24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | جهات | "أحمد دَ لْوادْ" .. بائع السمك بـ"العنقود" يستنهض ذكريات النّهر الهارب

"أحمد دَ لْوادْ" .. بائع السمك بـ"العنقود" يستنهض ذكريات النّهر الهارب

"أحمد دَ لْوادْ" .. بائع السمك بـ"العنقود" يستنهض ذكريات النّهر الهارب

وجه مغروس بتراب الحياة وتقاسيم منقوعة بمياه النّهر وأسرار الأعماق ، هو أحمد العلمي أولاد السي علال ( 84 سنة ) المعروف بـ: "أحمد دَ لْوادْ" والمنحدر من " غاروزيم " بضواحي شفشاون ، يعد من أقدم صيادي السمك بغدران الوادي الكبير (10 كلم من شفشاون)، ناسجا ذلك العبور اليومي الذي كان وتلك العلاقة الصافية مع النّهر وهدير أعماقه ، يفتح قلبه بالحديث عما مضى وعلى قسماته ابتسامة متعبة: "بدأت في صيد سمك الغدير منذ ( سنة 1957 ) رفقة سبعة أشخاص أذكر منهم: بندريس وبنسعيد وشخص آخر من جماعة بني أحمد بالإقليم " .

صوت النّهر .. صداقة النّهر

كنا في البداية نقوم باصطياد هذا السمك كهواية بالصنارة والقصبة وقطعة صغيرة من الفلين، فتلوح اليد وتهتف بالأرزاق . كانت أياما ممتعة ونحن نترقب فيها القصبات المبثوثة في الوادي وننصت إلى قطار النّهر العميق على إيقاع إبريق شاي يطلق نكهاته على الجمرات، حتى نحمل ما يجود به الغدير إلى بيوتاتنا. وكان سكان مدشر " امْهارشنْ " يقومون بالصيد أيضا، ومع المدة ترسّخت لدينا هذه الهواية لتصبح مفتاحا للرّزق، فقمنا بخياطة بعض الشباك المتواضعة حتى نضاعف المحصول وبالتالي وبيعه للحصول على بعض المال.

كنت أقوم ببيع السمك على شكل عنقود في ساحة ( وطاء الحمّام ) وبالضبط بجوار دكان السوسي الذي تحول الآن إلى بازار، وكذلك بأدراج الرمّانين ( حي ريف الأندلس ) بالمدينة العتيقة، بعدما كنت أقوم بالصيد منذ السابعة صباحا وأنا أعيش بعض القلق، إذ ربما أحصل على كيلو واحد من السمك، وقد لا أحصل على شيء ، فأعود في اليوم الموالي لألقي بأملي في النّهر، عساه يجود علي بهذا الصنف من السمك المسمى " النهري " أو " بولكار " أو " البابور" بالفرنسية.

وعن طقوس صيد هذا النوع من السمك وعن تلك العلاقة المتواصلة مع تيارات اليومي وغيمة الصبر، ينصت العلمي إلى محكي الذّات ويؤكد : " كنت أقوم بإلقاء الشبكة وسط غدير تهيمن عليه السكينة وأنتظر ريثما أشعر باهتزازها، وحسب فراستي أميز ذلك ولو من حركة سمكة واحدة، وعندما لا أجد في ذلك المكان شيئا انتقل إلى مكان آخر. فالشهور التي يكون فيها السمك وفيرا تبدأ من مارس إلى غاية شهر شتنبر حيث يتحرك الوادي من جديد بعد أمطار الخير وينزل السمك إلى الأعماق."

وأثناء ذلك يحاول هذا الصياد الذي ارتسم على محياه جهدا استثنائيا وهو يدرك بحسه الإنساني اختبارات الأيام والأزمان، أن يلقي شبكته في مكان يكون فيه الماء معتدلا.

وحسب خبرته الطويلة ومؤشراته، فالسمك المتواجد بالوادي كان يتكاثر في فترة شهر ماي ، حيث يقوم بوضع بيوضه على أطراف الوادي ليمتزج هناك ببعض الرمال الطرية تحت الماء، إلى أن يبدأ في النمو منطلقا إلى داخل الغدران.

وحصل أنه في بعض الأعوام أن انحسر الماء عن تلك الغدران بسبب الجفاف - يستنهض العلمي أنظاره وذاكرته - حيث طفا السمك على السطح بفعل نقصان الماء وارتفاع درجة حرارته. فعملية الصيد تأخذ منه حوالي الثلاث ساعات يستعين فيها إلى استجابة وإجابة الغدير ، ليقطع بعدها سيرا مسافة عشر كيلو مترات يوميا ، حاملا سلته على ظهره ، لأن المواصلات كانت قليلة.

ولعل طيبة وإيثار هذه الشخصية التي تنوء بالبعيد والقصيّ ،جعلت من بساطته وسيرته المجروحة والمفتوحة على خرائط الجغرافيات ذات أبعاد إنسانية متعدد ، حيث كان الكثير من شباب مدينة شفشاون في أزمنة متفرقة يصاحبونه إلى الوادي في نزهات آخر الأسبوع ، فيقوم بصيد سمك وفير لهم، ليتفنّنوا بطهيه في طواجين طينية مستمتعين بضفاف المكان وعوالمه الطبيعية أو مستغرقين في وصلات من السباحة.

نساء وتوابل

يزيد الصياد العلمي في حديثه وفي فيض حكاياته حول صيد سمك " بولكار " الذي توقف عن صيده منذ أربع سنوات نظرا لمتاهات السن وكذا بعدما عصفت بالوادي قنوات التلوث: "هناك فئات من النساء الحوامل اللواتي كن يتلذذن بتناول هذا السمك، عن طريق ملء جوفه وتسوية أطرافه بمزيج من التواب ، ثم قليه أو طبخه على طريقتهن. لقد كنت لا أبيع هذا السمك عن طريق الميزان، بل أقوم بجمع بعضه ببعض من غلاصمه بواسطة " عزفة " صلبة أقوم بقطعها من الحشائش الغابوية المتواجدة بجوار النهر والمسماة بـ: (الصّبغة ) وأحسب الكيلو الواحد من السمك بحجم العنقود " .

إن عملية بيع سمك " بولكار "كانت تبقى حسب الطلب والرواج ، لأنه في بعض الأحيان كان ينفذ في وقت وجيز، وفي أحايين أخرى قد يبقى الصياد العلمي يوما كاملا وهو ينتظر الزبائن .. فضلا عن أن البعض الآخر كانوا يطلبون منه صيد السمك الصغير ، لكنه كان يرفض ذلك ، باعتباره مثل الشتلة التي وجب المحافظة عليها.

العلمي عصفت به رياح عاتية وطبقات من الأمواج ومحطّات حارّة ومؤثرة، قبل أن تقوده الحياة إلى هذه المهنة المعلقة على أجنحة الضّفاف، إذ سبق وأن اشتغل بأعمال مختلفة، من قاطع للأشجار في الغابة إلى حارس بمشاتل " عين الرامي " وعاملا في أوراش التعاون الوطني وفي غرس شتلات الزيتون ببعض مناطق الإقليم ، وهو يحمد الله على كل هذه الأعمال التي ربى من خلالها أسرة مكونة من سبعة أفراد. فهذا المسار يلخّص بلاغة رجل بسيط جعل من عرق النّهار خيطا من الضّوء وطريقا تدله على النّهر، تلك الطريق المحفوفة بفيض الجسد والشاهدة على رائحة الماء وأحلام الانتظار.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (18)

1 - السنهوري السبت 25 غشت 2018 - 08:43
مالفت انتباهي في المقال هو زي النساء في الصورة الأخيرة.
لقد انقرض الحياء اليوم .
2 - السوسي من مونتريال السبت 25 غشت 2018 - 08:50
يمر الانسان في ثلال مراحل في حياتة،مرحلة الطفولة،مرحلة الشباب والحيوية،مرحلة الشيخوخة والكهولة،فاحلاء المراحل عمر الطفولة تجعل الانسان يتدكر ايام البراءه وحنان الام والاب هده اللحظات اعيشها في جميع الاوقات
3 - الكفاح السبت 25 غشت 2018 - 09:03
الله يسمحلينا من الوالدين. هادوا هوما الرجال المكافحين اللي كانوا كيحفروا فالصخر من اجل لقمة العيش
4 - sofyan السبت 25 غشت 2018 - 09:17
مثل هؤلاء المهمشين يستحقون منا التقدير على ماقدموا للناس ولمدنهم
5 - جوج بحورة السبت 25 غشت 2018 - 09:21
كان الخير والقناعة . اما دابا الحوت ولا عامل القرون والمواطن كيضارب مع اللوبيات
6 - Saida السبت 25 غشت 2018 - 09:53
سبحان الله، مشات البر كة والقناعة مع الوقت، الان تلقاه موظف هو ومرتو وعندهم ولد واحد اوما گدين عليه. اللهم ا رزقنا البركة و القناعة.
7 - ahanouk السبت 25 غشت 2018 - 10:00
للاسف هادا هوا حال ايضاا البحارة المغاربة حين تصل لي هادا سن ولا تجد اي منبع اخر للعيش داك الحين لا فات الفوت
8 - بنت الشمال السبت 25 غشت 2018 - 10:24
شكرا الأستاذ عبد الجواد الخنيفي لما تبذله من جهود في التعريف بشفشاون الجميلة وناسها البسطاء الطيبين...
9 - يونس السبت 25 غشت 2018 - 10:25
قصة جميلة يرويها العم حمد الواد وكأنني عشت معه يوما بيوم مع السكان الطيبون لإقليم شفشاون
10 - منصف السبت 25 غشت 2018 - 10:40
شكرا هسبريس على هذه النوسطالجيا حول هذا الانسان البسيط الذي نرفع له القبعة
11 - عبد الله السبت 25 غشت 2018 - 10:47
خليوا عليكم شفشاون النقية بناسها ومكانها..الناس يفسدون دائما الأشياء الجميلة
12 - لطيفة السبت 25 غشت 2018 - 11:12
كان الرجل يعمل بجد ليعيل اسرته بل وكان يعمل في عدة حرف ولايكل ولايمل. ليس كرجال اليوم يعمل في مكتب مكيف وفي المساء يسرح رجليه في المقهى. اما الجيل الحالي فحدث ولاحرج. مصاربين غير مع شعرهم وتليفوناتهم
13 - charifa السبت 25 غشت 2018 - 11:25
هناك الكثير من الناس صنعوا مجد المدن المغربية دون ان يلتفت اليهم احد . كل الاحترام لهذا الرجل البسيط الذي كافح من اجل قوت يومه
14 - احسنت يا استاذ ... السبت 25 غشت 2018 - 12:02
.. على التعريف بالمنطقة وبالنهر والصياد وبالبساطة والسعي من اجل العيش الكريم بالكفاف والعفاف والغنى عن الناس.
بقي ان نعرف هل لهذا الشيخ الشهم ابناء يساعدونه في كبره ام لا ؟.
وحسنا فعلت بالاشارة الى تلوث النهر تلك هي المصيبة العظمى التي يجب اثارة الصخب حولها لاستنفار الهمم قصد محاربتها لتبقى مياه النهر نقية صافية تتوالد فيها كثير من اصناف السمك.
15 - المجيب السبت 25 غشت 2018 - 15:58
"شيخ النهر" الصياد أحمد دا الواد، يذكرنا ببطل رواية: "الشيخ والبحر" لمؤلفها إيرنيست همنغواي الذي قال: "ممكن أن يدمر الرجل، انما لا ينهزم أبدا". ثم أضاف : "الرجل الذي يبدأ جديا أن يعيش داخليا، يبدأ العيش ببساطة أكثر خارجيا".
16 - streap tease السبت 25 غشت 2018 - 19:44
غالبية المغاربة ناس بسطاء مثل هدا الرجل المكافح من اجل جلب لقمة عيش لابناءه السبعة -تبارك الله-كفاحهم وصبرهم هدا جعل التجاعيد تعلو محياهم ..لا يشكون لاحد قصر دات اليد وقلة دخلهم المالي ويستمرون في تربية ابناءهم وبناتهم ..هؤلاء هم بنات المغرب ..سءلوا مرة احد الحكماء فقالوا له من بنى صومعة الكتبية بمراكش وكانوا ينتظرون منه ان يجيبهم السلطان الموحدي كدا وكدا لكنه اجابهم البناءون البناءون وهو يؤكد ..
17 - سمير الأحد 26 غشت 2018 - 01:47
المغاربة شحال عزيزة عليهم التراجيدية والبؤس، كلشي كيشوف هاد الراجل على انه شي حاجة كبيرة وقنوع ومثال يحتدى به في حين السيد يعكس سذاجتنا وتخلفنا ونفسيتنا المعوقة لما نرى حياة الرجل كنموذج وليس تجربة وواقع شخص بعينه
18 - سهيل الأحد 26 غشت 2018 - 02:34
عمل عبادة ..... هذا رجل مثال للمؤمن الصابر نتمنى له صحة والعافية
المجموع: 18 | عرض: 1 - 18

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.