24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

3.67

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | رمضانيات | رمضانات مغرب الأمس: يهود ومسلمون

رمضانات مغرب الأمس: يهود ومسلمون

رمضانات مغرب الأمس: يهود ومسلمون

رمضانات مغرب الأمس (سيرة ذاتية)

الحلقة السادسة عشر : يهود ومسلمون

----------------

من عمق الذاكرة أستعيد عبارات وجمل وأفعال لازلت اراها كلما أحببت وكأنني أستحضرها بالتحكم الآلي .. وبينها مغامرات بصمت طفولتي وصبغتها بملامح الشغب والتمرد على القوانين الأبوية وضوابط الجيران . وكأن الطفل في ذلك الزمن المغربي هو الوحيد الذي كان يملك حرية التمرد فيما كان المجتمع كافة يعيش الطاعة العمياء ..

و الطفل فينا رغم ذلك لم يمت ولا يزال يشاكس حاضرنا عبر ذاكرة تأبى أن تتجاهل وجوده في جوفها ليعيش ما تبقى من عمر ..

لكن الطفل لم يرحل .. نراه في الصور وفي وجوه الأطفال والأحفاد وينجرف بنا الحنين أحيانا إلى اللعب الطفولي ولو في أحلام يقظتنا .. لأن الطفل فينا لم يرحل.

----------------

قررنا ذات ليلة أن نلعب لعبة حرب فلسطين ( الحرب بين اليهود والمسلمين ) , وكانت ذاكرتنا الطفولية تخزن يومها بعضا مما نسمعه يتردد حول النكسة وسقوط فلسطين على يد اليهود وسيطرتهم على المسجد الأقصى وعلى سيناء والجولان .. كانت هذه الأسماء لا تعني بالنسبة لنا سوى ذلك الضجر والألم والأسى الذي كنا نلمحه على وجوه آباءنا كلما جاء ذكر فلسطين والقدس..

كنا نلعب لكن لننتقم في معركتنا لكل من سقطوا في حرب حزيران من أبناء الشعب العربي .. كان الصبي في داخلنا يصنع حقائق جديدة ويشكلها وفق هواه وعلى مزاجه فتتحول الهزيمة العربية إلى انتصار باهر.

بدأت سنوات السبعينيات بسقطة عربية وصفت بأنها كانت أقوى وأشد على النفس وعلى الأنفة العربية .. سقطت انتظرت عشرات السنين لأقف على نتائجها الحقيقية ووقعها على المزاج العربي العام.

لمحت عمي لحسن وهون يحاور أبي وعمي لمفضل في الباحة الخلفية للبيت بينما كنت أحاول التسلل إلى الكراج للبحث عن خوذة أبي العسكرية .. خفية دون أن يراني.

- آسمع المعقول .. عمر العرب ما غا يربحو ليهود .. حيت هما كيفكرو بمخوم واحنا كنفكرو بكرشنا .. باغ ماش نغلبوهو باش .. بالطواجن د الكفتة ولا لا ومالي

- آعمي .. الله يهديك .. الخطر هو ملي نوليو حاقرين راسنا ..

- آشمن حاقرين .. آ ولد خاي .. المغاربة بعاد على ديك الموشكل .. عبد الناصر ورباعتو كيخربقو .. وحنا شني دخلنا

- آ لا أعمي .. الواجب عملو مسكين غير الخونة خواو بيه

- الخونة الخونة .. ما خوا به حتى شي واحدة .. خوا براسو ملي معرافشي يتفاهم مع الناس ديالو

- بعدا آ عمي سباب الخسارة هو الضعف لي عند العرب في السما .. ما عندناشي طيارات آ عمي

----------------

كان عددنا يتجاوز العشرين طفلا وكان الأمر يقتضي أن نلعب القرعة لنحدد من يكون في جيش اليهود ومن في جيش المسلمين ..

كم كنا نكره أن يجرنا حظنا العثر إلى الإنضمام لجيش اليهود .. أولا لأننا نكره إسرائيل وثانيا لأننا نعلم أن اللعب ضمن جيش إسرائيل يعني أنك ستخسر مهما بذلت من مجهود..

ولم يكن ذلك بالأمر السهل .. فاللعبة تقوم على سيطرة الفريق اليهودي على جزء من الأراضي المترامية بين خزان الماء في أعلى حي موستارخوش وحتى غابة الصفصاف القريبة من بيت أحمد فيما كان فريق المسلمين يسيطر على الباقي .. وتبدأ المعركة بمطاردة المسلمين لليهود وأسرهم الواحد تلو الآخر ثم البدأ في استجاوبهم وإذلالهم .

كان يمنع إستعمال الحجر أو العصي إذ على المحارب أن يقاوم بالمصارعة حتى يعتقل الأسير أو يفلت منه ..

وأذكر أن أغرب ما كان يثير تعجبنا هو رفض جيروم اليهودي أن ينضم إلى جيش اليهود وكان يشدد على أن يكون ضمن جيش المسلمين

- ياك انتينا ماشي مسلم .. خليك معاهم آ جيروم الله يرحم باباك

- ولا آ صاحبي .. أنا باغي نلعب ونربح .. ماشي ديما هاربان ..

- وحيت دبا عبد الرحمن إلا مشا معاهم .. راه ما غنقدروشي نربحوهوم

- ماشي شوغلي .. ما تقولي لا ليهودي لا والو .. أنا ما غنلعبشي مع ليهود .. ياك ربحت القرعة وخاليني نختار بخاطري مع اراسي

- صافي آ صاحبي .. من حقو .. تفرق منو

- ولكن حيت هو ليهودي .. حسن لو يلعب معاهم باش عبد الرحمن يرجع معانا

- وما بغاشي .. تفارق منو

كان جيروم يبدو فخورا وهو يتسلم مكانه بين جيش المسلمين .. يشد وثاق حذاءه بحزم ويستعد للمطاردة

- دبا انتينا فاين شايفني أنا ساكن ؟

- انتينا ساكن هنايا فبال فلوري

- وبابا فاين خادام ؟

- فطنجة القديمة .. فالمدينة

- إيوا ملي عارف هادشي علاش ديما كتقولي أنا ليهودي نلعب مع جيش دليهود ؟

- حيت أسهلك تدافع على ولاد بلادك آ الكمارة

- وشكون ولاد بلادي .. ماشي هوما أنتوما ؟؟

- بصح آ صاحبي .. هو معانا .. عايش معانا .. وخا ليهودي ..

- أنا خلاقيت ليهودي ماشي أنا لي عدلت راسي ليهودي ..

- ولكن أنا سمعت الفيه كيقول .. ليهود عديان ديالنا .. وخا ياكلو معانا فالطبسيل

- ولا آ صاحبي .. الفقيه ما كانشي كيهضر على جيروم

انتهى النقاش إلى انضمام عبد اللطيف إلى الفريق الصهيوني وعودة عبد الرحمن إلى فريق المسلمين حتى نضمن الإنتصار

وبدأت المطاردة وصوت جدتي رقية لا يزال يتردد صداه عند مسمعي

- الله يشتت لليهود الشمل آ وليدي ويفرق لباباهم الملة وينصرنا الله عليهم .. اللهم آمين . يا ربي وجعل كلمة لاإلاه إلا الله ديما لفوق

فما الذي سيحدث ( يتبع )

صفحة الكاتب : www.acradiousa.com


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - عزيز ناضوري الجمعة 03 يوليوز 2015 - 05:08
سلام عليكم اخي سعيد ذكريات مثيرة ومؤثرة لقد اضحكني ماجاء في الحلقة السابقة وخصوصا الجزء المتعلق ببداية المسابقة وما صاحبها من أحداث لكن في هاته الحلقة لقد أثر في ماقراته وقد أبكاني (على رأي الشاعر المصري هشام الجخ " ولقد علمت في صغري إن عروبتي شرفي وعنواني وكنا في مدارسنا نغني بعض الحاني بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني وكنا نرسم العربية ممشوقا بهامته له صدر يصد الريح إذ تعوي مهابا في عباءته وكنا محض أطفال تحركنا مشاعرنا ونصرح في الحكايتي التي تروي بطولتنا وأن حروبنا كانت من أجل المسجد الأقصى ")وللقصيدة بقية وشكرا أخي ونحن في إنتظار المزيد
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال