24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:3013:4017:0219:4220:57
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. عشرات الآلاف يحتجون للزيادة في الرواتب بفرنسا (5.00)

  2. محكمة القنيطرة تصدم "مي عيشة" وتقضي بنزع قطعتها الأرضية (5.00)

  3. كازاخستان تطوي صفحة آخر "زعماء السوفييت" (5.00)

  4. إيسيسكو تنادي بيوم عالمي لمحاربة الإسلاموفوبيا‬ (5.00)

  5. "مذبحة نيوزيلندا" تسائل خطاب الحركات اليمينية المتطرفة في العالم‬ (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أنقذونا من حراس الذاكرة

أنقذونا من حراس الذاكرة

أنقذونا من حراس الذاكرة

في مقال سابق لي تحت عنوان: "الآن وقت الكلام وإلا.. فلا كلام"، كتبتانطباعاأولياتولد بعد انتهائي من قراءة كتاب "الصحافة والسياسة" للصحفي المقتدر محمد حسنين هيكل، إذ شدتني قدرة الرجل على اختراق جدران الصمت وكشف المسكوت عنه في زمن صعب، لقد تردد كثيرا في كشف صفحات غامضة من التاريخ المصري المعاصر، بعد مجيء الثورة الناصرية، وكشف الترابطات والمداخل السرية التي عاشها داخل عالم الصحافة في تشابكه مع المجال السياسي... تردد هيكل في هذا البوح، لكن نداء داخليا كان يجذبه إلى الكلام رغم أنه يعرف مسبقا أن الأمر لا يتعلق بنزهة رومانسية في تلابيب الذاكرة، بقدر ما هو مهمة صعبة تجر خلفها سيلا من الأهوال، خاصة وأن "لدى الآخرين سلطة وليس في يدي شيء، ولدى الآخرين منابر ضخمة كأنها الحصون، وأنا في الهواء الطلق أو في العراء".

كان هاجس محمد حسنين هيكل الكشف عن الحقائق وإيصالها إلى الناس، إذ نجده في مقدمة الكتاب يُلح على أنه: "لابد ، إذا كانت لهذه الصفحات من قيمة أن تصدر بينما جميع الأطراف على قيد الحياة، يملكون فرصة الرد إذا شاؤوا، وبأي وسيلة يختارون".

في المقال المشار إليه، كتبت: "وبتحوير دفة الحديث قليلا نحو المغرب، أجدني أتساءل: لماذا لا نجرب الحديث في موضوعات انقضت بالفعل احتمالات التأثير على مجراها؟ لماذا لم يتم حتى الآن الكشف عن المسكوت عنه في مسارنا السياسي، خاصة في مرحلة الكفاح الوطني؟ لماذا لم يكتب ساستنا مذكراتهم؟ وإذا كُتبت لماذا لم تنشر؟"

وها نحن اليوم نشهد نوعا من الإفراج التدريجي عن مذكرات الزعماء السياسيين بالمغرب، لكن بالمقابل هناك عطب في كتابة التاريخ وفي رواية الواقع وأيضا في تلقيها.

هناك نوع من التضخيم في تسييج الحقائق، مع العلم أن معرفة ماضينا القريب ستساعد بدون شك على فهم سلوكاتنا السياسية الحاضرة... هذا الصمت غير المبرر للفاعلين السياسيين هو الذي جعل كل طرف سياسي فاعل يعتقد بأنه وحده له أحقية الكلام وسلطة توزيع الحقيقة، مع العلم أن الذاكرة مشتركة والتاريخ ملك جماعي.. "فالآن وقت الكتابة وإلا.. فلا كتابة"

إن الأمر لا يتعلق بألمعية استثنائية ولا حاجة إلى عيون زرقاء اليمامة لمعرفة ما يثار بسبب الذاكرة المغربية وخاصة في جانبها السياسي، هناك خلل ثقافي يفسر باستراتيجية الكتمان التي تحيط بمرحلة الكفاح الوطني وبالعقود الأولى للاستقلال، وذلك راجع من جهة إلى طبيعة الفاعلين السياسيين، الذين هم فاعلون جماعيون، كما يقول الأستاذ عبد الله ساعف: "في المغرب ليس هناك فاعل فردي واحد يتحرك في السياسة"، وهذا ينعكس على كتابة الوقائع نفسها، فوقائع التاريخ كما حدثت في الزمن تصبح ذات قيمة خلافية في الكتابة، لأن الكتابة كما يقول جورج بالانديي لا تقدم حقائق نهائية، بل تقدم حقائق توجد موضع نقاش، وصيغا قابلة للمراقبة، ولأنها مسجلة في الزمان فهي تعطينا الوقت للتفكير والتأويل في آن، من هنا بروز المنظور الشخصي في سرد الواقع التاريخي، حتى لكأننا نصبح أما تواريخ.. هناك تاريخ عبد الكريم غلاب وتاريخ الخطيب وتاريخ أحرضان وتاريخ بن سعيد آيت يدر... والانتماء السياسي للفاعل السياسي الذي يروي الأحداث لا يعطيه أي امتياز لمناصرة الحقيقة، إذ التحريف جزء من لاعبي السياسة.

ومن جهة ثانية، فإن استراتيجية الكتمان تعود في جزء كبير منها إلى عطب ثقافي لدى الفاعلين السياسيين بسبب هيمنة النزعة الحزبية الضيقة، والنزوع نحو ما يسميه صلاح عيسى ب "لعبة الطرد من الحلبة" فكل حزب "يجُب" ما تقدم عليه، محاولا طمسه وإلغاءه، بحيث يعلن عن نفسه على أنه مركز التاريخ وقطبه الأوحد، "هكذا يشوه التاريخ ويفقد مركز التاريخ وقطبه الأوحد، "هكذا يشوه التاريخ ويفقد موضوعيته طالما أنه ابتذل ليكون مجرد تاريخ شخصي أو حزبي.. فليس الماضي سوى تمهيد لمجيء الفرد، ولا يعود للحاضر أي قوام وتتعذر قراءته في صخب الشعارات، في حين يفقد المستقبل كل شفافيته وينفتح على هاوية لا قرار لها"، صلاح عيسى:

"البرجوازية المصرية ولعبة الطرد خارج الحلبة" دار التنوير للطباعة والنشر، ط : 82، ص : 73 ومقدمة الناشر).

في تقديري الشخصي هذا ما يبرر عزوف السياسيين المغاربة عن كتابة ونشر مذكراتهم.. وحين يفعلون، فإن الوقائع تسرد من موقع البحث عن بطولة وأمجاد شخصية والانتصار للحزب والقبيلة، بل حين يتم استقبال وتلقي هذه المحكيات التاريخية تُستنفر ردود الفعل بشكل هستيري لا يصحح الوقائع المسرودة ولكن يزيدها غموضا.. إن الأمر يعكس خللا ثقافيا في استعادة الذاكرة السياسية كتابة وتقبلا أيضا.

فالضجة التي أثيرت حول كتاب احرضان الذي لم يقرا بعد في الغالب، ليست الأولى من نوعها، إذ الكل يعرف كيف أبعد عبد الله العروي في بداية السبعينيات النقط الحساسة في دراسته حول الأصول الثقافية للحركة الوطنية، وكيف أن عددا كبيرا من الباحثين وضعت بينهم وبين البحث في الذاكرة التاريخية حواجز وموانع هي جزء لا يتجزأ من أعطاب الذاكرة الثقافية بالمغرب.

هناك محاولة للوصاية على التاريخ، وحبس مذكرات الكفاح الوطني في حزب أو شخص أو قبيلة..هذه الرؤية الضيقة هي التي تجعل البعض يعتقد بأنه وحده له أحقية الكلام، وأسبقية امتلاك الحقيقة وسلطة توزيعها على الناس، لن أتكلم عن المضللين الذين قطر بهم سقف السياسة في أرذل أيامها، حتى صاروا يقتاتون من ذاكرة الزعماء وفكرهم الكفاحي.. إن ما سرده أحرضان ليس هو الحقيقة في نهاية المطاف وإنما هي زاوية للنظر من جهة فاعل سياسي مهما كانت حساسياتنا، يجب أن نعتبرها جزءا من التباسات التاريخ وجراحاته.. لا أن نقصيها بدعوى تخندق صاحبها في هذا الاتجاه أو ذاك.. فعمل أحرضان في الجيش الفرنسي، ومواقفه في البدايات الأولى للاستقلال معروفة الجهة التي كان يصطف فيها، وما كتبه يجب أن يتناول من هذه الزاوية بالذات.. وحتى تحريفاته الممكنة لوقائع التاريخ.

إن الذاكرة ملك جماعي، والكتابة عنها الآن هي تأويل شخصي لمرحلة جماعية ماضية، والتاريخ لا يملك قيمته كشريط من الوقائع التي حدثت في زمن ماض، بل من تلك الزاوية التي تلتقط بها الأحداث وتؤول، وهنا قيمة الحوار والاختلاف الذي يخلص رواية الذاكرة التاريخية من تلك الأحقاد الصغيرة التي تسكن ضلوع البعض، إن هذه القدسية يجب أن تزول، وأن نباشر الحديث عن الوقائع بهم ثقافي يسعى إلى تجاوز هشاشتنا الذاتية ووضع الأسئلة الجذرية على الذات والتاريخ والمجتمع، فالحقيقة كما يقول نيتشه قد تكون مجرد وهم، أو قد تكون موجودة لكنها ضائعة بين اثنين متطوعين أعماهما الصراخ عن التماسها.

ما أحوجنا إلى ما أسماه فوكو "بحوار العشاق" حول ذاكرتنا التاريخية، ذلك الحوار الهادئ الذي يلمس نسغ الأشياء بدون طبول ولا مزامير.. دعونا نختلف حول ما اتفقتم عليه في الماضي، هل يحتاج كل واحد إلى فتوى أو ترخيص ليتحدث عن ذاكرة الكفاح الوطني؟ ثم إن أحرضان ليس "أي واحد" إنه مهما اختلفنا معه في الرأي، يظل أحد الرموز الفاعلة في المرحلة، ثم وهذا هو الأساسي، فالرجل ليس نبيا وكلامه ليس منزلا، لأنه يروي الأحداث التي عاشها من زاوية نظره، فالجانب الثقافي والانفعالي يظل حاضرا، من هنا تأتي ضرورة تشييد قواعد اختلاف سعيد بين ذاكرات تاريخية، فالذين بيدهم وثائق أو عايشوا المرحلة، عليهم أن يواجهوا الرجل برزانة، أما الاختفاء وراء إثارة حروب فنجانية وبعث الموتى من قبورهم، فإنه ينبئ عن وعي قصير النظر وعن خلل ثقافي يحكم جسدنا وذاكرتنا، وإلا فالآثار السلبية لحرمان الناس من حق ممارسة مواطنتهم كاملة وغير منقوصة، وليس بالإجماع القمعي أو المواطنة المشروطة خارج حق الاختلاف وحرية التعبير والرأي عمق أي حداثة فكرية أو سياسية، ستدفع بنا إلى التأكيد على أن أكبر أعداء الديموقراطية هم الديمقراطيون أنفسهم، وفي أحسن الأحوال دعاة الديموقراطية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - marrueccos الاثنين 03 فبراير 2014 - 17:08
في الحالة المغربية ؛ ذكريات البعض إرتقت إلى تاريخ وتدرس على هذا الأساس ! لكل ذكراه ! حتى إحتفالنا هو إختفال بالذكرى وليس بالتاريخ ! قد تسعفنا المخطوطات للإمساك برأس الخيط ! كمراسلة تخبر بوقوع حادث فمن المبلغ يا ترى ومن المرسل ! وإلى حين خروج المراسلات من مرقدها سنعلم جزء ا من حدث أو أحداث ونربطها بواقعها ومن المرسل ( كسر السين ) أما المرسل إليه فلا أضنك لا تعلمه !!!!!!!!!
أظهر حادث إغتيال " كينيدي " أن الحقيقة ليست دائما ما يقدم للعموم ! لذلك إختلفت الكتابات على ضفاف حادث الإغتيال بين الرواية الرسمية والمؤامرة ! فأيهما أقرب إلى الحقيقة ! المشككين في الرواية الرسمية أو ما قدم للعموم على أنها حقائق مرتبطة بالجريمة أداة وتنفيذا !!!
لو إفترضنا وجود متتبع للواقع السياسي والإعلامي لأمريكا ما قبل وقوع الجريمة لوقفنا على الخيط الناظم الذي أفضى إلى وقوع الجريمة ! لكن الإعلام الأمريكي متنوع ويستحيل على شخصية مادية الإحاطة به كما بالفاعل السياسي الموزع بين الولايات المستقلة وبين حكم المركز ( واشنطن ) !
2 - خ محمد الاثنين 03 فبراير 2014 - 20:25
لمذا يجب ان يتقاتل العديد من المتسابقين على ما ينشر وعلى الكيفية التي ينشر بها?السبب هو ان برامج السياسة العامة -مايحدث في الحياة السياسية-تتاثر باخبار وسائل الاعلام.يمكن لاي من ان يجادل في حجم هذا التاثير;لكن هناك قليل من انقاش حول وجود بعض التاثير ;والذي وعلى الرغم من ذلك تشترك فيه العديد من قوى المجتمع .وفي الواقع يبدو مناسبا تماما ذلك التعبير المجازي(بيئة المباريات)والتي يلعبها المتنافسون للسيطرة على البرنامج السياسي العام*
3 - بوصايدون الثلاثاء 04 فبراير 2014 - 11:05
انصحك بقراءة كتاب بأمر من عبد الناصر ففيه ستتيه بين طيات الراي الآخر حول حسنين هيكل وكيف ساهم في التكالب على قامة صحفية عملاقة من حجم مصطفى أمبن.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال