24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

06/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4408:1513:2316:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. جمعيات تحمّل المؤسسات الحكومية مسؤولية "ضعف التبرع بالدم" (5.00)

  2. العثماني: محاربة الفساد مستمرة .. ووطنية موظفي الإدارة عالية (5.00)

  3. وكالة الأنباء الفرنسية تكيل المديح للطرح الانفصالي (5.00)

  4. أكبر عملية نصب عقارية بالمغرب تجرّ موثق "باب دارنا" إلى التحقيق (5.00)

  5. الشامي يرسم معالم النموذج التنموي المغربي الجديد (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | جهات | "حلم السليمانيين" .. محطة طرقية تنهي عذاب المسافرين والمهنيين

"حلم السليمانيين" .. محطة طرقية تنهي عذاب المسافرين والمهنيين

"حلم السليمانيين" .. محطة طرقية تنهي عذاب المسافرين والمهنيين

في مقعد أمامي محجوز تحت الطلب، تجلس عجوز تجاوزت التسعين من عمرها، بالكاد تسمع أصوات الركاب الصاخبة وخشخشة الحقائب، كان الملل قد بلغ منها حد الضجر حينما نظرت ابنتها إلى الساعة، إنها الثانية عشرة والنصف زوالا من يوم صيف قائظ حار، هذا يعني أنها قضت ساعة بأكملها وهي تنتظر أن تسمع صوت احتكاك العجلات بالشارع الاسفلتي إيذانا بتحرك الحافلة.

أسندت رأسها من جديد إلى النافذة لتسمح لعداد الانتظار بأن يكمل مهمته؛ غير أنه لم يطل إلا دقائق معدودات حتى سمعت صوت محرك الناقلة يحدث هديرا يكاد يصم الآذان، تلاه دخان كثيف من خلفها معلنا عن انطلاق الرحلة من تطوان في اتجاه سيدي سليمان.

ما إن غادرت الحافلة المحطة الطرقية بالمدينة الجبلية، حتى رن جرس الهاتف في الجانب الآخر، كانت المتصلة امرأة تتكلم بلهجة شمالية رخيمة تخبر أختها الكبرى في مكالمتها بأن أمها قادمة لزيارتها ولقضاء بعض الأيام معها وعليها استقبالها في "المحطة" التي ستدخلها بعد حوالي خمس ساعات من الآن، كما أخبرها بذلك مساعد سائق الحافلة الذي وعدها بالنظر في أمر العجوز حتى تستلمها ابنتها.

فين غادي يوقف الكار؟

"ليس في مدينة سيدي سليمان محطة طرقية رسمية"، تساءلت زبيدة وهي في طريقها إلى المكان الذي تتوقف فيه الحافلات عادة ويعرف عند السليمانيين بـ"البيرو"، وهو عبارة عن وكالة ذات مساحة ضيقة تعيش فوضى عارمة، ولا تستوعب الحركية المتنامية للمسافرين عبرها خصوصا أن موقعها بشارع محمد الخامس بمركز المدينة يجعل أمر الولوج إليها من قبل الحافلات في غاية الصعوبة، لا سيما في أوقات ذروة حركية المرور وما تخلفه من ضجيج وأدخنة وعوادم المحركات التي تساهم في مظاهر التلوث وخنق شوارع المدينة الآهلة بالسكان.

مركز البريد يتحول إلى محطة القادم من بعيد

تلقت المرأة مفاجأة غير سارة أنستها شوقها لأمها، بعد أن أخبرها مستخدم الوكالة بأن الحافلة لن تدخل "المحطة"؛ بل ستتوقف أمام مركز البريد الذي يبعد بمئات الأمتار عن الوكالة، وعليها التوجه إلى هناك بسرعة لأنها على وشك الدخول.

العجلات تبتلع الطريق، والحافلة على وشك الوصول، وزبيدة حائرة بين الانتظار أمام الوكالة أو التوجه إلى "البوسطة" وهي تكتم غيظا وتلعن وضع المدينة المهمش الذي لم يستطع توفير محطة طرقية تعفي المواطنين من التشتت بين الأزقة والطرقات.

فكرت ثم قررت أن تتصل بابنها وتطلب منه التوجه على عجل للوقوف أمام المركز بينما هي فضّلت البقاء في مكانها متسائلة في قرارة نفسها: هل قدر هذه المدينة أن تبقى بدون محطة طرقية؟ أيعقل أن يكون إقليم بدون محطة في المستوى العالي؟ لماذا لم تفكر المجالس المنتخبة المتعاقبة على تسيير شؤون هذه المدينة في تشييد محطة طرقية تليق بالكم الهائل لوسائل النقل التي تعبر هذه المنطقة المهمشة؟

بْلاد فيها الوْقوف بلا قانون

تعد مدينة سيدي سليمان من أهم مدن منطقة الغرب، إذ عرفت خلال السنوات الأخيرة تطورا عمرانيا مهما أهلها لتكون من المدن المتوسطة ببلادنا، فعلى الرغم من انضمامها إلى مصاف عمالات وأقاليم المملكة سنة 2009، فإنها لم تحظ بالعناية اللازمة والاهتمام من لدن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير شؤونها قصد إخراجها من التهميش والإقصاء الذي تعانيه جراء غياب بُنى تحتية من شأنها أن تواكب التطورات التي تعرفها منطقة بني احسن على غرار باقي مدن المملكة.

وتبقى أكبر معضلة تواجهها الساكنة وزوارها هي غياب محطة طرقية لنقل المسافرين، على الرغم من أن المدينة تعد نقطة عبور رئيسية في ملتقى الطرق المؤدية غربا إلى مدن كبرى كالقنيطرة والرباط والدار البيضاء وإلى مدن فاس وبركان والناظور شرقا، إذ ما زالت الحافلات تتزاحم بين شارعي محمد الخامس والحسن الثاني في ظروف لا تليق بالمسافرين الذين يضطرون لانتظارها في الشارع وعلى الرصيف في غياب الكراسي الخشبية وأماكن مغطاة تحميهم من لفحات الشمس الحارقة صيفا، وبرودة الجو والأمطار شتاء.

السليمانيون مستاؤون

"ما مدينة ما والو هدي" يقول محمد بلكبير، وهو طالب جامعي، بغضب لهسبريس الإلكترونية متحدثا عن الفوضى والعشوائية التي تطبع حركية المسافرين أمام وكالة الأسفار بعدما أعياه انتظار الحافلة التي ستقله من سيدي سليمان إلى القنيطرة أين يتابع دراسته الجامعية، ثم يضيف: "يتعرض المسافرون، طيلة أيام الأسبوع، لاستفزازات أرباب الحافلات الطرقية و"الكورتية" الذين يسيطرون على المكان، وخصوصا عشية يوم الأحد وفي فترات الأعياد والمناسبات للرفع من ثمن تذكرة السفر في العديد من الخطوط التي تشهد إقبالا كبيرا من طرف المواطنين في غياب أية مراقبة من قبل الجهات المسؤولة".

من جهته، يتساءل إدريس اليوسفي، وهو من أبناء سيدي سليمان، عن "جدوى حصول المدينة على صفة إقليم وهي بدون محطة طرقية" مشيرا إلى أن "مدنا صغيرة بالجوار تتوفر على محطات من المستوى الرفيع".

وأضاف الموظف المتقاعد، في تصريح لجريدة هسبريس، أن "هذا المرفق الحيوي يعتبر من بين أهم المرافق العمومية والخدماتية التي تساهم في تنمية المدينة وإشعاعها، إذ يساهم في توفير العديد من فرص الشغل خاصة بالنسبة للعاطلين، ويحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، ويضخ مداخيل مهمة في خزينة البلدية ويضبط فوضوية وحركة النقل والتنقل، ويستجيب لحاجيات المسافرين ويحسن مردودية المهنيين".

من جانبه، اعتبر عصام واعيس، وهو إعلامي وكاتب رأي من أبناء المدينة، أن "المحطات المركزية للمواصلات بالمدن قبل أن تدخل في إطار تيسير النقل، فهي تدخل في إطار تنظيم المجال وتعزيز ولولوج المواطنين لخدمات معقولة، باعتبار أن هندسة المحطات الطرقية تخضع لمعايير خاصة تضمن السلامة والأمن والمراقبة المشتركة وسلاسة حركة النقل"، مضيفا أن "فكرة ترشيد فوضى المواصلات وتفريخ المحطات العشوائية تبقى شبه غائبة في ملامح مدينة سيدي سليمان"، مشيرا إلى أن "من يرسم هذه الملامح هم المسؤولون المنشغلون بالاستجابة للمطالب الخاصة بالحصون الانتخابية التي أنتجتهم وهي مطالب غير مرتبطة بالضرورة بالبنية التحتية للمدينة".

وأوضح واعيس، في تصريح لجريدة هسبريس، أن "هذا المجال يجب أن يكون جميلا ومنظما"، موردا أن "هناك فكرة في لا وعي الجميع، وهي أن سيدي سليمان ليست سوى "بادية"، وعليها أن تبقى كذلك. والغريب هو أن من قضوا على هذه البادية الجميلة، فعلا، هم من لا يريدون الآن لدورتها "المدينية" أن تكتمل"، مبرزا أن "من يقتات على الفوضى سيعادي كل ما هو منظم دائما ولو في شكل خط مستقيم أو محطة مركزية".

المهنيون غاضبون

"كاين فوضى النقل فسيدي سليمان"، هكذا بدأ رضا لفضيل، مساعد سائق حافلة من مدينة بلقصيري، حديثه لما سألناه عن حالة "المحطة".

وأضاف أنه من العيب أن يكون إقليم بدون محطة طرقية من المستوى الرفيع ترقى لطموحات وانتظارات المواطنين وتقدم خدمات جيدة للمسافرين، ويرى أن إنشاء محطة أصبح ضروريا، إذ يقول: "هادشي كان بكري، كاراج كيدار محطة، دابا هادشي مابقاش".

الفكرة نفسها تقاسمها معه زميله سعيد وهو يرتشف كأس قهوة سوداء ويستند بظهره إلى مقعد السائق في انتظار مغادرة حافلة متوقفة أمامه حتى يأخذ مكانها ويستطرد قائلا: "أنا تكون عندي الفلوس ندير محطة خاصة فسيدي سليمان، أنا ماشي ولد البلاد وعندي غيرة عليها، لكن مواليها ناعسين".

وأضاف سعيد أن "إنشاء محطة ستكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين، وسيرفع من مستوى التنمية المحلية للمدينة، وسيضخ مداخيل مهمة في خزينة الجماعة، خصوصا أن الحافلات مجبرة على أداء ضريبة المرور المحددة في 25 درهما عند كل وصول ومغادرة للمحطة، إضافة إلى مبلغ 120 درهما تؤديها الحافلات التي تكون انطلاقتها من مدينة سيدي سليمان وعددها ست مركبات، بالإضافة إلى 51 حافلة تعبر المدينة يوميا في جميع الاتجاهات"، مؤكدا أن "حتى كار هنا ما كيخلص هاد "الكيطانس"، في إشارة إلى غياب محطة طرقية قانونية".

فوضى التذاكر

صادف وجود هسبريس أمام الوكالة لإنجاز هذا الربورتاج وقوع شنآن حول قيمة التذكرة بين زبون وأحد "الكورتية"، فأخبرنا سعيد بأنه "في غياب محطة طرقية قانونية تغيب المراقبة على تسعيرات السفر"، تم يضيف: "هنا الطريفة زايدة، والكورتية كيقطعو باش مابغاو باش ياخذو العمولة ديالهم"، مقدما مثالا على تسعيرة السفر التي يؤديها المسافر من سيدي سليمان إلى طنجة وهي 70 درهما؛ في حين أن هذا الثمن هو لرحلة من الرباط إلى طنجة. وينطبق الحال نفسه على تسعيرة التوجه إلى بركان التي يرغم قاصدها على أداء مبلغ 120 درهما، وهي تعريفة مبالغ فيها كثيرا في غياب مفتش وزارة التجهيز والنقل الذي يقوم بضبط ومراقبة أسعار التذاكر".

ليس في الميزانية محطة طرقية

طارق العروصي، رئيس المجلس الجماعي لسيدي سليمان، قال إن "هذا الموضوع كان دائما حاضرا لدي كرئيس للنسخة الثانية للمجلس البلدي أو كعضو فيه منذ 2009"، مشيرا إلى أن "مفاوضات بدأت مع الوكالة الحضرية من أجل تحديد المكان الذي ستبنى عليه المحطة الطرقية، إذ تم اقتراح مكان مجاور للسوق الأسبوعي في حي "القرية" بحكم أن طريقا مبرمجة في تصميم تهيئة المدينة ستمر من هناك وعلى امتداد شارع المقاومة الذي سيتم تأهيله قريبا، لمنع الحافلات والشاحنات الكبيرة من المرور وسط المدينة".

وأضاف المسؤول الجماعي، في حديث لهسبريس، أن "هذا الاقتراح وُضع في دواليب الإدارة"، متمنيا "تفعيله لإنجاز هذا المشروع، الذي تحتاج إليه المدينة بشكل كبير وأصبح من الهواجس الكبرى التي تؤرق بال المسؤولين في إقليم سيدي سليمان".

وعلى ضوء هذه المعطيات، فإن إنشاء محطة طرقية أصبح مطلبا ملحا لساكنة سيدي سليمان، خاصة أن المدينة تعرف اتساعا ونموا ديموغرافيا مهمين وحركة النقل فيها تزداد يوما بعد يوم، والمدينة بشوارعها المليئة بالحفر والمرقعة وضيق حجمها لا تستوعب كل ذلك، ويزداد الحال استفحالا خلال أيام العطل والمناسبات والأعياد؛ وهو ما يحوّل رحلات المواطنين إلى جحيم ومعاناة وفوضى، بسبب غياب محطة طرقية تستجيب لحاجيات المسافرين والمهنيين على حد سواء.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - رحيوي الأحد 10 نونبر 2019 - 12:19
انجاز محطة طرقية لا فائدة منه، التجارب بينت على انها بنايات اكلت ميزانيات مهمة، لم تقم بدورها وأصبحت مرتعا للمتشردين و مساحات متسخة، لدالك يجب التفكير.
2 - مواطن الأحد 10 نونبر 2019 - 12:56
المحطة لا تنهي عداب المسافرين على سبيل المثل محطة أكادير التي لا يوجد بها كرسي للإنتظار بتأمر مع أصحاب المقاهي لكي نجلس في المقهى و نستهلك يعني قاعة الإناظار مؤدى عنها
3 - سعد جبار الأحد 10 نونبر 2019 - 13:19
القائمون على المجلس البلدي والمنتخبون والبرلمانيون لم يخجلوا لما حلت نجلة ترمب ومستشارته بسيدي سليمان.. لترى حجم معاناة المسافرين في غياب محطة طرقية..
4 - Fouad الأحد 10 نونبر 2019 - 14:00
ياك ايفانكا عطات للمرأة الأرض.. ينوضو لعيالات يبيعو كل وحدة خدام ويبنيو محطة طرقية... باش المرة الجاية ملي تجي تفرق عليهم الكيان...
5 - مرتيل الأحد 10 نونبر 2019 - 15:32
وجوب إنجاز محطة طرقية بمدينة مرتيل إن شاء الله لموقعها الاستراتيجي صيفا وشتاء
6 - fouad الأحد 10 نونبر 2019 - 16:13
الحاجة ماسة لبناء محطة طرقية في المستوى تلبي طموح الساكنة السليمانية و تخفف من حالة الإختناق الطرقي وسط المدينة خاصة بشارعي محمد الخامس و الحسن التاني.
7 - المواطن الأحد 10 نونبر 2019 - 16:23
المسؤولون ديالنا اختصاصيين عيفالماكياج كيعملو المكياج عفي طنجة و الرباط و الدار البيضاء و في بعض المدن الساحلية باش إبان المغرب عندو بنية تحتية.
8 - Anouar الأحد 10 نونبر 2019 - 17:43
تعد سيدي سليمان مدينة بدون أدنى شروط العيش وهدا يتجلى في مدخل المدينة ،الشارع العام متهالك ،براريك فوضى في السير وادا دخلت الى السليمانيه او اي حى وسط المدينة فسترى عجب القرون الوسطى والجالية......
9 - خالد الاثنين 11 نونبر 2019 - 10:10
الى رقم 5.
كانت لمدينة بمرتيل محطة جميلة، بناها المستعمر الإسباني بحلة متناهية. حين جاء الجراد أكل الأخضر واليابس وأصبحت اليوم يباع فيها الخردة وبذلك دخلت مع باقي بقية الاطلال.
مرتيل هي بقرة حلوب يقصدها الناس من خارج المدينة لقضاء عطلتهم وحين ينتهون تبقى المدينة شبه مزبلة .
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.