24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الجوهري يسافر في "قصة مكلومين" من مسقط رأسه إلى تندوف (5.00)

  2. طعن في قانونية "الساعة الإضافية" يصل إلى محكمة النقض بالعاصمة (5.00)

  3. بوميل: "أسود الأطلس" يحتاجون الخبرة والشباب (5.00)

  4. عارضة أزياء تحاول تغيير النظرة للجنس بالكتابة (5.00)

  5. رصيف الصحافة: حين فكر الملك في إعطاء العرش إلى مولاي الحسن (5.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | عين على | عدنان يدون مشاهداته في مصر .. "هنا القاهرة" حواري وطبقات

عدنان يدون مشاهداته في مصر .. "هنا القاهرة" حواري وطبقات

عدنان يدون مشاهداته في مصر .. "هنا القاهرة" حواري وطبقات

هنا القاهرة. مطار القاهرة. أو ميناؤها الجوي. كنت في يفاعي أضحك من هذه التسمية. فالموانئ للبحار لا للنفاذ من أقطار السماوات. لكنني وجدتُ فيما بعد مِن إخواننا المشارقة مَن يستَثْقل كلمة مطار التي اعتمَدْناها نحن. ثم إنّ لهم بعض الحق. لقد كانوا أكثر أمانة في ترجمة الكلمة اللاتينية. فهو بالضبط كما يقولون: Airport ميناء جوي.

هذا عن المطار، فماذا عن القاهرة؟

اعتدتُ أن أكتب عن المدن شعرًا في المطارات ومحطّات العبور، أو محكيات حرة مفتوحة. لكنني وجدتُ على الدوام صعوبةً في الكتابة عن القاهرة. نوعًا من التهيّب. لأنها ليست مدينة. ليست مجرد مدينة. إنها طبقات من المدن. مدنٌ في مدينة. والكتابة عنها تحتاج الكثير من التريّث.

كنت أقطع شارع الفجّالة قادمًا من باب الشعرية باتجاه ميدان رمسيس، حينما سألتُ سهير النرش، مُرافِقتي، أين الفجل والجرجير؟ أخبرتني أن الفجل هجر شارعه من زمان لتحل محله الكتب، وبعدها جاء السيراميك. لكلٍّ زبناءُ وطُلّاب. والشارع يتجدَّد بتجدُّد الرواد.

ألم أقل لكم إن القاهرة طبقات مدن. مدينة فرعونية جاءت بعدها مدينة الأقباط ثم الفسطاط مدينة عمرو بن العاص فقاهرة المماليك وقاهرة الفاطميين ثم قاهرة نابليون وقاهرة الإنجليز وقاهرة جمال عبد الناصر فالسّادات و"زحمة يا دنيا زحمة". وما زالت القاهرة تمتد وتتوسع حتى نبتت في ضواحيها في السنوات الأخيرة مدن جديدة كمدينة الشيخ زايد و6 أكتوبر وغيرها.

ثم إن هناك سببا آخر للتهيُّب. فالقاهرة مدينة كتب عنها أبناؤها الكثير. يكفي نجيب محفوظ. لذلك حينما دعتني الصديقة سهير إلى أخذ استراحة من مجالس الأدب وسهرات الأدباء والاستسلام لغواية التجوال الحرّ السعيد في حواري المدينة طلبتُ رأسًا زيارة "بين القصرين".

أخذنا شارع الأزهر باتجاه الغورية. كان هناك سور حديدي يفصل طريقَيْ الذهاب والإياب تفاديًا للعبور العشوائي للشارع المزدحم. لكن أبناء الجوار عرفوا كيف يحتالون عليه. هكذا أحدثوا في الشُّبَّاك الحديدي فجوة ترى الناس مصطفّين في طابورَيْن من الجهتَيْن يتناوبان على العبور منها. لم يكن مُروقنا عبر الفتحة سلسًا على كل حال.

قطعنا باتجاه شارع المعز، مشينا حتى شارع جوهر القائد (الموسكي)، ثم انحرفنا يمينًا باتجاه مسجد سيدنا الحسين. دخلت المسجد، حيث كانت ثلاث مجموعات من الصوفية متحلقين. لكلٍّ أوراده وأذكاره. كان واضحا أن طقوس منتصف شعبان قد طبعت الجو داخل المسجد بميسم روحاني خاص. تذكرتُ مساجد مراكش، وحلقات الذكر في ضريحَيْ أبي العباس السبتي وسيدي سليمان الجزولي. الجو نفسه. العبق نفسه، لكأنّ غيمة نورانية واحدة تظلّل قاهرة المُعِز وحاضرة المرابطين.

أخذنا شارع المشهد الحسيني باتجاه خان جعفر حيث الفندق القديم، فندق الأمراء، وأمامه مباشرة منصة عارية كانت خشبة المسرح القديم الذي غنّى به كبار المطربين. قالت لي سهير إن عبد المطلب قدّم حفلات له على هذا المسرح في الثلاثينيات. تخيّلتُ نفسي ضمن الجالسين في ذلك الزمن القديم أتمايل طربًا وأنا أستمع للرجل: "ساكن في حيِّ السَّيِّدة، وحبيبي ساكن في الحسين. وعشان أنول كل الرضى، يُوماتي أروح لو مرِّتين.. مِن السيدة.. لسيدنا الحسين". كدت أسأل هل "السيدة زينب" بعيدة من هنا، لكنني فضلتُ احترام مسار الجولة. ثم إنَّ القصد "بين القصرين".

ولجنا حارة الصالحية، ومررنا من أمام برج نجم الدين الصالح أيوب قبل أن نجد أنفسنا إزاء مجموعة السلطان قلاوون الألفي التي تضم مدرسة وقبة ومستشفى تعدُّ أهم معالم "بين القصرين". أخبرتني سهير أن ابن النفيس كان يعمل في هذا المستشفى. لعله اكتشف الدورة الدموية في هذا المبنى ذي المدخل المتهالك.

التقطتُ صورة أمام "مدرسة النحاسين"، مدرسة الرواية التي ظهرت في الفيلم وكمال يغادرها ليلتحق بالمظاهرات. أدرتُ رأسي في الجوار. لم يكن كمال هناك ولا أيٌّ من سلالة السيد أحمد عبد الجواد. فقط شباب يتابعون ليفيربول ويهتفون باسم محمد صلاح.

تركت المعركة حامية الوطيس على الشاشة بين كتيبة صلاح البريطانية وقطيع الذئاب الرومانية (فريق روما) وطلبتُ زيارة "زقاق المدق". زقاق إيه يا بيه؟ لا أحد يعرف زقاق المدق. سألنا أكثر من شخص من أهل الجوار: تجّارًا وسُكّانًا. لا أحد. لا الزقاق ولا حميدة ولا حتى زيطة صانع العاهات. لكأن محفوظ خلق المكان وشخوصه من عدم. واصلنا مسيرنا باتجاه سبيل محمد علي ثم جامع السلحدار. أمام هذا الجامع بالذات، ألحّ عليّ طيفٌ من حيث لم أحتسب. لم يكن طيف وليٍّ أو فقير. بل طيفَ نازك السلحدار. صفية العمري في "ليالي الحلمية".

ياه، ماذا فعلت بنا مسلسلات تلك الأيام؟! كانت الأسرة تتحلق نصف ساعة قبل انطلاق المسلسل تناقش كل ما حصل في الحلقة السابقة وتنتظر الجديدة بتلهُّف: صراع سليم البدري مع العمدة سليمان غانم، دهاء بنت الباشوات وتعالِيها على العالم والناس.

منذ "ليالي الحلمية" لم أعد أتابع الدراما بالشغف نفسه. لم أعد أصدِّقها، أو أتماهى مع شخوصها. ياه يا نازك! ظنَّ صديقنا سلامة أنّ حالة خشوع خاصة تلبّسَتْني إزاء جمال الجامع، فنبّهني إلى أن مسجد السلطان برقوق أجمل، وهو على بُعد خطوات فقط. لم أحدّثه عن نازك ولا عن ليالي الحلمية، وتبعته نحو جامع السلطان برقوق، ثم جامع الأقمر.

لم تكن هذه الجولة في القاهرة الفاطمية سياحتي الأولى. فقد سبق لي أن طفتُ تلك الحواري بشغف في أولى زياراتي إلى مصر قبل سنوات بعيدة. لكن فيما بعد، مع توالي الزيارات، صرت أستسلم لأجواء التظاهرات الثقافية التي أحل ضيفا عليها: مهرجانات شعرية وأدبية، دورات لمعرض الكتاب. أتحرّك بين الفندق والمعرض، أو بين الفندق والمجلس الأعلى للثقافة، وكلما تبقّت أمامي هوامش، في الليل غالبًا، أستعيضُ عن الفسحة بالسهر، وعن التجوال بالسمر.

هكذا وبدل الانطلاق في رحلات حرّة في المدينة، صرت أبحث عن لمّات الأصدقاء في "ريش" و"الغوريون" وغيرها من مقاهي ومطاعم وسط البلد التي يرتادها أدباء القاهرة في العادة، هناك في شارعَيْ طلعت حرب وعبد الخالق ثروت وما جاورهما.

القاهرة طبقاتُ مدن، وحتى صداقاتي القاهرية طبقاتٌ أيضا. في البداية، جئت القاهرة باحثا عن ميسون صقر وحلمي سالم وعبد المنعم رمضان وأحمد الشهاوي. ومنذ الزيارة الأولى تعرّفت إلى شعبان يوسف وتوثقت بيننا عُرى الصداقة. جئتُ القاهرة شاعرًا، وكان لنا أيامَ "الغارة الشعرية" تعلُّقٌ خاصٌّ بأسماء بعينها من شعراء السبعينيات في مصر والعالم العربي. قاسم حداد في البحرين، عباس بيضون في لبنان، حلمي سالم وعبد المنعم رمضان في مصر.

كان حلمي وعبد المنعم قد جاءا المغرب قبلها بفترة قصيرة فصاحبناهما أنا والشاعر عزيز أزغاي. كانت لنا معهما رفقة جميلة في الرباط بمناسبة مهرجانها العتيد الذي صار أثرًا بعد عين. لكن حينما اكتشفتُ أنّ بين مجايلينا التسعينيين في مصر من يأخذ منهما المسافة ذاتها التي نقيمها في المغرب مع محمد بنيس استغربتُ الأمر.

حتى في الجزائر، كنت ألحظ باستغراب شغف الجزائريين، بختي بن عودة ونجيب أنزار وأبو بكر زمال، بمحمد بنيس شخصًا ونصًّا. كيف تتحاضن الأجيال المختلفة خارج الحدود فيما تتنابذ، أو على الأقل تتباعد، داخل البلد الواحد؟ الظاهرة جديرة بالتأمل، ولعلها خاصة بالشعراء.

لكنني سرعان ما حوّلتُ الاتجاه من الشعر إلى القصة لأذهب إلى محمد هاشم في "دار ميريت" بمجموعتي القصصية الأولى "من يصدّق الرسائل؟". ومع الانعطافة الجديدة، صار لي في القاهرة أصدقاء جدد من قبيلة السُّرَّاد هذه المرة: حمدي أبو جليل، عبد الحكيم حيدر، بهاء عبد المجيد، وحيد الطويلة. وظلت صداقاتي الأدبية في القاهرة تتعدد وتتجدد مع توالي الزيارات: من سعيد الكفراوي وابراهيم عبد المجيد وفريد أبو سعدة حتى فاطمة البودي وسيد محمود ونجاة علي وسهير المصادفة ومحمود الغيطاني وسامح محجوب على سبيل المثال فقط؛ ذلك أنَّ لائحة الأصدقاء لا تُحصى.

القاهرة طبقاتُ مدن، وطبقاتُ صداقات. لكن الصداقات الأولى التي انحفرت في داخلي مع شخوص روايات محفوظ تبقى الأقوى؛ لذلك حزنت حين لم نجد من يدلُّنا على "زقاق المدق". فقد فاتني أن أحيي صلة الرحم مع حميدة. لكن فيما كنا في طريقنا لزيارة مطبعة صديقنا سلامة رشوان العتيقة في باب الشعرية، لمحتُها تقطع الطريق وسط زحمة الميكرو باصات. لكأنها هي. لعلها غيّرت الحي. ربما نزلت لتوِّها من إحدى الميكرو باصات. كانت مصرية جدًّا. بنت بلد. لباسُها شعبي بسيط. لكنها تجلّت لي شهية لذيذة بجسد مكتنز لا تدفُّق فيه، وكانت ابتسامتُها ساحرة.

لم ينتبه رفيقاي لشيء. ظل طيف حميدة يلازمني حتى بعد أن غادَرْنا المطبعة العتيقة واتّجهنا إلى العشاء عند "زيزو نتانة". كانت أول مرة أسمع فيها اسم هذا المحل في "التجربة الدانماركية" حين طلب عادل إمام من أبنائه في الفيلم مرافقته للأكل عنده. هلمّ إلى العشاء عند زيزو إذن. كبدة اسكندراني وسجق من فضلك. في القاهرة، الحياة شهية وحارة، بسبب الشطة، تمامًا مثل الكبدة اسكندراني. لكن زيزو ظل يصرخ طول الوقت، يصرخ في صبيانه، والصبيان مُستأنسون غير مُبالين كأنما تعوّدوا على الزعيق.

سألني أحدهم: ماذا يريد صديقنا المغربي؟ سألته: وكيف عرفت أصلي؟ فكان أن أجاب: من القاف والنون. يا لقاف المغاربة، يفضحهم مهما تقنّعوا في لهجات الآخرين. صبية المحل كانوا لطفاء ودودين، لكن دون فهلوة. تذكرتُ صبي "الجحش". كانت ميسون صقر قد دعتني قبل سنوات خلت، ومعنا بعض الأصدقاء الشعراء، لزيارة "السيدة زينب".

هناك سمعت المنشد الصوفي ياسين التهامي أول مرة يغنّي وسط مشهد جذبة لا يُنسى. اقتنيتُ له من "السيدة" يومئذ أكثر من شريط، وظللت لسنوات طويلة لا يغمض لي جفنٌ ساعةَ القيلولة إلا على إيقاع أناشيده. بعد الحفل، اقترحت علينا ميسون وجبة عشاء في الجوار، عند الجحش. ماذا؟! هو اسمه هكذا. محل للفول والطعمية لعله من أشهر محلات القاهرة. لكن قبل أن تأسرنا لذة الأطباق فتنَنا صبي المحل بحركاته البهلوانية.

كنا في أواسط شهر آب، وكان الحرُّ الليلي خانقا. وما إن ركنت ميسون سيارتها غير بعيد عن المحل حتى هرع الصبي باتّجاهنا هاشّا: "تعالوا هنا ع البحر". كان يشير إلى الشارع المترب أمام المحل. ذهب بلائحة الطلبات، وفيما كان عائدا إلينا بصينية الأطباق باغتَنا وهو يرفع عقيرته بصراخ مُنغّم عجيب: "احنا بَقـ(أ)ى اللي خلّينا الطعمية يبقـ(أ)ى اسمَها كباب". انفجرنا من الضحك، فمازحتُه قائلا: "عموما نحن سندفع لك ثمن الفول والطعمية في هذا الزقاق المترب في جو القاهرة الخانق لا ثمن كَبابٍ على البحر". لكن المؤكّد أن الفتى الناحل كان يستحق أكثر من ثمن الطعمية. فهو بيّاع أوهام لذيذة واستعارات مستملحة. الاستعارة ملحُ اللغة. بهارُها الذي لا يقدّر بثمن.

القاهرة أطباقٌ ومدنٌ وطبقات أصدقاء. ثم إنها عصور وأزمنة تتراكم فوق بعضها. لذا، حينما جلستُ ألتقط الأنفاس عند مقام حسن الذوق ببوابة الفتوح، رأيت عسكريا يعارك جواده ليصعد به إلى شاحنة مركونة في الجوار. استغربت المشهد، وتخيلت العسكري في زيّ المماليك.

وأنا عائد إلى فندقي في الزمالك، سيرًا على الأقدام من ميدان عبد المنعم رياض إلى "الماريوت" عبر الكوبري، التقيتُ عسكريا آخر. مترجلا هذه المرة. كان وجود صياد يلقي بصنارته من الكوبري إلى قعر النيل قد أثار انتباهي، فاتجهت نحوه.

رحبّ الرجل بي بدماثة وسرعان ما انخرط معي في حوار حميم. قال لي إنه كان نجّادا، وكان الصيد هوايته الأثيرة. وحين استعاض الناس عن النجّادين بمحلات الأثاث العصرية صار الصيد له مصدر رزق وحيد. لكن الرجل كان يتكلم بنبرة فيها الكثير من الصدق والإيمان والقناعة. ثم فجأة جاء العسكري الملازم في موقعٍ للحراسة قريب.

ارتبتُ قليلا في أمر دنوِّه منا، قبل أن أكتشف أنّ صداقةً قد نمت بينه وبين الصياد. هكذا جالسَنا هو الآخر مجالسة الصديق وتشعّبَ الحديث بيننا. كان الصياد والعسكري يتكلمان اللغة ذاتها. لغة المصري البسيط ذي الأصول الفلاحية. لغة فيها الكثير من الصدق والدفء. ما أجمل حوارات المصريين حين يروق المزاج وتغيب المصلحة. فيها صدق وبلاغة، إيمان ونبالة.

كنت في الغرفة أستعد للنوم بعد مشي امتد لأزيد من أربع ساعات حينما جاءني اتصال: أينك؟ في الغرفة، أستعدُّ للنوم. نوم إيه يا مجنون؟ هي الساعة كام دي الوقت؟ الواحدة صباحا. في حدّ يا ابني بينام في القاهرة دي الوقت. تعال لي إلى "نايل مكسيم". اقطع الشارع بس. ماكسيم هو المركب اللي قصاد الماريوت بالضبط. لا تتأخّر. المركب قصاد فندقك.

هناك وجدت نفسي إزاء قاهرة أخرى، إزاء سرد آخر وقصة أخرى. صادفتُ دعاء زيادة وطمأنتني بأنها ترتب لإصدار ديوان جديد. والتقيتُ نيللي ووجدتها ساحرة كما كانت دائمًا: قمرا يضيء ليل المركب. فكّرتُ في عوامة السيد أحمد عبد الجواد. وبحثت عن زنوبة اللهلوبة. ثم صعدت إلى الطابق الأعلى من المركب وراقبت النيل والحياة في الجانب الآخر من النهر في اتجاه وسط البلد واستنتجتُ أن هذه المدينة ليست طبقات مدن فقط، بل طبقات حيوات أيضًا. حيواتٌ متجاورةٌ بتعبير محمد برادة، لكن لا تماسّ بينها. لا تماسَّ بين حياة وحياة. كانت السهرة "صَبَّاحي"، واكتشفت أن المدينة ما زالت تخفي عني المزيد.

يا للقاهرة، ليلها ليالي، ولياليها طبقات!

يا للقاهرة، مدينة لا تُدرَك.

كأنها ضوءٌ يتراقص وهمًا في غيبِ السماء.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (34)

1 - واو الثلاثاء 08 ماي 2018 - 09:14
القاهرة مدينة لها مكانة خاصة في القلب .
فتحنا أعيننا على المسلسلات و الأفلام المصرية أحببناها. عشقنا الاغاني و حلمنا مع عبد الحليم حافظ.
ليت الأيام الجميلة تعود. عندما يسألني الناس عن البلد الذي أود زيارته جوابي و بدون تفكير مصر و خاصة القاهرة.
2 - محمود ذهني (مصر) الثلاثاء 08 ماي 2018 - 10:06
ما أروع هذا المقال وبلاغته كأنه قصة قصيرة تم كتابة السيناريو والحوار فيها بروعة وجمال تحياتي الشديدة لكاتب المقال الأستاذ ياسين عدنان كما موضح ببداية المقال ........ فأنا مصري مغترب ولم أزور القاهرة منذ ثلاث سنوات ولكن بقرائتي للمقال زرتها وتجولت فيها وأكلت من مطاعمها بسردك الجميل..
تحياتي لكاتب المقال المبدع ولشعب المغرب المحترم الجميل
3 - عمر الثلاثاء 08 ماي 2018 - 10:13
سلمت يمينك استاذ عدنان وصف رائع جعلني اسافر بين سطور مقالك ابدعت في وصف مدينة من اجمل واقدم مدن العالم العربي بل العالم باسره
4 - alaoui الثلاثاء 08 ماي 2018 - 10:31
القاهرة وما أدراك ما القاهرة. مهما عاشت مصر من مشاكل تبقى القاهرة مدينة ساحرة. شكرا لياسين عدنان الذي جعلنا نتذكر أن هذا السحر باق رغم الصعوبات والمحن. والله أعطاني المقال رغبة قوية في زيارتها هذا الصيف. وأنا أيضا سأزور بين القصرين وقصر الشوق والسكرية، كل أحياء ثلاثية نجيب محفوظ.
5 - ابن مصر الثلاثاء 08 ماي 2018 - 10:33
لانك جميل ترى مصر جميلة وهى فعلا جميلة..مرحبا بك وبكل المحبين العرب مغربى سعودى لبنانى اردنى سودانى ..محبى مصر هم محبينا ونحن محبيهم
6 - عبدالصمد الثلاثاء 08 ماي 2018 - 10:49
جميل جدا الدكتور عدنان لم أقرأ قط مثل هذا الوصف أسير بين ثنايا النص كما لو أنني أسير في الشوارع واﻷزقة المبتهجة للقاهرة ياليت تعود إلى ماكانت عليه قبل الثورة لكن لﻵسف التاريخ ﻻيعود إلى الوراء بل يتقدم إلى اﻹمام
7 - امال الثلاثاء 08 ماي 2018 - 10:58
تحياتي لك يا استاذ عدنان من خلال سردك للموضوع خليتني ارافقك في زيارتك جميل هو تعبيرك خليتني ارجع للقراءات القديمة في زمن اختلطت فيه المفاهيم و غلب فيها الطالح الصالح
8 - Ebtesam الثلاثاء 08 ماي 2018 - 11:08
سلمت يداك وسلم قلمك علي هذا المقال البديع لقد أخذتني معك في رحلتك الساحرة وصفت فأتقنت الوصف حتي جعلته نابضا بالحياة , أنت أديب بكل المعاني .. تحياتي
9 - نورالدين المغربي الثلاثاء 08 ماي 2018 - 11:12
مقال جميل وماتع ينقلك الى قاهرة المعز بزقاقها وطيبة ناسها. القاهرة كأنها مصر في مصر تختزل الماضي الجميل والحاضر المجهول والمستقبل المشرق إن شاء الله. شكرا للكاتب على مشاركتها هذه الرحلة المشوقة. تحياتي من مغترب في بلاد الجرمان.
10 - laji الثلاثاء 08 ماي 2018 - 11:13
كان هناك ابن بطوطة في طنجة أيام زمان والآن صار لدينا ابن بطوطة مراكشي. أقرأ كل ما تنشره من رحلات في هيسبريس باهتمام.
11 - أبو جيهان الثلاثاء 08 ماي 2018 - 11:23
ياسين عدنان شاعر جميل تأسره الكلمة الجميلة .
رحلة موفقة أيها المشاغب .
12 - عزام الثلاثاء 08 ماي 2018 - 11:27
السلام عليكم،
الأستاذ عدنان أحق في سرد سفره وتجواله كما أنه تحفة الأنظار كتاب الرحالة بن بطوطة. يا ريت لو كان لنا مثقفين كمصر لصلحت البلاد وتذوقنا طعم الوعي وملكة النظام التي تنفستها أوروبا منذ 20نيات لتكون حاضرة. تحية للأستاذ عدنان المتواضع الخلوق
13 - المغربي الثلاثاء 08 ماي 2018 - 12:18
تعليق رائع أستاذ ياسين، لقد عشت في القاهرة لسنوات و أشهد أنك كنت أمينا في نقل المشاهد و صائبا في الوصف كما عودتنا دوما.. و من الأمور التي قد تكون مثيرة أن هناك راقصة شرقية جميلة تعمل في "ماكسيم" في الطابق المفتوح هي خريجة جامعة هارفرد الأمريكية العريقة في تخصص العلوم السياسية. و أحب أن أستثمر هذه الفرصة الجميلة لكي أتحدث كذلك عن غنى المناطق المصرية الأخرى، و أذكر بالخصوص شبه جزيرة السيناء.. التي قد نكون مؤمنين أو غير مؤمنين إلا اننا بوجودنا فيها ننخرط في سلام أبدي.. و لم تكن مصادفةً أن تأتي بالشكل الذي وردت فيه في الكتب المقدسة الشرقية، و التي أتمنى أن تستطيع زيارتها مستقبلا، إذا لم تفعل ذلك بعد. أتمنى لك يوم سعيد!
14 - khalid الثلاثاء 08 ماي 2018 - 12:43
اشكرك ياسين عدنان على سردك الرائع لسفرك وتجوالك بين ثنايا القاهرة...
انت دائما متالق...دكرتني يوم كنت استعير الكتب من المكتبة المصرية بالرباط....كانت ايام رائعة...اليوم اصبحت ضحية الانتيرنيت لا اقرا الا لماما للاسف...عندما احمل كتابا في يدي وكانني احمل على كاهلي اطنانا...لم يعد بوسعي الصبرعلى المطالعة...ادعوا لي بالشفاء من النت....شكرا
15 - JAMAL الثلاثاء 08 ماي 2018 - 13:12
مقال جميل عن القاهرة وحضارتها. لكن أستاذي الجليل لي سؤال يؤرقني كثيرا وما زلت أبحث عن جواب. لماذا لمن تنفع تلك الحضارة الشعب المصري لينهض. لماذا دهبت كل جهود النهضويين العرب منذ محمد علي الوالي التركي على مصر التي صادفت النهضة اليابانية الاولى (نهضة الميجي) ، وأين ذهبت جهود علماء مصر النهضويين مثل محمد عبدو وشيخه جمال الدين الأفغاني والكثير من بعدهم. كيف تمكن ضابط عسكري متهور من التحكم من رقاب الملايين من الشعب المصري. كيف أصبحت مشيخات الخليج العربي من حضارة البدو تتحكم الآن من مقاليد أمور حضارة بنيت قواعدها منذ ألاف السنين من الفراعنة والرومان والعرب والمماليك والعثمانيين والمصريين اليوم. كيف ذهب كل ذلك وانطفأت شمعته بهذه السرعة. أين الخلل . أليست مصر زعيمة التحرر العربي. ماذا جنت وراء اللهاث وراء سراب الغرب الحاقد.
16 - Hassan Mostafa الثلاثاء 08 ماي 2018 - 13:24
لقد عجبنى جدا سرد الاستاذ/ عدنان ليوم طويل فى القاهرة ...وخصوصا انها مدينة عابقة فى التاريخ طبقات مدن وليس مدينة واحد تعبير جديد وجميل واختتمها بعبارة اجمل بنها حيوات متعدد لا تماس بينا.
بتسلينا بان شاعر ولكن اعتقد ان بداخلة قصاص رحالة يسرد مشاهدتة فى تعبيرات دقيقية موحية تدخل الى القلب .....
على الرغم من اننى لم ازر المغرب من قبل ولكن روحها وعبقها كان واضحا فى تعبيراتكم الرقيقة
تحياتى
17 - ADIL الثلاثاء 08 ماي 2018 - 13:46
تحياتي للاستاد المحترم فعلا القاهرة التاريخ لي صديق مصري دائما يلح علي زيارة القاهرة لم يكتب بعد البلد العربي الدي اود زيارته هو مصر مصرالتاريخ الفن الجميل الراقي مصر الابداع .
18 - khalid الثلاثاء 08 ماي 2018 - 14:46
au débit de cet article, ' ai été bouleversé par le nom de notre auteur Adnan tant qu'il y a deux jumeau Taha et Yassine Taha Adnan, poète bruxellois
ou Yassine le poète célèbre du monde arabe
19 - شاب مغربي الثلاثاء 08 ماي 2018 - 14:59
سرد رائع لكن أين مشهاداتك لاهل بلدك ومشاكل شبابه وبطالته وفقره .؟؟
20 - طارق المصرى الثلاثاء 08 ماي 2018 - 15:23
مقال جميل من رحالة اجمل والمغرب اجمل اجمل
21 - walla ma ka الثلاثاء 08 ماي 2018 - 15:40
la meme chemise 24h lorsque tu as sorte la nuit c est le moment de prendre un bain e changer les vetemente parceque tu as marche la journee entier
22 - الورزازي الثلاثاء 08 ماي 2018 - 15:43
حقا أنت مبدع أستاذ عدنان.لي كل الشرف أن كنت من تلاميذ هذا المفكر والشخص الرائع.دمت فخرا لبلدك أستاذ
23 - مغربي من البيضاء الثلاثاء 08 ماي 2018 - 18:11
مصر العروبة ..
مصر هي التي أنجبت لنا عمالقة الفن العربي أمثال أم كلثوم واسمهان محمد عبدالوهاب وعبدالحلي حافظ والشيخ إمام وسيد درويش وغيرهم...فتحنا عيوننا ايضا على السينما المصرية زمان التي أمتعتنا بأرقى الأفلام وأجملها لمحمود المليجي ومحمود مرسي ورشدي أباظة فريد شوقي وهدى سلطان وشادية وفاتن حمامة واللائحة طويلة بالفعل...
الغالبية العظمى من المغاربة والعرب أحبوا الفن المصري وأحبوا معه كذلك شعب مصر ..

تحياتي للاستاذ عدنان..
24 - fatmi الثلاثاء 08 ماي 2018 - 18:44
مصر التاريخ والادب والفن وواجهتين بحريتين المتوسط والاحمر والمغرب التاريخ والادب والفن وواجهتين بحريتين المتوسط والاطلسي اتمنى الخير لمصر مايسعدكم يسعدنا فمصر تشهد ثورة في التنمية حفظ الله مصر والمغرب
25 - ahmad الثلاثاء 08 ماي 2018 - 20:13
إلى الشاب المغربي صاحب التعليق 19
ياسين عدنا ن كتب عملاً إبداعياً من 500 صفحةعن الشباب المغربي والتحولات الاجتماعية .العمل صدر في اكثر من طبعة مغربية وعربية ووصل إلى قائمة البوكر.يبدو ان الشاب المغربي لا يقرأ،فهو متفرغ فقط للتعليق.تبّاً لرحال العوينةنبطل هوت ماروك ،التحفة الروائية لياسين عدنان.
26 - sana alami الثلاثاء 08 ماي 2018 - 20:41
الى المعلق رقم 21 الذي يريد من الكاتب أن يغير ملابسه مرتين في مساء واحد، اقول له: هذا الرجل كاتب وصحافي وليس ممثلا أو عارض ازياء. خلال المساء (وكل الصور ليلية كما ترى) كان يتجول في القاهرة الفاطمية وبعدها انتقل الى المركب على النيل كما قال. يعني هي بضعة ساعات وليس 24 ساعة (المساء والليل). ولكن مرة اخرى اقول وأكرر انه كاتب وليس عارض أزياء. والافضل تقديم تعليقات في الصميم وليس الاهتمام بالمظهر فقط.
27 - Mohammed BOUASSABA الثلاثاء 08 ماي 2018 - 21:54
سافرت بنا إلى القاهرة عابرا بنا بعجالة مراحلها التاريخية لتنبهر في مدنها المتداخلة ولتندمج مع أهلها ولتتأقلم مع نمط حيوياتها ولتتذوق حلاوة فنونها وأطباقها "المفلفلة" ولتستنشق هواء ثقافتها ناسيا أن تذكرنا بمصر أنها أم الدنيا ؟ عودة سليمة.تحياتي.محمد بوعصابة/الرباط
28 - nouredine الأربعاء 09 ماي 2018 - 01:43
مصر النيل القاهرة الغردقة البحر الاحمر انها بلد الف ليلة وليلة بلد العظماء على مر التاريخ فرعون كيلوباترا الكسندر جمال عبد الناصر كشك ومحمد عبد الوهاب والائحة طويلة من فنانين ومبدعين في عدة علوم وفنون اتمنى من كل قلبي ان ازورك يا ام الدنيا بعدما قرأت هاته المقالة الرائعة شكرا الأخ عدنان على احساسك ووصفك المبدع لرحلتك للقاهرة
29 - amina sbihi الأربعاء 09 ماي 2018 - 04:46
واللهç العظيم أعطيتني رغبة كبيرة في زيارة القاهرة الاستاذ عدنان. ومن أول مناسبة ممكنة. شكرا جزيلا السي عدنان.
30 - مصري الأربعاء 09 ماي 2018 - 08:37
الأخ عدنان أنا كمصري مغترب أشكرك على هذا المقال الرائع وأتمنى من الله عز وجل أن ينعم على المغرب وأهلها الكرام بالخير والنعيم ومرحباً بأهل المغرب بقاهرة المعز والإسكندرية وجميع محافظات ومدن مصر فأنتم شعب مهما قيل من كلمات لن توفوا حقكم فأنتم من أعز الشعوب على قلوب الغالبية العظمى من المصريين
31 - عبدالله الخميس 10 ماي 2018 - 12:27
تحية الى الروائي و الكاتب و الشاعر ياسين عدنان و كاننا بابن بطوطة في كتابه تحفة النظار في غرائب الامصار تحية مجددة اخي عدنان على اسلوبك الشيق الذي ياسر القلوب و الذي يشجع على زيارة مصر القطر العربي الشقيق ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
32 - بن ناصر الجمعة 11 ماي 2018 - 22:06
عمار يامصر تحية لناس مصر ولفنانين مصر من لكومبارس لغاية المخرج الله يرحم كل ناس الفن في هذا الشهر الكريم
33 - Citoyenne du Monde السبت 12 ماي 2018 - 01:09
Beautiful souls see beautiful things and generously share them. Thank you so much for bringing back good memories of that great country!
34 - مسافر زاده الخيال الثلاثاء 15 ماي 2018 - 00:20
زرت مصر مرتين و كان ولوجي لها عبر البحر الذي كان في ايام خوالي
-
وطني في المرة الاولى من زيارتي لها كانت يوم عيد اضحى و قد عشت
-
تفاصيل يوم عيد النحر على الطريقة المصرية في تلك الزيارة لم افوت فرصة
-
التوثيق فقد كانت كاميرا التصوير بيدي الموثق الامين ليوم بور سعيدي
-
خاص كانت مصر لا زالت تتأهب لما بعد مبارك بعد خلعه و لا يزال الحديث
-
عن ثورة يناير فخرا اذكر انني زرت حلاقا لاحلق شعري قبل الصعود الى
-
السفينة كان كلام الحلاق كله حديثا عن الثورة و اعتقال اخويه لحظتها
-
و اشياء اخرى ربما ندم عليها بعد ان رأى الثورة صارت دخانا بألوان الدم
-
بعد بور سعيد منا في سفجا التي لا تبعد عن شرم الشيخ الا بقليل و كم كانت
-
اللحظة رائقة و السفينة تعبر قناة السويس متجهة الى ميناء العقبة
-
تحياتي
المجموع: 34 | عرض: 1 - 34

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.