24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | عين على | سفر عبر الزمن إلى الصين .. طلب العلم في "جمهورية التنين"

سفر عبر الزمن إلى الصين .. طلب العلم في "جمهورية التنين"

سفر عبر الزمن إلى الصين .. طلب العلم في "جمهورية التنين"

ما زلت أتذكر بوضوح، وقبل 8 سنوات، يومي الأول عندما وطئت قدماي مطار العاصمة الصينية بكين، كانت المرة الأولى في حياتي التي أسافر فيها خارج أرض الوطن، وكأني طرت إلى المستقبل بتفاؤل ونشاط استعدادا لخوض تجربة جديدة.

كانت الصين بالنسبة لي دائما مثل الحديث عن حلم تحقق، لم أكن أتصور أبدا أنني قد آتي أو تكون لي الفرصة لزيارة بلد المليار ونصف المليار نسمة. وجاءت الفرصة المناسبة عندما تقدمت بطلب للحصول على منحة دراسية، وحصلت عليها، وجدت نفسي مقبولا لدراسة الماستر في علوم الحاسوب والتكنولوجيا، وبعدها حصلت على منحة أخرى للدراسة في سلك الدكتوراه.

كنت أعددت نفسي جيدا للمغامرة، تعلمت وحفظت بعض الكلمات الصينية (على الرغم من شكي في أن الصينيين قد فهموا ما أردت أن أقول)، عندما وصلت إلى تشانغشا (المدينة التي قطنت بها وأكملت أيضا فيها دراسة الدكتوراه) شغلتني أنواع مختلفة من الأحاسيس بين الخوف والأمل والرجاء، كنت أتطلع إلى أن أكون رجلا طيبا في هذا البلد وخير ممثل للمغرب وسفيرا جيدا له.

كنت قد حصلت على أول ترحيب غير متوقع تماما ودافئ لمّا وصلت إلى تشانغشا. طلبة متطوعون كانُوا قد جاؤوا إلى محطة القطار لأجل استقبالي وإرشادي، لكوني قادما لأول مرة إليهم، وليمدوا لي يد المساعدة، كما الطلبة الجدد، للتأقلم مع أول ليلة بعيدا عن الأهل والوطن.

أول شيء قد تلاحظ في الصين هو الوجوه المبتسمة دائما، التي تجعلك تحس بالأمن والأمان، الكل كان يريد أن يساعدني، فالشعب الصيني شعب مضياف خدوم وخجول، والعنصرية تنعدم أو تكاد في بلد بحجم الصين.

بعد الأيام الأولى من التأقلم وتعلم أساسيات لغة الماندرين التي كانت مادة إضافية إلى مواد التخصص، بدأت غمار الاستكشاف؛ وأول استكشاف كان المدينة التي كنت أعيش فيها، كان كل شيء يوحي بعظمة الصين والنظام.

الصينيون يهتمون ويعتزون دائما بتاريخهم وثقافتهم، فخورون بكونهم صينين ويحبون بلدهم كثيرا. تراهم حريصين على أدق التفاصيل الجمالية والبنيوية. صورتهم وسمعتهم لا مجال للتهاون فيها، يكدون ويجتهدون لإظهار بلدهم في أبهى حلة. يقولون دائما: "نحن نعمل جاهدين لتكون بلادنا واحدة من أفضل البلدان في العالم"، شغلهم الشاغل هو منافسة أمريكا واليابان.

ومع مُضي الشهور والسنون، لم أتوان قط في تخصيص جزء من وقتي لزيارة المدن الصينية والوقوف على عظمة التنين وحضارته التي تزيد عن خمسة آلاف سنة. ففي كل مكان تزوره تشم عبق التاريخ وروعة الحضارة الصينية الممزوجة كذلك بالعولمة؛ فترى الحاضر والماضي والمستقبل، ناطحات سحاب، طرقا متسعة، معابد، متاحف، أسواقا ومولات ضخمة، مساحات خضراء، وممرات المشاة واسعة وفريدة من نوعها، ومترو الأنفاق...

زد على ذلك المعاملات اليومية التي لم نعد نحتاج معها إلى حمل النقود والأوراق المالية وحتى البطاقات البنكية؛ إذ إن جل، إن لم أقل كل، التعاملات وخدمات الدفع أصبحت تتم باستخدام الهاتف المحمول، بسلاسة فريدة وتيسير كبير للحياة اليومية في الصين.

رأيت بأم عيني تطور هذا العملاق الإقتصادي، والغريب أنه كان مطابقا لما كنت قد قرأت وسمعت وحاولت أن أتخيل من قبل. بالنسبة لي، الازدهار ليس فقط نتيجة الوقت الحاضر، ولكن أيضا يمهد الطريق لإعطاء نتيجة أفضل في المستقبل.

رغم أن الصين تُعتبر ذات كثافة سكانية عالية إلا أن كل شيء فيها منظم بشكل عجيب، والسبب أن الشعب الصيني مُنظم في حياته، تعلم كثيرا من سنوات الفقر والمجاعة والثورات التي مرت عليه، التي جعلت من المواطن أكثر إنتظاما وأكثر تطبيقا لمقولة "العمل عبادة" وخدمة للوطن؛ وذلك بالتغيير من أسفل إلى أعلى والحكومات الصينية تواكبه بالإصلاح من أعلى إلى أسفل.

ورغم ما يُقال عن الحزب الوحيد الحاكم في البلد إلا أن الصين تُطّبق ديمقراطية خاصة بها، ينعم فيها المواطن بالأمن والأمان؛ إذ لم نكن نجد أدنى مشكلة في التنقل والتجول حتى ساعات متأخرة من الليل دون أن يزعجنا أحد. زد على ذلك أن كل مقومات العيش الكريم متاحة للجميع، وكل الأمور في تطور وتحسن مستمرين. كما أن الصينيين لا يلقون بالا للسياسة عموما، والسياسة الخارجية منها على وجه الخصوص.

لم ألمس كثيرا مظاهر التدين في الصين، لكن في مقابل ذلك وجدت شيئا جميلا بين الناس، وهو أنهم لا يسألون عن الإكرامية، بل على العكس تماما فهم يرفضون أخذها رفضا قاطعا، أيضا في المدينة لا توجد مظاهر التسول والمتسولين كما نرى في بلداننا.

الناس ذروة في التسامح، ولا ينبشون في دين المرء، تتعلم منهم روح العطاء والتضحية من أجل الوطن والتضحية بالمصالح الشخصية في سبيله. تتعلم في الصين كذلك معنى احترام الوقت لأنه، بدون مبالغة، هو سبب تطور البلدان.

وأجدني اليوم قد أضحيت ذا أفق أكبر عند النظر إلى الأشياء، لقد أدركت شساعة هذه الأرض، واختلاف الثقافات، وأنَ ما أقيس به الأمور ليست معايير موطني، بل ودول أخرى في التقدير، وتعلمت كيف أقدم صورة طيبة عن بلدي المغرب، وكيف أتخذ قرارات كثيرة في لحظات حاسمة، بعيدا عن الأهل، الذين عدت إليهم بعد تجربة طلب العلم في الصين.

*أستاذ باحث في الشؤون الصينية والأسيوية

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - عبدالله الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 03:31
مليار ونصف او مختلف الديانات او كولشي يحب وطنه او كولشي ينظر الى ازدهار وطنه .
نحن غير أربعين مليون او وحلنا ، العرقية والعنصرية تزداد يوما على يوم ، هاذا هو حب وطن اليوم ديال المغاربة شي تا يشرق او شي تا يغرب ، انا أمازيغي وانا صحراوي وانا عربي او زيد اوزيد ، اوشي بغا العرب يخرجو من المغرب او كولشي بغا يُبين حنت يديه او نزيدك ختى الانفصال او السبان في العياشة او لي تا يحب وطنه . الفساد هو خبزنا اليومي تا يبدأ بيه المقدم في الصباح بكري فاتح مكتبه في القهوى لي قبالت المقاطعة قبل ما دخل تقضي غاراضك خصك دوز للقهوة تخلص ليه الفطور او الى كانت شي حاجة كبيرة زيدها بالتدويرة او من بعد ارى حالك للوزارات والمكاتب او الطرق او القوات المساعدة في المدينة القديمة وآملين الخبز مع الفراشة او التقدية اليومية لعاءلتهم ، المغرب تبكي عليه الدم او حتى الى بغيتي تنقيه من الفساد ما تعرفش منين تبدا ، المغرب خصو ماكينة كبيرة ديال الكفتة لي تطحن كولشي او خصو جيل جديد ومسؤولين ألمان لي يربيوهوم على حب الوطن او المعقول.
2 - فاطمة الزهراء الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 04:25
السلام عليكم حتي انا مقيمة في شنهاي في الأول لم يعجبني أن أسافر إلى هدا البلد لاني لا اعرف التكلم بالصنية و لكن الآن اكتشفت ان هدا البلد جميل و شعبه طيب
3 - شكرا شكرا شكرا الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 07:23
أعجبتني هذه الفقرة: الصينيون يهتمون ويعتزون دائما بتاريخهم وثقافتهم، فخورون بكونهم صينين ويحبون بلدهم كثيرا. تراهم حريصين على أدق التفاصيل الجمالية والبنيوية. صورتهم وسمعتهم لا مجال للتهاون فيها، يكدون ويجتهدون لإظهار بلدهم في أبهى حلة. يقولون دائما: "نحن نعمل جاهدين لتكون بلادنا واحدة من أفضل البلدان في العالم"، شغلهم الشاغل هو منافسة أمريكا واليابان... وشكرا هسبريس
4 - عبدو الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 09:39
احسنت القول يا استاذ و من هذا المنبر ادعو صاحب الجلالة الى تقوية العلاقة العسكرية مع الصين و الابتعاد رويدا عن فرنسا و افعلوا كتركيا و باكستان فالصين ستساعدكم على الاستقلال الاقتصادي و السياسي و العسكري
5 - bouchra zago الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 10:15
ياربي اصلح من حالنا حتا حنا. شعبا و حكاما
6 - ايت الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 16:19
التعليق 1 اتعرف سبب حالنا هكذا هو اختزال المغرب في بلد عربي الصين لم تقول انها يابانية ولا غيرت تاريخها من اجل اليابان او بريطانيا او او الصين تفتخر بحضارتها العريقة لا بحضارة الغزاة ولا مسحت كل تاريخها وهويتها لتضع محله هوية مزورة منتحلة باسم الدين او الشرفاء كما يحصل عندنا ، هل تعرف الان السبب..
7 - محمد الأربعاء 11 أبريل 2018 - 02:00
الصين تملك اكثر و بكثير من ثروة السعودية بكل المقاييس. لا اكتب للجاهل.
8 - أيمن الأربعاء 11 أبريل 2018 - 07:53
الشكر لهسبريس على هذه الموضوعات التي تعرفنا بثقافة اﻵخرين.
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.