24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:0913:2716:5119:3420:49
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | خطر السيبة في الفتوى والرأي

خطر السيبة في الفتوى والرأي

خطر السيبة في الفتوى والرأي

إن أخطر ما يهدد الشأن الديني، ومن خلاله الاجتماع المغربي، هو السيبة في الفتوى والسيبة في الرأي أيضا.

تؤكد التطورات الأخيرة أن الشأن الديني لا ينبغي أن يتحول إلى مرتع سائب، سواء تعلق الأمر بالفتوى غير المنضبطة بمقاصد الشريعة ومؤسساتها أو تعلق بالرأي المتطاول على القطعيات الدينية. وإذا كانت الفتوى السائبة قد تنزلق إلى تهديد الحريات الفردية والجماعية بدعوى حق العالم أو الداعية أو الخطيب الواعظ في التعبير عن بيان الحكم الذي يرى أنه شرعي، فإن الرأي المتطاول على القطعي من الدين بدعوى الحق في حرية التعبير والرأي قد يغذي التطرف الذي يعتبر المورد الرئيسي للإرهاب. وهذه المفارقة الخطيرة تؤكد علاقة التغذية المتبادلة بين تلك الفتوى السائبة والرأي المتطاول.

ولعل خرجة إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خير مثال على ذلك، فلئن كان طلب لشكر بفتح نقاش جدي حول الإرث مشروعا فإن دعوته إلى "تجريم" تعدد الزوجات (يختلف كليا عن المنع أو الحد منه)، يعتبر حكم قيمة سلبي حول حكم شرعي معلوم من الدين بالضرورة، مما يجعل رأيه يتجاوز التطاول إلى المس بالقطعي من الشريعة ويدخل في السائب من الرأي لأنه غير مسؤول. وهذا التطاول، الذي ينبغي أن تكون لنا الشجاعة الفكرية جميعا في نقده والشجاعة الأخلاقية في إدانته، أثار ردود فعل سياسية وعلمية قوية، لكن أيضا أثار ردود فعل متطرفة خطيرة يمثلها "الشريط التكفيري" الذي يروج حاليا على نطاق واسع في الشبكة العنكبوتية للشيخ عبد الحميد أبو النعيم. فصاحب الشريط، الذي يَعْتقد أنه يقول كلمة الحق !، كفر لشكر وحزبه وكفر معه عدة شخصيات سياسية و فكرية وثقافية. وكفر المؤسسات الدينية القائمة على اعتبار أنها تنسق مع "برامج الكفر" وتحميها. ووزع الكفر على كل المؤسسات الدينية الرسمية على نطاق واسع في العالم الإسلامي، بل وكفر من لم يكفر هؤلاء جميعا! ولا تكمن خطورة هذه الدعوة التكفيرية فقط في شريط فيديو بل في الروجان المتنامي الذي دخل فيه. وفي كون الشيخ له مريدوه، ويزعم أنه يقدم دروسا في العقيدة، والشبكة العنكبوتية مليئة بشباب يعاني من الهشاشة الفكرية وضعف الوعي السياسي، وشح في الثقافة الشرعية المعتدلة، كما يعاني من ضغوطات اجتماعية ونفسية لعل أخطرها الإحساس بالضياع.

"النقابة الوطنية للصحافة المغربية" دعت المنابر الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني إلى إدانة صاحب الشريط التكفيري، وهي دعوة لا يمكن إلا أن تلق الترحاب من الجميع على اعتبار أن التكفير لم يكن قط منهجا دينيا أصيلا، بل كان على مر التاريخ اختيارا شخصيا أو فئويا يعبر عن نوع من الغلو والتطرف في الفكر واختلال التوازن في الشخصية. لكن في المقابل نجد هيئة حقوقية في الوقت الذي ينتظر منها أن تؤطر موقفها بالسند الحقوقي وأدبياته، نجدها تغرق في طرح سياسوي انتهازي لن يزيد سوى في تغذية التطرف. وهكذا استغلت "بيت الحكمة" انتشار الشريط التكفيري لتصفية الحساب مع خصومها الإيديولوجيين والسياسيين، و ربطت في بيان لها بين الشيخ التكفيري ودعاة وعلماء ومفكرين يمثلون الوسطية والاعتدال في المغرب إنما عبروا عن رأيهم حول "تطاول" لشكر على القطعي من الدين، في الوقت الذي تدعوا فيه في بيانها إلى "السجال الفكري العقلاني في قضايا خلافية تحتاج إلى مراجعات جوهرية للقانون الجنائي ولمدونة الأسرة" وأصدرت فتاوى وأحكام قيمة لا تقل خطورة عن فتوى التكفير. ففي الوقت الذي تقر فيه "بيت الحكمة" بكون تلك القضايا خلافية، بالطبع ليس بين العلماء والفقهاء ولكن بين هؤلاء والعلمانيين، فإنها تصادر حق هؤلاء في التعبير عن رأيهم وعن ما يعتقدون أنه حكم الشرع.

وإذا كان الشريط التكفيري يتحمل إدريس لشكر موضوعيا المسؤولية المعنوية في ميلاده وفي ميلاد موجة التكفير ما بعد دستور الحريات لسنة 2011، فإن بيان "بيت الحكمة" وما يشابهه من البيانات والمواقف إنما يغذي تلك الموجة ويعطيها المصداقية والدعم بمهاجمة جهات هي موضوعيا على رأس المعول عليهم في المجتمع المدني في محاربة التطرف.

لكن الظاهرة أعقد من رأي سياسي متطاول، وشريط تكفيري، وبيان انتهازي، فالسياق العام يفرض الأخذ بعين الاعتبار الظرفية الوطنية والإقليمية والدولية التي يتم فيها كل هذا. حيث نجد منها ما هو سياسي وطني يتعلق بآلية إضعاف حكومة يقودها حزب ذي مرجعية إسلامية، وحملة سابقة لأوانها تمهد للانتخابات الجماعية المقبلة. ومنها ما هو إقليمي ودولي، يتعلق بالتمكين لمشاريع الانقلاب على منجزات "الربيع الديمقراطي" واستئصالها، و التي يتزعم العسكريون في مصر، بتمويل خليجي، أكبر مشروع استئصالي في تاريخ الدكتاتوريات العربية والذي انتهى، لأول مرة مند تأسيس التنظيم سنة 1928، إلى اعتبار "الإخوان المسلمون" تنظيما إرهابيا، وفتح المجال من جديد، وعلى نطاق واسع، أمام الإعدامات والاعتقالات و مصادرة الحقوق الأساسية، ومحاولة نقل هذا المشروع الاستئصالي إلى باقي الدول العربية.

هذه الظرفية السياسية تطرح سؤالا كبيرا حول توقيت المعركة الأيديولوجية الجديدة في المغرب وطابعها "الجريء" المستفز وانخراط زعيم حزب سياسي كبير فيها، واستثمار شريط تكفيري لاستهداف رموز سياسية وعلمية ودعوية وفكرية تمثل توجها من الوسطية والاعتدال في المغرب.

إن إدانة التكفير تمر ضرورة عبر إدانة أسبابه المنتجة وأسبابه الراعية، وإن الشأن الديني، الذي يتسع للنقاش العلمي والعمومي المسؤول، يجب أن تصونه قواعد تحميه من التطرف والسياسوية والانتهازية والتوظيف. إن أخطر ما يهدد الشأن الديني، ومن خلاله الاجتماع المغربي، هو السيبة في الفتوى والسيبة في الرأي أيضا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - mouwateen الخميس 02 يناير 2014 - 11:58
إذا وجد ممن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله يقتضي كفره وجب أن يكفر؛ لأن المسلم يكفر بشيء من نواقض الإسلام، فليس من يشهد أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله معصوماً من أي يقع منه مكفَّر، لا، بل متى وجد المكفَّر كفِّر به، فالذي يستهزئ بالقرآن أو يستهزئ بالرسول -صلى الله عليه وسلم- أو يستهزئ بالصلاة، أو يستهزئ بالصيام، أو بشيءٍ مما شرعه الله؛ يكون كافراً عند جميع العلماء، وقد ذكر العلماء ذلك في باب حكم المرتد فينبغي لك إذا كنت طالب علم أن تراجع كلام أهل العلم، وإلا فلتعلم أن هذا كفر وضلال وردة عن الإسلام كما قال الله جل وعلا: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم
2 - jaouad الخميس 02 يناير 2014 - 13:55
الى الاخوة الذين يكفرون هل الانسان مكره ان يكون مسلما بالسيف عليه عندما نولد في مجتمع ما نتدوث به لم يسبق ان فكرنا واخترنا الدين ،ولكن عندما نرشد ونستخدم عقولنا اعتقد ان السواء هو ان نختار عقيدتنا بحرية فعدم اختيار الاسلام ليس كفرا لان هناك ديانات تؤمن بالله وربما كل الديانات تؤمن بخالق للكون . لا اكراه في الدين اما الردة هي حكم للسيد عمر وكانت هناك ظروف جعلته يخالف القران لا اكراه في الدين ، كما ان عدم اعتناق اية ديانة لا يعتبر كفرا بالله "للقلب اسبابه للاعتقاد"
3 - باليماكو الخميس 02 يناير 2014 - 14:54
بمنطق بويخف على المغاربة ان لا يفكروا ولا يدلوا بآرائهم في الدين الا بعد اذن من الاكليروس وفقهاء التزمت لان اي محاولة للادلاء بالراي ستواجه بالتكفير والقتل من طرف المتطرفين والارهابيين وستواجه بالصراخ والسب وكل العبارات الماسخة من طرف 'الوسطيين" وبتبرير هجومهما وارهابهما من طف القطيع والاتباع واشباه المتعلمين من امثال بويخف والمعنى هو ان نحجر على عقولنا ونتخد الدين كما يراه الوهابيون والاخوانيون من امثال الريسوني ونهاري او المسخ الذي ظهر على اليوتوب والا فنحن نشوش ونتسيب في الين عند بويخف وما علينا الا ان نواجه مصير التكفير وهدر الدماء وبذلك ينضاف بوراس الى قائمة التحريض على التكفير والعنف من حيث لا يدري او يدري
4 - عبد الله المتوكل الخميس 02 يناير 2014 - 22:39
ما خرج علينا به في هذه الأيام "السياسي "الأرعن و أمثاله ،هو الأجدر بالتوصيف بالتطرف والإرهاب الفكري الذي لامبرر له، مادام يستهدف مشاعر الأغلبية الساحقة من المسلمين الدينية ؛وبطبيعة الحال لا يمكننا أن نفاجأ بتلك الردود.
فلو احترم ذلك الجاهل الضال النصوص القرآنية القطعية ،التي لا مجال للاجتهاد فيها-مع أن الاجتهاد له شروطه العلمية و الموضوعية- لاحترمه المواطنون.لكنه أبى إلا أن يمرغ نفسه و حزبه في هذا المستنقع ظنا منه أنه سيجني شعبية في الانتخابات ؟!لكن،هيهات !!هيهات!!
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال