24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

11/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4313:3817:1520:2321:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

4.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

الشحاذ الهاوي

الشحاذ الهاوي

الشحاذة ظاهرة اجتماعية بغيضة تنخر أوصال المجتمع وتقتل فيه الكرامة وتلغي الإنسانية وتعطي عنه في الخارج صورة مشوهة تثير التقزز والاحتقار.

وليس الفقر والعوز عيبا ما دام الله عز وجل قد قدر بين الناس أقواتهم ورفع بعضهم فوق بعض درجات على أن لا يبخل الذين فضلوا بالزكاة على من دونهم، ولكن العيب كل العيب هو أن يهدر المرء ماء وجهه ويمد يده طالبا وملحا في الطلب، بينما هو قادر على أن يأكل من عمل يده وتحصيل كفايته بعرق جبينه، متأسيا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من طعام يده، وإن نبي الله داوود كان يأكل من طعام يده.

"لقد تناسل بيننا الشحاذون كما يتناسل الذباب في المزابل، واختلط فيهم الحابل بالنابل فلم تعد تدري من هو المحتاج ومن هو المحترف، ومن هو المريض ومن هو المتمارض، وصارت لهم حيل في منتهى المكر يصعب على المرء استكشاف مسالكها، وطرق غاية في الدهاء يعسر على أي كان فك شفراتها، بها يستدرون عطف الناس ويستجلبون شفقتهم إلى أن يجعلوا أكبادهم تنصهر كمدا وتعاطفا، فيقبلون على البذل والعطاء وفيهم من هو أولى بالصدقة منهم.

وحيثما وليت اليوم وجهك وجدتهم يعترضون سبيلك ويعرقلون مشيتك، على قارعة الطريق، وفي مدارات السيارات، وفي محطات القطار والحافلات ومداخل المستشفيات والمؤسسات...

ظاهرة مخجلة صار المغرب يتميز بها على باقي الدول المغاربية وكأن مسؤولينا باتوا عاجزين عن احتوائها وإيجاد حلول ناجعة لها.

وهذه الظاهرة المزرية، هي في حقيقة أمرها معيار رئيسي يعتمد عليه في تشخيص مدى ترابط المجتمعات أو تخلخلها، بل هي المرآة الصافية التي تعكس لنا وجهنا بلا زواق ولا ترميم ولا زخرفة.

وليس هدفنا هنا ادعاء تحليل هذه الظاهرة الخطيرة لأن مسؤولية ذلك منوطة بأولي العلم من جهابذة علماء الاجتماع والاقتصاد وغيرهم ممن تنوء جماجمهم الغليظة بالعلم والمعرفة ، وإنما نريد فقط أن نبسط هنا مثلا من الأمثلة الغريبة في الشحاذة، تلك التي يمارسها بعضهم ليس بفعل العوز والفاقة وإنما بدافع الهواية التي تصبح مع مرور الأيام بلية من البلايا المستعصية، كالقمار والتدخين والعربدة.

كان أحدهم فلاحا يسكن في أعالي الجبال ويحيا حياة الضنك على غرار جل الفلاحين البسطاء، وشاءت الأقدار أن تجعل من ذريته نسلا صالحا ارتقى بفضل كده واجتهاده أسمى الدرجات الاجتماعية.

وكان لزاما بعد وفاة زوجته أن ينزل من جبله ويسكن في الدار البيضاء مع أحد أبنائه الذين ابتسمت لهم الحياة بعد طول عبوس.

وبعد مدة، لم يطق الشيخ على فراق بلدته صبرا، فأراد الرجوع إليها ليستأنف مشوار حياته على النمط الذي تعود عليه، إلا أن أبناءه انتصبوا جميعا في وجهه مدعين أنه تعذب ما فيه الكفاية وآن الأوان آن له لكي يرتاح من شظف العيش بعدما توفرت له سبل العيش الكريم.

وذات يوم، صادفه أحدهم في حي بعيد عن الحي الذي يقطن فيه وهو جالس على قارعة الطريق يستجدي المارة، فثارت ثائرته بعدما التبست عليه الأمور، ثم استصحبه بالحسنى إلى البيت وحاول مع باقي إخوته ثنيه عن تلك العادة السيئة التي صارت تهدد سمعتهم وتعطي للناس عنهم انطباعا خاطئا قد ينعتهم بالتفريط والعقوق.

فادعى الشيخ التوبة، ثم سرعان ما عاد إلى الشحاذة من جديد كما يعود المدخن المقلع عن التدخين إلى سجائره المعشوقة ذليلا مهانا...

والغريب العجيب هو أن ما كان يجمعه من كيلوغرامات الدراهم لم يكن ينتفع به شخصيا وإنما كان يعيد صرفه على الفقراء والمساكين بأريحية منقطعة النظير...

وبقي هكذا متذبذبا بين التوبة والعودة إلى أن ذاق به أولاده ذرعا وتركوه لحال سبيله بعدما استعصت عليهم الحلول وعزت الحيل.

فأصبح يتنقل بين البادية والمدينة، ولم يعد يعثر على راحته لا في هذه ولا في تلك، وحيثما وجد، لا يلقى أدنى حرج في مد يده وتكفف الناس.

وهو اليوم قطرة من بحر الشحاذين الذين تفيض أمواجهم على الطرقات والأسواق والأماكن التي تعج بالسياح...

ولما سأله أحد معارفه مازحا عن أي المدن والشرائح الاجتماعية أشد كرما، أجاب بلهجة العارف المطلع:

أما المدن، فلا مدينة في المغرب يضاهيها كرم البيضاويين، وأما الناس،

فهنالك السكارى ثم السكارى ثم السكارى...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - حدو ن تمورغي الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 13:59
البيضاويين؟
وهل كازا لا يسكنها الا البيضاويين؟
لا اعتقد ان سكان المدن اكثر كرما من سكان البوادي..
والبيضاء مثلها مثل بقية المدن تعج بخليط من الناس اتوا من كل فج عميق..
2 - البشير الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 14:46
أكرم به من أسلوب أدبي رصين.
لا جف قلمك
3 - rachidoc1 الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 15:48
هنالك ما هو أغرب السي أحمد،
حكى لي أحد أصدقائي في القرية التي أعيش فيها (و التي أبلغك منها السلام) عن أحد الشحاذين كان يقف مرارا بباب محله التجاري (المختص في بيع الآليات الفلاحية) طلبا للصدقة.
ذات يوم، وقف نفس الشحاذ بباب المحل...لكن هذه المرة ليس لطلب الصدقة...
هيه... لماذا إذن؟؟؟
وقف الشحاذ لكي يقتني من المحل..............جرّاراَ من ماله الخاص. و قد فعل و أدى الثمن "كاش".
لن تجد لمثل هذه القصة الواقعية مثيلا و لو في حكايات ألف ليلة و ليلة.
4 - تازغادري بمارجان الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 15:55
الشحاذة أو السعاية بالدارجة، هي من المؤشرات على أزمة أخلاقية بالمجتمع :
إذا كان الشحاذ (ة) فعلا لا يملك أن يعيل نفسه أو من يتكلف بإعالته فالمسؤولية يتحملها المجتمع ككل و ليس فقط الجهات الرسمية..
أما إذا كان الشحاذ (ة) يمتهن و يدمن مد اليد الى الغير فالطامة أكبر لأن المسؤولية هنا تكون مشتركة بين المعني بالأمر و المجتمع و الجهات الرسمية المسؤولة على محاربة مظاهر الهشاشة الإجتماعية...
لكن الأكثر من ذلك فإننا في جل المدن المغربية نلاحظ شحاذة عابرة للدول أبطالها مرشحوا الهجرة السرية من دول جنوب الصحراء الذين أصبحوا يتفننون في عبارات الإستعطاف بالدارجة المغربية.
مع الشكرالجزيل على الموضوعات الأجتماعية القيمة
5 - اليمني :ضاق وذاق الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 16:03
الخطأ : ذاق به أولاده ذرعا
الصواب : ضاق به ذرعا
6 - شكرا الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 16:15
شكرا جزيلا على الموضوع الهادف
7 - mohamed الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 17:00
السلام عليكم اضن ان من اسباب جمال مقالات السيد احمد المرزوقي هو جمال نقاء روحه اتمنى صادقا لو كتب لي مجالسته والاستمتاع بحديثه
8 - أحمد الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 17:03
والغريب العجيب هو أن ما يجمعه السكارى من كيلوغرامات الدراهم (سرقة ورشوة واختلاس ووو..) لم يكونوا لينتفعوا به شخصيا وإنما كان يعيد صرفه على المومسات والحانات بأريحية منقطعة النظير...
ومنهم من لا ينفق على أهله إلا النزر القليل مما يصرفه في الخمارات..
أما كرم شوارع الدار البيضاء فلكثرة من يمر فيها..
9 - احمد الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 20:29
من يحترف التسول فهو مريض نفسيا اواصابه ادمان والادمان على التسول هو كذالك مرض. اما الاشخاص الذين يتسولون لاجل لقمة عيش لانهم مرضى او معاقين اومن المواطنين الذين اصابهم الفقر لاسباب اجتماعية واقتصادية اوسياسية فهذه الشريحة تستحق الحماية من الدولة والمجتمع. في دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية يتوفر المواطن الذي لا يستطيع كسب لقمة عيشه للاسباب التي اشرت اليها سابقا الى ضمان للعيش الكريم وهذا حق مضمون في الدستور. المواطنة الحقة تعني حقوق وواجبات. بعد الحصول على الحقوق في كسب العيش او العيش سوف لا نرى مواطنين يتسولون بمختلف الوساءل وفي مختلف الاماكن لان هذا سيكون من واجبهم ان يحافظوا ويعتزوا بكرامنهم لان الانسان العاقل لا يرضى بالذل لنفسه وعاءلته ومجتمعه ودولته.
والكاتب الجليل السيد احمد المرزوقي احسن الكتابة عندما تحدث على ظاهرة
التسول ووصفها بالاتي:

"وهذه الظاهرة المزرية، هي في حقيقة أمرها معيار رئيسي يعتمد عليه في تشخيص مدى ترابط المجتمعات أو تخلخلها، بل هي المرآة الصافية التي تعكس لنا وجهنا بلا زواق ولا ترميم ولا زخرفة".
10 - akachar الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 20:30
ظ اهرة اجةماعة يجب محاربةها د ىد في ىد من جهيع شرائح المجتمع مع العلم ان القانون واضح في هاذ يلزم تحريكه وتفيله ولا هوادة في هاذ الباب والمسوولية الجميع.
11 - الحسين السلاوي الثلاثاء 23 يوليوز 2013 - 21:05
آخر فن في السعاية ...يقف شاب عند الضوء الاحمر ويتقدم عند كل سيارة ...عمي تعاون معيا باش ندير لصيانص لسكوتر ..تنظر اليه وتهم أن تقول له أن من العيب مد اليد حتى ولو كان ما قاله حاصل فعلا ولكنه يذهب لآخرلانه قرأ في عينك ان غير مقتنع بقوالبه .. لانك رايته في مرة سابقة يقوم بنفس الدور... وأنك عرفت أن الاصانص الذي يريده هو ..الزطلة.... لصانص ديال الدماغ !!
12 - Alaoui الأربعاء 24 يوليوز 2013 - 08:52
تحية للأخ احمد من ابن منطقتك غفساي
نفتخر بك أستاذ احمد لأنك مثال للصبر والعزيمة ونموذج تربوي رائع واشهد لك انك أثرت في حياتي بشكل إيجابي ،فحين سمعت قصتك علي لسان أستاذ بثانوية الإمام الشطيبي وكانت ابنة أخيك بثينة تدرس في نفس الفصل تأثرت كثيرا وبدت لي حياتي تافهة ،ومن تلك اللحظة وأنا كلما اعترضتني مصيبة أو فشل إلا وتذكرت قصتك فكانت تزيدني قوة وعزيمة وعندما سمعت قصتك علي قناة الجزيرة بعدما وأنا بأمريكا انعم بحياة كريمة بكل ما تحمله الكلمة من معني اعترفت بفضلك علي فيما أنا فيه فجزاك الله خيرا
أما فيما يخص الظاهرة التي تطرقت إليها بعين الواصف و بأسلوب رائع كعادتك فهي حقيقة آفة تنخر المجتمع وأصبح لها مبدعون كما أشرت
ففي صيف 2011 كنت بالمغرب وأصيب أبي رحمة الله عليه بنوبة صحية فنقلناه الي مصحة وإذا نحن ننتظر دخل شاب وبدا يسرد قصة مؤلمة عن قتاة مريضة وليس لها احد يساعدها فطلب من الحضور مساعدتها بما نستطيع فتحركت بداخلنا ما تبقي من الرحمة فجمع مبلغ محترم وخرج ،بعدها بدقيقة لما عاد أخي من مشوار قصير اكتشفت انه نصاب من تلك اللحظة اختلط علي الحابل بالنابل أو بتعبير أدق المحتاج من النصاب

شكر
13 - مراد خريبكة الأربعاء 24 يوليوز 2013 - 14:23
السلام عليكم و رحمة الله
الإنفاق على الآباء هو واجب شرعي على الأبناء و يدخل ضمن البر بالوالدين، و يجب أن يتم دون إذلال أو تكبر أو من أو تفضل و يجب أن يكون خـُفية و ليس أمام الجميع بشكل يضمن للوالدين كرامتهم و عزة نفسهم بعد طول العمر، و إذا حدث عكس ذلك فإن بعض الآباء يفضون التسول من الغير على التسول من أبنائهم.
يقول الله عز و جل :
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ
صدق الله العظيم
سورة البقرة آية 115
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

التعليقات مغلقة على هذا المقال