لكي تغطوا على هذا الحدث، نحن من لنا الحق في فضح التهميش الذي طال هذه المنطقة، نحن شباب موجز، عشنا وآباؤنا القهر والذل والإقصاء ومللنا من الخطب العصماء التي تتبخر في الهواء...أنت مسخر من ..."

تتهاطل التهم، ويتطور الصراع إلى بداية الاشتباك بالأيدي.

في هذه اللحظة، تصل القافلة القادمة من فكيك، يتقدمها الدكتوران عبد الكريم المانوزي وعمر بن عمر...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - محارب قديمlaaskri الخميس 11 يوليوز 2013 - 10:14
أحمد المرزوقي هو أحد الناجين من جحيم تزممارت، تعرض للاعتقال القسري غداة أحداث الصخيرات، حكم عليه بخمس سنوات سجنا، لكنه قضى أزيد من 20 سنة، منها 18 سنة في معتقل تزممارت. أفرج عنه مع ما تبقى من رفاقه الأحياء سنة 1991، وكان قد نشر له الكتاب الشهير "تزممارت الزنزانة رقم 10" سنة 2000، وحقق نجاحاً منقطع النظير.
2 - عبدو الخميس 11 يوليوز 2013 - 10:16
تزمامارت هو الوجه البشع للنظام الغاشم المخزي المتسلط العنيد هو الصورة الحقيقية التي تكشف لك بطش المخزن وجبروته في معاقبة من يهدده في الكرسي والسلطة والمنصب المخزن مستعد ان يموت من اجل الكرسي انها معضلة كل الدول العربية لا يريدون سوى الكرسي ولو تحقق ذلك على حساب معاناة الناس وانينهم وصرخاتهم واوجاعهم فلاحول ولا قوة الا بالله كيف سيلقون ربهم يوم يقوم الاشهاد لرب العالمين اللهم الطف اللهم الطف
3 - hamid الخميس 11 يوليوز 2013 - 16:11
في إسبانيا لا يزال البحث جاريا عن المقابر الجماعية نتيجة التصفيات الجسدية التي كان يسلكها الديكتاتور فرانكو، الذي حكم البلاد من 1939 إلى 1975 وهذا البحث هدفه تحديد هويات الضحايا. وقد قتل الآلاف من المعارضين الإشتراكييين. ويحزنني والله عجز أو قُل تماطل المسؤولين في المغرب، هل يعقل أن تترك هذه القبور المجهولة دون تحديد هويات أصحابها على قِلّتهم؟ أليس من العدل إنصاف هؤلاء الذين أبكونا جميعا ولو بالقليل؟ ألا يستحق أهْل وذوو الضحايا التعرف على قبور ذويهم؟ كما هي العادة دائما : كََََولو العام زين
سجن ALKATRAZ بأ ميركا أصبح قبلة للزوار بعدما كان "تزمامارت" أمريكا. ونحن سجوننا تهدم لكي تُمحى من الذاكرة سريعا.
لاأحد من المسؤولين يريد أن يُبقي وصمة عار في جبين المغرب، وما أكثرها من وصمات. خلاصة القول: ما كاين لا 20 فبراير لا تغيير ولايحزنون. لكم الله يا ضحايا تزمامارت ويا أحمد المرزوقي.
4 - اشرف الخميس 11 يوليوز 2013 - 16:38
المغرب كله عبارة عن تزممارت ..
5 - سيفاو المحروگ الخميس 11 يوليوز 2013 - 18:52
تحية تقدير وإجلال لهذا الرجل الذي أعتبره أنا شخصيا نموذج الإنسان الذي خبر زنازن النظام المخزني الظالم،زُج به في مغامرة الصخيرات على غرار العديد من زملائه بدون أن يعلموا أنهم ذاهبون في رحلة بدون عــــــودة.
قرأت كتابه باللغة الفرنسية:"الزنزانة رقم 10" كتاب جدير بالمطالعة،يتحدث فيه المرزوقي عن أيام وسنين الجحيم الأرضي الذي عاشوه هؤلاء الرجال ،لالذنب اقترفوه سوى أنهم نفذوا أوامر مرؤوسهم تبعا للقانون العسكري. حقا إنها لحقبة دامسة من تاريخ المغرب الحديث.
.Un livre à couper le souffle
6 - observateur x الخميس 11 يوليوز 2013 - 20:31
تكلم عن القتلى من اصدقائه الذين اطلقوا الرصاص على اناس ابرياء من جنسيات مختلفة بدون سلاح. واردوهم قتلى في ساحة لم تكن ساحة حرب ولا قتال .لاذنب لهم سوى انهم كانوا متواجدين في ذلك المكان يحتغلون مع الملك الراحل بعيد الشباب. فاذا كناا نسمي اليوم كل من يقتل الناس بدون ذنب ب "المتطرف" فبماذا نسمي اولئك الجنود؟
7 - البحث عن الهوية الجمعة 12 يوليوز 2013 - 00:12
أخد تم التعويضات فمادا تريدون ايضا ،حتى محكمة لاهاي لن تستطيع تبرئتكم من تهمة الانقلاب ،وكيف لقاضي ان يعرف هل كنتم على عام بالمهام الانقلابية ام لا، كما تصرون على دلك ،اكيد لو كنت تتكلم باسم الدين توفوا لربما استمعناا إليك اما ان تعيد على مسامعنا أحداثا يعرفها الجميع ،فأولى لك ان تدهب إلى قدماء المحاربين لان منهم من شارك مثلك في حروب استعمارية خاسرة وفعلا عن غير علم مثل الفيتنام ،عندما كنت في تزممارت ،لم يكن المغاربة في الجنة ومنهم من كان وضعهم أسوأ من تزممارت ،فكفى متاجرة بمأسي الاخرين ،
8 - ahmed الجمعة 12 يوليوز 2013 - 06:58
أنت محظوظ جداً ،، شاركت في محاولة إنقلاب الصخيرات ،، شاهدت إعدام وقتل العديد من المعزومين في القصر بما فيهم جنرالاتك وضباطك ، ولم تحرك ساكناً .. قبل سنتين كنت من من يريدون إسقاط النظام .. فهل لذيكم مشكل معه ؟
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال