24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/03/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5107:1813:3817:0419:4921:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | تمازيغت | عصيد يرثي الرايس أوبلعيد: "هرم أسايس" ينزوي في ذاكرة الخلود

عصيد يرثي الرايس أوبلعيد: "هرم أسايس" ينزوي في ذاكرة الخلود

عصيد يرثي الرايس أوبلعيد: "هرم أسايس" ينزوي في ذاكرة الخلود

هل تموت الحكمة والكلمة الصادقة؟ الجواب في دُرر الآداب العالمية من كل العصور ولدى كل شعوب الأرض، والتي ما زالت تصارع الزمن وتتحدى غباره، فقد حفظت ذاكرة البشر الكثير من المخزون الشعري كما تحفظ اللآلئ وتكنز الذهب، في الوقت الذي اندثرت فيه آثار كان الناس يعتقدون أنها من القوة بحيث يمكنها الصمود في وجه النسيان.

واحد من مبدعي تلك الدّرر وصاغتها هو الرايس عثمان أوبلعيد، الذي انسلّ في صمت مغادرا قافلة التعب في صبيحة يوم الخميس، وانزوى بالتدريج ليحتل مكانه في ذاكرة الخلود.

عاش سنواته الأخيرة منهكا في غير مرض أو سقم، كان ثقل السنين وحده من ظل يضاعف غور تجاعيد وجهه ويجعل صوته أكثر ارتعاشا، حتى أنه خلال إحدى المحاورات الأخيرة عجز عن إتمام إنشاد أشعاره، وتوقف في منتصف الحوار، موحيا بإشارة من يده إلى محاوره أن يتابع ذلك بنفسه.

اكتشفت الرايس عثمان أوبليعد سنة 1976 من خلال محاوراته الشعرية الشيقة التي ذاع صيتها آنذاك، ومنذ ذلك التاريخ لم أتوقف عن متابعة شغبه الفنيّ الجميل.

هرم شامخ من أهرام أسايس، وأحد مشاهير النظم الذين شدّوا إليهم اهتمام جمهور واسع عقودا من الزمن، شخصية فنية فريدة، وشاعر ذو سطوة وحضور قويين يجعلان إيقاع النظم يسير حسب إرادته ورغبته، يُمسك بيده خيوط الحوار الشعري المرتجل من مبتدئه إلى منتهاه، ويصنع من اللغة بدائع جميلة غاية في الإتقان.

ولد الرايس عثمان ؤبلعيد سنة 1928 بقرية آيت عبّو Ait obbu المجاورة لقرية ئكيدار Igidar بمنطقة المهارة على جنبات نهر سوس ناحية مدينة تارودانت، وعاش طوال حياته بمسقط رأسه حياة الفلاحين البسطاء، تأثّر منذ صباه بالشعراء الذين لقوا شهرة واسعة في منطقته آنذاك أمثال ابراهيم أعثمان Brahim A3tman وحمّاد أساكني Hmmad Asakniy ومحمّاد بويحزماي Muhmmad Buyhzmay ، وانطلق في نظم الشعر منذ وقت مبكر وهو بعد طفل يافع، عاصر جيلا من الشعراء الأقوياء الذين اضطرّوه إلى خوض المعارك الفنية الكثيرة لإثبات الذات، ومنهم إحبيرّو Ihbirru وسّي عمر Ssi 3umar وبوزّيت Buzzit وؤشّن Uccen وبعدهم كوكوKuku.

وكان له حظّ أن يصادف صعود نجمه ظهور الشريط الصوتي خلال الستينات مما ساعد على انتشار أشعاره بشكل واسع. وقد اقترن اسمه خلال سنوات السبعينيات باسم الرايس لحسن أجمّاع الذي رافقه في معظم سهراته في تلك الفترة التي شهدت إقبالا منقطع النظير على فنّ أحواش بفضل رواج الشريط الصوتي. زار العديد من المدن بالمغرب كما رافق بعض الفرق الفولكلورية لفترة وجيزة، وشارك معها في تظاهرات فنية وثقافية داخل المغرب وخارجه.

يتصف عثمان ؤبلعيد بخصائص جعلته محبوبا لدى جمهور أسايس من كلّ الأعمار، ومنها طبعه البدوي الخشن والبسيط، وصوته الاحتفالي القوي ذي النبرات الرجولية، وروحه المرحة مع نزعته التهكمية التي لا تفارقه إذ عُرف بالطابع الساخر لمعظم محاوراته التي يتعمّد فيها إثارة محاوره عن طريق الغمز واللمز في شخصه أو في الإيحاء بالقضايا المحرمة، وبجانب ذلك اشتهر الرايس عثمان بإتقانه لألحان أحواش أولوز التي كان يؤدّيها بأسلوبه الخاصّ الذي يخلو من التصنّع، وقد برع في استقطاب جمهور الحاضرين بسهولة بفضل أسلوبه الهجومي ومناوراته الفنية التي يعمد إليها من أجل رفع حرارة اللقاء وإيقاع المحاورات الشعرية.

ويتّصف الرايس عثمان علاوة على الخصائص المذكورة بجرأة كبيرة تجعله يتناول جميع أبواب النظم بما فيها المحرّمة، غير أنّ الخاصية الأكثر إثارة للإهتمام في شخصيته ميله إلى المحاورة في القضايا الكبرى ذات الصبغة السياسية، واعتماده أساليب الترميز والمجاز والصور البلاغية بشكل مكثّف لا يكاد يضاهيه فيه أحد، مما يجعل الإستماع إلى شعره وحضور محاوراته متعة كبيرة. كما أنّ لديه قدرة مشهود لها على الاختزال والتكثيف حيث يقدّم صورا شعرية عميقة وغنية في أقل عدد من الكلمات، خلافا لغيره من الشعراء الذين يفضّلون الإطناب الذي يؤدّي في كثير من الأحيان إلى الإسفاف. وبفضل خاصية الاختصار المذكورة استطاع الرايس عثمان أن يجعل أشعاره على كلّ لسان بسبب سهولة حفظها، حيث تلتقي فيها خاصيتا الإختصار والجمال الفني وحسن الصياغة.

يُعدّ الرايس عثمان أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية "إماريرن" سنة 2003، والتي تضمّ كبار شعراء "أسايس". كما كان من الفنانين الأوائل الذين حظوا باهتمام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حيث تمت استضافته لمدة أسبوع كامل في "إقامة الشعراء" سنة 2010، وهي التظاهرة التي ينظمها المعهد كل سنة بمناسبة اليوم العالمي للشعر 21 مارس، وكانت ثمرة ذلك الحضور إصدار أول ديوان شعري له سنة 2012 عن منشورات المعهد، يضمّ العديد من قصائده ومحاوراته الشهيرة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (18)

1 - krimo الثلاثاء 03 مارس 2020 - 04:25
تبخيس واضح للثرات والفن النبيل الامازيغي يعري واقع اللامبالات للمسؤولين عن ثقافة عتيقة في المغرب
2 - Ühzma nyatutu الثلاثاء 03 مارس 2020 - 06:50
فعلاً هرماً شامخاً من أهرامات سوس بمعية وكل عباقرة عصرهم.
3 - هيثم الثلاثاء 03 مارس 2020 - 07:39
رحم الله المختار السوسي صاحب كتاب سوس العالمة و ابليغ.
4 - Nblouss الثلاثاء 03 مارس 2020 - 08:47
كان من الافظل إضافة الى المقال بعض اشعاره مرفوقة بالترجمة و الشرح
5 - الحسين وعزي الثلاثاء 03 مارس 2020 - 09:03
أنا من القراء المواظبين لما ينشره عصيد من مقالات، وتوفي قبل الشاعر أوبلعيد العديد من الشعراء والكتاب والفنانين المغاربة من أصول غير أمازيغية، ولكنني لم يسبق لي أن قرأت لعصيد أي مرثية في حق أي أحد منهم، على شاكلة هذه المرثية التي دبّجها في حق المرحوم أوبلعيد، أليس هذا تمييز بين المغاربة على أسس عرقية..؟ رحم الله جميع كتابنا وشعرائنا وفنانينا الأموات منهم والأحياء..
6 - safir الثلاثاء 03 مارس 2020 - 09:08
Merci mr Ahmed de nous informer des nouvelles de légendes de notre culture amazigh.Que l âme de notre cher artiste reste libre et bénit.Vive le peuple marocain.
7 - مؤمن Moumine الثلاثاء 03 مارس 2020 - 09:30
عصيد يرثي الرايس أوبلعيد: "هرم أسايس" ينزوي في ذاكرة الخلود
قال عصيد كل شيء عن الرايس ؤبلقيد إلا عبارة "رحمه الله". وها نحن نقولها في حقه ونزيد عليها: رحمة الله وغفر له.
8 - مصطفى من فرنسا الثلاثاء 03 مارس 2020 - 09:43
رحمه الله
ولكني أعجب لتناقضات عصيد يمجد تراثا محليا لا يكاد يفهمه الإ السوسيون ويبالغ في تضخيم شخصية الرايس بينما في المقابل تراه يهاجم تراث العربية القديم ويدعونا دوما إلى استشراف المستقبل
تناقضات عصيد لاجواب لها عندي إلا حقده على تراث كتب بلغة عالمية تشق طريقها نحو المستقبل الواعد
9 - عبد المجيد الجرسيفي الثلاثاء 03 مارس 2020 - 09:52
أن نترحم عليه خير من أن نرثيه...فاللهم أرحمه
10 - sifao الثلاثاء 03 مارس 2020 - 09:59
النسيان مصير كل إنسان، والخلود والبقاء لله تبارك وتعالى الواحد الأحد..
11 - عبد اللطيف الماجدي الثلاثاء 03 مارس 2020 - 11:03
اولا شكرا السيد عصيد على هذا الرثاء في حق المرحوم عثمان اوبلعيد.
ملاحظة يجب التنبيه لها أن مسقط رأس الرايس عثمان اوبلعيد لم تكن بدوار أيت عبو وإنما بدوار تمرز التابع اداريا لجماعةالفايض . وأنه لم يكن يعاني من أي مرض عضال قبل وفاته وإنما جاءته المنية فجأة.
12 - مواطن مغربي الثلاثاء 03 مارس 2020 - 14:22
8 مسطفى في فرنسا .
ما راينا و ما سمعنا بالاستاد عصيد يهاجم العربية
او الاساءة اليهالا من قريب و لا من بعيد وهو استاد
الفلسفة بالعربية و شاعر متميز بالامازيغية و العربية
اقول هذا ليس دفاعا عنه لكن هذه هي الحقيقة
و كل الامازيغ حبهم للعربية : لغة دينهم كحبهم للامازيغية لغة الام .
اما المتعصبون من دعاة العروبة كلما ذكرت الامازيغية
الا و صدورهم تنتفخ حقدا عليها و جوارحهم تسيل
بالدم غضبا عليها .
فاعلم ايها الاخ ان الامازيغية ماضية في توسعها
و ازدهارها بفضل موحد البلاد و العباد .و المواطنين
المحبين. للخير لهذا البلد الامين.
13 - mourad الثلاثاء 03 مارس 2020 - 15:18
رثاء شاعر ليس عملا دينيا بل هو عمل أدبي، والغرض من الرثاء ليس الترحم عليه بالأدعية فهذا دور الفقهاء ، تأبين الشاعر الغرض منه التعريف بأدبه وفضله وقميته الفنية. لأن ما يتبقى منه هو آثاره الأدبية وإبداعاته، شكرا للكاتب والسلام.
14 - سمير الثلاثاء 03 مارس 2020 - 15:47
الى المسمى الحسين اوعزي ،عصيد شاعر امازيغي يتحدث عن اصدقائه في الميدان ،اما الذين ينضمون ويغنون بالدارجة ،فهناك اذاعات وقنوات تدافع عنهم بل قد يحصلوا او حصلوا على وسام او بطاقة،مشطلتكم مع عصيد واحدةو وحيدة وهي انه فضح وسيفضح خرافاتكم.
15 - Jamal الثلاثاء 03 مارس 2020 - 17:25
Merci à Asside a chaque fois nous rappelle un événement qu'on n'a pas entendu parler ailleurs .c'est vrai la culture amazigh a besoin d'une radio ou d'une TV qui diffuse toute la journée pour être en contact avec notre culture.
La paix et la miséricorde du Dieu sur notre défunt.
16 - موسى الثلاثاء 03 مارس 2020 - 19:06
تحية عطرة الي المفكر والمناضل الامازيغي احمد عصيد على هذا المقال الذي تناول فيه حياة الشاعر المرحوم عثمان اوبلعيد.شخصيا اكتشفت عثمان اوبلعيد سنة 1979 ،هذا بمعية شعراء كبار كالحسن اجماع وايضا كوكو وغيرهم ,وذلك من خلال مناضراتهما الشعرية في عدة اسوياس.وقد تطرق الباحث عصيد الى شعر هذا الشاعر وغيره من الشعراء الكبار في مؤلفه الضخم ايمدياز.نسال الله تعالى ان يرحمه رحمة واسعة ،وانا لله وانا اليه راجعون.
17 - سوسي الثلاثاء 03 مارس 2020 - 22:04
السؤال لتصيد لماذا لم تكتب بتافيناغت ليتم القصد!؟ عجبا وأتعجب وانا أمازيغي ابا عن جد ؟ ولا اعلم انا والدي كتب بتافيناغت او أشار اليها بل كان وكباقي أعمامي يشددون على تعلم العربية لفهم القرآن والسنة
18 - استاذ متقاعد ، ابن المنطقة الثلاثاء 03 مارس 2020 - 23:19
الشاعر أوبلعيد رحمه الله وألهم ذويه الصبر والسلوان لم يكن امزيغيا بل كان مغربيا يتكلم التشلحيت والتعربيت إحدى لهجات منطقة سوس . وبما أن للموت قدسيتها وحرمتها في منطقة سوس ولذى جميع المغاربة فكان احتراما من السيد العصيد ان يترحم على الفقيد ويقدم تعازيه لاهله بدل الخوض في سرد حياته . شهادة بسيطة في سنة 1977 كان السيد العصيد يتابع دراسته بالسلك الاعدادي بثانوية ابن سليمان الروداني فلا اظن انه كان يعرف شيئا عن الفقيد أو كانت تربطه به علاقة فنية أو قرابة الجوار في تلك الفترة . على كل حال ، الخلود للله وحده والفناء للانسان .
المجموع: 18 | عرض: 1 - 18

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.