24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | جهات | صناعة القصب .. حرفة يدوية عريقة تقاوم الاندثار نواحي ورزازات

صناعة القصب .. حرفة يدوية عريقة تقاوم الاندثار نواحي ورزازات

صناعة القصب .. حرفة يدوية عريقة تقاوم الاندثار نواحي ورزازات

تعد صناعة القصب من أقدم الصناعات اليدوية التي عرفتها عدد من المناطق الجنوبية الشرقية للمغرب، حيث كان أهل هذه المناطق بارعين في صناعة سلال القصب وحصير "دوم النيخل" وغيرها من الأدوات التي كانت تستعمل في المنزل والمطبخ وكذا لتعبئة منتجاتهم الفلاحية وعلى وجه الخصوص.

وتعتبر هذه الصناعة، حسب عدد من الحرفيين، من أهم وأعرق الحرف اليدوية التقليدية، التي يشتهر بها الجنوب الشرقي للمغرب، حيث يتفنن الحرفيون في صنع مختلف أنواع السلال والأثاث المنزلي بمهنية عالية، مبرزين أن هذه الحرفة التي ورثوها أبا عن جد تستقطب الأنظار وتلهم الأبصار لجمال وروعة التحف المصنوعة، متأسفين لتراجع نسبة الإقبال عليها من قبل الحرفيين الشباب.

ومن أجل تقريب قرائها من خبايا وأسرار هذه الصناعة، زارت جريدة هسبريس الإلكترونية مجموعة من الورشات المخصصة لهذه الصناعة بمدخل جماعة ترميكت من ناحية مدينة ورزازات، حيث التقت بعدد من الحرفيين والزبناء الذين يقبلون على شراء هذه التحف القصبية بكل شغف وحب ورغبة منهم في تشجيع الحرفيين في تطوير صناعتهم ومنتوجاتهم.

المواد الأولية

لم يخفِ عدد من الحرفيين، في حديثهم مع هسبريس، أن الحصول على المواد الأولية لصناعة السلال وغيرها من الأدوات الخشبية والقصبية أصبح صعبا، موضحين أن الحصول على القصب الصالح لصناعة السلال وأدوات أخرى يتطلب السفر إلى خارج ورزازات، حيث توجد واحات النخيل والقصب، ومنها أيضا يتم جلب المواد الأساسية لصناعة حصير الدوم.

أحمد العبدي، حرفي وصاحب ورشة لصناعة القصب بجماعة ترميكت، ذكر أن إكراهات توفير القصب والدوم تقف حاجزا أمام تطوير هذه الصناعة اليدوية، مشيرا إلى أن توفير هذه المواد الأولية تتطلب من الحرفيين وقتا وجهدا كبيرين، مبرزا أن الحرفيين يشتغلون بمفردهم في غياب دور الوزارة المكلفة بالصناعة التقليدية التي لم تول الاهتمام اللازم لهذه الصناعة التي أصبحت في طريقها إلى الانقراض.

من جانبه، أكد عزيز المجدوبي، حرفي في صناعة القصب، ما ذهب إليه زميله بخصوص الإكراهات المتعلقة بتوفير القصب والدوم، مضيفا أن القصب المستعمل في بعض الصناعات غير موجود بكثرة بترميكت؛ وهو ما يتطلب من الحرفيين الانتقال إلى المناطق المجاورة للبحث عن قصب صالح للاستعمال.

وأوضح الحرفي ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس، أن صناع سلال القصب وغيرها من الأدوات المنزلية يستعملون القصب ودوم النخيل والدفلة وبعض أنواع الخشب من أجل تطوير منتوجاتهم.

الصناعة تنقرض

سعيد هيلالي، الذي صادفته هسبريس في إحدى ورشات هذه الصناعة وهو منهمك في تنقية القصب، تأسف على ما سماه بغدر الزمان، قائلا: "كانت هذه الصناعة في وقت سابق تجلب عددا كبيرا من الشباب ممن يبحثون عن فرصة لتعلمها. وكانت تؤمن لقمة عيش للمئات من المواطنين، إلا أنها أصبحت مهددة بالزوال، لعدة عوامل؛ منها المتعلقة بالبشرية والتكنولوجية الحديثة"، وفق تعبيره.

المتحدث ذاته أكد أن هذه الصناعة اليدوية التقليدية أصيبت بانتكاسة كبرى في بداية السبعينيات من القرن الماضي، خصوصا مع ظهور السلال والأدوات المشابهة المصنوعة من المواد البلاستيكية والمعدنية، مما أسهم في تقليص نسبة العاملين في هذه الصناعة التقليدية وتراجع الإقبال عليها من لدن المواطنين.

ولفت هيلالي إلى أن "الصناعة المذكورة، وبالرغم من تراجع نسبة الإقبال عليها على مستوى الشراء أو الصناعة في العقود الماضية، حتى أصبحت مهددة بالزوال والنسيان؛ فإنها تبقى من الصناعات التي يمكن وصفها بالصناعات النظيفة وصديقة البيئة"، موضحا أن "المواد الأولية المستعملة خالية من أي نوع من البلاستيك أو شيء آخر يهدد البيئة والمناخ"، وفق تعبيره.

وزاد: "بعد منع الأكياس البلاستيكية بالمغرب، عرفت هذه الصناعة التقليدية، خصوصا السلال، قفزة نوعية؛ وهو ما فتح المجال أمام الحرفيين لتطوير المنتوجات المصنوعة والمعروضة للبيع"، مستدركا أن "الوزارة الوصية على القطاع مدعوة إلى رد الاعتبار إلى هذه الصناعة لضمان استمراريتها وصمودها أمام الصناعات الدخيلة والتي تهدد البيئة".

الضرائب والتغطية الصحية

الحرفيون، الذين استقت هسبريس آراءهم خلال إعداداها لهذا الروبورتاج، أجمعوا على أنهم يعانون مشاكل كبيرة مع فواتير الضرائب التي يتوصلون بها سنويا، موضحين أن أغلب الحرفيين لا يكفيهم ما يجنونه من هذه الصناعة للقمة عيش وتوفير أساسيات الحياة، متسائلين وباستغراب: "كيف لهؤلاء الصناع التقليديين أن يسددوا فواتير الضرائب وهم لا يجنون شيئا منها؟"، مستدركين "أن هناك من يحاول قتل هذه الصناعة لفتح المجالات أمام صناعات أخرى دخيلة ومضرة للبيئة"، وفق تعبيرهم.

الحرفي أحمد العبدي قال: "هاد الناس قتلونا بالضرائب والصبر فات حدو"، موضحا أنه "يجب على الوزارة الوصية على قطاع الصناعة التقليدية أن تتدخل من أجل رفع الضرر الذي لحق الحرفيين بسبب هذه الضرائب"، مبرزا أن "الجهات المسؤولة مدعوة إلى التدخل من أجل دعم هذا القطاع والعمل على تطويره من أجل تقديم منتوجات وصناعات جديدة"، وفق تعبيره.

وإلى جانب الضرائب التي قال الحرفيون إنها لم تعد في متناولهم، شدد العبدي على أن "الحرفيين لا يتوفرون على بطاقة التغطية الصحية مثلهم مثل باقي الحرفيين"، موضحا أن "صناع القصب عندما يمرض أحدهم يضطرون لجمع التبرعات من أجل الاستشفاء واقتناء الدواء"، ملتمسا "توفير تغطية صحية وضمان اجتماعي لهذه الفئة من الحرفيين من أجل الاستفادة من التقاعد"، يضيف المتحدث ذاته.

غياب الدعم

حاولت هسبريس، وهي تعد هذا الروبورتاج، نقل رأي الجهات الرسمية المكلفة بقطاع الصناعة التقليدية بإقليم ورزازات؛ إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، بعد أن ظل هاتف بعض المسؤولين يرن دون مجيب وهاتف البعض الآخر خارج التغطية.

وعلاقة بموضوع الصناعة القصبية، كشف مروان العبدي، طفل حرفي، يتابع دراسته بالمستوى الثاني إعدادي، أنه يساعد والده في ورشة العمل أثناء وقت الفراغ، موضحا،أن طموحه هو تطوير هذه الصناعة اليدوية التي ورثها أبا عن جد، لافتا إلى أن الحرفة لم تعد تجلب اهتمام الشباب الراغبين التعلم إليها.

مروان لم يمنعه صغر سنه من ولوج عالم هذه الصناعة اليدوية، حيث أكد أنه يجد نفسه في هذه الصناعة وتعجبه، خصوصا أنه يكون محاطا بأعواد القصب ويشبك تلك الأعواد بعضها ببعض محولا إياها خلال ساعات إلى سلة جميلة أو كرسي أو أدوات الخبز تفوح منهما رائحة التراث، الذي قال إن أهل المنطقة يتحسرون بعد أن هجر بعض الحرفيين والشباب هذه المهنة بحثا عن فرص عمل في المدن، تاركين وراءهم إرث أجدادهم وآبائهم يئن تحت وطأة النسيان، وفق تعبيره.

واستدرك المتحدث ذاته أن أهم المشاكل التي تواجه صناعة القصب هو غياب الدعم من قبل الدولة، مبرزا أن هاته الصناعة تحتاج إلى دعم متكامل، موضحا أن جميع المواد الأساسية أصبحت مرتفعة الثمن، وأصبح الكثيرون من الحرفيين لا يستطيعون اقتناء هذه المواد ذات جودة، خصوصا أمام غياب الإقبال على الشراء من طرف الزبناء، يقول المتحدث.

مروان العبدي زاد قائلا: "هذه المهنة كان يتوارثها الأجيال في الجنوب الشرقي، ولكنها توقفت عند الجيل ما قبل الحالي، بعد أن اتجه الشباب للعمل في مجالات جديدة"، مشيرا إلى أن "الحرفيين يستخدمون أثناء عملهم أدوات قديمة تحمل تاريخا طويلا من العمل والتصنيع؛ منها المقص والمنجل والمخارز والمطرقة".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - صاغرو الاثنين 10 شتنبر 2018 - 14:17
لماذا الدعم من الدولة لا والا ندعموا كلشي
الافضل مساعدتهم على تطوير الإنتاج ولما لا هجره ان انعدمت اي فائدة ترجى منه.
اذا كان النشاط يحقق فائدة سياحية فعلى الجماعة والاقليم والجهة تقديم الدعم لانها مستفيدة.
2 - واحد من الناس الاثنين 10 شتنبر 2018 - 14:21
حشومة وعيب ايران تصنع الطائرات وصواريخ بعيدة المدى ونحن لا زلنا دولة فاشلة نصنع طعارج والبنادر ونهلل لدولة الفاشلة االله يخد فيكم الحق .
3 - وا أسفاه..! الاثنين 10 شتنبر 2018 - 14:55
طفرناه بكري بصناعة القصب ََ بغرير و لمسمن..
4 - الرياحي الاثنين 10 شتنبر 2018 - 15:18
لا أدوات ولا طرائق العمل البدائية تغيرت منذ خمس ألف سنة ولا أيضا المجالات .يرث الرجل حرفة "بوه لا يغلبوه "بدون زيادة ولا نقصان ويورثها لإبنه كما وجدها هو وهكذا على مد القرون.الادوات لا تفوت خمسة المقص والمنجل والمخارز والمطرقة .صناعاتنا التقليدية جامدة إلا قليلا فمثلا في اليابان أحتفظوا بالروح وبعض المجالات وكهربون (من كهرباء) وأحدثون آلات بالعشرات وضاعفون أضعافا قيمة عملهم وجودته إلى حد أن بعض القطع يصل ثمنها إلى عشرات ألاف دولار .ماذا تقول أن الثوب يصنع من القصب ويباع كمنتوج بيولوجي بأثمن غالية.
في ماذا ييقضون نهارهم في وزارة الصناعة التقليدية دون شرب الشاي والدردشة والقيلولة ?
5 - المجيب الاثنين 10 شتنبر 2018 - 16:07
"حياكة السلال" فن وحرفة عريقة قاومت وتقاوم الزمن وعدوان الصناعات البلاستيكية. وللمحافظة على هذه الحرفة الفنية الجميلة لابد من إجراءات جدية وفعالة وليس فقط التباكي على قرب زوالها وانقراضها؛ والخطاب هنا موجه لوزارة التربية والتكوين ووزارة الصناعة التقليدية ووزارة البيئة ووزارة الفلاحة ووزارة الشغل. فعلى سبيل المثال لا الحصر، توجد في فرنسا بمدينة فايل-بييو ( منطقة المارن العليا) مؤسسة ذائعة الصيت وهي "المدرسة الوطنية للتكوين في زراعة الصفصافيات (osiericulture) وصناعة السلال(vannerie)". فحياكة السلال تحتاج لمهارات وابداعات فنية وأيضا لتوفير موادها الأولية من النباتات الطبيعية كالصفصافيات، والنخليات، والقصب، والخيزران، والدوم، والحلفاء...الخ. وهذه النباتات في حاجة ماسة لمن يعرف كيف يزرعها ويعتني بغراستها وليس فقط لمن يقتنيها ويجمعها بطرق عشوائية من البراري حيث تنمو بشكل عفوي لكن تعاني و تشكو من النذرة وتدهور البيئة المتفاقم.
6 - ترميكت الاثنين 10 شتنبر 2018 - 23:54
جماعة ترميكت بورزازات تسييرها سيء للغاية من طرف المنتخبين،
و وورزازات تعاني من الركود التجاري ، من الفقر والهشاشة ووضعف الخدمات، ضعف الانارة العمومية ومياه شرب نثنة،
مشروع بملايير الدولارات( نور للطاقة الشمسية) ومداخيل تصوير الافلام. والمدينة تعاني.....؟
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.