24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3405:1712:2916:0919:3221:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم للأعمال التلفزية الرمضانية المغربية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | عين على | مآثر بوبوت التونسية .. الإسمنت يمحو حمَّامَّات الرومان القديمة

مآثر بوبوت التونسية .. الإسمنت يمحو حمَّامَّات الرومان القديمة

مآثر بوبوت التونسية .. الإسمنت يمحو حمَّامَّات الرومان القديمة

تُعرف مدينة الحمامات بتونس بكونها أبرز وجهة سياحية، وتعيش أوج أيامها خلال فصل الصيف حين يرتادوها الجزائريون والليبيون براً، إضافة إلى الأوروبيين والروس الباحثين عن الوجهات غير المكلفة.

وجاء اسم المدينة، الواقعة في الشمال الشرقي للبلاد، من مدينة قديمة تعود إلى عهد الرومان؛ ففيها يوجد موقع أثري يحمل اسم "بوبوت" Pupput جرى تشييده قبل قرون وتطغى فيه الحمامات؛ لكن هذا الموقع الأثري المهم بات يندثر سنة بعد سنة، فعلى الرغم من قيمته التاريخية التي تعود إلى القرن الثاني ميلادي، فإن الزحف العمراني هددها ولا يزال، فبعدما كانت مدينة بوبوت تمتد على مساحة كبيرة أصبحت مساحتها اليوم لا تتجاوز بضعة عشرات أمتار مربعة.

ويتبع هذا الموقع الأثري لوزارة الثقافة التونسية؛ لكنه لم يلق الاهتمام اللائق، إذ تظهر للزائر تجليات التهميش بدءًا من البوابة وصولاً إلى المآثر التاريخية التي لا توفر معلومات للزوار ولا تخضع لعمليات الترميم اللازمة المستمرة، وعلى الرغم من ذلك يتوجب على كل زائر دفع خمسة دنانير، ما يعادل 15 درهماً.

وطيلة فصول السنة، لا يسجل هذا الموقع الأثري زيارات كبيرة؛ فمعدل الزوار هنا لا يتعدى 50 زائراً في الشهر، وحين تكون مدينة الحمامات مزدهرةً في فصل الصيف يرتفع هذا العدد ليصل بالكاد إلى 100 زائر، ويكونون غالباً من الأجانب.

ويحكي التاريخ أن مدينة الحمامات قديماً كانت مستعمرة رومانية بداية من القرن الثاني ميلادي تحت سلطة سالفيوس جاليانونس، قنصل إفريقيا، الذي كان يُلقب بسيد المدينة، وككل المدن الرومانية شُيدت فيها الحمامات والكنائس والمسارح وحلبة الصراع وكلها بنايات بزخارف هندسية.

وقد عرفت المدينة في العهد الروماني تطوراً مهماً جعلها في مقدمة الهرم الإداري آنذاك والذي كان سائداً في مختلف أنحاء العالم المتوسطي، حيث أصبحت مستعمرةً شرفيةً وهو ما أسهم في إغناء المدينة بالمعالم من حمامات وقنوات لجلب المياه من المناطق القريبة.

وتُشير الكتابات التاريخية إلى أن المدينة عرفت نهضةً فكريةً في عهد الرومان تميزت بتعدد الأفكار والمذاهب، حيث توفرت على كنيسة مزدوجة تشمل الكاثوليك والدوناتيين، نسبةً إلى رجل الدين المسيحي الجزائري دوناتوس، وأصبح ذلك يتجلى اليوم في متحف ملتقى الحضارات والأديان الموجودة وسط مدينة الحمامات ويعرض تاريخ ديانات الإسلام والمسيحية واليهودية وظهورها في تونس وإفريقيا بشكل عام.

وتُرجح معطيات وزارة الثقافة التونسية أن يكون تشييد هذا الموقع الأثري يعود إلى القرن الثاني ميلادي، ولا تزال تظهر أرضيتها مرصعة بفسيفساء بيضاء وسوداء وألوان أخرى تشكل رسوماً عبارة عن طيور وأشكال هندسية تحكي مشاهد صيد وحياة تعود إلى القرون الميلادية الأولى.

وقد سبق أن عثر الباحثون في التسعينيات في هذا الموقع على مقبرة كبيرة تضم أكثر من ألف قبر، إضافة إلى اكتشاف حي سكني كبير ومجمع حمامات ومنشآت أخرى؛ لكنها اليوم مغمورة بالمنطقة السياحية التي شيدت على الجزء الأعظم من الموقع.

ولا يتوقف تاريخ الحمامات عند الرومان، بل يرجع إلى ما قبل الميلاد حين كانت تحت سيطرة الأمازيغ والفينقيين؛ لكن بعد الرومان وصلت الجيوش العربية إلى البلاد وتم التخلي عن اسم بوبوت لصالح الحمامات، وتم بناء حصن ومدينة قديمة لمواجهة أي خطر يأتي من الساحل.

وضع الحمامات اليوم يُظهر أن الاقتصاد السياحي يطغى بشكل كبير على الاقتصاد التراثي، فالمدينة عبارة عن شريط ساحلي بمؤسسات فندقية متراصة أُسست أغلبها على أنقاض مواقع أثرية، وقد حظيت السياحة في سنوات سابقة بدعم كبير من لدن السلطة؛ لكنها المواقع الأثرية بقيت دون اهتمام.

وقد أدى الرهان على سياحة الاستجمام فقط إلى جعل المدينة الشهيرة تعيش أشهراً طويلة في السنة على وقع حركة اقتصادية راكدة، وبات أبناؤها يشتكون قلة الفرص والتشغيل، والسواد الأعظم في البلاد ينتقد غلاء المعيشة منذ انطلاق أول شرارة لثورة الياسمين قبل قرابة عقد من الزمن.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - خديجة السبت 20 أبريل 2019 - 02:13
البلدان العربية بفضل سياسييها لم تمح الآثار أو تبعها ليغتني منها الفاسدون كما في مصر ، أو كما لدينا نحن في قضية الصحراء التي يستفيد منها أباطرة مفسدون منهم مسؤولون معرفون لا يتمنون حلا نهائيا للقضية كما جاء في ندوة لهسبريس حول الصحراء لأنهم راكموا الثروات في ظل الوضع الراهن ، بل هذه البلدان محت علومها ومعارفها وقيمها وأخلاقها ، إنها أمة ضائعة تائهة مستلبة بلا بوصلة للمستقبل وتجهل تاريخها وماضيها ، يكفيهم أنهم عرفوا تراثهم من خلال المستشرقين الأوربيين الذين مهدوا للاستعمار ، بل إن ثقافات نبشت كالأمازيغية والكردية وحتى العربية كان بفضل باحثين أوربيين ...أمة بلا ماض أو مستقبل هي أمة لا وجود لها ، مدنها مجرد صحار إسمنتية تزحف على الإنسان وتطرده من ذاته ..طبعا البعض لن يعجبهم كلامي لأن الحقيقة مرة ولأن عقول أفرادها لم تتهيأ بعد للاعتراف وقبول الحق
2 - ولد حميدو السبت 20 أبريل 2019 - 02:41
هل صاحب الاستطلاع دهب مع وفد الأطباء المشاركين في ملتقى الحمامات بتونس
3 - Mockingjay السبت 20 أبريل 2019 - 20:40
إلى خديجة :
مادخل الصحراء المغربية بآثار الرومان وغيرهم !!!؟؟ أليس لدينا آثار رومانية بوليلي !؟ أليس لدينا آثار المرابطين و السعوديين وغيرهم !؟ لماذا لم تتكلمي عنهم بما أن الموضوع يتكلم عن الآثار !؟ لماذا وتبت على مشكل الصحراء دفعة واحدة !؟ بقت الفهامة تتدفق عندكم حتى بدئت تخرج لكم من مواضع من أجسامكم يستحي المرء من ذكر إسمها !
4 - مطرنن السبت 20 أبريل 2019 - 20:40
الدينسورات كانوا أمازيغ ولما خلق الله آدم جاء للحمامات ووجد أثر الإمازيغ وكتبهم فقرأها وتعلم الكثير بفظل الأمازيغ يجب على العالم أن يعلم أن الأمازيغ هم سكان الدنيا الأقدمون أما الروم والإغريق والفنيقيين والعرب لم يأتون إلا بالحروب والعبودية واستعمروا الحمامات في تونس ومولاي يعقوب في المغرب. كفى من قصص كليلة ودمنة عافاكم.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.