24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | عين على | "بريكست" يثير مخاوف المواطنين في إيرلندا

"بريكست" يثير مخاوف المواطنين في إيرلندا

"بريكست" يثير مخاوف المواطنين في إيرلندا

يتمنى "أ. مبرفين جونستون"، العجوز الأيرلندي الشمالي الأصل البالغ من العمر 97 عاماً، نسيان أهوال الحرب الأهلية. يتحدث بينه وبين نفسه بصوت منخفض قائلا: "لقد تعرضت للقصف عدة مرات". تقع ورشة إصلاح السيارات التي يمتلكها جونستون بالقرب من جسر فوق نهر "تيرمون" الصغير الذي يقسم قرية "بيتيجو" بسكانها الـ 600 نسمة فقط إلى جزأين، أحدهما ينتمي إلى إيرلندا الشمالية والآخر إلى جمهورية إيرلندا.

تُشكل إيرلندا الشمالية جزءاً من المملكة المتحدة، حيث كانت الحدود – التي لا نراها اليوم – تتسم بتواجد عسكري ضخم، من نقاط تفتيش ودوريات على الجانبين، وذلك منذ أواخر الستينيات حتى التسعينيات من القرن الماضي. إلا أن هؤلاء الحراس يمكنهم أن يعودوا إذا لم يتم اعتماد اتفاقية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قبل 29 مارس القادم.

يقول جونستون: "قصفت الورشة الرئيسية مرتين دون إصابات، لذا أنا في الحقيقة محظوظ كوني ما زلت باقيا على قيد الحياة... وفي إحدى المرات تم العثور على قنبلة في مكتب بريد بـيتيجو ذاتها، ولقي جندي بريطاني مصرعه وهو يقوم بتفكيكها."

وفيما ويبدو أن "جونستون" قد أصبح هدفاً للمنظمة الكاثوليكية السرية التابعة للجيش الجمهوري الإيرلندي، نظرا لأنه كان بروتستانتيا وجنديا احتياطيا في وحدة الجيش البريطاني أوائل عقد السبعينيات، أصبحت الحدود مرة تلو الأخرى هدفاً للهجمات خلال الحرب الأهلية التي استمرت ثلاثة عقود، والتي زُهقت خلالها أرواح 3700 شخص فكانت رمزاً للتقسيم. وقد حارب كل من أنصار الوحدة الإيرلندية من الكاثوليك والموالون للبروتستانت ضد الجيش البريطاني. وهنا يتذكر "جونستون" فرحته عند توقيع "اتفاقية الجمعة العظيمة" عام 1998، التي وضعت نهاية حتمية لشبح الحرب.

يحذر جونستون من أنه "الآن وبعد ما يقرب من خمسين عاماً، تظهر ظلال الماضي من جديد على خلفية قرار خروج المملكة المتحدة البريطانية من الاتحاد الأوروبي، فهناك من هم في انتظار أية ذريعة لاستئناف الصراع"، مشيرا إلى حادث انفجار سيارة في لندندري منذ بضعة أسابيع.

فما تزال هناك جماعات مسلحة في إيرلندا الشمالية تراهن على تجدد الصراع أملا في تجدد شرعية نشاطها وتحقيق المكاسب المالية، حيث إن الحدود بين الجانبين والجزء السفلي طالما عانت من الانفلات؛ إذ إن تجارة المخدرات والتهريب يُعدان مصدران هامان للدخل للقوات شبه العسكرية، خاصة التهريب الذي قد يكون الأكثر ربحاً بسبب الرسوم الجمركية التي سيتم فرضها فور خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. بينما يؤكد "جونستون"، باعتباره من ايرلندا الشمالية، عدم اعتقاده بأن الأمور ستكون بالسوء الذي كانت عليه من قبل إلا في حالة عدم وجود اتفاقية، ومن ثم فالوضع يستوجب وضع ضوابط إن لم يتم عقد اتفاقية.

على الجانب الآخر من النهر، بدأ بالفعل "جيمس جالاجر"، البالغ من العمر ستين عاماً، الذي يمتلك متجراً صغيراً في الجزء الأيرلندي من قرية "بيتيجو"، يشعر بآثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على إثر تلقيه خطاب من قبل حكومة دبلن لإخطاره بأنه في حال عرضه لمنتجات وسلع من إيرلندا الشمالية فعليه ملء بيانات شهادة الاستيراد.

ويهز "جالاجر" رأسه قائلاً: "ليس من المنطقي أن يتم تطبيق ذلك على شركة صغيرة مثل شركتي أو متجري." وعليه، فمن الأبسط بالنسبة إليه أن يقوم بفسخ عقده مع مورديه من إيرلندا الشمالية ويبدأ في شراء ما يحتاجه من فاكهة وخضروات من إيرلندا.

وعلى أية حال، ما يزال الأمر غير واضح في حالة عدم التوصل إلى اتفاق. ويقول "براين لوسي"، أستاذ الاقتصاد بكلية ترنيتي في دبلن: "أعتقد أن هذا هو أحد الأشياء التي لا نريد الحديث عنها خوفاً من حدوثها. أما الحقيقة التي يجب أن ندركها هي حتمية وضع ضوابط في حال مغادرة بريطانيا العظمى الاتحاد الجمركي".

من منظوره الاقتصادي، يعتقد "لوسي" أن وجود "بريطانيا" خارج الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق سيكون صعباً بالنسبة لإيرلندا لكنه لن يشكل كارثة. وقد عملت دبلن لعقود كي تحد من اعتمادها على اقتصاد المملكة المتحدة، ومن شأن هذا الوضع الجديد الإسهام في الإسراع من هذه العملية. ومع ذلك، سيتوجب على إيرلندا خلال الخمسة عشر عاماً القادمة أن تقوم بتخفيض نموها الاقتصادي بنسبة سبعة بالمئة، وهذا من شأنه أن يمثل ثلث الأضرار الناجمة عن الأزمة المالية والاقتصادية التي شهدها عام 2008.

وسيكون هناك كذلك فقدان للوظائف بمعدل يصعب استيعابه، حيث تشير التقديرات إلى أن إيرلندا يمكن أن تفقد قرابة الخمسين ألف وظيفة نتيجة لوجود بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي دون عقد اتفاقيات، مما سيكون له تأثيره، خاصة على القطاعات ذات الكثافة الكبيرة من الأيدي العاملة، على سبيل المثال قطاع الزراعة.

ويرى "لوسيل"، كأكاديمي، أن الوضع سيكون إشكالياً بالنسبة لاقتصاد يضم اثنين أو ثلاثة ملايين عامل، غير أنها لم تكن تلك هي الكارثة التي دفعت مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة إلى الاعتقاد بأن دبلن سينتهي بها الأمر أو تتنازل.

إن هذا الخروج الصعب والقاسي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على البيئة السياسية. فما هو الشعور الذي سيتسلل إلى الشعب بترك المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس، دون عقد أية اتفاقيات وعودة حكومتي كلا الجانبين إلى فرض ضوابط حدودية؟ يا لها من مهمة شاقة!

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الحدود التي يبلغ طولها حوالي 500 كيلومتر تعتمد على ما يقرب من 270 معبراً حدودياً، مما يعد ضعف ما يوجد بالحدود الواقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بوصفها الأطول في العالم.

وتصطدم المقترحات المقدمة من قبل العديد من السياسيين البريطانيين لمراقبة حركة البضائع عن طريق مجموعة من الضوابط المختلفة، ومن ضمنها الأجهزة التكنولوجية، بحقيقة أنه لن يتم توظيفها دون تعاون من المصدرين والمستوردين. وعليه فلن يتم تسجيل من لا يُعلن منهم عن منتجاته وسلعه بشكل صحيح.

حتى وإن غادرت بريطانيا العظمى الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس وفقا لاتفاقية، فمسألة كيفية تجنب إعادة بناء حاجز مادي في المستقبل قابلة للتأجيل فقط، فإن تخلت لندن عن الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة، فلا بديل آخر في الوقت الراهن غير الضوابط.

هذا هو السبب الذي جعل كلا من بروكسل ودبلن تراهنان على ما يسمى بـ"الدعم"، المصطلح المكروه بشدة في لندن. وقد دار نقاش حول هذا النوع من الحماية من قبل لندن وبروكسل لتفادي إقامة حاجز مادي بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا، على أن تبقى المملكة المتحدة بأكملها والاتحاد الأوروبي في الاتحاد الجمركي، في حين تظل إيرلندا الشمالية خاضعة بشكل مؤقت لبعض قواعد السوق الموحدة حتى يتم التوصل إلى حل أفضل.

تفصلنا بضعة أسابيع عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما تزال مواقف الجبهات تزداد صرامة عن أي وقت مضى، سواء في البرلمان بلندن أو بين حكومة المملكة المتحدة وبروكسل.

تُرى ماذا سيحدث؟ تشير والدة التاجر "جيمس جالاجر"، التي تبلغ من العمر السابعة والثمانين وهي ماتزال قابعة خلف ماكينة الصراف، إلى منزل صغير مهجور على الجانب الآخر من الطريق وتعلق بقولها: "سيتم إعادة فتح المراكز والنقاط الحدودية".

* د.ب.أ


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.