24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. محكمة الدار البيضاء تقضي بالتسيير الحر لإنقاذ "مصفاة سامير" (5.00)

  2. مأساة وفاة طفل حرقاً تسائل فعالية أنظمة تدخل الطّوارئ بالمغرب (5.00)

  3. حركة التأليف في الثقافة الأمازيغية (5.00)

  4. بوريطة يصل إلى نواكشوط لدعم العلاقات بين المغرب وموريتانيا (5.00)

  5. أسرة "طفل گلميمة" تقدّم الشكر للملك محمد السادس (5.00)

قيم هذا المقال

3.78

كُتّاب وآراء

Imprimer

المصعد

المصعد

المصعد الذي يوجد في العمارات الشاهقة، هو صورة مصغرة للحياة بخيرها وشرها.

فكما الحياة تُصعد البعض إلى أسمى الدرجات، وتُخفض البعض الآخر إلى أسفل الدركات، فهو كذلك، يُصعد إلى أعلى الطبقات ويُهبط إلى أسفلها وأدناها.

وكما الحياة تحبس صعود بعض الناس وهبوطهم في منتصف الطريق، فهو كذلك يفعل حينما يصاب بعطب مفاجئ..

وكما الحياة تجعل من ارتقوا في أعالي السلالم الاجتماعية ينظرون إلى من دونهم بنوع من الاستصغار والاحتقار، فكذلك من يسكنون في الطوابق العليا يرون الناس والأشياء في حجم البق والبعوض حين يطلون على الأرض من نوافذهم.

والمصعد اختراع تكنلوجي عجيب لم يعمم استعماله على نطاق واسع ببلادنا إلا في النصف الأخير من القرن الماضي، وهو وسيلة رائعة لربح الوقت وتخفيف أعباء الصعود والهبوط بالحوائج والأغراض، إلا أنه يشكل من جهة أخرى إضافة مهمة في البذخ العصري الذي يساهم بقسط وافر في العديد من الأمراض العصرية المزمنة كالسمنة الزائدة وغيرها، فالذي يبذل جهدا في طلوع الدرجات يحرق قدرا لا يستهان به من السعرات الحرارية، ومن لا يفعل، يعطي فرصة سانحة لبطنه كي يتكور ويتكرش.

حكى لي صديق كان يعمل حارسا عاما في إحدى الشركات قصة غريبة فقال:

لولا المصعد لما عرفت مكانتي عند مستخدمي الشركة، أنا الذي، رغم شيء من الصرامة، كنت أعتقد أنهم يتفانون حبا في شخصي الكريم.

ذات يوم وأنا آخذ المصعد متوجها إلى الطابق الخامس حيث مكتب المدير، إذا به يتوقف فجأة، وبقلبي المريض يكاد يتوقف معه، فقد كانت تلك أول مرة في حياتي أعيش فيها مثل ذاك الوقف الرهيب.

استبد بي ذعر شديد وأحسست أن الهواء قد انسحب من ذلك الصندوق الضيق المغلوق من كل الجهات كقبر من حديد ونحاس، وبدون وعي مني أخذت أصرخ بملء رئتي كثور هائج، وأخبط بكلتا يدي على الباب طالبا النجدة. وعوض أن يهب العمال لاجتثاثي من ذلك البئر المعلق، سمعتهم يقهقهون بتشفي وبأحدهم يقول وكأنه يفرج عن كرب عميق:

ـ مت لا ردك الله أيها الخنزير الخبيث...

وبعد ما يزيد عن خمس عشرة دقيقة حسبتها خمسة عشر قرنا، أصلحوا العطب وأخرجوني وأنا فاقد لوعيي تماما، ومنذ ذلك اليوم لم أعد آخذ المصعد أبدا.

أما آخر، وقد كان مستشارا وزاريا خفيف الظل، فحدثني بأطرف من الحكاية الأولى لما رآني أعرض عن أخذ المصعد فقال:

لما عُينت مستشارا وزاريا سقط ما بيدي لأني لم أكن أتوقع أن أعين في ذاك المنصب أبدا، وكما لا يخفى عليك، فإن جميع المفاجآت، الحسنة منها والسيئة، يمكن أن تنزل بساحتك من حيث لا تدري وأنت ساه لاه في مغرب الغرائب والعجائب.

وكانت مشكلتي الأساسية هي أنني كنت أخاف من أخذ المصعد خوفي من الموت.

فكيف اليوم التهرب منه وقد أصبحت موظفا ساميا معرضا في كل وقت وحين للولوج إليه؟ سأكون حتما مثار سخرية جميع الرسميين إن أبيت أخذه.

ولما عزت علي الحيل، ذهبت عند طبيب نفساني وأمضيت بصحبته حصصا طويلة في دردشة عقيمة مضنية، وعند تأكدي بأنه "يحلبني" بدون طائل، قررت أن أعتمد على نفسي ونفسي فقط.

وهنا طرأت لي فكرة جهنمية وصممت على تطبيقها بكل الحماس الذي ولده حديثي الطويل مع نفسي، سيما بعد أن قرأت في إحدى الروايات، أن الخوف، مثله مثل حيوان بري جامح، يمكن للإنسان أن يروضه بالقوة تارة وبالليونة تارة أخرى كما يروض حصان مندفع أرعن.

كان عندي في البيت دولاب واسع كبير، فولجت إليه بجسمي الصغير الذي لا يزيد وزنه عن خمسة وستون كيلوغراما، وطلبت من زوجتي أن تغلقه علي من الخارج وأن تكون معي في منتهى الصرامة، بحيث لا تفتحه إلا بعد مرور خمس دقائق.

لكن ما أن امتثلت وأغلقت علي الباب، حتى غمرني ظلام حالك، وما أن سمعت القفل يدور في الخارج حتى تخاذلت وانهرت فجأة كما انهارت بناية توين سانتر، فصرخت فيها بكل الرعب الذي استبد بي:

ـ إفتحي أرجوك إفتحي...

تضاعف إحساسي بالهلاك وأنا أسمعها تقول ضاحكة:

لا...لا... ليس قبل خمس دقائق...

وهنا أحسست بخطر الموت يداهمني، فضاعفت الصراخ والخبط على الباب مهددا:

إفتحي وإلا فأنت طالق ...طالق ...طالق...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - hassnae السبت 27 يوليوز 2013 - 03:54
مقال أكثر من رائع
2 - علي السبت 27 يوليوز 2013 - 05:46
شكرا للأستاذ المرزوقي على مقالاته الجذابة ، التي هي أول ما أبدأ بقراءته في هذه الجريدة.
هذه فوبيا شائعة ، والغريب أني لا أعاني منها كما أعاني من فوبيا الأماكن المرتفعة أو فوبيا الطريق بعدما تعرضت لحادث سير رهيب. كنت في ذلك الوقت أقطع 5 كيلومترات / مدة ساعتين ونصف و يوميا جيئة وذهابا حتى لا أركب في وسائل النقل.انه مشكل الفوبيا المجنونة.
3 - mohamed السبت 27 يوليوز 2013 - 11:25
السلام عليكم موضوع يستحق منا كثيرا من التامل لان المصعد كالدنيا طالع نازل واعجبتني حكاية ذلك المستشار كان عليك ان تقول له انت لا تطيق تلك الزنزانة المضائة لمدة خمس دقائق فما بالك بمن قضى نصف عمره بتازمامارت وشكرا
4 - سمير السبت 27 يوليوز 2013 - 13:48
لقد زدت لهسبريس نكهة خاصة . ما أروعك. عاش الأدب الرفيع و النظيف كأدبك هذا ...
5 - karim السبت 27 يوليوز 2013 - 15:48
السلام عليكم
فكرتيني بواقعة حدتث لي هذا العام عندما توقف المصعد بي ولم يشأ ان يُفتح مع انه وصل للطابق السفلي ،سكنني الرعب وبدأت في الخبط على الباب والصراخ لم تمر سوى دقائق حتى انفتح من طرف حارس العمارة
صراحة ان الانسان لا يشعر بنفسه اطلاقا عندما يتوقف به المصعد مهما كان شجاعا ومقداما تجده يتصرف ويصرخ ويخبط الباب في المصعد لا فرق بين شجاع وجبان، كبير وصغير، غني وفقير، الكل يكون شعورهم واحساسهم واحد
وتحياتي لك استاذ احمد
انا معجببك وبكتابك تازمامارت الزنزانة رقم 10
اشتريتها عام 2011 وقرأتها وانفاسي منقبضة من هول ماحدث معكم
كما شاهدت جل حلقاتك في برنامج شاهد على العصر مع احمد منصور عام 2009
تحياتي وتقديري لك ولكل المغاربة والمسلمين
6 - Bouhali السبت 27 يوليوز 2013 - 17:33
Certains ont "la chance" d'être encore privés d'électricité et comptent sur leurs jambes pour monter jusqu'à leurs habitations au sommet des montagnes.
Ceux là, c'est sûr, ils ont 0% de cholestérol.
L'ascenseur social est en panne et nos enfants issus de catégories sociales pauvres font du sur place depuis des générations.
7 - Ahmed le marin الأحد 28 يوليوز 2013 - 11:37
هل تعلمون ان المصعد مذكور في القرءان : اقرؤوا سورة الزخرف الاية 33 تفسيرالشيخ متولي الشعراوي.
8 - احميداني عبد الرحمن الأحد 28 يوليوز 2013 - 11:47
بداية أنا من أول المعجبين بهذا الهرم عرفته قبل أكثر من عشر سنوات من خلال كتابه الرائع بعنوان هو نفس عنوان هذا الركن. ولن يمنعني الإعجاب والتقدير من تبيان ما بدا لي وما وضعني في حيرة. فلغته ليست على الإطلاق لغة السيد المرزوقي التي تكاد تكون منزهة عن الأخطاء فيما هذا مقال يعج بأخطاء لا تشترط الدراية المعمقة بالنحو لكشفها. أتمنى ألا يكون هناك من يستكتب لضرورة نشر مقال في كل يوم. وهذه الوتيرة مرهقة للكاتب والقارئ معا. لو كانت الإطلالة أسبوعية أو مرتين كل أسبوع لكان أحسن والله أعلم.
9 - الرداد الأحد 28 يوليوز 2013 - 13:50
الأستاذ أحمد المرزوقي آية في الأدب ، الأدب النظيف والمواضيع الغريبة العجيبة.يحلق بنا ويرينا ما لا نراه .دمت بخير وأطال الله عمرك .إننا نحتاج إليك كوثيقة ، كشهادة ، شهادة الحياة.
10 - يوسف شاكر الأحد 28 يوليوز 2013 - 16:06
السيد الانقلابي المحترم.مقالك ضعيف شكلا لايحترم قواعد المقالية.هل تغلم انك تكتي في جريدة شباطية الهوى.وفيق اخونا
11 - benbarka الأحد 28 يوليوز 2013 - 21:33
كانت فقط 15 دقيقة فكاد المسكين ان يجن....هلاحكيت له عن قصة ؤلئك البؤساء.لقد زج بهم الى مصاعد لزمن طويل,خرجت اجسادهم وبقيت ارواحهم مرطبتة بالمصعد....ذنبهم انهم طبقوا اوامر ظباطهم ..
12 - شكرا الاثنين 29 يوليوز 2013 - 00:14
علاقة المصعد بالدنيا أو بالحياة علاقة جد نسبية ،رغم النظرة العامة لصعود الناس وهبوطهم بالمصعد و تشبيه ذلك بالحياة . عموما كالعادة الموضوع هادف ،شكرا الاخ احمد المنصوري
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال