24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5713:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الوالي السيد .. "تحرري" خانه حماسه فوجه فوهة بندقيته إلى وطنه (5.00)

  2. أستاذة تحوّل قاعة دراسية إلى لوحة فنية بمكناس (5.00)

  3. شقير يرصد نجاح الدولة في التوقيت الديني وفشل "الزمن الدنيوي" (5.00)

  4. هيئات حقوقية تنتقد "تصْفية الأصوات المُعارضة‬" (5.00)

  5. احتجاج موظفي التعاضدية (5.00)

قيم هذا المقال

4.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مجتمع | "تكرّابْت".. تراث مغربيّ يندثر وممتهنوها انتهوا متسوّلين

"تكرّابْت".. تراث مغربيّ يندثر وممتهنوها انتهوا متسوّلين

"تكرّابْت".. تراث مغربيّ يندثر وممتهنوها انتهوا متسوّلين

أمَاراتُ البُؤس والشقاء والتعاسة تظهر جليّة على وجوههم الملفوحة بالشمس والتي غزتها تجاعيد وأخاديد الزمن الذي لا يرحم. عندما يلفظ فصل الصيف أنفاسه الأخيرة، تشرع مداخيلهم، القليلة أصلا، في الانحسار مع مرور أيام فصل الخريف، وعندما ينتهي الخريف ويحلّ فصل الشتاء بأمطاره وبرْده، تبور بضاعتهم تماما، ويصيرون بلا مدخول.

الكلمات أعلاه تلخيص لما آل إليه وضع "الكرّاب" المغربي؛ ففي سنوات السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، حسب ما حكى أحدهم، كان ممتهنو هذه المهنة، على بساطتها، يكسبون قوت يومهم من إرواء عطش الناس في الشوارع والحارات والأسواق؛ اليوم ما عادت مداخيلهم تكفي لشيء، وصار لزاما على كثير منهم أن يبحثوا عن مورد رزق آخر، أما الذين لم تسعفهم إمكانياتهم، أو صحّتهم، في مزاولة مهنة غير مهنتهم الأصليّة، فقد كفّت أيديهم عن مدّ أقداح الماء المُنسّم بنكهة القطران للناس، وصارت تمتدّ نحوهم، فارغة ومستعطفة، طلبا للصدقات. لقد صاروا متسوّلين.

"في الصيف ينتعش الإقبال علينا، ونكسب بعض المال، أما في باقي شهور السنة، وخصوصا في شهور فصل الشتاء، فإنّ مداخيلنا لا تكفي لشيء"، يقول ساقٍ جاوز عمره الخمسين، ويضيف: "في أحسن الأحوال، يالله كانصوّرو عشرين أو خمسة وعشرين درهما، آش غادّير بها؟ وّالو؛ ولكن الواحد ملي كايلقا راسو غير كالس، كايقول اللهم نمشي نجيب ديك عشرين درهم"، ثم يمضي نحو المكان الذي يملأ منه قُربته المصنوعة من جلد الماعز بالماء بالقرب من محطة سيارات الأجرة الكبيرة "باب شالة" في الرباط.

في مكان آخر، وتحديدا عند ساحة "باب لْحدّ"، في الرباط دائما، وبينما حركة المارّة في الشارع ما تزال بطيئة في صباح يوم عطلة رأس السنة، وضَع "كرّاب" آخر كرسيّا صغيرا على الرصيف بمحاذاة محطة للوقود، وجلس، ثم شرع في الحين يستعطف الناس طلبا للصدقة، ولسانه يردّد الدعوات بلا توقّف.

منذ مدّة لم يملأ الرجل قُربته بالماء، بعدما انحسرت المداخيل، وتلاشى إقبال الناس على أقداحه النحاسية لإرواء ظمئهم، أمّا الجرس النحاسيّ الصغير الذي كان يُلفت به انتباه المارّة فقد خرس تماما، وحلّت محلّ رنّاته عبارات التوسّل والاستعطاف والدعوات لاستدرار عطْف المحسنين.

كلّ يوم يختار مكانا معينا، من "باب شالة" إلى "باب لحدّ" غير بعيد، ومن الصباح إلى المساء تظلّ يده ممدودة في الفراغ تلفحها نسمات البرد القارس، فيما لسانه الذي يظهر من ثغْرٍ تحفّه لحية غزاها الشيب يلهج دعاءً واستعطافا بلا توقّف، تارة تجود على كفّه أريحية المحسنين بقطعة نقود، وتارة أخرى تذهب توسّلاته أدراج الرياح.

عندما عَلم أنّ الواقف أمامه صحافي انطلق يتحدّث بطلاقة، كان أمله أن يصل وضعه ووضع زملائه في المهنة إلى عِلم المسؤولين. يقول "أرجو أن توصل معاناتنا إلى المسؤولين، هذا تراث مغربيّ حمله أجدادنا على أكتافهم منذ عقود، وعندما ماتوا حملنا المشعل من بعدهم، واليوم، كما ترى، أصبح هذا التراث المنفرد يحتضر".

ويضيف، وعيناه ترقبان المارّة "في الماضي، كنّا نعيش على الكفاف والعفاف، أمّا اليوم فلم نعد نجني من مهنتنا هذه شيئا، وأصبحنا "نتقاتل" مع المعيشة فقط". الذي أدّى إلى الوضع الذي آل إليه حال "الكرابة"، حسب المتحدث ذاته، هو أنّ الجيل الحالي مختلف عن الأجيال القديمة، ويشرح "في الماضي، كان الناس يفتخرون بإرواء عطشهم من قدح الساقي، وكانت له قيمة، أما جيل اليوم، فلم يعد يرضى لنفسه ذلك، وصار يفضّل اقتناء قنينة ماء معدني على الشرب من قدح الساقي".

يقول الساقي الأول "الذين يستجدون عطف الناس ويتسوّلون الصدقات في الشارع فعلوا ذلك مكرهين، هم يريدون ممارسة مهن أخرى، لكن الله غالب"، ويضيف "إذا أردت أن تمارس التجارة، كيفما كانت بسيطة، حتى لو تعلق الأمر ببيع الخضر أو الفواكه على عربة، فأنت بحاجة إلى رأس المال، لتشري العربة، ثم السلعة، وهؤلاء لا يتوفرون على رصيد"؛ يصمت للحظات ثم يلخّص كلامه بعبارة قصيرة "حتى واحد ما صابْها كيف بغاها"، ويمضي...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - Hamid Hakou الخميس 02 يناير 2014 - 11:34
في زماننا هذا،هذه الحرفة يعتبرونها تسول،لا أحد يرضی أن يلتجئ إليها ونحن في عصر التكنولوجيا.
2 - ولد كراب الخميس 02 يناير 2014 - 11:59
فالمغرب حتى حرفة مكيزيد مولاها لقدام مكيربح لا ا لحداد ولالكينفخ عليه
3 - ١محمد١ الخميس 02 يناير 2014 - 12:52
هذه المهنة في طريقها الى الزوال لكن هذا لا يعني ان نهمل من قام بها... ارجوا من مسؤولي السياحة دعم هذه الفئة و إعطائهم راتب مقابل عملهم...
4 - Zoubida الخميس 02 يناير 2014 - 12:55
Salam

I feel sorry for these guys but it's about time to stop such phenomena , sharing the drinking container or the metal cup is un--sanitary and a way of spreading diseases among people.
I ask Allah to help these guys find a different way to make an honest living and also our health officials to do their job on educating the citizens on the danger of sharing public drinking containers like the one from the " GURAB" God bless us all
5 - عمر الورزازي الخميس 02 يناير 2014 - 13:27
ليست تكرابت كترات مغربي اصيل هي التي انتهت،فالجيل الدي انتمي اليه يعرف جيدا دور الكرابة في تزويد العطشان بكاس ماء بارد وانت في عز الصيف بل وانت في خضم زحام المواسيم .الكراب كان يسعد باطفاء نار العطش ويقبل مقابل دلك ما تجود به وغالبا نقول له الله ارحم والوالدين ويستمر في ضرب الناقوس من اجل اطفاء عطشان اخر وهكدا
الدي انتهى هو غياب تصور وارادة سياسية للحفاظ على التراث المادي والمعنوي الدي من شانه ان يحافظ على تاريخ الدين مروا من هنا،قس على دلك كل اشكال التعبير المادي والرمزي الدي عرفه المغرب
اتيحت لي فرصة زيارة بريطانيا في اطار ملتقى دات صلة بحقوق الانسان لكن ما اثار انتباهي هو دكان صغير جدا مقفل كتب عليه هنا دكان جزار كان يزود الحي باللحوم ويعود تاريخه الى القرون الماضية
يعني ان لبريطانيا داكرة واستطاعت تثمين تراثها قس على دلك امثلة اخرى من بينها زنزانة نيلسون مانديلا وجان اشيت ببوفي....على الاقل الاماكن التي زرتها
الكراب في حاجة الى من يحافظ عليه ويثمنه كثرات مغربي اصيل ومتجدر في داكرتنا ووجداننا
6 - محمد بنرحو الخميس 02 يناير 2014 - 15:03
الناس أصبحوا غير متيقنين من جودة مياه الكراب .هل هي نظيفة وبجودة عالية.هل الأواني التي يقدم فيها الماء تغسل وتعقم إضافة إلىتواجد قنينات المياه المعدنية في دكان ...فلكل ناس زمانهم فالمقبرة .ولكل حرفة وقتها فالمتحف.
7 - Nour الخميس 02 يناير 2014 - 16:30
مهنة الكراب معروفة في المغرب و تقديم الماء للمارة خاصة في الا يام الحارة يعد من تقاليد المغرب. فالماء للعطشان يمكن الحصول عليه في اغلب اﻻحوال بدون مقابل.
ما يجب اﻻنتباه له هو الحرس على النظافة و دلك باستعمال كوب البﻻستيك دا اﻻ ستعمال الواحد و مراقبة نظافة الكربة من الداخل و الخارج و الماء الدي يستعمل.
الكراب يمكنه ان يقدم مواد اخرئ للبيع مثل مشروب عرق سوس كما هو الحال في دول المشرق حثى يغنيه الله عن هذا العمل.
8 - BASSOU DE STRASBOURG الخميس 02 يناير 2014 - 18:52
le marocain a toujours eu recours au depannage pour subsister,c est un choix qui a fait de lui un PETIT qui se contente des petitesses ,pire encore ce recours aux petites bricoles a fait tuer l initiative de la reclamation des droits fondamentaux tels que le droit a une vie digne et a legalite dans l octroi des opportinites, quand au makhzen il laisse aller les choses tant que ça larrange,et que le citoyen se trouve ocupe par la recherche d une solution a ses miseres,les imams des mosques en tant que serviteurs du makhzen font vulgariser la culture de la petitesse et conseillent aux croyants de se contenter des miettes dans une vie qui nest pas la leur,naturellement elle appartient aux GRANDS de ce pays,quand aux pauvres ils doivent attendre la mort pour entrer au (paradis)..¡¡¡¡
9 - ناصح الخميس 02 يناير 2014 - 19:27
على وزارة السياحة الاهتمام بهذه الشريحة وذلك بتوحيد زيهم , ومنحهم لباسان في السنة , واحد صيفي وواحد في الشتاء , وحثهم على النظافة ومراقبة جودة الماء , وتحفيزهم ماديا ومعنويا للابتعاد عن التسول واعطاء صورة سيئة على بلادنا وكذلك هناك فكرة بتوزيعهم على ابواب الفنادق وتكون بذلك نفقتهم على حساب الفنادق. واشكر صاحب المقال على الاهتمام بهذه الشريحة المنسية .
10 - بلعيد الخميس 02 يناير 2014 - 19:56
وقعت لي حكاية مع احد الكرابة سنة 1999 فاقسمت زن لا يحن قلبي تجاههم و تمنيت ان يمسك الناس اياديهم و لا يمنحوا لهم اي سنتيم. طلبت مني احدى قريباتي ان اصطحبها لاخذ صورة مع كراب لكنه تعامل معنا بجفاء و طلب 100 درهم و كم كانت صدمة الصغيرة كبيرة من عجرفة الكراب فتمنيت ان يندثروا و ها انا ارى ذاك اليوم.
11 - جواد الجمعة 03 يناير 2014 - 01:22
قالوا ناس زمان :اللي يتصاحب مع الكراب يتصحبوا فليالي .
12 - مهمومة الجمعة 03 يناير 2014 - 01:26
إن العامية المغربية لا توصل المعنى كاملا لمن يطالع صفحات ومواقع إخبارية مغربية بالعربية! وإن كانت كلمة كراب مشتقة من قربة، والقربة هنا هي عبارة عن جلد لتيس أو لعنزة مخاط من أطرافه حتى تغلق، وتربط بمكان الرقبة قناة نحاسية رقيقة يمر عبرها الماء.
والجراب (الكراب بتشديد الراء) معناه حامل القربة أو صاحبها، وفي الكلام الفصيح يقال السقاء.
وإلى عهد قريب كان للسقاء دوره الفعال في تزويد البيوت بالماء حتى لقد استغنى بعض السقائين على القرب واستبدلوها بالبراميل المحمولة على عربات مجرورة، لنقل أكبر كمية من الماء دفعة واحدة، مما لا يمكن للسقاء فعله بقربته الصغيرة.
انقرضت هذه الحرفة مع تطور تقنية جلب المياه للمحلات والبيوت، وبقي دور السقاء مقتصرا على توزيع المياه بالمقابل على العطشى بالأماكن العامة كمحطات الحافلات. و قد عمد بعض السقائين للتخلي عن القربة واستبدالها بجرة الخزف. لكن السقائين جميعهم لم يتخلوا عن (زيهم الموحد) في لباسهم الزاهي الألوان المرصع بالقطع النقدية النحاسية القديمة والناقوس(الجرس) النحاسي، وكذا طاساتهم النحاسية كذلك التي يقدمونها مترعة بالماء البارد للعطشى في حر الصيف.
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال