24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3108:0013:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | عين على | "الغرافيتي" يتشبث بالحياة في شوارع سنغافورة

"الغرافيتي" يتشبث بالحياة في شوارع سنغافورة

"الغرافيتي" يتشبث بالحياة في شوارع سنغافورة

يحدق فتى فلسطيني بنظرة ثابتة تدل على رباطة الجأش.. لا تظهر سوى عيناه؛ باقي وجهه مغطى بكوفية، وهي الوشاح التقليدي الفلسطيني، الملون بالأحمر والأبيض..وذراعاه مرفوعتان إلى أعلى، يقبض بإحدى يديه ويمسك حجرا باليد الأخرى..وتحت صورة الصبي كلمات ببخاخ الطلاء تقول "من أجل فلسطين: مع حبي".

وتركيب الصورة يذكر بالضحايا الذين سقطوا في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وهي مطلية على حائط في حديقة "سوميرست سكات"، في قلب منطقة التسوق مباشرة في سنغافورة.

لكن في غضون 24 ساعة من ظهورها، تختفي اللوحة، إذ تقوم السلطات السنغافورية بدهان الحائط.

وعلى الرغم من أن رسم الصورة على حائط أجازته السلطات قانونيا، إلا إن الصورة خسارة أخرى في الكفاح من أجل مساحة عامة بين حكومة الدولة المدينة وفنانيها.

وتعتبر الكتابة على الجدران (الغرافيتي) جنحة في معظم الدول الأخرى، لكن في سنغافورة تصل عقوبتها إلى الضرب بالعصا والسجن.

وواجهت القوانين الصارمة في البلاد ضغطا قويا ومتواصلا تحت فحص دقيق دولي ومكثف، عندما حكم على المراهق الأمريكي مايكل فاي بالسجن أربعة أشهر وست ضربات بالعصا بسبب رشه طلاء على سيارات عام 1994 .

ومازال تطبيق القانون صارما منذ ذلك الحين، إذ تم تطبيق عقوبات مماثلة ضد مواطن سويسري عام 2010، وشابين ألمانيين عام 2015، وكلاهما بسبب رش قطارات عامة بطلاء في إحدى محطات القطارات.

وعلى الرغم من هذا السياق القانوني المروع، حظي مشهد "الغرافيتي" تحت الأرض في سنغافورة بزخم في تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية، بانتشار أطقم الغرافيتي، مثل "أوبريشن آرت كور" (أو.إيه.سي) و"زنك نايت كرو" (زيد.إن.سي) و"أرتفستس".

وفي السنوات الأخيرة يتشبث شكل الفن الحضري بالحياة هنا، بسبب تلك القيود، طبقا لما قاله زيرو، وهو فنان بصريات ومؤسس إحدى المجموعات المحلية للفن الحضري، تعرف باسم "آر.إس.سي.إل.إس"؛ وأضاف: "ينجح فن الغرافيتي حيث تكون الصرامة"، وتابع: "أي شيء على الشارع لديه القوة..إنه لا يقتصر على مساحة لصالة العرض. أي شيء على الشوارع يصبح مواجهة محتملة ربما تثيرك".

وفي منتصف العقد الأول من الألفية، ظهر حل وسط بين سلطات الدولة وفناني الغرافيتي، إذ قررت هيئات حكومية مثل المجلس الوطني للشباب وهيئة الأراضي في سنغافورة تخصيص مساحات في مختلف أنحاء المدينة للفنانين للرسم بشكل قانوني.

ونقل عن أرونا جونسون، نائب مدير فنون الشباب في المجلس الوطني للفنون قوله في مقابلة جرت عام 2016 مع صحيفة "إيه ليست": "فن الشارع يعطي لمدينتنا إطارا مثيرا وطاقة".

ويقول زكي عبد الرزاق، وهو فنان ومحاضر في الدراسات البصرية في كلية "لاسال" للفنون: "كانت الفكرة تتمثل في توجيهم نحو منصة شرعية أكثر".

وحتى الآن فإن تلك التسوية تعد شيئا من هدنة غير مستقرة.

ويقول سلاك، وهو واحد من مؤسسي "زنك نايت كرو" وأحد العمالقة في المشهد المحلي لفن الشارع منذ حوالي 20 عاما: "إنه شيء ينطوي على حب وكراهية".

وبدلا من أن يكون انقلابا للحركة، يقول فنانو الغرافيتي إنه يشبه أكثر "انتصارا ينتزع بثمن باهظ جدا"؛ فتخصيص مساحات لفن الشارع يخرج تلك الحرفة من هامش المجتمع، ليقربها إلى الاتجاه السائد، لكن يعني أيضا أن السلطات يمكن أن تراقب فنهم، بالتالي تقلص وسائل ومحتوى الإنتاج الإبداعي.

والأماكن الفعلية التي قدمتها الدولة قليلة؛ فالحائط في حديقة "سوميرست سكات"، على سبيل المثال، بمقاسات 15×2 متر أو حوالي 1/238 من حجم ملعب كرة قدم قاوني، ليتم تقاسمه بين مجموعة من حوالي 50 فنانا.

ويجب أيضا الحصول على موافقة رسمية للرسوم قبل أن يتم طلاؤها.

وأي شيء تعتبره السلطات استفزازيا يتم رفضه أو سرعان ما يتم الطلاء فوقه بعد إنجازه، مثلما كان المصير الواضح لصورة الفتى الفلسطيني.

ويترك لفناني الشارع خيار صنع عمل فني يحصل على موافقة الدولة أو صنع صور زيتية بتكليف من أفراد في مساحات خاصة.

ويصف عبد الرزاق الفنانين بأنهم مثل الطيور تغرد في قفص مذهب.

وتكميم فناني الشارع يثير أيضا تساؤلات بشأن ما إذا كان التخريب، الذي يعتبر الأساس في ثقافة الغرافيتي الفرعية، يتم قمعه في تلك العملية.

ويقول عبد الرزاق إن الفن، الذي توافق عليه الدولة بوصفه "فن غرافيتي"، لا يعكس جذوره كشكل من الاحتجاج الاجتماعي، مضيفا أنه يتعين أن يطلق عليه اسم "فن الشارع" بدلا من ذلك.

ويشارك زيرو الرأي نفسه؛ وتساءل: "أين هي القوة؟ هل من المفترض ألا يكون الفن أكثر من مجرد الجمال؟ هل من المفترض ألا يعالج القبح وحرية التعبير؟".

ويواجه فنانو "الغرافيتي" أيضا التساؤل القائم، وهو ما إذا كانت تكاليف صنع فن برسالة باهظة للغاية لتحملها.

ويقول سلاك، متذكرا المناوشات مع السلطة في أيام شبابه: "هو فقط لا يستحق ذلك".

ومازال زيرو يعتقد أن الغرافيتي منصة للاحتجاج، لكن مازال حذرا بشأن عدم انتهاكه بشكل علني الحدود القانونية.

ويقول هؤلاء الفنانون إنهم يريدون ممارسة حرفتهم بحرية أكثر، والمساحة لتشكيل مجتمع شامل والاعتراف بالمدى الذي وصل إليه المشهد من بداياته الجريئة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وعلى سبيل المثال، فإن طاقم الغرافيتي "زيد.إن.سي" زاد أفراده من أربعة في بدايته في عام 1998 إلى أكثر من 80 ناشطا عالميا اليوم.

وحظي فنانو شوارع سنغافوريون آخرون أيضا بإشادة دولية بسبب عملهم.

ويقول سلاك: "ليت الناس يعرفون فقط ما حققناه هنا والمعارك التي خضناها لإبقائه (الغرافيتي) على قيد الحياة".

*د.ب.أ


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.