24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:3013:1816:2518:5720:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. الحكومة ترفض خفض الضريبة على الدخل في "مالية سنة 2020" (5.00)

  2. ولعلو ينادي بقطب جديد في "المتوسط" لصد هيمنة الصين وأمريكا (5.00)

  3. احتجاج الانفصاليين يطلق حملة اعتقالات في كتالونيا (5.00)

  4. تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (5.00)

  5. معهد "أماديوس" يناقش تطوير قطاع الطاقة الهيدروجينية بالمغرب (4.50)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مجتمع | حياة مكفوفين في سيدي سليمان .. حقوق مؤجلة وتهميش وحرمان

حياة مكفوفين في سيدي سليمان .. حقوق مؤجلة وتهميش وحرمان

حياة مكفوفين في سيدي سليمان .. حقوق مؤجلة وتهميش وحرمان

انقطع التيار الكهربائي فجأة، حاولت النظر من حولي فلم أبصر سوى السواد، لم أستطع أن أتحرك خطوة واحدة دون أن أمد يدي لأتحسس طريقي في هذا الظلام الدامس، باحثا عن نور أبدد به عتمة المكان، تعثرت هنا وهناك، ومرت علي لحظات عصيبة، لكنها ظلت مؤقتة، فأحسست بنعمة البصر، وتذكرت إكراهات فئة تعيش حياتها بيننا بلا نور وفي ظلام مستمر حتى الموت.

الإعاقة البصرية في ارتفاع

تعد فئة المكفوفين وضعاف البصر من أكثر ذوي الإعاقات بالمملكة المغربية، حسب البحث الوطني حول الإعاقة الذي أنجزته كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، وأعلنته وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية يوم الثلاثاء 26 أبريل 2016 بالرباط؛ والذي أكد البحث أن نسبة الإعاقة البصرية تبلغ حوالي 23.8 في المائة من نسبة الإعاقات الأخرى، وأن أزيد من نصف مليون مغربي يعانون من قصور له ارتباط بحاسة البصر. كما تشير الإحصائيات إلى أن 18.7 في المائة يعانون من عمى كلي، و72.8 في المائة هي نسبة ضعاف البصر، إضافة إلى 17.5 في المائة يعانون من اضطرابات أخرى لها صلة بحاسة البصر.

اختار مكفوفو مدينة سيدي سليمان التكتل تحت لواء جمعية الاتحاد المغربي لتأهيل الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، لتحسيس المجتمع المدني بمعاناتهم، والتعبير عن حقهم في الحياة مثل غيرهم من المواطنين، وتغيير نظرته الظالمة إليهم باعتبارهم مجرد "مساكين"، لا يستطيعون التصرف لوحدهم رغم أنهم قد يملكون "الحكمة" التي لا يملكها المبصرون.

وتضم هذه الجمعية أكثر من 50 عضوا، أغلبهم شيوخ تتراوح أعمارهم بين الستين والثمانين، يعيشون ظروفا اجتماعية صعبة وإكراهات تنغص معيشتهم، وتجعل طعمها أكثر مرارة في الحلق؛ وأحيانا تنتابهم مشاعر الاستسلام لليأس بعدما كانوا نشطاء أصحاء في شبابهم، قبل أن يفقدوا بصرهم إما بمرض أو بفعل حادث في الطريق أو بفعل خطأ طبي.

قصة كفيف..الظلماء في المسيرة الخضراء

زارت هسبريس جمعية الاتحاد المغربي لتأهيل الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر بمقرها المتواجد بأولاد الغازي بسيدي سليمان، ورصدت الحالة المزرية التي يعيشها المكان الذي تم تشييده منتصف ثمانينيات القرن الماضي، والتقت بعدد من المكفوفين الذين تحدثوا بحسرة ومرارة عن قصصهم مع الإعاقة ونظرة المجتمع الدونية إليهم، ووقفت على معاناتهم ووضعيتهم التي وصفوها بـ"الصعبة"، والتي تستدعي تدخل المسؤولين والمحسنين.

"كان عمري 23 سنة حينما تطوعت في المسيرة الخضراء استجابة لنداء الملك الراحل الحسن الثاني، وكنت ضمن بعثة الهلال الأحمر التي كانت مسؤولة عن صحة وسلامة المتطوعين في المسيرة، عندما أصبت في عيني"، يحكي لكبير الشيكر، وهو كفيف في عقده السابع، لهسبريس الإلكترونية، عن بداية إصابته بالعمى، ثم يضيف: "كان ذلك بداية شهر نونبر من سنة 1975 بمدينة طرفاية، وقت الظهيرة، عندما كنت أقوم بجمع نوع من الأعشاب الصحراوية الشوكية، من أجل إيقاد نار "الفرّاح" الذي سأطهو عليه خبز الغذاء، فتناثر منها سائل حمضي يشبه "الما القاطع" في خطورته، وأصاب عينيَّ، فأحسست بالتهاب شديد فيهما، واحمرار واضح تقلص شيئا فشيئا بعد أن غسلتهما بماء البحر المالح، ولم أتمكن من فتحهما إلا بصعوبة بالغة".

يتذكر الشيكر مرحلة ما بعد الحادثة بكل تفاصيلها رغم مرور أكثر من 40 سنة على وقوعها، ويقول: "بقيت على تلك الحالة لمدة شهر و20 يوما، حتى أعطى الحسن الثاني أمرا بالعودة إلى الديار، فقصدت مستشفى الإدريسي بالقنيطرة من أجل العلاج وأنا أشعر بحالة عيناي تتدهور يوما عن يوم، فأعطاني الطبيب "تقطيرة العينين" وطمأنني بأنهما ستعودان كما كانتا من قبل إذا التزمت بأخذ الدواء باستمرار، لكن الوضع لم يتحسن رغم مرور سنوات من التنقل بين مستشفيات القنيطرة والرباط، فبدأت أحس بنورهما يتلاشى شيئا فشيئا، وبدأت أفقد ماهية الأشكال والألوان ووجوه مَنْ حولي، حتى خرجت من عالم البصر ودخلت عالم العمى كليا قبل 12 سنة من الآن".

وختم لكبير حديثه قائلا: "منذ ذلك الوقت وأنا أعيش ظروفا اجتماعية قاسية ونفسية متأزمة، وبعد أن تقدمت بطلب الحصول على مأذونية نقل سنة 2006 لكي تساعدني على تجاوز تكاليف الحياة الصعبة، تمت الاستجابة لطلبي وحصلت على مأذونية نقل مزدوج بعدما اجتزت جميع مراحل الحصول عليها، إلا أنني أفاجأ بأنها ذهبت لأشخاص آخرين يستغلونها دون وجه حق.. "وعييت ما نطلع ونهبط للعمالة بين القنيطرة وسيدي سليمان وحتى واحد ما نصفني هدي 13 عام"".

معاناة في غياب المساعدات

"ماكانلقاو ما ناكلو هنا وماعندناش باش نخلصو الضو والما" يقول جلول البياضي، البالغ 73 سنة، رئيس الاتحاد المغربي لتأهيل الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، فرع سيدي سليمان، لهسبريس الإلكترونية، متحدثا عن الوضعية المزرية التي يعيشها الكفيف يوميا داخل مقر الجمعية، ثم يضيف: "كنا نتلقى مساعدة من التعاون الوطني كل شهر عبارة عن كيس دقيق واحد و3 لترات من الزيت إلى حدود سنة 2015، بعد ذلك انقطعت هذه "المساعدة" لمدة سنتين لتعود في حلة "جديدة" عبارة عن "كرطونة" تحتوي على 3 كيلوغرامات من الأرز، ومثلها من العدس والسكر، و3 لترات من الزيت و5 كيلوغرامات من الدقيق، نتسلمها مرة كل ستة أشهر".

وزاد جلول والحزن يظهر من تحت نظارتيه السوداويين: "واش حنا فراخ؟ واش حنا حمام؟ الدجاجة إلى عطيتيها 3 كيلو روز في 6 أشهر ماتقدهاش، حشومة هاد المساعدة ياخذها الكفيف".

من جهته قال عبد القادر كصاب، وهو كفيف من مواليد 1938: "معاناة المكفوفين لا تقتصر داخل مقر الجمعية على المتطلبات الغذائية، بل تتعدى إلى غياب الأفرشة والأغطية، وهو ما يمنعنا من المبيت هنا"، مضيفا: "الحالة تزداد سوءا في فصل الشتاء بفعل "القطرة" التي تنزل على رؤوسنا"، ومشيرا إلى "غياب ميزانية قارة أو مدخول دائم يساعد على القيام بالإصلاحات الضرورية داخل المقر، وأداء واجبات المساعدين في الطبخ والنظافة والحراسة".

من جهة أخرى أوضح حميد الحجام أن "أغلب سكان مدينة سيدي سليمان لا يعرفون هذه الجمعية التي تعنى بالكفيف وضعيف البصر"، مرجعا ذلك إلى "تواجدها داخل تجمع سكني شعبي وهش، ما يجعل المحسنين وذوي الأيادي البيضاء لا يصلون إليها".

وناشد أمين مال الجمعية المحسنين والمحسنات "زيارة مقرهم للاطلاع على حالتهم المزرية جراء الفقر"، مطالبا في الآن نفسه المسؤولين بالالتفات إليهم "بتخصيص منحة شهرية لهم، أو مساعدتهم في تشغيل أبنائهم لضمان دخل قار يعفيهم من السؤال".

المبادرة الوطنية في قفص الاتهام

بمبلغ مالي ناهز 10 ملايين سنتيم، قامت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم سنة 2018 باقتناء بعض الأجهزة والمعدات لثلاث جمعيات لأشخاص متواجدين في وضعية إعاقة بصرية وحركية بكل من سيدي سليمان وسيدي يحيى الغرب؛ إلا أن تفاوت هذه المساعدات جعل أعضاء الاتحاد المغربي لتأهيل الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر يلقون باللائمة على المبادرة "التي لم تكن عادلة بين الجمعيات الثلاث، ولم تلب حاجياتهم الأساسية التي طلبوها، كالأفرشة والأغطية وبعض الإصلاحات داخل المقر".

وقالت كريمة البياضي، الكاتبة العامة للجمعية ذاتها: "الحاجة إلى توفير مدخول مادي قار يساعدنا على أداء مصاريف الماء والكهرباء جعلتنا نفكر في تخصيص قاعة داخل المقر للتعليم الأولي"، مضيفة: "طلبنا من اللجنة المكلفة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم أن تقوم بتجهيزها بطاولات وكراس وسبورات حسب طاقتها الاستيعابية"، مؤكدة أن "المعدات المسلمة للجمعية فاقت حجم القاعة الصغيرة، ما أدى إلى تكديس الفائض منها في غرفة مجاورة، فأصبحت عرضة للتلف"، ومعتبرة أن "هذه الكراسي والطاولات الزائدة عن الحاجة كان من الممكن تعويضها بأغطية وأفرشة".

وأضافت الكاتبة العامة للجمعية: "مشروع التعليم الأولي الذي كنا نعول عليه لتوفير دخل قار لنا فشل بعدما تم تعميمه بالمجان داخل المدارس العمومية"، وزادت: "طلبنا منهم تعويض المعدات التي لن تستغل بأخرى ذات منفعة، إلا أن طلبنا قوبل بالرفض".

للمبادرة رأي آخر

زهير الوليجي، رئيس القسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم سيدي سليمان، قال في اتصال هاتفي مع جريدة هسبريس إن "اللجنة المكلفة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية قامت بزيارة الجمعيات الثلاث، وحددت حاجيات كل واحدة على حدة في حدود الميزانية المرصودة، رغم أن مقراتها ليست مراكز تابعة لها"، مشيرا إلى أن "كل الجمعيات استفادت من تجهيزات أساسية ومتنوعة حسب طلباتها وعدد أفرادها".

وأضاف الوليجي: "هدفنا الأساسي هو رؤية تلك الفئة المجتمعية في وضعية أحسن"، مشيرا إلى أن "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تولي عناية خاصة لهذه الشريحة قصد دمجها في محيطها الاجتماعي"، ومؤكدا على "الاستمرار في دعمها كلما سنحت الفرصة".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - مواطن2 الثلاثاء 17 شتنبر 2019 - 16:30
دون اللجوء الى قراءة المقال ...ومن خلال الصور المنشورة المصاحبة للمقال يمكن القول بان هؤلاء هم اولى ب " جبر الضرر " للحالة الاجتماعية التي يعيشونها...هؤلاء يعانون من قسوة الزمن وهم اولى بالمساعدة.هؤلاء لم يقوموا بافعال يمنعها القانون...هؤلاء لم يتمردوا على احد...هؤلاء لم يعرقلوا عجلة التقدم.هؤلاء لا يطلبون ولا يطالبون بجبر الضرر...انهم فقط في حاجة ماسة لرعايتهم وعلاجهم من الامراض وهم في ارذل العمر.انهم اولى بغيرهم من جبر الضرر.وجبر ضررهم لن يكلف الدولة كثيرا ...لبساطة احتياجاتهم.
2 - محمد أيوب الثلاثاء 17 شتنبر 2019 - 16:31
عادي جدا:
ما يشتكي منه هؤلاء عادي جدا..ففي بلد لا يهتم حتى بالاصحاء والاسوياء لا تنتظر اي شيء مفيد لمواطنيه الذين يوجدون في وضعية إعاقة لسبب ما...أمثال هؤلاء كلن من الواجب اعطاؤهم الاولوية ليعيشوا حياة كريمة
من غير أن يشكلوا عبئا على أسرهم...
3 - ANONYME الثلاثاء 17 شتنبر 2019 - 17:59
salam alikom, j'aimerais bien les aider svp donnez nous un numero de telephone, merci infiniment
4 - pour anonyme الثلاثاء 17 شتنبر 2019 - 19:56
اخي الفاضل لقد كتب مدينة سيدي سليمان تبعد عن القنيطرة حوالي 60 كلمتر وعن سيدي قاسم 23 كلمتر.
5 - عضوة في الجمعية الأربعاء 18 شتنبر 2019 - 19:27
سﻻم حنا كنطلبو من المحسنين والمحسنات يلتفتو لهاد الفئة راهم محتاجين لمساعدة الله يجازيكم بخير
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.