24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0907:3513:1716:2018:4920:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الدار البيضاء ترفض التغطية على "عجز الترامواي" (5.00)

  2. إحالة 56 ألف موظف على التقاعد في 5 سنوات (5.00)

  3. زيادة 1500 منصب تسائل جدية الحكومة لإصلاح منظومة الصحة (5.00)

  4. سابقة مغربية .. الفردوس يقرب الأمازيغية من عمل أكاديمية المملكة (5.00)

  5. المنطقة العازلة تتحول إلى متنفّس "الجبهة" لمواجهة "تمرّد الرابوني" (5.00)

قيم هذا المقال

3.77

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

جاسوس حميم

جاسوس حميم

أصبح الهاتف النقال مخبرا خطيرا وجاسوسا كبيرا، يحث الناس على فضح أسرارهم بمحض إرادتهم وهم لا يفطنون.

لا مجال هنا للتذكير بأجهزة التصنت الاستخباراتية المتطورة التي تحصي الشهقات والتنهيدات، وتعري جذوع الكلمات من لحائها لتنفذ إلى عمق لبابها، باحثة مستقصية في مجلدات الريبة وقواميس الشكوك عن جميع التأويلات المفضية قصدا إلى السجون المصنفة وغير المصنفة.

الكلام هنا عن فئة عريضة من الناس لا تلقي بالا إلى ما تقوله وهي تتحدث بصوت مرتفع في الهاتف، عارضة حياتها الحميمة مرة في الهواء الطلق، ومطلقة مرات أخرى كلمات نابية تخدش الحياء العام، وتثير في قلوب الناس حولها موجة عارمة من التقزز والامتعاض.

الأمثلة اليومية أمست بعدد نسمات الهواء الذي نتنفس، خصوصا في الأوساط الشعبية المسحوقة، حيث يكبر مخزون الاحتقان يوما بعد آخر.

فهذا خضار في "السويقة" يرمي الميزان من يده وينقض على هاتفه ليجيب على مناد يناديه، فيترك المتسوقين ينتظرونه، وما أن يتبادل مع محدثه بعض الكلمات، حتى تتبدل سحنته وتحمر عيناه فيقذف من مدفع فمه الرشاش طلقات ملعلعة في الهواء، يسمعها الزبناء فيطأطئون هاماتهم ويتفرقون خجلا من بعضهم البعض:

ـ " يلعن الله أباك وأب أبيك وجد جدك أيها الحمار... أمك كذا وأبوك كذا وأختك كذا وكذا..."

وهذا شاب يحكي عبر الهاتف لصديقه بصوت عال وهو في الحافلة:

ـ "قضينا ليلة ممتعة حضرتها فلانة وفلانة، اشتركنا في شراء "الرويجة" وسكرنا حتى لم نعد ندري هل نحن في المغرب أم في جزيرة الوقواق، وإني أعدك أنك ستكون معنا في المرة القادمة، وستكون سكرتك و"شيء آخر" على حسابي يا"جمي" العزيز..."

يتماثل الركاب بعدم سماع أي شيء، ويعلق رجل خمسيني بلحية طويلة خطها الشيب بينما الشاب مسترسل في حديثه الفاجر:

ـ " اللهم إن هذا لمنكر...

في مقصورة قطار رابط بين الرباط والبيضاء، يرن الهاتف فيجيب راكب بصوت جهوري يسمعه كل الراكبين:

" ـ هل أحكمت له الدقة أم ليس بعد؟ ماذا يهمك أنت؟ تزلف إليه وتظاهر بأنك تشتغل لحسابه، وبمجرد أن يسلمك مستحقاتك، "اشحط مع والديه" حتى لا تقوم له بعد ذلك قائمة، هذه نصيحة أخ يحبك في الله..."

وتلك غانية في قطار آخر، متبرجة كأسوأ ما يكون التبرج، تسمسر "بفرنسعربية" بذيئة عبر هاتف وردي معطر في ضحية تكلمها من الطرف الآخر:

ـ نون نون شيغي، لقد قلتها لك مرارا وتكرارا، سي تِنوديفورس بَّا، فأنا لن أرجع إليك جامي...

أما في جوف أحد القروش البيضاء التي يُقصد بها التاكسيات الرابطة بين المدن الكبرى، فيهتف في عز الصيف بَدَوي ضخم الجثة مدسوس في جلبابين من الصوف الغليظ، وهو يتحدث في هاتفه النقال عن قضية تتسم بكثير من الشفافية والنزاهة:

ـ أنا في طريق عودتي من الرباط، وأخبرك بأني قمت بالواجب. لقد اتصلت بالشخص المعلوم ودفعت له المبلغ المتفق عليه، بعدما أخذنا سويا جميع الاحتياطات اللازمة، كما اتصلت بالوسيط الثاني وسلمته ما أراد، وكلاهما وعدني خيرا، والأمر متوقف عليك الآن أنت. نحن قمنا بكل ما في جهدنا والكمال على الله سبحانه...

هذه أمثال بعضها حقيقي مائة في المائة، وبعضها مضخم بكيفية كاريكاتورية لإثارة الانتباه إلى ما يقوله المتحدث من فحش الكلام وغوامض الأسرار وهو لا يدري.

وأول شخص ينبغي أن يعمل بهذه النصيحة ويتحاشى الكلام بصوت مرتفع هو عبد ربه.

ذلك أنني حينما أتحادث مع مخاطبي على الهاتف، أمسح من الوجود كل من يحيط بي، وأتكلم بصوت مرتفع مركزا على الصوت القادم من الجهة الأخرى. ومرد ذلك طبعا هو أنني لما كنت أتواصل مع أصدقائي في "تزمَمّوْت" كنت أصرخ ملء رئتي كي يخترق صوتي جدار الإسمنت المسلح...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (17)

1 - حيران! السبت 13 يوليوز 2013 - 09:09
أسلوبك بسيط وممتع صراحة...و لقد أجبت أنت عن السؤال في نهاية المقال فكل يتصرف بطبعه،إذا كنت أنت عانيت في المعتقل الرهيب وأمضيت ربيع عمرك هناك وإن عانيت بعد ذلك من مخلفات الجحيم فأنت معذور بل إن كتاباتك تدل على قوة كبيرة داخلك وتحدي عظيم...ولكن كيف سنبرر تصرفات أولئك اللذين تحدثت عنهم وما يصدر عنهم من فاحش القول أمام الناس والملأ؟؟والأكيد أنهم لم تعانوا في حياتهم بل وتجد فيهم المتعلم أيضا!! الأمر بسيط فهناك خصلة لو نزعت والعياذ بالله من البشر لهان عليهم فعل أي شيئ ألا وهي الحيــــــــــــــــــــاء هذا الرادع الأخلاقي اللذي يمنع من التدني في السلوك لمرتبة الحيوانات ولا أدل على ذلك إلا ما جاء في حديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم (إذا لم تستح فاصنع ما شئت).
2 - الدم_______________راوي السبت 13 يوليوز 2013 - 09:11
قل الرجال مثل هذا الانسان الذى قاوم الموت مع ان الاعمار بيد الله هذا الرجل الذي مر بمرحلة الظلام والظلم الذي عاشته المملكة طيلة 57 سنة من بعد الاستقلال والغريب في الامر لم ينصف ولم يعوض عن ما ضاع من عمره ولازال يقاوم الحكرة والتهميش ويكتب للضمير المغربي ليستوعب ما وراء الجدار وان لم يفقه الامي كيف تتعامل مع المتعلم ذوي الشهادات العليا ولا اعمم ولكن عن من نصفهم [ببوزبال] ولن نذهب بعيدا انتم تعيشون الواقع المغربي مع من يديرون الشان العام اليوم لدى اقول ختاما قل الرجال الاحرار .
3 - karim السبت 13 يوليوز 2013 - 10:38
Cher ahmed, on essayé de te tuer en te jetant 18 ans a tazmamart, mais tu es revenu armé de sagesse de culture et surtout la littérature, j ai lu le livre*tazmamart cellule no 10*, je t ai suivi sur aljazeera, j ai un grand respect pour un grand homme comme toi, , continue a nous éduqué a travers ton incroyable expérience ,,, que Dieu te protège cher Ahmed
4 - fahdovic السبت 13 يوليوز 2013 - 12:11
معك حق فنحن مجرد مستهلكين عبثيين
5 - سمير السبت 13 يوليوز 2013 - 12:46
ندعو لك بالصحة و طول العمر يا أحمد. أسلوب رائع . أكثر من كتاباتك من فضلك.
6 - mohamed zakraoui السبت 13 يوليوز 2013 - 12:47
تحية حارة الي المناضل والمعتقل السابق احمدالمرزوقي انت نلسون منضلا المغرب رمضان مبارك والسلام
7 - benbarka السبت 13 يوليوز 2013 - 14:43
شكرا على مواضيعك القيمة سيدي حْمَد.
اننا استوردنا من الخارج مجموعة من الاشياءوالمستلزما:كومبيوتر,سيارة,هاتف ثابت ونقال,مكياج,تلفاز...وهلم جر.لكن للاسف تم الستغناء عن كيفية واهداف هذه المستلزمات ....
8 - KBIROU de Kénitra السبت 13 يوليوز 2013 - 14:55
كلما رأيت صورتك أو قرأت إسمك إلا وبادرت مسرعا لكي أتصفح مستجداتك ، طريقتك في الكتابة تعجبني كثيرا

ـ الزنزانة رقم ١٥ - جعلتني أتدوق طعم المرارة والحسرة والألم الذي عشتموه جميعا؛حبك الكبير إتجاه والدتك أبكاني .

فعلاً إني أكنّ لك كل احترام وتقدير .
9 - مغربية السبت 13 يوليوز 2013 - 16:26
الشعوب المتحضرة تاتيه مكالمة يعرف انه سيضطرمعها مناقشة تفاصيل خاصة، يقول لمتصله عدرا سوف اكلمك لاحقا، او اتصلي الساعة كدا لنناقش المسالة، او لا يمكنني التحدث الان ساكلمك لاحقا، خصوصا في مكان كالحافلة يطبعه الصمت. او صالة انتظار لا يحتاج الحاضرون فيها لسماع قصص لا تعني لهم شيئا،
قد نتفهم رجلا كبيرا في السن كيتحاجا ف التلفون عن اي شيء مع ابنه او ابنته، لكن الامر غير مستساغ بالنسبة للشباب المتعلم، يصبح الامر بداءة و رداءة.
10 - hassan السبت 13 يوليوز 2013 - 17:08
ألف مليون تحية لرجل مناظل قاوم شبح الموت لمدة عقدين من الزمن في زنزانة طولها 3 امتار وعرضها مترين و بأكل أرى أنه لا يكفي حتى عصفور ، لكن بعد خروجه أغنى الخزانةالعربية بواحد من أروع الكتب "تزممارت: الزنزانة رقم 10" و بكتابات رائعة فمزيد من العطاء لسيدي أحمد وأدم الله عليك رمضان بالصحة وطول العمر.
11 - جلال الحلبي السبت 13 يوليوز 2013 - 17:14
ا سلوب جميل جدا القاء سجي رغم انه مكتوب خيل لي انني استمع لك مباشرة لكن المسافة طويلة كل ما نقلته حقيقة في حقيقة .فالغرب الفرد لايشعر انه مراقب الا عندما يسمع عبر وسائل الاعلام ان المكالمات تراقب وان اجهزة التصنت تتابع خطواته الكلامية فقط اذا ما نطق بكلمة (بنك - طائرة - عند الحدود -) اما فالوطن العربي شمال افريقيا بالظبط فان الحذيث الهاتفي يبقى يدور فقط ( اللقاء الغرامي - الخيانة الزوجية - طلب او تسليم الرشوة -) اما غير ذلك فيبقى قليل وتتبع فيه طرق خرى غير الهاتف على ما اعتقد . مرة داخل حافلة بين مراكش والرباط كان المتحدث رجل كبير السن يسب ويلعن وينعت باقبح الكلمات الفاحشة الطرف الاخر وعندما احتج بقية الركاب قامت معركة بين زوجة الرجل وراكب في مؤخرة مما تسبب فاحذاث ضجيج ذاخلها انتهت بتدخل رجل الدرك كانوا في موقع مراقبةالطريق . لهذا يجب فالوقت الراهن ان يكون الحديث الهاتفي يقتصر عما هو ضروري بعيدا مس امن الدولة او الحديث فالسياسة ولو من باب التسلية ........
12 - [email protected] السبت 13 يوليوز 2013 - 17:45
Une plume qui arrive à faire "décoller " le lecteur est preuve de la subtilité du savoir faire de l'artiste qui la manie !!!!
13 - aziz السبت 13 يوليوز 2013 - 18:42
لقد استمتعت كثيرا بمقالك . و ضحكت كثيرا لتشبيهاتك التي اصبحنا نراها يوميا . خلاصة القول الادب الاخلاق شى جميل ونفيس وهو ما نفتقده اليوم
14 - kawkawa السبت 13 يوليوز 2013 - 19:23
Cher Ahmed,
J'ai lu ton livre "la cellule n#10" et j'en ai toujours des cauchemars...Je n'ai pas pu dormir pendant une semaine apres l'avoir lu et j'ai pleure toutes les larmes de mes yeux. J'en ai parle a tous mes amis ici et leur ai demande de le lire aussi. J'en suis toujours emue. Je me rappele que mon pere, l'avait achete quand j'etais au Maroc et qu'il le cachait pourque je ne le lise pas car il savait bien que ca allait m'affecter enormement. Je me demande toujours comment un etre humain puisse torturer un autre de facon aussi sauvage..je me demande comment vos gardiens pouvaient se permettre de vous traiter de la sorte, je me demande s'ils avaient une pierre au lieu d'un coeur..tellement de questions qui passent par ma tete jusqu'a maintenant..Ce qui me touche le plus c'est ton courage, ta volonte et ce sourire que tu as garde malgre tout ce que tu as vecu.....je te salue cher compatriote, je salue ton courage, ta volonte de fer et ta perseverance.....
15 - مغربي للأسف السبت 13 يوليوز 2013 - 22:02
عندما يكون بلد ما متخلفا بإنه يكون متخلفا في كل شيء:علاقاته الإجتماعية،مستواه الإقتصادي،ممارسته للسياسة،مستواه الثقافي،مستواه الرياضي،ممارسته للدين،خدماته الصحية و الإدارية...إلخ إلخ إلخ...
والإنسان المغربي ليس مميزا ولا فريدا في تخلفه بل هو مثال رديء للإنسان في واقع مابعد الحداثة – من الناحية الأخلاقية فقط – هو إنسان كالإنسان الحديث عموما متحرر من المعايير المطلقة للمجتمع التقليدي بتعبير "هوركهايمر" أي إنسان تمت تنقيته من كل المبادئ - بما فيها المبادئ الإسلامية - باسثناء مبدأ السعادة واللذة وتم تفريغه من كل المقاصد إلا مقصد حفظ النفس،عبارة عن كائن هجين شبيه بالبشر تنخره تريليونات السرطانات،كائن هلامي قابل للتمزق في أية لحظة...
16 - makizar السبت 13 يوليوز 2013 - 23:31
SALAM ALEYKOM
jusqu'a la redaction de ces lignes, 11 commentaires , tous avec Mr ahmed. parcontre je constate 129 votants, tous contres les commentaires en faveur de Mr Ahmed. Cela ne vous parles pas ? 11 caravaniers et129 chiens pour aboyer, y'en aura d'autres j'en suis sûr. je me joints au caravanier, Mr Ahmed, bon courage et continuer.

129
17 - jerez87 الأحد 14 يوليوز 2013 - 03:00
لقد انهيت قراءة كتاب تازمامارت للمرة التانية .ففي حلقاته كنت اطلق العنان لادميتي الضيفة فاحمل تلقائيا عبر مواقف مثيرة جدا ولن اخفيكم سرا ان عيوني كانت تدمع بدون توقف .وفي هده اللحظة بالدات وان منبطح على بطني اكتب هدا التعليق المتواضع وادا بدمعة انسابت من عيني اليمنى وهانا اراها فوق انفي .مد اقول لك الاخ احمد بارك الله فيك وحمدا لله انك امضيت محنة ليس بالسهل على اي كانان يقضيها .هون عليك فاقرنك وهدا فخر لكم هم سائرون بتبات لترسيخ الدمقراطية في هدا البلد .رحم الله كل المدفونين في تلك البقعة الارضية وانتم وقد رايت صور 17 منكم على جريدة الاخبار يوم13/14 يوليوز.اقول ادام الله عليكم نعمه ونجاكم من كل مكروه .
المجموع: 17 | عرض: 1 - 17

التعليقات مغلقة على هذا المقال