24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0006:3813:3817:1720:2921:53
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

3.86

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

سيدي الرئيس

سيدي الرئيس

بلغ من الكبر عتيا، فشاب كل ما فيه وانكمش وجهه بعدما حفرت فيه السنون بسكين الزمان أخاديد عميقة قاتمة.

وفي السنوات الأخيرة، تكالبت عليه الأدواء من كل صوب وحدب، فغرق في التحاليل الطبية وانشغل بالطواف حول العيادات في البيضاء والرباط حتى أنه لم يكن ينتهي من مضاعفات سقم إلا ابتلي بسقم أكبر وأخطر.

ورغم ذلك لم ينل اليأس من عزيمته قيد أنملة، إذ ظل محافظا على جذوة الأمل، ليس في الشفاء، بل في ما يكفي من القوة والحماس للمشاركة في الانتخابات القروية القادمة.

فمنذ ما يزيد عن عشرين سنة وهو يتقدم بنظام وانتظام إلى هذه الانتخابات التي أصبحت سر وجوده وكنه حياته ومصدر فخره واعتزازه.

لم يسبق له أبدا أن ذاق مرارة الإخفاق والخذلان، ليس لأنه يملك قلوب ناخبيه بعمله ونزاهته وتفانيه في خدمتهم، بل لأنه خبر تلك المعارك الطاحنة القذرة، وعرف مسالكها الضيقة ومنعرجاتها الخطيرة ومناوراتها الدنيئة، إلى أن أصبح ذئبا داهية لا يشق له غبار في مجال المساومات والمراوغات التي تصب دائما في نجاحه وخروجه "مرفوع الرأس" كما يطيب له أن يقول لتابعيه.

كان الرجل في بداية أمره فلاحا معروفا ككبير من كبراء القرية ووجهائها، يدأب على مراقبة أرضه وقطعان ماشيته بتفان واجتهاد، مكناه من تبوئ مركز الصدارة بين أمثاله من الذين لا يرون الحياة حياة إلا من خلال صياح الدواجن وعطن البهائم.

رجل طيب سعيد يتقاسم سعادته البسيطة مع أبنائه العشرة، الذين تزوجوا واستقلوا عنه بعدما شقوا لهم في دروب الحياة طريقا.

لم يكن يتوانى عن صلاته أبدا ولا عن مصاحبة من يقرأون الحزب في المغرب والصبح. كما كان لا يبخل بالزكاة وأداء "شرط" الفقيه بكثير من الأريحية والسخاء، إلى أن كان يوم تغيرت فيه حياته رأسا على عقب.

حدث ذلك لما قدم ذات مرة إلى المجلس البلدي لاستصدار بعض الوثائق فلقي من أحد الموظفين إعراضا واستصغارا، ولما اشتكى ذلك إلى الشيخ، والشيخ في البادية العميقة أمير مهاب بعمامة وجلباب، قال له مؤنبا:

ـ ألم نقل لك تقدم إلى الانتخابات كي يزيد وزنك في القبيلة ثقلا ؟

التمعت الفكرة في رأسه كما يلتمع البرق في سماء محتقنة بالسحب. وصادف وقتئذ أن كانت الانتخابات القروية على الأبواب، فتوكل على الشيطان وألقى بنفسه في المعمعة.

باع الحرث والنسل بعدما حدد له الشيخ حزبا من الأحزاب المبرورة لدى الإدارة، فصال بين القرى وجال على ظهر الدواب وعلى متن الشاحنات، ولم يعرف راحة أو سكينة طوال الحملة الانتخابية.

وكان عليه في كل مرة أن يشتت ماله ذات اليمين وذات الشمال لأجل شراء الأصوات ونصب الخيام، لإقامة الموائد وإحياء السهرات كما تقتضيه الأعراف "الديمقراطية"، التي تفرض على المرشح ملء بطون الأتباع من الجياع.

وهو في أتون معركته، أحس بما يحس به الداخل إلى غار يستشعر أنه لن يخرج منه أبدا.

غير أن شعوره بالخوف ذاك سرعان ما تبخر لما أعلنت النتائج عن فوزه الساحق.

فشعر بحلاوة النصر وانتشى حتى ثملت كل قطرة في دمه، وأخذته من الخيلاء سكرات وهو يسمع الناس ينادونه بـ:

سيدي الرئيس...

دغدغ هذا النداء الجميل حواسه بخدر عجيب لم يعرف لعذوبته أبدا مثيلا. فلم يتردد أن يحتفل احتفالا عظيما ذهب فيه ما تبقى من رؤوس الأغنام هدرا.

وما أن مرت الشهور الأولى حتى وجد أن ثروته قد انتكست، وأنه صار أشبه حال بصخرة تتدحرج بجنون من القمة إلى السفح.

أدرك بغريزته أن لا مفر من الانخراط في لعب دور الوسيط بين الإدارة والناس لربح هامش من المال.

وما أن استحلى ذلك وأصبح فيه خبيرا حتى وجد نفسه ذات يوم مجبرا لمعاقرة الخمر مع أعضاء في عمر أبنائه، خشية أن ينعتوه بالشيخ المتخلف.

ولم تمض سنتان حتى تزوج فتاة في عمر حفيدته فأطلق الخبثاء مباشرة لألسنتهم العنان.

وها هو ذا الآن بعد أن خاض انتخابات شتى قد بلغ نهاية المشوار ملطخا ظهرا وباطنا.

فهل يصر على العناد والموت لاصق بجلبابه أم يرخي يديه؟

لا... لن يترك لقب سيدي الرئيس لغيره، سيأخذه معه إلى القبر كما فعل القذافي وصدام...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (13)

1 - نور الخميس 29 غشت 2013 - 02:36
وصف أكثر من راااااااااائع للواقع بوركت سيدي!
2 - AziZ الخميس 29 غشت 2013 - 02:39
عيب يا سيدي خلط اسم صدام بالقذافي..
الاول زعيم عربي لم يتهاون يوما بالدفاع عن الدول العربية ماديا ومعنويا ..
اما ان البعض اخفو حقيقة اجتياحه للكويت فالحقيقة ان صدام المجيد استعمل كل ادوات الحوار مع جارته بالرفع من ثمن البترول غير انه لم يجد اذانا صاغية..
بل خفظت الكويت من ثمن البترول الى ٦ دولار
فقال يومها صدام المجيد قولتها المشهورة.. . قطع الاعناق ولا قطع الارزاق.. .
3 - بوعرفاوي الخميس 29 غشت 2013 - 05:00
مشكوور اخ أحمد على مجهوداتك...ﻷسف أصبح هم الاغلبية من الناس هو دخول عالم الشهرة والولوج الى مجال المساومات والمروغات دون المراعاة الى عواقبها.كما حدث لهدا الفلاح الطيب وخصوصا في عالم الاتتخابات(عالم الشياطيين)..لهدا وجب علينا ان نعرف بأن سعادة الحياة تكمن في الحياة البسيطة مع الابناء والزوجة والرضى بما قسمه الله عز وجل سبحانه وتعالى.
4 - الورزازي الخميس 29 غشت 2013 - 06:28
الهضرة عليك يا لي حدر عينك وصف لي الواقع المغربي وبكل اشكاليه الاى متى يطل حلنا على هل حال لا تحرمنا من قلمك كلام كل معني و فهيم يفهم
5 - hassan الخميس 29 غشت 2013 - 11:53
صدقني أولا تصدقني سيدي الكاتب...ولكن مقالك أصابني بقشعريرة إعترتني عندما قرأت السطور الأخيرة!! يـــــــــا إلهي... والله صدقت عندما وصفت تلك الطريق بالمستنقع وأن من دخلها فلابد من أن يتوكل على الشيطان لأنها طريق قذرة يسقط في أدرانها كل من إقترب منها....لطالما تعجبت كيف يقيم الناس ولائم ويغذقون الأموال لمجرد نيل منصب لو علموا خطورته عليهم في دينهم ودنياهم لهربوا منه بل بالعكس لبذلوا المال من أجل إبعادهم عليهم. تذكرت عمر بن عبد العزيز عندما وصله خبر توليته أميرا للمومنين فقام أحدهم بتهنئته فنظر إليه بعين دامعة قائلا :لا تهنئني ولكن عزيني فلقد نعيت إلي نفسي اليوم... يا ناس الكل يحاسب عن نفسه وهو حساب عسير والمسؤول يحاسب عن نفسه ورعيته وتلك لعمري مصيبة.
6 - mohammed الخميس 29 غشت 2013 - 12:44
السلام عليكم
أه على لعنة الكراسي يا أستاذ أحمد،فحب الدنيا وكراهية الموت يجعلان الانسان لا يفكر الا في الماديات والشهوات،ويقتل القلب والضمير معا،فتمضي الأيام وهو غير آبه لما يقوم به حتى يدركه الموت.
لكن دعنا نكون صريحين فمن شجع مثل هؤلاء هم أنا وأنت والآخرـلا تقل لي قبح الله الفقر،فالغنى غنى النفس والقناعة كنز لا يفنى إن تحفظها تكن ملكا.
إن استمرار مثل هؤلاء الاشخاص يصيب الانسان بالاحباط في زمن قيل لنا فيه أن الامور تغيرت وبقية القصة نعرفها جميعا
أختم كلامي بالدعاء لهذا الوطن الحبيب أن يحفظه واجعله بلدا مستقرارا سالما من أيادي الخونة والمنافقين.
تحية لك أستاذ أحمد ولا تظن أننا نسينا محنك ومعاناتك فإن سكت اللسان وأخرس فإن قلوبنا دوما معك
7 - hamiddouu الجمعة 30 غشت 2013 - 00:09
تحية و اجلال لك يا ا ستادي احمد وصف رائع و دقيق لحالة التخبط التي يعيش
فيها الانسان لاهتا وراء = خنز الدنيا = اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا يا رب
فتجده يسرق و يخون و يزور و يشهد بالباطل والزمن في غفلة منه يسرق منه
عمره شيئا فشيئا وتراه يجمع المال الحرام و يعد العقارات و الاملاك ويتباها بذكرها
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم =يقول العبد مالي مالي. وانما له من ماله ثلاث؛ ما اكل فافنى أو لبس فأبلى أو تصدق فاقتنى, وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس=حديث صحيح مسلم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم=يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان و يبقى معه واحد..يتبعه أهله و ماله و عمله فيرجع اهله و ماله و يبقى عمله=
الله يهدينا لطريق الحق
8 - دويدار العنتيل الجمعة 30 غشت 2013 - 03:16
لا مجال لأن تقرن اسم صدام الذي مات عزيزا بعد أن عاش كريما، وجعل من العراق ترهب اليهود قبل الأعراب ... باسم القذافي عليه من الله ما يستحق..
9 - مهدي عامري الجمعة 30 غشت 2013 - 12:00
سلام، إن هذه القصة تسمح لن بالغوص في أعماق الفساد الذي تفاقم في المغرب. أكثر من رائعة، على مستوى الاسلوب، الشكل، الحبكة و الرسائل الأخلاقية. تبارك الله عليك.
10 - ouaziz الجمعة 30 غشت 2013 - 14:08
صدام حسين مات موت الابطال على يد الامريكان فأين وجه الشبه مع القذافي الذي مات في المجاري على يد شعبه و صدام لم يأخذ معه الكرسي ولكن أخذ معه الشهادة بشهادة العالم فذكرو أمواتكم بخير
11 - SIMO -ZRIKA GAFSAY الجمعة 30 غشت 2013 - 23:28
شكرا لك اخي احمد ؛هده القصة تنطبق تماما على منطقتنا الجميلة والخلابة غفساي التي وصل بها العبث والفساد والتخلف جراء استبداد وطغيان المسؤولون وووواعوان السلطة الى ادنى مستوى ٬ولا من يحرك ساكنا او يفك العزلة والتهميش عن سكانها الذين غرقوا في ملدات اخبث نبته ابتلا الله بها تلك البقعة الطاهرة ٠
12 - بنك المغرب السبت 31 غشت 2013 - 11:40
صدام ضليع في محاكمات صورية و اعدامات جماعية و استعمال غازات كميائية ضد شعبه و قتل اصهاره بدون محاكمة و اقامة حكم استبدادي تتحكم فيه عائلته و الحزب الواحد حزب البعث صدام اصيب بجنون العظمة و ذلك هو سبب نهايته المبكرة اما أوجه التقارب مع القذافي فهي متعددة و مأساوية و على رأسها استبداد الابناء للشعب و التحكم في عائدات البيترول و اقامة علاقات مشبوهة مع دول استبدادية على حساب مصلحة الشعوب........
13 - rayan الأربعاء 04 شتنبر 2013 - 05:40
صحيح قولك وثثاقب رايك السيد احمد توثيقك لهذه الحقيقة باب في حقيقة السياسة الحزبيةالمغربية التي تشرع ابوابها للفاسدين والمفسدين ومداخلها تؤدي الى رحاب الشيطان فاحمد الله ان تنكرت لكم الدولة والا لصرتم تسبحون بحمدها ....
المجموع: 13 | عرض: 1 - 13

التعليقات مغلقة على هذا المقال