24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

11/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4313:3817:1520:2321:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

4.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

رمضان كريم

رمضان كريم

ها هو ذا شهر الرحمة والغفران قد أهل كما يهل زائر نوراني يطلب الاستضافة أمام الأبواب، فمن الناس من سينبهر بالنور وسيفتح له بابه وقلبه محتفيا مرحبا، ومنهم من سيعبس في وجهه ويغلق بابه دونه منتهرا في غلظة:

ـ أما اخترت سوى هذا الشهر القائض للمجيء؟

في هذا الشهر الفضيل ، يلبس البعض جبة التقوى والورع، ويهرع إلى الصلاة التي كان قد ودعها مع وداعه لعيد الفطر الأخير.

يقلع البعض الآخر عن الزنا وشرب الخمر ولعب الميسر إلى حين...

يفكر نفر من المدخنين في الإقلاع عن التدخين بتشجيع من الآباء والأبناء، وتنهزم غالبيتهم العظمى انهزاما مخزيا عند أول أذان للمغرب، مؤجلين المحاولة إلى اليوم الثاني أو الثالث، أو ليلة القدر...

تمتلئ بطون الصائمين بـ"الحريرة" حتى الانتفاخ، ويتجشأ المتجشئون بصوت كفرقعة القنابل الصغيرة، مستغفرين الله عن حق، أو حامدينه، دونما اكتراث بانزعاج من حولهم.

تتنافس القنوات الرسمية بعد الفطور في إخراج أسوأ ما لديها من أمهات المهازل لتنشر البلادة والسخافة والتهريج بين الأدمغة المشبعة بالمشاكل والأزمات...

تطل رؤوس من الشاشات الكاسدة شاكرة المشاهدين الكرام على حسن انتباههم، وتستضيف مخرجين لتتحاور معهم حول سر نجاحهم غير المسبوق في الضحك على الذقون وبراعتهم في استبلاد و"استكلاخ" أكبر قدر من المواطنين الأعزاء...

تبث نشرات الأخبار ريبورتاجات تغطي عملية توزيع السكر والدقيق على طوابير الفقراء المنهوبين، دونما إدراك أنها تعري عن عورة الذئاب الناهبين الذين شربوا دم المغرب وامتصوا عظمه.

يرتفع أول نداء لعشاء اليوم الأول من الشهر الكريم، فتتسابق جموع غفيرة بالعباءات البيضاء، لون الطهارة والنقاء، لأداء صلاة التراويح بخشوع من سيودع الدنيا بعد حين.
تمتلئ المساجد حد الاكتظاظ، فتزدحم الصفوف، ويفوح العرق ممزوجا بروائح الطيب، ويصلي الناس في الممرات والساحات والدروب وعلى قارعة الطرقات.

يتنافس المقرئون الشباب، ويبكي بعضهم في التلاوة حتى تختنق حنجرته بالدموع كلما وصل إلى آيات مجلجلة ترتعش لها الأرواح من قبيل:

"يا أيها الناس اتقوا ربكم، إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد..."

تصيب عدوى البكاء نفرا ممن يخشون الله حق خشيته وبعضا ممن تحالفوا مع الشيطان في غير رمضان وخانوه فيه، فتخايلت لهم وهم أمام الله أشباح ضحاياهم ملوحة لهم بشواظ النار...

تنتهي الصلاة في المساجد الفخمة، فيتهافت الأغنياء ذووا الملابس التقليدية الناصعة البياض، المطرزة بالخيوط الذهبية، والمعطرة بالعطور الباريسية، على سياراتهم الفاخرة في اقتناع تام بأن الله قد غفر لهم وأنهم أصبحوا أقرب إليه من حبل الوريد...

تنتهي في المساجد الشعبية، فيطوي بعضهم سجادته ويلتحق مسرعا إلى المقهى للقاء شلته المكتملة التي تصوم كلها ولا يصلي بعضها.

يدخن المدخنون حتى تلف الأرجاء سحابة رمادية تنطمس وراء كثافتها الوجوه فلا يرى أحد أحدا إلا بمقدار.

تنطلق الألسن من عقالها، فيتعالى لغط وتنفجر ضحكات وتبرق الأعين فجأة بنظرات شبقة كلما مرت غادة متبرجة.

تعود الجموع إلى المنازل فتلتهم أقصى ما يمكن التهامه، وتشرب شرب الهيم خوفا من عظة الجوع ولسعة العطش في يوم الغد.

تبتدئ الدروس الحسنية في جو فخم مهيب تنقله الإذاعة والتلفزة أولا بأول.

يجتمع فيها رهط من العلماء الوافدين من القارات الخمس بأكابر القوم من المدنيين والعسكريين النافذين "المترمضنين..."

يلقي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدرس الأول مستعرضا منجزات المغرب على الصعيد الديني، مشددا على تشبثه بالمذهب المالكي وتطبيقه لتعاليم الإسلام السمحة، الداعية إلى قيم الرحمة والمحبة والتسامح...

.............................

في غفلة من كل هؤلاء، وطوال عشرين رمضانا كهذا الذي يمر على المغاربة، دأبت عجوز في المغرب العميق على الجلوس على صخرة دهماء تحت ظلال شجرة وارفة بجنب وادي حالم، تصلي بخشوع وترفع يديها إلى السماء مستعطفة ربها بمن حولها، مرددة بين دموعها الحارقة:

أيها النهر المنساب، إن لك ربا تسبحه بمائك،

أيتها الصخرة الهامدة، إن لك ربا تسبحينه بصمتك، أيتها الشجرة الوارفة إن لك ربا تسبحينه بأوراقك، فادعوا الله معي أن يخرج ابني ومن معه من جحيم سجنهم فلا أحد في هذا المغرب الساهي يذكرهم ولو بربع كلمة...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - حميد الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 19:18
اسلوب سلس ورااع،يااستاذ مرزوقي،
من غير الله يجازي الظالم و يتوب علي المظلوم
لك الله يااستاذ ولرفقااك ولذويكم والرحمة علا من توفي منهم.
لك الله يا وطني الحبيب....
2 - عبدالفتاح المالكي الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 19:26
دخلت سجينا مظلوما, و خرجت اديبا مفوها, رحم الله من ظلمك, و اطال الله عمرك, والله إنك لمحبوب الى فؤادي لكن يا أخي (أبي )أحمد المرزوقي بعض العبارات حبذا لو ازلتها او بالأحرى غيرتها بعبارات الطف حتى تنتسب مع عظم و قدسية الصلاة و شرف سنية اجتماع المصلين في المساجد .
3 - um hassan الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 19:31
تعلمت إن أنا ابتليت أن أسأل الله الرحمن الرحيم فرحمته وسعت كل شيء. إنها عظمة الخالق سيدي الفاضل الذي استجاب لدعاء والدتك الغالية و أخالها ظلت تدعو لك دون كلل مدة عشرين عاما.إنها حال كل أم فما بالك بأم عظيمة مثل والدتك التي لم تفقد الأمل وأيقنت أن الفرج آت و لو بعد حين.
عن أبي العباس عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " يا غلام , إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفت الصحف "
" احفظ الله تجده أمامك , تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة , واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك , واعلم أن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسراً.
4 - المتواصي الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 20:33
أحسن الله اليك كما أحسن الى عبده أيوب عليه السلام. والله لا يبغضك الا منافق قلبه كالحجارة أو اشد. أرجوك أن تواصل الكتابة ثم الكتابة فاٍن العمر قصير وقلما تجود الأيام بمثلك أطال الله عمرك في الخير و ختم لي ولك على الخير
5 - محمد الصحراوي الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 20:37
اشكر جريدة هسبريس الالكترونية على هذه النافذة التي فتحت لاستاذنا احمد المرزوقي تحية احترام وتقدير لك ايها الجبل الشاهق التيل لا تزحزحه الرياح والعواصف القوية
6 - عبد الرحمن احميداني الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 20:39
رب نقمة في طيها نعمة. فالمعروف أنه بقدر تميز المغاربة في مجالات عديدة بقدر غيابهم عن التغطية الإعلامية التي يحظى بها الإخوة في المشرق ولا أقول الإخوان حتى لا نتهم بالأخونة. لكن هناك ربطا يمكن أن يكون منطقيا بين البروز الإعلامي والتميز في تناسب عكسي. فالغرور قرين للظهور. ما رأيكم؟
7 - torino italy الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 20:41
ايه اسي احمد لقد أبكاني دعاء العجوز ,نعم سيدي العزيز جعل الله أمك في الفردوس الأعلى .
محبة لا حدود لها اليك ,وجعل الله صبرك على ما فات في ميزان حسانتك .
8 - أيمن خ الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 20:45
لقد أعجبت بمغزى مقالك وبأسلوبك السلس ،الذي يغوص بنا في بحر مغربنا الحبيب، هذا الذي لوثته أيادي ملتخة بالأوساخ .أتمنى أن يفرج على كل مكروب في هذا الشهر الفضيل .
9 - مخارب قديم laaskri الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 21:05
أيها القلب... أن هناك من ينتقم من الظالمين الذين تصدر منهم الإهانات والتجريحات
للآخرين... إنهُ الله تعالى قادرٌ على
كل شيء وكفى بالإ هانة كما قال الشاعر ...
لا تظلمـن إذا مـا كنتُ مقتــدراً ... فـالظلـمُ آخــرهُ يرتــد بالنــــدم

تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ ... يدعوا عليكَ وعين الله لم تنم....
10 - ليث عمرو الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 21:10
ارفع لك قبعتي تحية لك!!.. ليست تحية عسكرية كما كنت تألف منذ زمان غابر لكن هذه المرة تحة أديب مقتدر جعل من أزيز الرصاص صرير فوق الاوراق!!! فخط وأبدع حيث روض القلم ورقص الكلمات... وأطفى على هيسبريس رونقا وجمالا... دامت لك متعة الابداع...
11 - مغربية الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 22:03
تحية لتك المراة الامازيغية الشامخة والدتك الكريمة التي ربتك و انتظرتك،
دكرتني بقصيدة لبدر شاكر السياب
يقول فيها

رحل النهار فلترحلي

ها إنه انطفأت ذبالته على أفق توهّج دون نار

و جلست تنتظرين عودة سندباد من السّفار

و البحر يصرخ من ورائك بالعواصف و الرعود

هو لن يعود

و ها قد عاد السندباد محملا بمعنى الحياة، يعطي دروسا لليائيسن من جيل سليكة بنت عليكة الدي يستكين و عنده كل سبل النجاح و الكفاح، حرية، شباب، صحة، علم، عقل، و تجدهم ينهزمون من اول اختبار في حياتهم، و يصبحون عرضة للياس و المخدرات و انواع السلوكات المشينة،
من قصتك يا استاذ احمد تعلمنا ان الحياة لمن يستحقها، و من استطاع التغلب على مصاعبها، اما المستسلمون فان مرورهم في هده الدنيا لا معنى له و لا ضرورة اصلا،
الحياة امل،
12 - ayrad الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 22:05
عبارة مؤثرة في الأخير...فليتغمد الله العجوز برحمته....
13 - Adil New Zealand الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 22:20
تمتلئ بطون الصائمين بـ"الحريرة" حتى الانتفاخ، ويتجشأ المتجشئون بصوت كفرقعة القنابل الصغيرة، مستغفرين الله عن حق، أو حامدينه، دونما اكتراث بانزعاج من حولهم. أضحكتني يا السي أحمد أضحك الله سنك. كل ما ذكرته صحيح, فنصف المغاربة مصاب بالسكيزوفرينيا, و النصف الآخر منافق. و ما بين النصفين هناك من يحاول قدر المستطاع أن يكون عبدا لله مخلصا لدينه. جعلنا الله و اياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و هدانا و اياكم لما فيه خير.
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

التعليقات مغلقة على هذا المقال