24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

02/06/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:2806:1413:3017:1120:3822:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. منظمة تنسب تدنيس "شارع اليوسفي‬" إلى التطرف (5.00)

  2. تعاونية تنتج كمامات للأطفال لسد الخصاص في الأسواق المغربية (5.00)

  3. الأمن يوقف عامل نظافة استغل مريضات جنسيا بفاس (5.00)

  4. "أمنستي" ترفض استغلال المنظمة في بيان التضامن مع الريسوني (5.00)

  5. سابقة .. المغرب يُطور اختبارا تشخيصيا لفيروس "كورونا" المستجد (5.00)

قيم هذا المقال

3.86

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | فسحة رمضان 1434 | يوميات إيبيرية | فنجان قهوة مع شلومو بنعامي

فنجان قهوة مع شلومو بنعامي

فنجان قهوة مع شلومو بنعامي

سائقو الطاكسي الإسبانيون يعشقون الثرثرة، لكن سائق الطاكسي الذي أقلني من محطة القطار بطليطلة إلى وجهتي كان صامتا مثل مومياء فرعونية، اعتراني شعور غريب أنه صباح مختلف في كل شيء، لذلك فتحت النافذة قليلا وتركت هواء طليطلة البارد يلفح وجهي ويكنس آخر فيالق النوم عن جفوني، ظلت سيارة الطاكسي تلتهم، في سيرها، ذلك المرتفع الجبلي مدة لم أعرف مقدارها بالضبط، لأن المنظر كان رائعا، انتشلني السائق الصامت من عزلتي بعدما نبس بجملته الأخيرة: لقد وصلنا إلى الفندق.

نظرت إلى طيلطلة، في أسفل التل، وراقني أن يضرب لي شلومو بن عامي، وزير خارجية إسرائيل الأسبق موعدا في هذا المكان، طاردت الرجل عدة أسابيع حتى وافق على إجراء المقابلة الصحافية، شعرت بنشوة خاصة عندما أعادت كاتبته الخاصة الاتصال بي لإبلاغي بموافقته على مجالستي بعد فراغه من مؤتمر "شبه أمني" سيشارك فيه بطليطلة...هي أشبه بمتعة صياد وقعت في يديه طريدة، مجالسة هؤلاء القوم ولو لنصف ساعة يفتح ذهنك على نوافذ لا تحصى..

دلفت إلى باحة الفندق، فكان أول من صادفته خوسي ماريا ريداو وميغيل أنخيل أغيلار، وهما كاتبان مشهوران ينشران مقالات تحليلية في صفحة "الرأي" " بجريدة "إيل باييس"، ولأنه تربطني علاقة ودية بالأول، ومعرفة سابقة بالثاني، جلست إلى جوارهما ننتظر بداية اللقاء.

لم يكن شلومو بن عامي بين من دخلوا إلى القاعة، لذلك بدأت بعض النرفزة تعتريني، فراج في خاطري أنه ربما تغيب بسبب عارض ما، بحثت في البرنامج فوجدت مداخلته مبرمجة في المساء، وتنفست إثرها الصعداء، راقني أن أكون بين كل هؤلاء الخبراء الإسبانيين و الإسرائيليين لمناقشة موضوع يهمني، هو أمنهم، كان الإسرائيليون يتحدثون عن المقاومة الفلسطينية وحزب الله باعتباره العدو، وكنت أشبه بممثل جيني لهذا العدو المفترض، لذلك كان طبيعيا أن يركز الحرس الخاص لبعض الشخصيات اهتمامهم علي، لأنني ببساطة كنت العربي والمسلم الوحيد بينهم في ذلك الفندق المعزول.

كنت على طاولة غذاء برفقة كاتبي "إيل باييس" وأستاذتين جامعيتين لم تكفا عن الثرثرة، عندما شعرت بحركة غريبة في القاعة، نظرت إلى آخر القاعة، فشاهدت شلومو بن عامي يدخل بخطى وئيدة، أول ما أثارني هو نظراته الحادة، هو رجل من الجيل الثاني الذي بنى دولة إسرائيل، لكن شيئا واحدا يمكنه أن يجمعني بهذا الرجل رغم كل ما يفرقنا، هو أنه أيضا من أصل مغربي، هم بالسلام على الواقفين لتحيته، وبمجرد ما وقعت عيونه في عيوني، أردت أن أعرفه من أكون، لكنه سبقني قائلا بإسبانية بلا لكنة: أنت الصحافي المغربي الذي يلاحقني، سنتحدث بعد المداخلة.

وبمجرد ما انتهى، طاردته مثلما تطارد الفريسة في قلب صحراء قاحلة، دلفنا إلى شرفة الفندق، كان منظر طليطلة في الأسفل رائعا، وبدأنا الحوار بسؤال عن العلاقات بين المغرب وإسرائيل، راقه الأمر وراح يسرد أهمية هذه العلاقات، لكن ذلك لم يكن إلا تمهيدا لسهم أردته أن يصيب هدفا في نفسي، فسألته عن دور تل أبيب في اغتيال بن بركة، دخل الرجل في صمت عميق، وطفق ينظر إلي نظرات لم أستطع فك شفراتها إلى اليوم، وحنى رأسه قليلا، وتخيلته يزفر، ثم قال لي: لن أجيبك عن هذا السؤال، ووقتي ضيق، فهناك طائرة تنتظرني، فهمت أنه يريد هدم المقابلة من أساسها، فرميت له بسؤال راقه وأنقذ الموقف، لم يكن ذلك السؤال غير ذكرياته مع الملك الحسن الثاني، عندها لمعت عيناه، وأطل منهما فرح طفولي، وهو يتحدث عن ملك عرفه عن قرب، استفاض شلومو في الحديث، وكنت أنظر إلى عينيه طيلة الوقت، لأن بهما أسرار كثيرة، وأسرق النظر بين الفينة والأخرى إلى فضاء طليطلة، كان تاريخ اليهود القديم يركض في أزقة المدينة، وبجواري رجل ساهم في صناعة تاريخ إسرائيل، يتكلم بكياسة بالغة، رمقت مشاعر الارتياح تطل من محياه عند خوضه في شؤون المغرب وابتعاده عن مشاكل الشرق الأوسط، أسر لي أنه ابن طنجة، ولم ينسها يوما، انفكت عقدة لسانه قليلا تحت تأثير ذكريات الطفولة إلى درجة أنني عندما ذكرته بموعد الطائرة بعدما أخذت حاجتي، طلب مني أن لا أبالي بالأمر، وفي لحظة لم أتوقعها أنهينا الحوار.

طلب مني شلومو أن أشرب قهوتي التي نسيت أمرها، وقف منتصبا، وصافحني بحرارة، طالبا مني أن أبعث له نسخة الحوار بعد نشره، وعندما غادر المكان، هممت أنظر إليه ماشيا حتى اختفى، وعدت للجلوس وحيدا في الشرفة، أشرب قهوتي الباردة بنشوة لم أشهدها يوما، وأنظر إلى طليطلة التي اتشحت برداء الغروب.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - البعثي الصدامي الخريبكي الجمعة 12 يوليوز 2013 - 10:21
لو حذفنا إسم الذي إستجوبت لظننا أنك بهذه الفرحة
والنشوة......أن الشخص الذي كان معك هو أكبر
مقاوم للإحتلال الصهيوني أو أكبر شخصية تدافع عن
الكرامة الإنسانية ....غريب أنه لم يخطر في قلبك
...أردت قول بالك أن هذا الذي ألتقيت به يحتل أرض
عربية إسلامية.....وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة لوجوده
في فلسطين يعني ملايين من المشرذين ملايين من القتلى معاناة قوم في كل ثانية منذ أكثر من قرن.......

هسبريس...هل ستنشري هذه المرة حكاية الرأي الآخر ....يعني
2 - Mohamed الجمعة 12 يوليوز 2013 - 14:40
علاقات المغاربة كانت دائما جيدة باليهود ، يجب أن لا ننسا أنه يوجد حوالي مليون مواطن مغربي من الديانة اليهودية يعيشون في إسرائيل ، يجب على الدولة المغربية أن تتعامل معهم كما تتعامل مع مغاربة فرنسا و أوروبا الغربية
لا يجب أن تتعامل الدولة بهذا الميز العرقي و الديني تجاه المغاربة اليهود
ملاحظة هامة : بإمكان الدولة الإستفادة من العملة الصعبة و الزيادة في عدد السياح القادمين للمغرب فقط بإقامة علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل
أنا أقول نعم للعلاقات المغربية الإسرائيلية من أجل أن يستفيد المغرب من التطور التكنلوجي لإسرائل
3 - سعاد الراوي الجمعة 12 يوليوز 2013 - 15:17
استمتعت كثيرا بقراءة هذا المقال، الوصف بليغ ورائع، شكرا استاذ لقد امتعتني باسلوبك، وشخصيا ارى انه من حق الصحافي التحرر من الحواجز التي يضعها مجتمعه لممارسة مهنته، المهم هو ما تحصل عليه من معلومات..ولا اـفق مع الخريبكي الذي يحرم محاورة الاسرائيليين...
4 - وفقا سحر الجمعة 12 يوليوز 2013 - 18:04
بعد أخذنا إلى غياهب طليطلة، أتمنى لك مزيدا من التألق نبيل
5 - khadija الجمعة 12 يوليوز 2013 - 19:50
Merci Nabil, cest un excellent article. Shlomo ben Ami est un grand monsieur comme tous les juifs marocains, il a un amour fou pour le Maroc. Dans les grandes instances ( ONU, congrès Americain ............) les juifs sont toujours présents pour défendre les causes marocaines
6 - البعثي الصدامي الخريبكي الجمعة 12 يوليوز 2013 - 20:50
إلى رقم 3
إذا أنت مع التحاور مع مرتزقة البولييزايو!!!!
لأن الذين لا أدري كيف تسميهم ليسو سوى مرتزقة
بقوة السلاح الأمريكي الغاشم يحتلون أرضي أذكرك أني عربي
7 - Mohamed الجمعة 12 يوليوز 2013 - 23:11
في السنة الأولى من معهد الإعلام بالرباط، كان استاذ الصحافة المكتوبة يقول لنا، إن نبيل سيكون صحافيا كبيرا، لقد صدق في قوله بعدما ما قرأته اليوم..ما كتبته لا يمكن ان يكتبه الا صحافي كبير، هنيئا صديقي.
8 - تاشفيين السبت 13 يوليوز 2013 - 02:25
احي المغاربة من الاصول اليهودية المتواجدين في امريكا و الذين يقفون سدا منيعا ضد كل خصوم وحدتنا الترابية .
هذا من جهة من جهة اخرى ليس اسرائيل من يسعى الى تقسيم المغرب
بل الدول العربية و بدون استثناء هي من يسعى الى ذلك و ما تزال إما علانا وعلى عينك أبن عدي كما تفعل الجزائر و ليبيا القدافي و قطر وفليسطين
أو من تحت الدف ذلك أن سكوة باقي الدول العربية و تفادي الكلام عن مغربية الصحراء المغربية يعتبد موقفا سياسيا ضد المغرب .
على المغاربة ان يعلموا ان العالم تحركه المصالح و الكل يلهت وراء مصالحته بلده .
وعليه ، اقول العز العز اكل المغاربة الاحرار الذين يضعون مغربيتهم فوق كل إعتبار كيفما كانت طبيعته كيفما كانت طبيعته.
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال