24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0606:4213:3817:1620:2421:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مقتضيات جديدة تنظم صُنع الكمامات الواقية من الثوب في المغرب (5.00)

  2. انقلاب ناقلة يخلف 11 مصابا نواحي الفقيه بنصالح (5.00)

  3. "الكمامة" تسقط العشرات في قبضة الأمن بالناظور (1.00)

  4. هل يدفع ارتفاع أثمان السجائر المغاربة إلى الإقلاع عن التدخين؟ (0)

  5. الجامعات تواجه رهان الامتحانات .. صمت وزاري ومطالب باليقظة‎ (0)

قيم هذا المقال

3.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

صنعة بوك...

صنعة بوك...

دخل أستاذ الترجمة إلى أحد مدرجات جامعة محمد الخامس بالرباط لإلقاء درسه في ذلك الصباح الشتوي البارد. وما أن استقر الطلبة والطالبات في مقاعدهم وأخذوا النص المطبوع بين يديهم، حتى نظر الأستاذ إليهم وأشار بأصبعه كيفما اتفق إلى أحد الطلبة الجالسين في الصفوف الأمامية، (وكان طالبا عرفت عنه أنه من أصل فقير، ويجهد نفسه في التزلف إلى شرذمة من أبناء الميسورين)، وطلب منه أن يقرأ النص المكتوب باللغة العربية.

وكم كانت دهشة أترابه عظيمة لما بدأ الطالب يقرأ النص بلهجة متكلفة فيها فخفخة وعظمة، كتلك التي ينتهجها بعض المراسلين في القنوات الفضائية الخليجية. ومع تتالي الجمل سرت في المدرج هستيرية من ضحك صاخب وقف الأستاذ حيالها مستغربا مدهوشا موزعا بين استنكارها والاستسلام لعدواها..

وزاد المدرج غرقا في القهقهة العالية المجلجلة لما أنهى الطالب قراءته وكأنه كان يغطي أحداث حرب ضارية، متعمدا أن يبالغ في تمديد نطق الحروف الأخيرة:

حسن زيتوني... إيـــــــــــــــــــــم بــــــــــــــــــــــــي... ســــــــــــــــــــــي...

وقف الأستاذ ينظر إليه في بلاهة، واعتقدت للحظة أنه سيطرده من المدرج، غير أنه لم يفعل بل أذعن بدوره لابتسامة مستغربة، وهو يرفع إحدى يديه إلى صدغه ويحركها بكيفية دائرية، تعني أن الشاب أحمق أخرق.

تأسفت لتصرف الأستاذ، إذ لو مر ذلك الحدث في زمن غير ذلك الزمن، لكان الشاب من عداد المطرودين على أقل تقدير.

وهنا استرجعت صورة "موسيو هيربوتي"، الحارس العام الفرنسي لثانوية مولاي إسماعيل بمكناس في منتصف الستينيات.

كان الرجل في عقده الخامس، بملامح قاسية كأنه ضابط خرج لتوه من أحد مخافر النازيين.

فقد دأب على أن يقف دائما على عتبة باب الثانوية أنيقا رشيقا بعينين زرقاوين ثاقبتين مسلطتين كالصقر على الداخلين والداخلات، حتى إذا ما رأى ما لا يعجبه من هندام أو سلوك أنزل بساحة صاحبه الويل والثبور.

ولم يكن الرجل وحده على هذا الحال، بل كان لمعظم الأساتذة من الجدية والمهابة ما كان يخول لهم فرض احترامهم على كافة التلاميذ.

قلت في نفسي:

"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم"...

في الاستراحة، بدا لي الشاب مغتبطا وكأنه قام بإنجاز باهر، سيما حينما رأى بعض أصدقائه يداعبونه ويحيطونه بهالة من الإعجاب الشديد.

لست أدري لماذا كان ينظر إلي خلسة وهو يتقبل دعابات أترابه. ربما لأنه رأى على ملامح العسكري القديم الذي كنته آثارا بادية من الاستياء.

وبعد برهة، تقدم إلي وقال بدون مقدمات:

ـ ما رأيك في هذا المقلب الذي قمت به؟

ـ أتريد رأيي حقا؟

ـ بكل تأكيد...

ـ قل لي قبل هذا؟ ماذا يفعل أبوك وكم عدد إخوتك وأخواتك في المنزل؟

ابتسم وكأنه لم يفهم قصدي فقال:

ـ أبي شرطي بسيط وعدد إخوتي وأخواتي ثمانية، أربع إناث وأربعة ذكور.

ـ أنا في عمر والدك، ورغم ذلك يصعب علي أن أظهر أمامك بمظهر الورع الناصح الذي يعطي الدروس...

ـ يعني؟

ـ يعني كان من الأحرى أن تركز على دروسك، وتنأى عن لعب دور المهرج، الحياة ليست ضحكا ولعبا، ومن تعاشرهم أبناء أثرياء، مستقبلهم مضمون بدراسة أو بغير دراسة، أما أنت فليس لك بديل عن...

تبرم الشاب من كلامي وقد بدا عليه حنق شديد.

ومرت الأيام تباعا، فانصرمت من عمر الزمان خمس سنوات، وذات يوم وأنا في طريقي إلى موعد كان لي مع كريستين وأبرهام السرفاتي بالمحمدية، حيث كانا يسكنان في فيلا تتواجد بحي راق مجاور للبحر، إذا بي ألتقي عرضا بشرطيين شابين كانا يتجولان بين الفيلات الفاخرة في إطار تأمينهما لحراسة المكان.

استوقفني أحدهما وأزاح القبعة عن رأسه وهو يهتف باسمي باسما. لم يكن الشرطي الشاب سوى زميلي في السنة الأولى من الجامعة، "حسن زيتوني" المغشوش...

ـ ماذا تفعل هنا؟

ـ ها أنت ترى... أؤمن حراسة الميسورين... تقاعد أبي بعدما أفنى عمره في ضمان سلامتهم، وها أنا اليوم أخلفه عملا بالمقولة المشهورة: "صنعة بوك لا يغلبوك"...

قلت مبتسما بمرارة:

ـ لا... لقد غلبوك...

قال:

ـ فعلا... أعترف أني "ذهبت مع الخاوي"، الآن والآن فقط، أدركت فظاعة الغبن، لكني أعدك بأني سأكون كوميسيرا كبيرا.

قلت مداعبا:

ـ بشرط ألا تكون جلادا تعلق الناس من أرجلهم كما تعلق خراف العيد...

رد علي ضاحكا وهو ينصرف:

ـ الآن، سأقول لك لا... ولكن غدا من يدري؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (23)

1 - laaskri الجمعة 09 غشت 2013 - 19:10
عيد مبارك جديد امو احمد وكل عام وانتم في احسن حال والا جمييع المسلمين عامة
2 - Yaya الجمعة 09 غشت 2013 - 20:26
J'espère que vos écrits ne s'arrêteront pas avec Ramadan. Vous lire est un grand plaisir.
3 - ibn Rif الجمعة 09 غشت 2013 - 21:03
جميل اخي احمد واحييك على اسلوبك الجيد ....صراحة اعطيت نموذجا عظيما للمغربي المثابر الطموح رغم الظروف القاسية التى عشتها....ان تعود الى الجامعة في سن الاربعين من عمرك شيئ نادر لا يقوى عليه الا القلة خصوصا ان العرب لا تقرا وواقعنا لا يساعد على ذلك...
4 - Mourad chouaf الجمعة 09 غشت 2013 - 23:17
عيد مبارك سعيد سيدي الطيب .. انا مراد الذي كنت ابحث عن رابط لكتابك .. وجدته في الانترنت و لم ادفع حتى الحبر التي كتب به .. و لكن انهمرت من عيني عبرات عديدة و كثيرة و أنا اقرأ كلماتك سيدي .. قراته في يومين فقط او أقل :) .. بالنسبة للموضوع أعلاه فأنا أريد ايضا ان اتابع حرفة ابي .. فأنا الأن سأتخرج مهندس من مدرسة مرموقة كما يقولون .. دخلت اليها بعد ان اجتزت مباراة بين 1500 تلميذ ممن حصلو على +16 في الباكالوريا و جئت في الرتبة 60 .. و لكني الأن لدي حلم هو أن اصبح محامي كما هو حال والدي الأن .. و أن اعمل مشروع في دكالة .. منطقة أولاد فرج التي ينحدر منها صديقك الذي كان في العنبر الثاني و مرحبا بك عندنا استاذ أحمد ..
حقا لا أعرف لماذا اكتب لك هذا و لكن لك معزة و تقديرا في قلبي سيدي الطيب
5 - زهير الجمعة 09 غشت 2013 - 23:36
عشرون سنة سجن و أي سجن! ؟ و خرجت كاتبا , فعلا أحسن ما صنعت. لقد صنعت CV لا مثيل له unique . اجمع يا سي أحمد كل هذه القصص في كتاب حتى تبقى محفوظة . و في أقرب وقت...
6 - issam السبت 10 غشت 2013 - 03:12
vous avez écrit un livre dés votre sortie du prison dont vous avez parlé de votre souffrance dans le prison de tazmamarte quel est son titre et ou je peux le trouver et merci infinement
7 - عزيز فلوريدا السبت 10 غشت 2013 - 04:16
شيئ واحد اقوله لك اخي الغالي و العزيز رمز النضال و التحدي . Chapeau
8 - hanae السبت 10 غشت 2013 - 04:42
jamil jamil jidan j ai 38 ns, et je vous lis et votre belle histoire avec suspence, c est tellement beau, on dirait un beau film trés simple mais trés beau aussi, c est ce qu il faut que les gens lisent des histoires qui nous poussent à lire et à aimer la lecture, bravo cher Monsieur,pas besoin de mon témoignage, mais je vous dis bravo, vous etes tellement doué.
9 - walid السبت 10 غشت 2013 - 04:44
عظيم امرك و الله و كتابتك و اسلوبك المرح رغم انك أسلفت في عمرك ما يهد الجبال في سجن الحسن غير البعيد علي رغم انني لم أجد فيه غير الاطلال؛ نحي فيك صمودك و شجاعتك. نرجو لك دوام الصحة و العافية
10 - persone السبت 10 غشت 2013 - 05:22
pour issam num 6 le titre du livre de Monsieur Merzouki ,c'est Tazmamart cellule n10,et mes salutaions a monsieur ahmed .
11 - أم حسن السبت 10 غشت 2013 - 10:53
سيدي النبيل عيد مبارك سعيد لك ولأسرتك الصغيرة و لإخوانك و أخواتك. أحييي شجاعتك في قول الحقيقة و احترامك الكبير لقيم التعليم و أصحابه. لا زلت أذكرذلك الزمن الجميل حين كان أساتذتنا يترجمون أحلامنا ونبادرهم بتفوقنا عرفانا لهم باالسهرعلى تعليمنا بكل حب. تغير كل شيء في المغرب اغتالوا أحلامنا، أحلام أولاد الشعب لكني رفضت أن أعيش في جلباب أبي أو صنعة أبي، تركت المغرب و ذهبت بأحلامي بعيدا و عملت بكد و بدون كلل بين الإدراة و التجارة لسنوات و أخيرا اخترت العمل بالتجارة فقط لخيرها الكثير. لا شيء يأتي سهلا ، الصدق في التعامل و تطوير الأداء و اتقان العمل يكسب الإنسان المصداقية عند الزبائن.شاءت الظروف أن أستقرفي بلد يخلو من الرشوة و المحسوبية والفساد فكان لي حظ مقولة-لكل مجتهد نصيب- فلم أتبع بذلك صنعة أبي.
12 - مغربي السبت 10 غشت 2013 - 11:34
شامخ كالطود ، وصاف كالبللور ، أخي أحمد أنت كدلك دائما . لم يكسر الجلادون شموخك المتواضع ، هم حثالة كل الأزمنة الموبوءة . دام لك الشموخ وعزة النفس ، ودامت لهم الندالة والخساسة .
13 - Matlouf السبت 10 غشت 2013 - 12:25
D'autres personnes que Sidi Ahmed peuvent écrire et raconter leurs histoires pour éviter à nos enfants de reproduire les schémas des petits serviteurs.
14 - RGN السبت 10 غشت 2013 - 14:26
كم يؤلمني كثيرا وانا ارى مثل هاذه الرموز العملاقة الجديرة بالاحترام التي قاست الكثير و ما زالت تقاسي و لا دولتنا و لا مجتمعنا المدني لم يستفيقا من سباتهما العميق لرد الاعتبار لهذا الانسان الذي نكن له التقدير و الاحترام
15 - مغربية السبت 10 غشت 2013 - 14:32
تحية طيبة ايها الاستاذ المحترم، وقتما ضرنا راسنا بمعمعان و شنان الاخبار السياسية التي قليلا ما تاتي بما يسر، الا و هرولنا لاجئين الى مقالاتك التي نعتبرها فيئ من قيض، الفيئ هنا و القيض هناك،
ننتظر جديدك دائما،
16 - Izm السبت 10 غشت 2013 - 15:35
Je souhaite qu allah vous protege et vous donne la bonne sante pourque tu puisse continuer a nous donner le plaisir de lire notre triste realite loin des ecrits de reveurs.
17 - afghoul الأحد 11 غشت 2013 - 12:46
bravo.vraiment chapeau.malgré la prison et la vie tres tres dure que vous avez bu subi vous ce mora d'acier je vous felicite.et je tiens à vous remercier pour ce combat courageux.lah izide mine amthak.
18 - abdeallah الأحد 11 غشت 2013 - 15:50
salam
aid mbrouk
il ya longtemps que j ai dècidè de ne pas lire a cause des arrivistes qui ne savent rien et ils veulent chercher une place parmi les idoles de l ècriture
mais avec vous j ai trouvè le gout de relire et de revenir en arrière mes vieux souvenirs de chercher a lire
bravo monsieur ahmed
signè docteur moumen
NB:je suis obligè d ecrire en francais je ne sais manipuler clavier en arabe
19 - جبلي حار الاثنين 12 غشت 2013 - 00:27
ما احلى هذه المفاجأة!طائر الفينق ينبعث من تحت رماد تازمامارت ليتحفنا بكتاباته الرائعة!كم اتنمى ان ارى المرارة والتعاسة التي يعيشها جلادوك الاحياء كلما طللت عليهم بشموخك وعظمتك!
سبحان جلالك يالله! احمد المرزوقي من زنزانة الموت الى اعلى درجات التكريم والشهرة والاحترام
تبت يدا جلاديك وسجانيك وسحقا لذكرهم ودمت شامخا واقفا كشجرة الصفصاف على ضفاف ورغة
20 - ouartiti الاثنين 12 غشت 2013 - 00:44
شكر الاخ احمد على هذه المعلومات القيمة التي تفكرنا بالنظام توريث المناصب
الاسف الشديد لازال في المغرب
21 - مغربي مقيم في اكرانيا الاثنين 12 غشت 2013 - 05:30
سيد احمد مرزوقي من هذا المنبر احيك على شجاعتك النادرة التي اكتشفتها من خلال كتابكم "تزمامرت زنزانة رقم 10" الذي اثر في نفسي بشكل عميق، فلم اتصور في حياتي وجود مثل هذه الفصيلة الادمية التي قمت بتعذيبكم بطريقة تفوق الوحشية بكثير. لكن رغم هذا فانكم تطرقتم إلى إشكالية تهم شبابنا كثيرا : فعلى الرغم من ان شاب المغربي يشكل مستقبل هذا البلد فإنه ناذرا ما تجد يهتم بالسياسة عكس الجيل السابق و شباب الاوكراني اليوم فهذا الاهتمام ينعكس اجابا و قد سهم هذا في تحسين ظروف العيش المواطنين الاوكران الذين كانوا يعيشوا ظروف قاهرة في سنين الاولى من إستقلالهم، و تتجلى منافع هذا نقاش في تبادل الافكار و من ثم الاثيان بشيء جديد قد يساهم في تطوير هذه الامة.
22 - azalim الاثنين 12 غشت 2013 - 16:49
Chapeau monsieur Ahmed ....!!
je te félicite infiniment sur ton style et stylo !!
23 - اسماء السبت 24 غشت 2013 - 13:31
كلما كنت استمع اليك في قناة الجزيرة كانت دموعي تخونني امام عائلتى لا استطيع ان اخفيها ....اليوم رايت مقالتك بمحض الصدفة وانا اتمعن في صورتك اقول اين رايت هدا الوجه ..نعم انه انت الشخصية التى رايتها واحببتها وكم كنت انتضرها بفارغ الصبر ..ابدعت
المجموع: 23 | عرض: 1 - 23

التعليقات مغلقة على هذا المقال