24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3808:0413:4616:5019:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | جهات | زرابي تازناخت .. لوحة تشكيلية أصيلة تبدعها القرويات بالصوف

زرابي تازناخت .. لوحة تشكيلية أصيلة تبدعها القرويات بالصوف

زرابي تازناخت .. لوحة تشكيلية أصيلة تبدعها القرويات بالصوف

تتحرك أناملها بخفة بين خيوط الصوف الملونة، تردد بلحن هامس أغنية أمازيغية قديمة، برودة الطقس ونسمات البرد التي تلفح يديها لا تحد من حماسها وهي ترسم بأناة "إكلان" قبيلتها (رموز القبيلة بالأمازيغية) بخيوط الصوف الرفيعة، التي قضت في صباغتها أياما وفي نسجها ساعات متواصلة، تبدأ مع تباشير الصباح ولا تنتهي إلا وقد غرقت قريتها " تازناخت" الواقعة على تخوم الصحراء في الظلام الدامس.

فبعد عودتهن من يوم عمل طويل في الحقول، لا تستكين النسوة في قرية تازناخت (90 كلم غرب مدينة ورزازات، جنوب المغرب) للراحة، فما إن يفرغن من أشغال البيت حتى يهجعن إلى غرفهن، يغزلن الصوف، وينسج الزرابي، ويقضين في ذلك ساعات لا تنتهي في جو تتعالى فيه الأهازيج و فحاجة المرأة في تازناخت لصناعة الزرابي التقليدية المستوحاة من الثرات الأمازيغي، ليست الحاجة إلى قوت اليوم، أو السعي لجني المال، بل هي موروث قديم توارثته بنات القبيلة عن أسلافهن، شكل في مخيالهن الجمعي جزءا من الوعي بانتمائهن المناطقي وتعريفا لأنفسهن كأمازيغيات.

فحين تجلس المرأة في تازناخت أمام منسجها تسر له بكل ما يعتمل في صدرها، راسمة أحلامها ومعبرة بكل حرية عن ذائقتها الفنية الخاصة، دون أن تتقيد بزخرفة محددة تزين بها الزربية التي تقضي في نسجها شهورا طوالا، فالمنسج يستحيل بالنسبة إليها إلى ورقة رسم بيضاء مشرعة أمامها لكل أشكال الإبداع العصامي، فكما أن الرواية التاريخية تقول أن لكل قبيلة في منطقة تازناخت وجوارها زربية خاصة بها تميزها عن غيرها من القبائل، تحدثنا النسوة في تازناخات أن لكل امرأة في هذه القربة لمستها الخاصة التي تجعل من الزربية لوحتها التشكيلية التي ترسمها بـ"الصوف" وتلونها بالحناء والزعفران وماء الورد.

وقبل أن تنصرف القروية إلى عملية غزل الصوف ونسجه، تعمد إلى جمع الكميات التي تتوفر منه لدى قطيع ماشيتها، وغسله وتركه يجفف تحت أشعة الشمس التي تستعر في الصيف وتغادر سماء القربة شتاءا بسبب المناخ الجاف للمنطقة، وتفضل النساء أن يخللن الصوف بمادة محلية تدعى "الشبة" حتى يتشرب أثناء صباغته المواد الملونة العشبية التي ستضاف إليه، فمادم معيار جمال الزربية وحسنها يرتبط بالتلاوين المختلفة التي تصطبغ بها، وتبرع الصانعة في مزجها طبقا لإحساسها بانسجام الرموز والألوان ودلالاتها في موروث القبيلة والمنطقة، فإن عملية تلوين الصوف تعد أحد أهم مراحل التحضير لصناعة الزرابي، فتستعمل الحناء والزعفران وأوارق شجرة الكاليبتوس وأعشاب برية وطبيعية أخرى لتلوين الصوف، الذي يعود لجفف بعد صباغته، ويغزل بعناية وتبرم خيوطه، قبل أن توضع على المنسج إيذانا بانطلاق عملية صناعة الزربية التي تحتاج لأسابيع من العمل الدؤوب حتى تكتمل زينتها.

وتتحلق النسوة في جماعات حول المنسج، تتبادل أطراف الحديث، وتروي الأكثر خبرة بينهن وقائع وحوادث حصلت في القرية، وتبوح التي زحفت بها سنوات العمر إلى أعتاب الشيوخة بأحاجي الماضي وتسرد روايات متخيلة قديمة، فيصير غزل الصوف ونسجه، حياكة الزرابي وصناعة، حلقة تستفيد منها صغيرات السن ويتعلمن، وترفه عبرها عجائز القبيلة عن أنفسهن بعد يوم كد طويل.

ويرتبط نسج الزربية لدى المرأة في تازناخت بمواعيد خاصة، يحرصن خلالها على أن لا يتكاسلن في إتمام لوحتهن الصوفية برموزها الأمازيغية القديمة، وفي مواقيت أخرى ينكسن مناسجهن ويتوقفن عن عزل الصوف أو صباغته مخافة أن يطالهن شر أو جائحة، فنسوة بعض القبائل ينفرن من النسيج أيام الإثنين والخميس، وهو ما يعيده البعض للخصوصية الدينية لهذين اليومين، فيما تقول روايات أخرى أن هناك بعض التواريخ التي ارتبطت لدى قبائل أخرى بأيام حروب ومجاعات ومآسي تركت في ذاكرتها الجماعية ندوبا وجروحا عميقة تدفع الأهالي للتطير من إعلان فرحهم والتعبير عن نشاطهم خلالها، كما تعتزل النسوة بشكل عام في قرية تازناخت نسج الزرابي في الأيام العشر الأولى من شهر محرم ويبتعدن عن كل واحدة تجرأت واقتربت من المنسج خلال هذه الأيام باعتبارها نذير شؤم.

وفي حديث للأناضول يقول "احميد الأجراوي"صاحب أحد المحلات التجارية لبيع الزرابي في قرية تزناخت "أن بعد إنهاء النسوة نسج الزرابي، يتكلف الرجال بتسويق منتجاتهن وبيعها في الأسواق، حيث يقام بالقرية أسبوعيا سوق خاص بالزربية تتقاطر عليها منتوجات مختلف القبائل المجاورة، ويتوافد إليه الباعة والمهتمون بهذا التراث المحلي من مختلف المدن القريبة".

ويضيف "حميد" أن أجود أنواع الزرابي هي الزربية الواوزيكيتية نسبة إلى منطقة جغرافية تضم عدد من القبائل في الجنوب المغرب تمتد من "منطقة زكيت" إلى "منطقة تلوات"، كما تعد نساء "جبل سروة" إحدى أحدق صانعات الزرابي، ذات الجودة العالية، كما هو حال الزرابي القادمة من قبيلة "إيناكن" الأمازيغية ومناطق أخرى.

ورغم الطابع التاريخي الذي يطغى على صناعة الزرابي في قربة تازناخت الأمازيغية التي تمثل جزء من هوية قبائل المنطقة ونشاط ساكنها، إلا أن هذه الصناعة قديمة الجذور مالبثت أن جددت نفسها وسارعت لمواكبة التغيرات المتلاحقة الطارئة على القروى والأرياف الأمازيغية خلال السنوات القليلة الماضية، لتفك عنها عزلة عاشتها لمئات السنين ومكنتها من الانفتاح على عوالم جديدة، وسمحت للنسوة أن يبدعن زرابي تتجاوز زينتها تكرار رموز القبيلة وماضيها القديم، بل إن تحولات الحداثة الزاحفة على هذه المناطق، تسللت إلى خلوة المرأة "صانعة الزربية" وأضحت توحي لها بأنماط جديدة لصناعة زربية تازناخت دون أن تفرط في أصالتها.

*وكالة أنباء الأناضول


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (14)

1 - عبد الرحمان نيت علي الاثنين 13 يناير 2014 - 12:06
مدينة تازناخت تنتمي الى قبائل زناكة او ما يعرف بإزناكن اما بالنسبة للزربية في منطقة إزناكن فهي قديمة العهد فالزربية في هذه المنطقة معروفة بإثقانها وزخرفتها والوانها فالمرأة القروية في إزناكن مشهود لها بوفائها وباجتهادها لهذا العمل فيرحم الله من عمل عملا صالحا وأثقنه. ‏‎ ‎
2 - احمد الاثنين 13 يناير 2014 - 12:16
لكن للاسف الزربية التازناختية تباع بمسميات اخرى في اسواق مراكش ...لدى نطالب الوزارة الوصية برد الاعتبار لهذه الزربية وذلك بمنحها شهادة المنشأ والحد من كل اشكال التبخيس التي تتعرض لها .
3 - mohamed rafiq الاثنين 13 يناير 2014 - 12:29
زرابي ممتازة الجودة وزخرفة غاية في الابداع المشكل هناك سوي التسويق نتمني لهن التوفيق
4 - عبد العزيز الاثنين 13 يناير 2014 - 14:01
زرابي و لا أروع
شكرا لكن أيها الأمازيغيات فالثرات الأمازيغي بين أيديكن حفظكن الله كما حفظتن هذا الإرث المغربي الأصيل
5 - ودادي تسعينات الاثنين 13 يناير 2014 - 14:01
هادو هما الناس لخاصهم الكريمات ولاوسمة اسي بصير يا احزاب البطون الممتلئة الاحزاب سرطان ينخر الامة نتمنى من المجلس العلمي ان يقوم بدوره وان يتصدى لكل المدونات والقرارات التي تطعن في الدين الحنيف
6 - chero الاثنين 13 يناير 2014 - 17:58
الزربية في تازناخت ترات انساني عريق ومازالت تتماشى مع العصر >> وتعتبر القبائل المجاورة لتازناخت هي مهد هده التحفة الفنية وتنتج اجود الزرابي .من اهم هده القبائل . قبيلة ايت واغرضة , ايت سمكان ,و تاماسين و اازناكن ... >> لكن للاسف تسوق الزربية في السيق المغربية ب اسم مراكش >> وتهميش الساهرين عليها ليلا و نهارا كما ان اتمانها يتحكم فيها الشاري وليس البائع مستغلين بدالك حاجت البائع الى المال .
7 - soumaya الاثنين 13 يناير 2014 - 18:11
ءنا جد فخورة بالاءم ديالي الموجودة في بداية المقال لي كترفع راسنا و راس كل مغربية كتسعى للجد و الصبر و الاءبداع. جزاك الله خيرا و دوام الصحة و العافية.
8 - abdelhakim taloust الاثنين 13 يناير 2014 - 18:33
je suis très touche au fond de mon cœur dès que j'ai vu cet article parlant de ma région oubliée et ces femme qui ne cessent de donner tous qu'elles peuvent afin de lutter contre la pire pauvreté . aucun des responsables de prés ou de loin n'as donne un coup de main a ces villageois. concernant les jeunes la plus part d'eux quittent la région vers les autres villes cherchant boulot pour servir leurs parents.jhuuuu
9 - ali الاثنين 13 يناير 2014 - 21:09
ان الزربية الواوزكيتية ليست غطاء فحسب وليست بضاعة تباع وتشترى.بل هي اول وقبل كل شيء ثرات فكري وتقافي وفني ابدعتها انامل دهبية فهي ثرات شعبي استمر مند قرون.ولقد اكد اغلب الباحثين الاجانب والمحليين على ان زربية ايت واوزكيت تعتبر من اقدم الزرابي بافريقيا.كيف لا وهي تحتفظ برسوم ورموز وحروف امازيغية قديمة ..تيفيناغ.وبالوانها الزاهية الطبيعية المصنوعة من الاعشاب الموجودة اصلا في المنطقة..تانيلكا..تاروبيا..افزضاض..الى اخره من الاعشاب المستعملة في صناعة الالوان.
فادا كانت المنطقة زاخرة بمصادر تنموية اخرى من معادن مختلفة..الدهب..الفضة..النحاس..الزنك..دون ان نسى مصادر اخرى فلاحية لا تقل اهمية..الثمور والحنا..والزعفران الحر الدي اكتسى سمعة دولية فان الزربية الواوزكيتية هي التي تساهم باكثر من 90 بالمائة في التنمية خصوصا ادا علمنا ان اغلب الاسر بنواحي تازناخت الكبرى يشتغلون في هدا المنتوج.
اجل ان السبب في دلك كله يعود اساسا الى التعاون الجماعي او مايسمى عند الامازيغ..ب..تيويزي..او تاويزا..
10 - .المسكيوي ياس.friends yes. الاثنين 13 يناير 2014 - 22:53
ممتاز...زربية تقليدية روعة.... لوحة فنية تشكيلية ... واصلي الترات المغر بي.... بالتوفيق.
11 - iwis ntmazirt الاثنين 13 يناير 2014 - 23:16
منذ القدم و المراة في هذه البلدة تقاوم وتسعى الى العمل جنب شقيقها الرجل اضافة الى هذا لابد من الاشارة الى انه المشاكل التي يعرفها تسويق هذا المنتوج سببه الرئيسي السماسرة الذين شوهوا قيمة الزربية
12 - Youssef الثلاثاء 14 يناير 2014 - 00:11
الكل يعرف جودة زرابي تازناخت وكذلك منتوجاتها الفلاحية مثل الزعفران، اللوز... لكن القليل من يتحدث عن واقع تازناخت المرير، حيث لاشيء يتغير، لا مجاري للصرف الصحي ولا بنية تحتية وانعدام أماكن الترفيه... والسؤال الذي اطرحه ويطرحه كل سكان هذه المنطقة متى سيرحل عنا التهميش فلقد سئمنا الانتظار؟؟
13 - ABBOU الثلاثاء 14 يناير 2014 - 00:17
En fait, je regrette que les gens ne voient pas ce tapis comme une œuvre d’art plutôt qu’un simple objet. Sur le marché, il devrait être mis en concurrence avec un tableau, une sculpture, mais pas avec un tapis industriel. Ces tapis doivent être signés pour ne pas partir à l’étranger dans l’anonymat ; l’origine devrait y apparaître aussi. Il faut absolument faire la promotion culturelle et linguistique de nos régions de montagnes, ouvrir des musées pour exposer notre artisanat, notre art. Il faudrait aussi des ONG qui se dédient à jouer un rôle d’intermédiaire entre les productrices et le marché, car le plus souvent les tapis sont achetés et revendus par des privés et les tisseuses ne touchent qu’un dixième de leur valeur finale, alors qu’elles y ont investi du temps et de l’argent. Elles pourraient aussi créer un site web pour les vendre elles-mêmes directement. Mais intervient ici le problème de l’analphabétisme.
14 - barra abdoo الاثنين 20 يناير 2014 - 15:57
franchement je me sens qu'un genre de joie me couvre totalement notamment que j'ai vue ma grand mére en haut de l'article participe a la fabrication des tapis de haut qualité, mais ce que me fait nerve c'est que les gens de la région notamment les acheteurs des tapis ne valorisent pas ce produit qui considérer comme un symbole de la région, ça parmi les handicapes qui menace la fabrication des tapis traditionnel a taznakhte. Ainsi que l'indifférence qui vienne par quelque associations qui vendre le produit au nom de ces femmes aux étrangers avec des gros prix, mais la femmes ne gagnent que le hardship et la souffrance parce qu'elle vendent leurs produits à moindre coût au acheteurs d'une part ,d'une autre part ces associations qui contient d'un grand nombre des acheteurs, ne valorise même pas les efforts des villageois spécialement ceux qui perdue la moitié de leurs temps dans la fabrication des tapis.
المجموع: 14 | عرض: 1 - 14

التعليقات مغلقة على هذا المقال