24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

02/06/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:2806:1413:3017:1120:3822:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. منظمة تنسب تدنيس "شارع اليوسفي‬" إلى التطرف (5.00)

  2. الأمن يوقف عامل نظافة استغل مريضات جنسيا بفاس (5.00)

  3. "أمنستي" ترفض استغلال المنظمة في بيان التضامن مع الريسوني (5.00)

  4. في ذكرى معركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ .. إنذار الخطابي وغطرسة سلفيستري (5.00)

  5. "ستموت في العشرين".. حكاية كهنوتية تعطّل الزمن وتصادر المستقبل (5.00)

قيم هذا المقال

4.64

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

حشيش وعذاب

حشيش وعذاب

كلص متختل ماكر، دخل الحشيش إلى البلدة الآمنة فعاث فيها فسادا وسرق منها أغلى وأنفس ما لديها من الشمائل والشيم، وعوض أن يكتفي بما نهب ويطلق ساقيه للريح، استأسد وطغى وتجبر، ثم نصب نفسه إمبراطورا على بسطاء القبيلة، وجعل منهم عبيدا يخدمونه بالليل والنهار ويأتونه بالقرابين، طمعا في بركته التي تلوح لهم دائما بثروة طائلة يرونها قاب قوسين أو أدنى منهم، بينما هي سراب أبعد من الثريا...

خلال أربعين سنة، تغير الحال في قبيلة بني زروال تغيرا جذريا اختلط فيه الحسن بالأسوأ، والتبست فيه الأمور فغدت كقطع الليل المظلم، ولم تعد تدري من تصدق في فئتين من الناس، توجد كل واحدة منهما على طرفي نقيض من الأخرى:

فئة تبكي على الماضي القريب، وتحن إلى زمن كان فيه الفقر يمشي بين الناس على أربع، ولكن الأخلاق رغم ذلك كانت مصانة والكرامة موفورة والسكان يحيون حياة هادئة مطمئنة، وهم يقتاتون من غلال فلاحتهم البسيطة ويتفيأون ظلال القرآن الكريم في المساجد والجوامع.

وفئة تهلل وتستبشر بوصول "العشبة" السحرية التي رفعت من مستواها المعيشي والاجتماعي، وقلبت الموازين بينها قلبا منكرا، فجعلت عالي الناس سافلهم، وسافلهم عاليهم، وسمحت للبعض منهم بتطليق الفقر تطليقا باتا، وإن على حساب كرامتهم وطمأنينتهم.

دخلت ذات مرة في بداية سنة 2002 إلى مستودع للهاتف، ولما كانت جميع المخادع مشغولة، جلست على كرسي خشبي أنتظر أن يحين دوري، فسمعت أحدهم وقد كان قريبا مني يصيح بأعلى صوته وكأنه كان يخشى ألا يسمعه محدثه:

ـ واااااا محمد... يقول لك أبوك أرسل له ما يكفي من الدراهم لكي يزرع بركة من الكيف...

اقتربت من صاحب المخدع وقلت له ساخرا:

ـ أصبحت زراعة الكيف إذن شيئا عاديا؟

غمزني بعين واقترب مني ثم قال لي همسا بلغة الناصح الأمين:

ـ إذا قلتَ باسم الله في هذا الميدان، فتفادى الحقول المجاورة للطرق وتوكل على الله...

لم يفهمني الشقي، فظنني أستجمع الأخبار كي أجرب حظي في هذا المجال الجديد على المنطقة.

كيف دخل الكيف إلى بني زروال؟ ومن كان وراءه؟ وأين كانت عيون السلطات وقت دخوله؟

من العبث أن نقول إنها كانت ساهية ما دام السهو لا يعرف طريقا إليها بحال، هي التي تحسب أنفاس الناس الصاعدة والهابطة؟

ألم تكن تلك استراتيجية جهنمية لإلهاء الناس عن فقرهم في تلك المنطقة النائية التي تخرج دائما من حسابات المسؤولين؟

لم إذن كل هذا النفاق العظيم حين نسمع بين الفينة والأخرى عن حملة تطلق للقضاء على الحشيش؟

حملة كثيرا ما توجه إلى البعض دون البعض الآخر، ويبقى من لا سند له ولا ركيزة مستهدفا دون غيره، وهو الظلم بعينه والشعور الحارق بالضيم و"الحكرة"، لأن أفحش ما في الظلم هو أن يدفع الواحد فاتورة المخالفة على الجميع، ليكون بذلك كبش الفداء الذي يراق دمه قربانا للعبث.

لقد أصبح الكثير من المواطنين في المنطقة يعيشون وأيديهم على قلوبهم بعدما صدرت في حقهم مذكرات بالقبض، لذلك يظلون معتصمين بالجبال كلما رأوا دورية من الدرك تحوم بالقرب من منازلهم، كما لم يعد ممكنا بالنسبة إليهم لا التسوق ولا قضاء أغراضهم الإدارية.

كما فسدت الأجواء الاجتماعية وانفسخت روابط القرابة بعدما تفشى الانحلال واستشرت الموبقات، وصار الابن يقتل أباه والأب يذبح ابنه لمجرد فدان يتنازعان عليه.

أما آن الأوان لمراجعة هذا الملف الشائك مراجعة شاملة وجذرية تفضي إلى إيجاد حل ناجع له؟

ومن المستفيد من وضعية بين بين، التي لا تميل إلى حضر صريح بات ينتهي باجتثاث هذا المرض العضال من الأصل، ولا إلى تقنين زراعته والقطع بذلك مع كل تلك الفتن الشديدة التي تنخر أوصال ذلك البلد المهمش المنسي؟

لا يختلف اثنان أن كل ما يتلف العقل ويخرب الجسد هو حرام شرعا، وإذا كان الحرام حراما فما الفرق إذن بين بيع الخمور وبيع الحشيش؟

سيقول لنا قائل من باب النفاق المستخف الضاحك على الذقون:

ذاك يباع لغير المسلمين...

ونحن نجيب بنفس الاستخفاف والاستبلاد:

وذاك يباع كذلك للغرب الذي استعمرنا ونهب خيراتنا، فنحن ننتقم منه بطريقتنا الخاصة...

نحيي الأصوات التي تجرأت ورفعت عقيرتها في البرلمان وغيره للمطالبة بتقنين هذه العشبة الماكرة، ونتمنى أن يسارع المسؤولون إلى الالتفات إلى هذه المنطقة المنكوبة كي يجدوا لها حلا بديلا، وفي انتظار ذلك، سوف تظل أسماعنا تكسر بطرقات الذين يجدون في نفض الكيف بالليل والنهار:

طاف طاف طفطاف...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - كباش السبت 24 غشت 2013 - 19:37
ومن الاصوات التي تجرات ورفعت عقيرتها في البرلمان من تهيؤ ملفا لاجازة زراعة الكيف وعرضه على البرلمان ويفتخر بان له السبق والجراة
اما زراعة الكيف وما يرافقه من طفطفات وعجين وسمسرة وووو فللسيد المسؤؤل حقه قبل حصاده اما الحملة بالكاميرا والحرق وووفهي لجزئ بسيط لمن زرع ولم ينو التحلية
اما الذين يزرعون بالعلالي فقد نشرواالغلاء في السوق و اصبحوا يشترون الخضر و الفواكه بالصناديق اما الحلال الحرام فمقفول عليه في الثلاجة حتى يتم البيع وعندها تسمع فلان غبنوه وفلان هو الذي باعو ليه بهذا الثمن حرام عليه وفلان جاب ليه الله ولد لحلال اللي فكو ووووو
2 - مشموم الأحد 25 غشت 2013 - 01:02
في أواسط التسعينات أنشئت"الوكالة الوطنية لتنمية الاقاليم الشمالية" كان الهدف منها هو الحد من ظاهرة انتشار القنب الهندي* الكيف*، والبحث عن بدائل اقتصادية تروم اخراج هذه المناطق من عزلتها ودمجها في "المغرب النافع" .
بعد أقل من خمس سنوات حققت الوكالة نتائج مبهرة: :زحفت عشبة الكيف وتخطت مركزها الاصلي المعروف بكتامةوانتشرت حتى اقتربت من حدود فاس وتازة ؟؟!!
3 - HAMID الأحد 25 غشت 2013 - 05:58
ومن الاصوات التي تجرات ورفعت عقيرتها في البرلمان من تهيؤ ملفا لاجازة زراعة الكيف وعرضه على البرلمان ويفتخر بان له السبق والجراة
اما زراعة الكيف وما يرافقه من طفطفات وعجين وسمسرة وووو فللسيد المسؤؤل حقه قبل حصاده اما الحملة بالكاميرا والحرق وووفهي لجزئ بسيط لمن زرع ولم ينو التحلية
اما الذين يزرعون بالعلالي فقد نشرواالغلاء في السوق و اصبحوا يشترون الخضر و الفواكه بالصناديق اما الحلال الحرام فمقفول عليه في الثلاجة حتى يتم البيع وعندها تسمع فلان غبنوه وفلان هو الذي باعو ليه بهذا الثمن حرام عليه وفلان جاب ليه الله ولد لحلال اللي فكو ووووو
4 - اليمني:الحظر والحضر الأحد 25 غشت 2013 - 09:10
الحظر هو الصواب والحضر خطأ، الكلمة الأولى هي التي تعني المنع وليس الحضر التي وردت في مقالكم .
5 - ابن المنطفة الأحد 25 غشت 2013 - 10:19
تشخيص دقيق من استادي احمد للمشكل لقد وضعت يدك على الجرح الدي لا زال ينزف. الشاب الدي كان يدرس ويمتهن الحرف سابقا تخلى عن دراسته وعن حرفته وعاد لقريته لزراعة العشبة الملعونة كما سميتها الكل يدخن الحشيش وحتى الأباء تقبلوا الوضع لأنه بدون مقابل او بتمن رمزي انقلبت المفاهيم صحيح لم يعد احد يحلل ولا يحرم حتى فقيه الدوار اصبح ينال شرطه اي مقابله المادي من الكيف اما السلطات وخصوصا الدرك الموجود بغفساي وهده الحالة عشتها شخصيا والله لن تأخذ شهادة السكنى ان لم تدفع 100درهم على الاقل حتى رؤساء الجماعات لهم علم بهده الظاهرة اين المنتخبون الدين حري بهم بأن يتكلموا على مصلحة المواطن ودرئ الادى عنه ام انهم من حزب السلطة وبدلك ولاءهم للسطة وليس للمواطن الدي انتخبهم المهم اننا نعيش في عصر الهمجية المنظمة مقالك رائع الاستاد احمد ولك منا الف تحية
6 - هشام الزروالي الأحد 25 غشت 2013 - 12:37
نشكر الأستاذ أحمد المرزوقي على إثارة هذا الموضوع الذي يعتبر من الطابوهات في مغربنا الغريب، والغريب في مغربنا غرائب، نذكر منها:
1- أن العديد من الجهات تعتبر الطابوهات هي مواضيع بعينها كاغتصاب الأطفال والحرية الجنسية...في حين لا تملك الشجاعة للخوض في موضوع الحشيش لأسباب الجميع يعرفها.
2- أن النفاق الذي يمارس في هذا الإطار واضح للعيان: فمن جهة نسمح للمغاربة بزراعة وتسويق الحشيش في أراض معروفة للجميع، ومن جهة أخرى نلقي القبض على كبش فداء لنبين للعالم أننا نحارب هذه الظاهرة، والخطير في الأمر هو ما أصبحت تتناقله الألسن من دخول مواد أخرى أخطر من الحشيش إلى قبيلة بني زروال.
على المسؤولين أن يبادروا إلى معالجة قضية زرع وبيع الحشيش قبل فوات الأوان.كما يجب عليهم التوقف عن إخفاء الشمس بالغربال والإسراع إلى تنمية المنطقة،التي لن يطالب بها أحد من أهلها، وهذا شيء مؤكد لدى المسؤولين، لكون غالبية رجالاتها مبحوث عنهم بتهمة زراعة الكيف، وهذه لعبة سخيفة يمكن في الأخير أن تؤدي إلى انقلاب السحر على الساحر.فأين هي الملايير التي رصدت لتنمية المنطقة منذعقدين، علما أن هنالك قناطر وطرق تعود لعهد الاستعمار؟؟؟؟؟
7 - [email protected] DE LONDRES الأحد 25 غشت 2013 - 16:18
ا خي احمد,
في احدى مدن الشمال-تراني اتحاشى حتى ذكر اسمها علنا نتيجة عدم وصولنا بعد الى الافصاح عن الراي بطمانينة كما هو الامر هنا- اقول, لما بزغت شريحة من المجتمع باتت جيوبها تفيض بالملايين بين عشية و ضحاها الى درجة ان الامر يبعث عن الضحك احيانا, حين ترى شخصا كان بالامس وسخا, رث الثياب فاصبح يقود سيارة رباعية الدفع ومالكا لهذه العمارة و تلك سبب ولوجه عالم "الهاش" المربح , فاصبحت هذه العناصر les nouveaux" riches " محط تجادب اطراف الحديث في كل مقهى ليس حتما انكارا للمنكر بل غالبا بدعوى الحسد.
و بموازاة لظاهرة هذا الاتجار الحرام تصدر نفس الرذيلة و نفس الموقف عند كثير من الناس, اي الحسد و التشنج حيال "النعمة" التي انتابت الاخر, ازاء المهاجرين الجدد في الديار الاسبانية اقصد, قبل انفجار الازمة,و لو كانت حلالا طيبا بعد جهد و كد و ركض. فكنت امتعض لما اسمعه و اعاينه من هذا المرض الصادر من رجال و نساء و شباب لم يستطيعوا هضم كيف ان فلانا بالامس لم يكن يملك حتى الجوارب اضحى اليوم بمنزل و سيارة بعد هجرته ياويلتاه!
8 - كتامي الأحد 25 غشت 2013 - 16:50
صحيح أن الكيف دخلت بني زروال في زمن متأخر، لكن كثيرا من سكانها كانوا على علم واطلاع بكيفية زراعته وصناعته، وكثير من شباب المنطقة كانوا يعملون فيه في المناطق المجاورة (كتامة وغمارة).. ولم يتم تحصينهم، ولذا كانوا ينتظرون فقط الفرصة السانحة...
وكثير منهم انخدعوا بما توفر هذه النبتة من اموال لاهية قلوبهم عما تفرزه من مآسي..
عندما تتجه الهمم للقطع مع الخمر والتدخين وغيرها من وسائل الفساد والإفساد، عندها يمكن القول أنه حان الوقت للقطع مع الكيف
9 - fatima el hajeb الأحد 25 غشت 2013 - 18:02
التهميش و الفقر و الطبقية و الفساد والرشوة وغيرها، كلها آفات يجب القطع منها لكن هذا هو المغرب ماذا نفعل الله القادر على كل شيء أما الدولة فمستحيييل ما عدا توسيم الفاسقات و المجرمين و الفسدة و المنافقين
10 - وزاني الأحد 25 غشت 2013 - 19:07
كنت اعمل في دوار جهة بوحمد في قرون الجبال وكنت اتسوق في سو ق اسمه احد بني هليل لم يدر في خلدي يوما ان اجد سوقا تنتهي سلعه في 10 صباحا حيث انك لا تجد ماتشتريه من خضر ولحم وتعجبت من الجزار الدي رفض ان يبيعني كيلو لحم قال لي لا ابع بالكيلو وفعلا كان صادقا لان صفوف المشترين كانت طويلة وكل واحد كان يشير باشارة نصف الجزرة او الجزرة كلها وادا رمت السمك كانوا ياخدون الكربة بكاملها وكان كل شيء غالي لدرجة يخيل لك ان هده المنطقة لها قدرة شرائية خرافية ...نعل الله الكيف افسد الناس وجعل المخزن طاغيا وحينما اقول المخزن اكتفي بالشيخ والمقدم اما الدرك فالهة ارضيين فلهم سلطة الحياة والموت ...ادكر قول رجل مسن حينما قال الدوار الدي تدخله العشبة يصبح قليل النفس والمخزن يريد هدا لكي يتنعم
11 - hassan الأحد 25 غشت 2013 - 22:12
ما فخباركمش بان النصارا اكتشفو الحشيش synthetique ويباع بشكل قانوني وينافس المغربي في الاسواق;لن استغرب ان يتم استراده الى المغرب ويومئد سنصاب بمصيبة دوبل روشارج
12 - Amina الأحد 25 غشت 2013 - 23:09
Salut Merzouki, merci pour tes ecrits. tu evoques tjrs des themes tres interressants.
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال