24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5908:2913:4316:2418:4820:06
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مجتمع | فاطمة الزهراء .. شابة "بنصف جسد" تنثر الأمل في حياة الآخرين

فاطمة الزهراء .. شابة "بنصف جسد" تنثر الأمل في حياة الآخرين

فاطمة الزهراء .. شابة "بنصف جسد" تنثر الأمل في حياة الآخرين

"لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة"، هي الجملة المُلهمة التي تفوّه بها الموسيقار الشهير بيتهوفن الذي لم يمنعه الصمم من صنع المستحيل. هم أشخاص انتصروا على الإعاقة، لم يقفوا عاجزين أمامها، بل حداهم الأمل لتحقيق طموحاتهم بفضل إرادتهم الاستثنائية التي هزمت المستحيل.

أبصروا الحياة بشكل أفضل لأنهم لم يضعوا خطاً للنهاية.. هذه هي حياتهم كما يرونها، صبروا طويلا على شظف العيش وقساوة الحياة، لم تمنعهم الإعاقة من تحقيق الطموح، ولم تسلب منهم أحلامهم، رغم نظرات العطف التي تلاحقهم في أحايين كثيرة، رافضين بذلك مقولة "العقل السليم في الجسم السليم".

قصص إنسانية لها سحر خاص تبقى عالقة في الذاكرة والوجدان، سيكون القراء الكرام على موعد معها طوال رمضان.. "مُتشائلون" بطبعهم، على حد تعبير الأديب الفلسطيني إميل حبيبي، بعدما صاروا قابعين في منطقة وسطى بين التفاؤل والتشاؤم. إنها لحظات بوح يسترجعون فيها الإخفاقات والنجاحات التي واجهت مسارهم.

-1-

"الإعاقة ليست في الجسد، وإنما في الروح والفكر"، هي كلمات فاطمة الزهراء، الشابة العشرينية المتحدرة من "عاصمة البوغاز" (طنجة)، المُصابة بهشاشة العظام التي أجبرتها على لزوم البيت، لكنها رغم ذلك لم تستلم للأمر الواقع، تحدوها بارقة أمل نحو حياة أفضل، ما دفعها إلى المثابرة بجد للتعريف بقصتها، ومجابهة مختلف العراقيل التي تصادفها في حياتها اليومية.

خليط من الألم والأمل

"أجلس 24 ساعة في المنزل، هذه هي طبيعة حياتي"، تقول بنبرة ملؤها الأمل والتفاؤل المصحوب بالرغبة في التغيير، قبل أن تضيف: "ازددت هكذا، منذ طفولتي، بحيث أعاني من هشاشة شديدة في العظام تصعب معها الحركة، لأنه يمكن أن يتفكك أي عضو بجسدي في حالة قيامي بمجهود عضلي كبير".

هكذا وجدت فاطمة الزهراء نفسها، إنها حتمية الواقع، لكنها بحثت عن ذاتها من جديد في الأعماق وأطلقت العنان لخيالها وقدراتها من نافذة الأمل، ليُنير ضوء الشمس قلوب المحيطين بها، بعدما اكتشفت لغز الحياة وتناست سلبياتها، لتتنفس بذلك الحياة مرة أخرى.

حياة الشابة العشرينية خليط من الألم والأمل، تمزج بين المحنة والمنحة، ورغم ذلك يرافقها التفاؤل ويملؤها الإحساس بلا ندم، حيث تقبلت الأمر الواقع وشرعت في البحث عن حل واقعي يجعلها تستمتع بالحياة ويسكنها اليقين بالمستقبل الأفضل، ليهمس لها بصوت رنّان: "تنتظرك أيام جميلة".

تحدي شظف العيش

أم فاطمة الزهراء استقبلت إعاقة ابنتها بصدر رحب، مرجحة بذلك كفة الواقعية على البكاء والنحيب، مستندة في ذلك إلى التجارب الناجحة التي تحدت الإعاقة واستطاعت عيش حياة مثلى.

وعن مكانتها داخل العائلة والمحيط الأسري، تجيبنا الأم بالقول: "تحظى بمكانة كبيرة داخل الأسرة برمتها، وكذلك وسط الأصدقاء، فحينما تذهب إلى الفراش تغيب أجواء الضحك داخل البيت".

وتابعت: "تتميز بصفات إنسانية منقطعة النظير، وعلى الرغم من أنني أمها إلا أنها تحاول ما أمكن عدم إزعاجي، ما يجعلني أحترمها بشدة في الحقيقة. أتمنى أن تنال كل ما تريده، لاسيما أنها أضحت مشهورة نسبيا في الآونة الأخيرة، بعدما كسبت احترام الجميع بفضل شجاعتها وإرادتها القوية".

تُمضي فاطمة الزهراء يومها بشكل عاد داخل البيت؛ بحيث تُبحر في أغلبية الوقت داخل مواقع التواصل الاجتماعي، التي ترتمي في أحضانها لأنها الملاذ الوحيد للحصول على شحنات التفاؤل، بفعل التشجيعات المستمرة للأصدقاء والمتابعين في الشبكات الاجتماعية، لكنها تخرج إلى الشارع بين الفينة والأخرى، ضاربة نظرة العطف والإحسان عرض الحائط.

أسرى النظرة الدونية

تشتكي المتحدثة من المقاربة الإحسانية المتجذرة في عقول المغاربة، القائمة أساسا على العطف من منطلق ديني تجاه كل شخص مُخالف للعادات الاجتماعية، وترى أن "المجتمع يحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من حقهم في الخروج إلى الشارع باعتزاز وثقة في النفس، بسبب نظرة التحقير التي تسم تصرفاتهم اتجاهنا، بينما نتوفر أيضا على أحاسيس".

وبخصوص نمط عيشها اليومي، تبرز فاطمة الزهراء أنها تستيقظ صباحا لتناول وجبة الإفطار، ثم تقضي كامل وقتها وهاتفها النقال بين يديها، لتعود لتناول وجبة الغذاء، ثم استئناف أنشطتها على الشبكات الاجتماعي، وهكذا دواليك إلى حين موعد نومها، مشيرة إلى أنه "لا يوجد أي تغيير في نمط حياتي".

ومضت قائلة، واليأس هذه المرة بادٍ على ملامح وجهها، "لا توجد أي سيارة للتجول في شوارع المدينة بين الفينة والأخرى، أعاني من صعوبات جمة في التجول، ورغم ذلك أفتخر بنفسي، ولن أسمح لأي شخص بأن يحطم معنوياتي العالية، ذلك أنني أطمح لإنشاء مشروع ذاتي يدر عليَّ مدخولا شهريا، حتى أتمكن من الشعور بقيمتي داخل المجتمع".

انقطعت عن الدراسة في السنة الثالثة ابتدائي نتيجة ظروفها الصحية التي لم تسمح لها بمتابعة دراستها، لكن الدولة "لا تقوم بدورها من أجل تقديم يد العون والمساعدة لتحقيق أحلامنا، ما يجعلني أستغرب من ذلك مرارا وتكرارا. من الواجب على السلطات أن تقدم لنا دفعة إيجابية، حتى نتمكن من تحقيق طموحاتنا المشروعة"، تقول المتحدثة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (19)

1 - Daoud الأربعاء 08 ماي 2019 - 22:51
المجتمع المغربي مجتمع حقار. و السلطات لم تفعل اي شيء لدوي الاحتياجات الخاصة .
2 - تبارك الله عليك الأربعاء 08 ماي 2019 - 22:54
اختي الفاضلة، ما شاء الله عليك، فانت قوية و جميلة، احسست انك كاملة و لا ينقصك اي شيئ، هذا لانك راضية بحكم الله و شاكرة له، الله يزيدك قوة و جمال و يخليلك واليديك، احبك في الله.
3 - hamza الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:15
ا تيأس ستبتسم لك الحياة يوماً ما. عندما يخرج شيء من حياتك لا تحزن، بل انظر إلى السماء وقل عوّضني يا رب خيراً منه
4 - ملاحظ الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:22
اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ويسر رب ولا تعسر
5 - مرزوك عبدالله الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:24
والله انها مأساة انسانة تتطلع الى الحياة رغم الاعاقة كباقي الناس لها احساس رهيف جد ارو من الحكومة ان تنظر الى حالتها وترضيها ولو بالقليل من الحنان والعطف ولا حول ولا قوة الا بالله
6 - من دوي الاحتياجات الخاصة الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:43
أحييك أختي وأشجعك بحرارة. أنا أيضا من دوي الاحتياجات الخاصة. كنت أعاني في صغري من نظرات الآخرين واحتقارهم وفي بعض الأحيان من شتم بعض الأطفال اقراني. لكن عندما بدأت أكبر ووجدت نفسي اتفوق على زملائي في الدراسة أصبحت أشعر بقوة بداخلي وبدأت أثق في نفسي أكثر فأكثر لاسيما أنني وجدت التشجيع من بعض الأصدقاء والأساتذة. لقد تمكنت ولله الحمد من فرض ذاتي ولم استسلم لمصاعب الحياة أبدا. أتمنى لك دوام العافية واحيي والدتك على اهتمامها بك ووقوفها إلى جانبك.
7 - سميرة الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:52
اللهم بارك في صبرها وقوتها واحفظ لها والديها وانعم عليها بالخير يارب فانت الشافي والقادر على كل شيء.تدمع العين لرؤية هؤلاء الناس فنحن لدينا الصحة والجسد ومع ذلك غير قانعين اللهم اغفر لنا واعف عنا
8 - MOHAMMAD الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:53
فاطمة الزهراء إسمحي لي أن أناديك إبنتي ولو أنني لست بالأب البيولوجي لك ،لست أدري بما أخاطبك وأنت تشعين أملا وبهجة كما يبدو من محياك وعيناك ،أنصحك بقراءة القصص والحكايا ،ستدخلك إلى عالم أرحب وأشمل وأوسع من المعارف المتقاطعة وستمنحك أداة للكتابة والتعبير ستدخلين بهاالتخيل والخلق ،كفيلا ن بأن يستحثا فيك بوادر الإبداع ،قد تبد ئين بتسجيل اليومي السردي ا لذي قد ينتهي بك إلى عوالم الكتابة بكل جدارة واستحاق ...المهم أن تبدئي ولا تتهيبي فالحياة أخذ وعطاء ....تحياتي إليك إبنتي ...
9 - بكِ نفتخر الأربعاء 08 ماي 2019 - 23:57
والله العضيم افتخر بك و بطلاقة و عفوية كلامك النابع من صفاء روحك و نقاءها ، اسال الله العضيم في هذا الشهر المبارك ان يبلغك كل متمنياتك و ان يوفقك الله لبلوغ غاياتك ، احيي فيكِ قوة شخصيتك و عزيمتك ، احيي والدتكِ و أُقبلُ رأسها و اسأل العلي القدير ان يرزقكم من حيث لا تحتسبون، و ان يكفيكم بحلاله عن حرامه و بطاعته عن معصيته و يغنيكم بفضله و جوده و كرمه عن من سِواه، لكِ مني كل تقديرٍ و احترام يا ملاك ( اسمكِ فاطمة الزهراء بقلبِ ملاكٍ )
10 - Saib Abou Salma الخميس 09 ماي 2019 - 01:10
ابنتي الله معك والحمد لله على كل الحال واتمنى لك حياة طيبة .اريد رقمك الهاتف.التوفيق لك ولاسرتك
11 - قلبي ظعيف جدا الخميس 09 ماي 2019 - 01:27
صراحة لا أعرف لمادا لم أستطيع رئية المأسي أحيانا بسبب تأسفي وتألمي لوضعهم الصحي أو المادي.
كل ماأتمناه لكل أنسان أن يكون سيدا مهما كانت حالته،أتمنى لأختنا العزيزة الشفاء ولأهلها الصبربما كتب لهم خالقنا رب العباد.
12 - اصدقاء اكشوان الخميس 09 ماي 2019 - 01:59
و المغاربة و اللي درتو المزيانة مع اكشوان . وها الناس اللي محتاجين المساعدة ماشي اكشوان و بيكالتي و زيد وزيد ..... وفيقو و حنو فبعضكم
13 - player الخميس 09 ماي 2019 - 02:14
تبارك الله على تفاؤل فيها رغم ظروفها الصحية
تحية احترام وتقدير لكي اختي فاطمة الزهراء والله الا كنت معصب غي شفت فيديوديالك وتفاجيت
الله اسهل عليك اختي فاتي
14 - Ayoub الخميس 09 ماي 2019 - 03:17
أنت أحسن مني و أفضل بكثير. فأنا أنعم بالصحة والمال و الأهل و لكني لاأحمد الله و لا أشكره و لا أقدر النعم التي رزقني الىه . ليتني أتعلم منك
15 - من سباتة الخميس 09 ماي 2019 - 04:02
أتمنى من هسبريس زيارة السيدة بمكناس . بائعة السجائر لتتقاسم مع الأخت نفس الحالة. و تكوين جمعية لهاته الفئة الخاصة فهناك مساعدات خارجية من نفس الفئة و خلق التعارف فيما بينهم و لكم جزيل ااشكر. السيدة موجودة بمكناس ربما حي سباتة قرب المسجد. أنا أسكن بالدارالبيضاء. كنت أصادفها ف طريق siam على باب تكوين الحرس الملكي.
16 - hicham الخميس 09 ماي 2019 - 08:48
يا أختي أنت تستحقين كل مساعدة .أنت أفضل و أشرف من إكشوان إكنوان غيره من التافهين والتافهات الذين يعطيهم الإعلام وقت طويل.أماأنت ياأختي تعلميننا الإيمان والأمل .ربي يكون معاك ويعين أمك وربي يجزيها كل خير
17 - خديجة الخميس 09 ماي 2019 - 09:27
رسالة اليك اختي.
اعلمي فقط اننا كلنا سواسية كلنا اتينا الى هده الدنيا ...سنعيش بعض السنين بما تمليه علينا الاقدار ...وسوف نغادر هده الدنيا لحياة اخرى ...الابدية ...الامنتهية ...هناك .لا تتركي للياس مقدار درة في قلبك ...فيك الروح والحب والامل ...تمسكي فقط بالله ولن يخيب ظنكي.
18 - العشير بوخروبة الخميس 09 ماي 2019 - 09:59
بنيتي المحترمة ، أقف وأنحني احتراماً وتقديراً لك ، والله العظيم أحببتك قبل أن أسمعك ، وازداد حبي واحترامي لك بعد أن اطربتني كلامتك العذبة الرقيقة ، جمال روحك و طيبة خاطرك وارتفاع معنوياتك النفسية وابتسامتك المشرقة ، كلها صفات و وصفات أضفت عليك جمالا و منحتك قبولا و إقبالا من طرف كل من يتعرف عليك من قريب أو عبر الانترنت . أتوجه من هذا المنبر الإلكتروني الموقر ، إلى كل الأشخاص الذين يعانون فعلاً من إعاقة الفكر والروح كما أشارت فاطمة الزهراء صاحبة الفكر السديد والعقل السليم ، بأن يصلحوا أفكارهم و ينظفوا أرواحهم من العلة الخبيثة المتجلية في نظرتهم الدونية إلى إخوانهم المعاقين جسدياً ، لأن اعاقتهم لا تنقص من قيمتهم شيئاً بقدر ما تسبب نظرات هؤلاء في تحطيم معنوياتهم ، أسأل الله أن يحقق لك بنيتي كل ماتتمنينه وتطمحين له ، وأشيد بالروح الطيبة و المعنويات العالية والمعاملة الرائعة لصاحبة الفضل بعد الله عزوجل الوالدة المحترمة وأقبل رأسها . اصبري و واصلي كما فعلت بعزيمتك وإصرارك وتحدياتك ، فالله سبحانه وتعالى معك ولن يخيب أملك وظنك به[email protected]
19 - صديقتي الخميس 09 ماي 2019 - 13:19
يعجز اللسان عن الكلام حين يرى قدرتك و مدى إيمانك.. فعلا أنت رمز للإفتخار و رمز قوة الصبر و الايمان.. صديقتي الإعاقة هي إعاقة فكر و ليست إعاقة جسد ..و احمدي الله على والديك لأنهما فعلا من خيرة الآباء .. استمري وفقك الله
المجموع: 19 | عرض: 1 - 19

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.