24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. محكمة الدار البيضاء تقضي بالتسيير الحر لإنقاذ "مصفاة سامير" (5.00)

  2. مأساة وفاة طفل حرقاً تسائل فعالية أنظمة تدخل الطّوارئ بالمغرب (5.00)

  3. حركة التأليف في الثقافة الأمازيغية (5.00)

  4. بوريطة يصل إلى نواكشوط لدعم العلاقات بين المغرب وموريتانيا (5.00)

  5. أسرة "طفل گلميمة" تقدّم الشكر للملك محمد السادس (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | جهات | من إميضر إلى جرادة (3) .. ثَمن النضال في أفقر منطقة بالمغرب

من إميضر إلى جرادة (3) .. ثَمن النضال في أفقر منطقة بالمغرب

من إميضر إلى جرادة (3) .. ثَمن النضال في أفقر منطقة بالمغرب

التقينا يوم السبت صباحاً مصطفى، شاب في مقتبل العمر، تحس آناء حديثك معه بقوة إيمانه بقضية عادلة، تختفي وراء صوته الخافت الذي يذوب حياء على عادة معظم من التقيناهم من أهل إميضر، حيث الخجل في كل شيء إلا لحظة الحديث عن معركة يعتبرها هذا المجتمع موضوع وجودهم الأساسي، فالنضال من أجل الأرض والماء ليس مسألة عرضية أو زائدة عن الحاجة، وإنما قضية الجميع أطفالا ونساء ومسنين ومناضلي الجمعيات وأحزاب سياسية.

تحدثنا طيلة الطريق عن كل شيء يرتبط بنضال ساكنة إميضر، تارة عن تجربة اعتقاله، عن السجن وحياة السجناء، وتارة أخرى عن الدراسة والتعليم العالي ومشكلات الجامعة والصعوبات التي يواجهها شباب المناطق النائية في مواصلة التعليم العالي...تكلمنا بشكل مستفيض مرة أخرى عن المنجم وعن عمال المناجم وعن أحوالهم وصعوباتهم الصحية. تحدثنا عن كل شيء تقريباً، وقلنا في كل شيء طربا، فطول الطريق ووعورتها لم تكن تسمح بالصمت، ولم تكن الموسيقى لوحدها مؤنسا كافيا لتخطي منعرجات "تيزي نتيشكا". كانت الحاجة إلى الكلام أكثر من الحاجة إلى الصمت، وكأن هول المكان لا يسمح أبدا بالكف عن إنتاج الكلمات.

كانت الطريق توحي بأن ما خلفها لن يكون أحسن، تجاوزنا المنعرجات بنجاح بعد إرهاق كبير، تطلب الأمر منا استراحة لاسترجاع الأنفاس، وقفنا للحظات ننظر إلى ما قد يكون خلف هذه الجبال من صحراء ومن ألم ومعاناة يعيشها الناس..تحدثنا مرة أخرى مع مصطفى عن المناجم وعن الشباب والفقر والحرمان. لا يوجد في الحقيقة شيء أهم يمكن الحديث عنه غير ذلك.. تستحي فعلا من الكلام برومانسية كاذبة عن جمال المنطقة أمام هول الفاقة والفقر الذي يقدم نفسه لك من كل جانب.

وصلنا ورزازات، لم نقف بالمدينة التي أحسسنا بأنها لم تتغير ككل مرة زرناها، إذ باستثناء ما تنثره الصناعة السينمائية من بذور حياة هنا وهناك، يصعب أن تعتقد في وجود ما يدعو إلى الحياة بها. لم تقطع دهشتنا من وحش المكان غير بعض عبارات يأس نطقها "مصطفى"، لم نسمع صداها ربما بسبب سوء ذكراها عليه، غير أن رغبتها في الظهور ورغبة مرافقنا في البوح كانت ربما أقوى من حاجز المنع الذي أقامه.. "هذا هو سيء الذكر"..أعاد مصطفى العبارة مرة أخرى بصوت أشد، وكأنه يحاول الانتقام من تجربة سيئة ومن ذكرى أسوأ؛ إنه سجن ورزازات، حيث قضى أغلب شباب إميضر عقوباتهم الحبسية، وحيث درسوا وتعلموا أوليات حياة أخرى، حيث للنضال ثمن والحرية بضع ثمنه؛ منهم من حصل داخله على الباكالوريا ومنهم من به درس بعض سنوات الإجازة..

هو سيء الذكر لأنه يذكر كما قال مصطفى بالظلم والحيف الذي لحقه بعد التعاطف مع أفراد قبيلته وحضوره لمجالسهم ومشاركته في اجتماعاتهم، سجن بتهمة السرقة، لكن تهمته الحقيقية كانت هي التضامن الذي يفرضه الانتماء، والإيمان بالحق، والرغبة في الحفاظ على ثروة آيت عطا من الماء والأرض والثقافة التي أصبح المنجم وشركة مناجم تهاجهما من كل الجهات؛ فالشركة في نظره لم تكتف بحرمان "القبيلة" من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية في المعدن، وإنما تجاوزت ذلك بالترامي على نظامها الاجتماعي وقواعدها ومعاييرها في تدبير الماء وتوزيعه وترتيب الأرض واستعمالها.

من ورزازات نحو إميضر، طريق لم نجربها من قبل، نسمع عن سكورة وقصباتها، عن معتقل قلعة مكونة، وعن ورودها ومائها، عن بومالن دادس، لكن لم يكتب أن زرنا قط هذه المناطق من قبل، فقط هي الصور والمشاهد التي تتداولها وسائل الإعلام وبعض الحكايات التي اجتمعت في ذاكرة كل واحد منا من هنا وهناك، من ظلت عالقة بالذاكرة، لكن لا أحد منا تصور أن يكون المكان موحشا بهذا الشكل، ولا مقفراً إلى هذا الدرجة. هل يوجد شيء على هذه الأرض يدعو إلى العيش بها غير تعلق الناس بأرضهم؟ الطريق فقط وبعض إشارات المرور، واحدة هنا وأخرى هناك، ما تعرف بمرور دولة هاهنا ووجودها. لا شيء هنا غير فاقة وبعض أجسام أعياها مناخ المكان وضيق الحيلة والحال.

نعرف الآن لما تصنف المندوبية السامية للتخطيط هذه المناطق بوصفها الأفقر في المغرب..وحده غنى الثقافة ما يشغل الناس ويضبط حركتهم وينظم عوالهم ويعوضهم فقر المكان ونسيان الدولة وجود النخب ولا مسؤولية أكثرهم. لا شيء يدعوك للوقوف في الطريق ولا التقاط الأنفاس مرة أخرى غير بعض إبداعات الناس عبر التاريخ في هذه الصحراء.

وصلنا إميضر مع غروب الشمس، نضح حماس مصطفى مرة أخرى، واختفى خجله الكبير عندما بدأ يصف بعض من نجاحات حركة على درب 96 في استعادة بعض من مسروقاتها. ذلك المقلع هناك – يقول مصطفى - كان يستغل بغير وجه حق، على أرض سلالية وبدون ترخيص أو تفويض من القبيلة، وقد تمكنا بفضل نضال جل مكوناته من استعادته. هذه السواقي التي أنجزها رجال آيت عطا ونساؤها عبر التاريخ كانت جافة بعد أن حفرت شركة مناجم بئراً بعمق أكبر مما تعارفت عليه القبيلة من الأزل، وقد رجعت حركتها وجريان مياهها بعد أن اعترض السكان على ذلك. على قمة ذلك الجبل – ألبان – يوجد معتصم الحركة وفيه حفرت الشركة بئرا وبنت خزان ماء كان سيجفف كل منابعنا.

بمجرد الوصول إلى إميضر كان كل مكان يعني لمصطفى حدثا، ذكرى، قضية، شخصا، بطلا...إلخ، إلى أن وصلنا إلى تنغير التي قررنا بها المبيت قبل العودة إلى ألبان، حيث لم يجد مصطفى من الأحداث لتقاسمها معنا غير إجهاز المجلس البلدي على أقدم حديقة بالمدينة وتعويضها بمجسمات حجر لا معنى لها، سوى الكشف عن إنجازات الحزب الذي يسير المدينة، إذ حول الأشجار إلى أحجار، وفي ذلك امتداد لما يفعله على امتداد هذا الوطن.

الحلقة الأولى: من إميضر إلى جرادة .. يوميات البؤس والفقر في "المغرب المنسي"

الحلقة الثانية: من إميضر إلى جرادة (2) .. الموت ضريبة العمل في المفاحم والمناجم


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - علي وتنغير يتألم جراء التعسف الاثنين 12 غشت 2019 - 01:23
بما ان جماعة امضر لم تستفد من خيرات المنجم ولم يستفد منها الاقليم خيرات المنجم يستغلها اناس غير معروفين واليد العاملة وراتية ابا عن جد المطلوب من الشركة جلب الماء الدي تستغله وتستنزف الفرشة المائية المنهكة اصلا المطلوب من السيد العامل الزام الشركة بجلب الماء من البحرلان تنغير مهدد من ندرة المياه الحوفية نظرا للجفاف الذي عرفته المنطقة في السنتين الماظيتين تصفية مياه البحر قصد استغلالها في المنجم امر ضروري قبل ان يتعرض المواطنون للرحيل والبحت عن الماء الشروب
2 - من ميضار الاثنين 12 غشت 2019 - 01:55
اميضر اذا اخذت حرفها الاول ووضعته قبل الاخير ستصبح ميضار وهي جماعة شمال المغرب عمالة الدريوش افقر من سابقتها فحتى السماء تتعاون مع الدولة في افقار هذه الجماعة حيث انها لم تمطر فيها منذ سبع سنوات، لا مرافق اجتماعية ولا دور للشباب ولا مستشفيات ولا ازقة معبدة، حسبنا الله في المسؤولين.
3 - العباسي الاثنين 12 غشت 2019 - 02:12
البشر نوعان هناك فعلا من يتألم لخال هؤلاء ويحاول البخث عن حلول تخرجهم من كربتهم ومحنتهم الاقتصادية......وهناك النوع الثاني من يستغل هذه الاوضاع وهذه الفىة المعوزة لاغراض سياسوية فيجعلهم حطب النار....
وفي جميع الاحوال يجب على كل مكونات المجتمع بمن فيها المؤسسات العمومية والخاصة والمجتمع المدني وووووو..البحث عن ايحاد حلول لهذه الساكنة...واتمنى حظا سعيدا...
4 - مصطفى الاثنين 12 غشت 2019 - 02:21
أفقر منطقة بالنسبة للمواطنيين على من يستحمرون هذه المنطقة غنية بالمعادن لكن الدولة العميقة تعمل بالمثل القائل الوطن للبسطاء والثروة لهم ويبقى الفتات لطبقة المسحوقة
5 - افقر منطقة في افريقيا الاثنين 12 غشت 2019 - 04:42
اغلبية المناطق في المغرب مهمشين ومفقرين ومنكوبين ومنسيين
6 - مكلخ مغربي قح الاثنين 12 غشت 2019 - 06:40
قال الملك في خطاب العرش الاخير انه يالمه مايعانيه المغاربة من تفقير .اذن ما العمل ؟الاقوال ثم الافعال ام اقوال دون افعال.
7 - عبدو الاثنين 12 غشت 2019 - 11:19
أودي شحال خاصهم اسرقو واينهبو آخر المطاف الموت والقبر إلا مكتاب لهم اتدفنو ثم الحساب وا أدراك مالحساب يوم الذي يعطي فيه الله عز وجل لكل دي حق حقه
8 - Salmimostefa الاثنين 12 غشت 2019 - 12:15
النضال مأله السجن والاحكام الجائرة وتلفيق التهم وخاصة عندما تكون جهة او مدينة عليكم بالصبر والاحتكام للمشيئة الله تعالى
9 - مهاجر الاثنين 12 غشت 2019 - 15:01
تم تجزئة المغرب الىً قسمين المغرب النافع والمغرب غير النافع الأول للأغنياء والثاني للفقراء. الله يأخذ الحق للطائفة الأخيرة
10 - boumnay. jamal الاثنين 12 غشت 2019 - 21:56
حسب رأيي. الشخصي منطقة تتغير وضواحيها هي منطقة غنية بالمعادن خصوصا منجم. اميضر الذي تستخرح منه اطنان من الفظة
11 - حسن الثلاثاء 13 غشت 2019 - 15:06
إلى متى سيتم تهميش الجنوب الشرقي من جميع المجالات الصبر له حدود مع أن المنطقة غنية من معادن دهب فضة رصاص لافغيتين نحاس السياحة ....... أين أنتم يامسؤولين
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.