24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1206:4413:3117:0720:0921:29
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. عائلة "مختطف صحراوي" تطالب غوتيريس بالضغط على البوليساريو (5.00)

  2. أمزازي يتهم "الأساتذة المتعاقدين" بالإخلال بالتزام العودة إلى الأقسام (5.00)

  3. مغربي يطور علاج الزهايمر (5.00)

  4. إضراب الممرّضين (5.00)

  5. شبهة الفساد تلقي أغنى رجل بالجزائر في السجن (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | مجتمع | نُكافح انتشار السيدا أم نُشجعه بالمغرب؟

نُكافح انتشار السيدا أم نُشجعه بالمغرب؟

كاريكاتير حسن عين الحياة من أسبوعية المشعل

السيدا، داء فتاك انتشر بين ظهرانينا في صمت ومن وراء حجاب، حتى أضحى يراكم خلفه عددا كبيرا من الضحايا بوتيرة جد متسارعة ومسترسلة سنة تلو أخرى.

أناس تملّكهم هاجس الموت منذ أن علموا بإصابتهم بالسيدا الذي مازال لا ينفع معه علاج، ما عدا الوقاية منه والاحتراز الشديد لدرء شروره.

داء السيدا يتفاقم بالمغرب في صمت رهيب، في واضحة النهار وتحت جنح الليل، ولا من يحرك ساكنا، فكيف يتم السكوت عن ذلك؟ ولماذا؟ من طرف من؟ ولأي غرض؟

إن المساعدات المرتبطة بالسيدا أضحت "مشاريع" مربحة إلى درجة بدأ معها البعض يتساءل، هل هناك من يشجع، بشكل أو بآخر، على انتشار السيدا؟

إنها أسئلة مفزعة حقا، لكنها مبرّرة بفعل ما لاحظناه في طريقة التعامل مع حالات مصابين بالسيدا ينشرون الداء بعلم القائمين على جمعيات مكافحة السيدا، ينشرونه بحرية يوميا دون القيام بأي إجراء لتوقيف هذه الممارسة الخطيرة. 

كم عدد المصابين بالسيدا في المغرب؟

إحصائيات متضاربة لا تعكس الحقيقة 

تم اكتشاف أول حالة إصابة بالسيدا بالمغرب سنة 1986، وهي حالة وردت عليه من الخارج (الولايات المتحدة الأمريكية). ومنذئذ ظلت الأرقام المعلن عنها متضاربة وتثير أكثر من تساؤل، ولا داعي للقول إنه يجب التعامل بحذر شديد جدا مع إحصائيات وزارة الصحة بخصوص هذا الفيروس القاتل، باعتبار أن الأرقام المعلنة، ما هي إلا حالات تم التعرف عليها بمناسبة إجراء التحاليل، إذ لا علم لأحد حتى الآن بعدد الحالات المصابة التي لم تكشف عن نفسها أو لم تعرف أصلا أنها حاملة للفيروس، ناهيك عن أن ثقافة إجراء التحاليل للتأكد من الإصابة أو عدمها، مازالت لم تنتشر بعد بما فيه الكفاية بمجتمعنا الذي يخشى كلام الناس أكثر مما يخشى انعكاسات التستر على هذا المرض العضال.

حسب آخر المعطيات المعلن عنها يتجاوز عدد المصابين والحاملين للفيروس 20 ألف شخص، مع العلم أن واقع انتشار السيدا بالبادية والسجون المغربية ما زال يلفه الغموض الكثيف.

اعتمادا على الإحصائيات الرسمية، على علتها، يتبين بجلاء أن عدد المصابين والحاملين للفيروس عرف تصاعدا ملحوظا منذ نهاية التسعينات، ليبلغ 5 ألف حالة سنة 2005، وتمثل الفئة العمرية ما بين 15 و25 سنة ما نسبته 25 بالمائة من حاملي الفيروس، في حين قدرت نسبة الفئة العمرية المتراوحة ما بين 30 و39 سنة بـ 43 بالمائة من مجموع الحالات.

وفي سنة 2002، تم إحصاء 1187 حالة معلن عنها، من طرف وزارة الصحة، التي سبق لها وأن صرحت سنة 2001 أن عدد الحاملين للفيروس بالمغرب يقدرون ما بين 15 و20 ألف، وهؤلاء قد ساهموا في ظهور 5000 حالة إصابة جديدة بالسيدا على الأقل كل سنة.

وحسب التقرير السنوي المشترك لبرنامج الأمم المتحدة حول داء السيدا، إن عدد المصابين والحاملين للفيروس بالمغرب ارتفع من 18 ألف سنة 2006 إلى 22 ألف سنة 2007، وأكد هذا التقرير أن من بين أكثر الطرق نقلا للمرض، الاتصال الجنسي، وهنا مكمن الخطر المطروح إثارته جماهيريا، لاسيما وأن عدد الإصابات بالأمراض المتنقلة جنسيا تتصاعد كل سنة بما مقداره 350 ألف حالة جديدة على الأقل، وهذا رقم مخيف. كما أن المعلومات المتوفرة تفيد أن 40 بالمائة من المصابين بالسيدا أو الحاملين للفيروس هم نساء وأكثر من 24 بالمائة منهن يمتهن الدعارة، وهذا أمر مرعب، علما أن نسبة المصابين بسبب العلاقات الجنسية تمثل 74 بالمائة من مجموع مصابي المغرب المعلن عنهم.

مما لا شك فيه أن عدد المصابين مازال في تزايد مستمر، رغم أن وزارة الصحة أعلنت عن تسجيل 137 حالة إصابة جديدة بالسيدا برسم سنة 2007، مقابل 291 حالة إصابة جديدة سنة 2006، منهم 61 بالمائة ذكور و39 بالمائة إناث، وفيما يخص التوزيع الجغرافي والمجالي، إن 83 بالمائة من الحالات توجد بالوسط الحضري و12 بالمائة، بالوسط القروي، واحتلت جهة سوس ماسة المكانة الأولى باحتضانها لأكبر نسبة من المصابين بالسيدا والحاملين للفيروس بـ 21 بالمائة تلتها الدار البيضاء وجهة مراكش بـ 15 بالمائة لكل واحدة منهما، ثم جهة الرباط سلا زعير بنسبة 9 بالمائة.

لكن بالاعتماد على المعايير الإحصائية، المستخدمة من طرف مختلف دول العالم، يمكن تقدير المصابين بالسيدا والحاملين للفيروس ما بين 20 و30 ألف، ينتجون كل سنة ما يفوق 5000 حالة إصابة جديدة منذ سنة 2001، الشيء الذي يؤدي إلى تصاعد مستمر لعدد الحاملين للفيروس الفتاك مع صيرورة إنتاج وإعادة إنتاج حالات جديدة سنويا. مما يؤدي اقتراب العدد الإجمالي حاليا إلى ما يناهز 50 ألف، وقد يفوقه بخصوص المصابين بالسيدا والحاملين للفيروس، ومازال المنحى سائرا نحو الصعود وليس العكس، والسؤال المطروح حاليا ما هو عدد المصابين والحاملين للفيروس غير المعروفين؟ 

أموال السيدا 

تناسلت جمعيات مكافحة السيدا في مختلف أرجاء المغرب خلال وقت وجيز جدا، ورغم ذلك فهناك مرضى متروكون لحالهم، منهم ممتهنات للدعارة ينشرن، يمينا وشمالا، السيدا في كل مكان يقضي به بعض الوقت، وبمناسبة كل لقاء بأحد الزبناء.

وهذا ما دفع بعض الأصوات إلى التنديد بما نعتوه بـ "بيزنيس السيدا المربح"، إذ إن هناك أموالا طائلة تصرف باسم مكافحة السيدا.

وقصد تكوين فكرة بخصوص الأموال المرتبطة بالسيدا والجمعيات التي أخذت على عاتقها محاربتها نعرض مثال برنامج خاص لدعم جهود مكافحة هذا الداء الفتاك بالمغرب على امتداد أربع سنوات، من مارس 2003 إلى فبراير 2007، خصص له مبلغ 9.23 مليون دولار أمريكي (ما يناهز 92 مليون درهم، أكثر من 9 مليارات سنتيم)، صرف منها فيما بين مارس 2003 ومارس 2005، 4.73 مليون دولار أمريكي (47 مليون درهم، ما يقارب 5 ملايير سنتيم)، استفادت منها، بالإضافة للدولة، 6 جمعيات لمكافحة السيدا.

فإلى متى سيظل جمع الأموال باسم محاربة السيدا يكتنفه الغموض وتشوبه الشكوك، في وقت هناك نساء حاملات للفيروس، لا مورد لهن للعيش، مما اضطرهن للاستمرار في امتهان الدعارة، وبذلك يعملن على نشر الفيروس؟ فهل من وراء ذلك رغبة في أن تبقى السيدا منتشرة إلى حد ما حتى تظل ظروف نجاح "بيزنس السيدا" قائمة؟ 

السيدا تتفاقم بين ظهرانينا من حيث لا ندري 

ظهرت أول حالة إصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا) سنة 1981 في كاليفورنيا بأمريكا، وهو داء عضال انتشر بسرعة في مختلف البلدان دون احترام أية حدود، ليضعف الدفاعات المناعية ويعرض الجسم لكل الأمراض الانتهازية، إلى أن ناهز عدد المصابين 50 مليون شخصا.

وفي نفس السنة تأكد أنه معد وأنه ينتقل عن طريق ممارسة الجنس وتلوث الدم، ولم يتم اكتشاف الفيروس المسبب للسيدا إلا في سنة 1983 في معهد "لويس باستور" بالديار الفرنسية. وحاليا يتم تسجيل ما نسبته أكثر من 16 ألف إصابة يوميا، بمعدل إصابة واحدة كل 5 ثوان.

في المغرب منذ أول ظهور لفيروس السيدا سنة 1986 إلى غاية نهاية سنة 2007، وصل عدد المصابين إلى 20 ألف حالية، فيما سجلت مدينة الدار البيضاء وحدها 148 حالة جديدة السنة الماضية.

السيدا تعرف انتشارا مقلقا منذ منتصف التسعينات، علما أن أولى حالات الإصابة قادمة من وراء البحر، من الديار الأوروبية، التي سمح تحرير العلاقات الجنسية فيها بانتشار للفيروس القاتل، وذلك قبل دق ناقوس الخطر ولجوء الحكومات والمجتمعات المدنية هناك إلى إرساء سياسات صحية وقائية فعالة لمواجهة السيدا.

هذا الفيروس يشهد تفاقما كبيرا داخل جو من الصمت الرهيب بالمغرب وباعتراف الجميع، حيث اتضح بجلاء أن السيدا تنتشر على نحو واسع بأكبر المدن المغربية: أكادير، الدار البيضاء، مراكش وطنجة... 
وكشف أكثر من مصدر أن مختلف الإحصائيات لا تعكس الواقع الفعلي، لاسيما في البادية والسجون، هذا علاوة على أن مجموعة من بائعات الهوى مصابات بالسيدا لا تزلن تمارسن الدعارة إلى حد الآن، في واضحة النهار وبعلم القائمين على الأمور، بحيث ينشرن الفيروس الفتاك في كل مكان بالدار البيضاء وغيرها، ورغم كل هذا يقر المسؤولون أن نسبة انتشار الداء تظل ضعيفة، وأن المنحى الذي بلغه الداء بالمغرب ليس بالمقلق.

إن الأرقام المتداولة حول أعداد المصابين تفيد أن الرقم الذي يعتد به أكثر هو 0.07 بالمائة من الإصابة قياسا بعدد الساكنة الإجمالي، وهذا ما يعني وجود 700 مصابة ومصاب مقابل كل مليون مواطن. وبخصوص إصابة الأطفال ما زال عدد الإصابات غير معروف بدقة.

ويظل الشباب الشريحة الأكثر عرضة لخطر السيدا وهم الذين يمثلون أكبر نسبة في صفوف المصابين والحاملين للفيروس، لاسيما الفئة العمرية المتراوحة بين 22 و35 سنة.

يضم المغرب مجموعة من المراكز للكشف السري والمجاني عن داء السيدا، أما عن الأدوية الخاصة بهذا المرض العضال، فإن أسعارها مازالت مرتفعة جدا ولا تتناسب قطعا والوضع الاجتماعي للأغلبية الساحقة للمصابين والحاملين للفيروس.

أما بخصوص الطرق المعتمدة في إحصاء المصابين والحاملين للفيروس الفتاك والجهات الأكثر تضررا، وبالنسبة لحصر العوامل المسببة في انتشار المرض والإجراءات المتخذة للوقاية، وتحصيل المعلومات المتعلقة بمراقبة انتشار السيدا ببلادنا، فإنها تتم بالأساس من خلال المعطيات الصادرة عن مختبرات التحليل ومراقبة تحويل الدم إثر عمليات التبرع أو بمناسبة إجراء تحليلات ونتائج مختلف مخططات الفحص والمتابعة الطبية، وكلها إجراءات لا تخضع لها سوى فئات قليلة من ساكنة المغرب.

وكل المعطيات المتوفر عليها عبر هذه المسارات تفيد بما لا يدع أي مجال للشك أن العوامل الأكثر تسببا في انتشار داء السيدا بالمغرب، تتمحور حول العلاقات الجنسية، لاسيما غير المشروعة، بدون استعمال الوسائل الوقائية، يليها استخدام الحقن الملوثة عند تعاطي المخدرات داخل الأوساط الفقيرة والمهمشة، إضافة إلى انتقال المرض من الأم إلى الجنين أثناء الحمل.

وتستفيد مجموعة من جمعيات مكافحة السيدا بالمغرب من دعم مالي من هيئة الأمم المتحدة ومن الخارج يقدر بملايين الدولارات، وهو نشاط أضحى يتخذ طابع "بيزنس" خاص لا مناص من الكشف عن آلياته وتداعياته، مادامت سبل نشر السيدا غير متحكم فيها تسقط يوميا مزيدا من الضحايا بدون حسيب ولا رقيب، عوض العمل على توظيف تلك الملايين قصد التقليل من حجم الإصابة بهذا الداء الفتاك، وذلك عبر احتواء المصابين وتوعيتهم بالكفّ عن  نشره خصوصا بالنسبة للعاهرات والشواذ الجنسيين).

ومن ضمن الأسباب التي تساهم كذلك في انتشار السيدا بمجتمعنا، الهجرة غير الشرعية التي باتت في الوقت الراهن تغزو بلادنا في انتظار فرصة التمكن من الإفلات إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، فهناك عدد هام من الأفارقة متواجدون بالتراب المغربي بشكل غير شرعي، وطبعا في غياب أي إحصاء لعددهم الحقيقي، عدد المصابين منهم، لاسيما بين أوساط النساء، اللائي تفرض عليهن ظروف العيش ممارسة الجنس مع كل من رغب في ذلك مقابل أجر زهيد، وهذا أمر لم ينل بعد حقه من الاهتمام الواجب اعتبارا لكونه سبيلا من سبل انتشار داء السيدا بين ظهرانينا بصمت.

ورغم كل ما يقال حاليا حول السيدا هي مازالت من الطابوهات، إذ يعتبر الكثير من المغاربة أن الإصابة بهذا الداء الفتاك هي في حد ذاتها عقاب رباني، لذا بدأت مجموعة من الأصوات هنا وهناك تطالب بإقرار قانون يحمي المصابين والحاملين للفيروس الفتاك.

والحالة هاته، تظل القاعدة الذهبية بخصوص داء السيدا هي الحكمة الأزلية القائلة: الوقاية خير من العلاج. 

الوضع يدعو للقلق حقا

حسب الإحصائيات والمعطيات المتوفرة، يبدو أن منطقة سوس (أكادير) هي الأكثر تضررا فيما يخص الإصابات بالسيدا، إذ سجلت سنة 2007، 137 حالة جديدة حسب وزارة الصحة، انضافت إلى أكثر من 290 حالة تم الإقرار بها سابقا بالمنطقة، منها ما نسبته 61 بالمائة ذكورا و39 بالمائة إناثا. وتحتل أكادير حاليا المرتبة الأولى بالمغرب من حيث عدد ونسبة المصابين بالسيدا ووتيرة انتشارها. وحسب أكثر من مصدر مطلع، إن المهددين والمعرضين لخطر الإصابة لا يلجؤون إلى جمعيات مكافحة السيدا إلا نادرا جدا.

ويقول أحد المهتمين بإشكالية السيدا بأكادير، إنه مع السرعة التي ينتشر بها هذا الداء الفتاك، لم تعد القضية إلا مسألة وقت لتبدأ جهة سوس ماسة تفقد أطفالها بفعل انتشار السياحة الجنسية التي أضحت تسبب الخراب وسط المنطقة عوض تنميتها. علما أن جملة من التقارير الأولية بدأت تصف أكادير بوكر من أوكار السياحة الجنسية.

ومن الفئات الأكثر عرضة للخطر بمدينة أكادير ونواحيها، المومسات المداومات والشواذ جنسيا، وحسب أحد القائمين على جمعية محاربة السيدا، من المحتمل جدا أن تكون نسبة 70 بالمائة من هذه الفئات مصابين أو حاملين للسيدا (أي 70 فرد من ضمن 100 من هذه الفئات مصابة أو حاملة لفيروس السيدا أو حاملون للفيروس). 
ومن ضمن هذه الفئات العاملات الموسميات في معامل تصبير السمك وقطاع الصناعات الغذائية، اللواتي لا تستطعن مواجهة متطلبات العيش اليومي خلال فترات توقف العمل، إلا عن طريق امتهان الدعارة.

هذه الفئة تساهم في نشر داء السيدا أكثر مما يقوم به السياح الأجانب، لأن هؤلاء يحمون أنفسهم.

يرى الدكتور عبد الله يووانو أن السياحة الجنسية من الأسباب المساهمة في انتشار فيروس السيدا بالمغرب. كما يؤكد أن انفتاح المغرب على مصراعيه وتساهله مع السياح الباحثين عن المتعة الجنسية المؤدية إلى الموت المحقق، من العوامل التي تفسر ارتفاع الإصابات في المدن المغربية السياحية، مضيفا، أن الفقر والأمية الصحية، يزيدان من حدة ووتيرة انتشار السيدا.

وقد لاحظ أن تسارع وتيرة انتشار السيدا بأكادير تزامن مع بروز سياحة الشذوذ الجنسي وتكاثر تعاطي الأطفال لها بفعل انتشار الفقر والتهميش.

ومن الفضاءات التي من شأنها إنتاج حالات إصابات جديدة بالسيدا، السجون، إذ أكدت بعض التقارير أن نسبة الإصابة بالسيدا بين السجناء تفوق نسبة انتشاره على الصعيد الوطني. وقد قدرت جملة من الدراسات هذه النسبة بـ 0.6 بالمائة، أي ضمن 1000 سجين هناك 6 مصابين بالسيدا أو حاملين لفيروسه، علما أن النسبة المعلن عنها على الصعيد الوطني لا تتجاوز 0.1 بالمائة.

ومن التساؤلات التي طرحت في هذا المضمار: لماذا لا يتم تخصيص جناح أو حي خاص للسجناء حاملي الفيروس، وذلك للتقليل من انتشاره؟ لكن الكثيرين رفضوا اقتراح عزل السجناء المصابين بالسيدا عن الآخرين في أحياء خاصة، وبرروا رفضهم هذا بعدم جواز تهميشهم ونبذهم وإنما وجب إدماجهم.

كما أن وضعية السيدا بالبادية والمناطق التي يتداخل فيها المجال الحضري بالمجال القروي، مازالت غامضة، إذ لا نتوفر بصددها على معطيات كافية لتوصيف الواقع الفعلي. فكل ما هناك بعض التقديرات المصرح بها. فالدكتور بنيحيى يقدر عدد المصابين والحاملين لفيروس السيدا بالعالم القروي، ما بين 5 و15 بالمائة من مجموع المصابين بالمغرب.

ومما يدعو للقلق كذلك إصابة مجموعة من الأطفال بالمغرب بالسيدا. وقد كشفت الدكتورة سمية بنشقرون، رئيسة جمعية "شمس" لمساندة الأطفال المصابين بالسيدا، أن عدد الإصابات بين القاصرين الخاضعين لمراقبة الجمعية قد يفوق عددهم 150 حالة.

وتقول الدكتورة بنشقرون، إن أكبر مشكل يواجه المصابين الصغار بالسيدا والأطباء المعالجين، يكمن في الأمية الصحية وسط أهاليهم والمخاوف الخيالية التي تستحوذ عليهم، علما أن مجموعة من المصابين يعانون من أوضاع اليتم أو الفقر أو التفكك الأسري وأوضاع التهميش عموما. 

استراتيجية مثقوبة

إن نسبة الإصابة بفيروس السيدا نتيجة العلاقات الجنسية بخصوص الرجال تمثل 47 بالمائة من مجموع الإصابات المسجلة.

وفي هذا الصدد تقول "نادية بزاد"، منسقة شبكة المنظمات المغربية ضد السيدا، إن على الأزواج تقوية أنفسهم بالإخلاص في العلاقات الزوجية، كأحسن السبل لعدم التعرض للإصابة بالسيدا. وتحمل "نادية بزاد" مسؤولية انتشار هذا المرض العضال للجميع، ولا تستثني أحدا، بدءا من الأشخاص وصولا إلى الدولة. فلازال هناك مغاربة يتسببون في الإصابة العمد، إذ إن هناك نسبة مهمة من النساء مصابات بالسيدا أو حاملات الفيروس تتعاطى الدعارة كوسيلة للعيش، وهؤلاء النساء من فئات اجتماعية يعشن وسط الفقر والتهميش، وأغلب زبنائهن ينتمون لنفس الفئات.

هذا في وقت مازالت الاستراتيجية الوطنية لمحاربة السيدا عندنا مثقوبة باعتبارها مشوبة بثغرات كثيرة، منها استمرار رفض المهنيين الصحيين التعامل مع الموضوع، كما أن عمليات الكشف المبكر عن الداء العضال لم تنتشر إلى الدرجة التي تجعلنا قادرين على توصيف واقع السيدا ببلادنا كما هو عليه فعلا.

واعتبارا لكون واقع السيدا، لاسيما في البوادي والسجون غير معروف حتى الآن، ولهذا جب الإسراع بالتفكير في طرق إجراء حملات للتشخيص للتمكن أولا من الإجابة عن علم ودراية، على السؤال: ما هو واقع انتشار السيدا بالبوادي والسجون المغربية؟ حتى يبدو أن الأمر مازال غامضا ولا تتوفر الدولة، ولا أية جهة أخرى، إلا على معطيات مشكوك فيها وجد محدودة للغاية. والداعي لتلك الحملة أنه ضمن 140 تحليل أجري بأكادير، تم الكشف عن 15 حالة إصابة بالسيدا، وهذا يفيد بأن الفئات الأكثر تعرضا للفيروس أو المهددة بالإصابة لا تفكر في إجراء التحاليل.

ومهما يكن من أمر، فإن الأرقام المعلن عنها حتى الآن لا تعكس الواقع الفعلي، وبالتالي لا علم لنا بمدى انتشار داء السيدا بين ظهرانينا، ويكفي للتدليل على هذا القول إن عاهرات يحملن الفيروس منذ سنوات ولم يتوقفن يوما عن التعاطي للدعارة كمصدر عيش، وذلك بعلم مجموعة من جمعيات مكافحة السيدا ولا من يحرك ساكنا، إلى حد أن البعض بدأ يعتقد أن هناك رغبة في تشجيع انتشار السيدا لغرض في نفس يعقوب.

ومما يزيد الطين بلة أننا في مواجهة أحد أذكى الفيروسات، فعندما يصل فيروس السيدا إلى جسم الإنسان يتجه مباشرة إلى خلايا مناعة الجسد ليتحكم فيها، كما يتسم بكثرة التوالد، مما يضعف خلايا المناعة، وهو ما يجعل المصاب عرضة للموت نتيجة إصابته بأمراض انتهازية بسيطة مثل نزلة برد خفيفة أو مجرد إسهال عابر، وذلك لأن الجسم لم يعد قادرا على إنتاج وسائل الدفاع عن نفسه.

يمر هذا الفيروس الذكي بعدة مراحل، أولها الفترة الصامتة حين يكون المصاب جاهلا بأمر إصابته، وفي هذه المرحلة يمكن توقيفه ومحاصرته، لكن بعدها لا يمكن القيام بأي شيء إلا انتظار الخلاص.

ومن مؤشرات عدم جدوى الاستراتيجية المعتمدة لمكافحة السيدا بالمغرب، عدم اهتمامها بإشكالية إدماج المصابين أو الحاملين للفيروس، لاسيما النساء، وعلى وجه الخصوص اللواتي تمتهن الدعارة كمصدر للعيش، فيصبحن من حيث لا يدري المجتمع آلية لنشر الداء العضال يوميا، ما دمن متروكات لحالهن بدون مراقبة ولا متابعة، وبدون دخل كاف وقار يعفيهن من الخروج إلى الشارع لزرع الموت بحثا عن لقمة عيشهن وعش أسرهن. 

إلى متى سيظل الوضع على حاله؟ 

اعتبارا لوجود مومسات مصابات بالسيدا أو حاملات للفيروس، تعرضن أجسادهن للبيع على الرصيف يوميا، فإن الأمر أضحى قضية صحية عمومية، علما أن أغلبهن لا يتوفرن على درجة من الوعي الصحي ولسن على دراية بطرق الاحتياط. بل حتى اللواتي لديهن وعي بهذه الأمور وتعلمن، علم اليقين، خطر المرض الذي يحملنه لا يستطعن فرض الواقي الطبي على الزبون، لأنه هو نفسه، غالبا ما يكون غير واع ولا يهمه لحظتئذ أن يقي ذاته وجسمه، إذ ما يهمه، في تلك اللحظة، هو أن يمارس الجنس وأن يلهث وراء أعلى درجة ممكنة من اللذة الكلية، ويرى أنه إذا وضع العازل الطبي سيحرم من هذه النشوة العارمة، لذا حتى لو كانت بائعة جسدها واعية كل الوعي بخطورة المرض الفتاك الذي تحمله، فإن رغبات الزبون تظل مجابة، وإذا رفض استعمال العازل الطبي تجد نفسها في مأزق، فإما أن ترفض ممارسة الجنس معه دون وقاية، وإما أن تقبل رغم علمها بالنتيجة، لكن إذا رفضت فإنها ستفقد زبونا، وإذا قبلت بالأمر الواقع تضمن دريهمات لكنها ستصيب الزبون أو ستصاب هي إن لم تكن حاملة للفيروس.

وعموما إن أغلب بائعات الهوى في الأحياء الشعبية والعاملات في صفوف أوسع الفئات، نادرا ما يفرضن استعمال العازل الطبي.

وفي هذا الصدد سبق للدكتور عبد الصمد الديالمي، عالم الاجتماع أن وضح، قائلا: إن الدولة المغربية، تجد نفسها محرجة وفي مأزق، فهي تعرف أن العاملات الجنسيات (وهذه هي التسمية التي يستعملها عوض المومسات أو العاهرات) تعتبر أكثر المجموعات تعرضا للخطر لكن في نفس الوقت لا يمكن للدولة كدولة إسلامية أن توجه إليها خطابا صريحا لأنها مجموعة (رغم وجودها الفعلي) غير معترف بها قانونيا، لذا فإن المجتمع المدني هو من يقوم مقام الدولة، لاسيما في مجال التحسيس والتوعية  عبر وساطة الجمعيات.

وفي هذا الإطار وجبت الإشارة إلى أن بعض النصوص القانونية والدوريات التنظيمية المرتبطة بالمنظومة الضريبية والرسوم المطبقة ببلادنا تشير إلى خضوع ما يصطلح عليه بـ "دور المتعة" (maisons de plaisir) لبعض الرسوم، علما أن بعض هذه النصوص خضعت لبعض التعديلات قصد التحيين، لاسيما وأن جزءا منها ظل ساري المفعول ودون تغيير منذ ظهوره خلال مرحلة الحماية.

ويضيف الدكتور عبد الصمد الديالمي، إن الدولة تساعد، بشكل غير مباشر، الجمعيات السابقة الذكر، من أجل القيام بهذا الدور بدلا عنها، وبذلك يعمل المجتمع المدني كوسيط بين دولة يأسرها إسلامها الرسمي ويمنعها من الاعتراف بالعمل الجنسي (الدعارة أو العهارة بلغة الدكتور).

وهذه شهادة إحدى الممتهنات للدعارة، مصابة بالسيدا، أجابت حين سئلت عن ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة: "أنا ميتة جسديا.. وإنني أمارس الدعارة لأن هذا هو قدري، كما كان مقدرا أن أصاب بالمرض الخبيث، إنني على أتم الاستعداد للموت، لم أجد سبيلا آخر غير هذه المهنة لكي أعيش.. وإذا كان هناك احتياط يجب اتخاذه فهو خاص بالزبون.. فأنا ألح على كل زبون أنه من الأحسن استعمال العازل الطبي، دون أن أخبره طبعا بأنني مصابة بالسيدا، فإن قبل فهذا ما أريد، أما إذا رفض أن يقي نفسه فلا شأن لي به.. لأنه لا يمكن لي أن أرفض ممارسة الجنس مع الزبون الذي لا يريد أن يقي نفسه لأنني في حاجة إلى نقوده، وإن أخبرته بمرضي، فسوف يشيع خبري في المكان الذي أمارس فيه، وبذلك سأفقد زبنائي.. المهم هو أن أقوم بما علي أن القيام به، أدعو الزبون لوقاية نفسه، فإذا قبل فهو خير له وإن رفض فهو شر له، أما بالنسبة لي فإنني انتظر الموت..". 

الفئات الأكثر تعرضا للإصابة بالسيدا 

هناك فئات أكثر تعرضا من غيرها للإصابة بداء السيدا الفتاك، إنها فئة الشباب والمهاجرين والعاهرات والشواذ جنسيا والمتعاطين للمخدرات عن طريق الحقن. ويظل الشباب، أكثر الفئات عرضة للإصابة وحمل الفيروس القاتل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال