24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. أزمة جديدة في "لارام" .. الربابنة يرفضون مهادنة الخطوط الملكيّة (5.00)

  2. رصيف الصحافة: محمد الخامس حبس الحسن الثاني بسبب "نتائج الباك" (5.00)

  3. أردوغان يراهن على التكنولوجيا باستدعاء العلماء المغتربين إلى تركيا (5.00)

  4. أطلال وقوارض وأزبال تُكسد التجارة في "أسواق الأحياء" بسطات (5.00)

  5. موجة الهجرة السرية تضرب الريف وتغري مستفيدين من العفو الملكي (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | استغاثة من إنمل

استغاثة من إنمل

استغاثة من إنمل

فشلت في طرد صور قاسية جدا، من قرية مغربية، تحمل اسم إنمل، رغم مرور أيام على زيارتي، حاولت أن أعتبر أن الزيارة أو المهمة الصحافية انتهت، بمجرد العودة إلى دفىء المنزل من جديد، إلا أن إنمل، هذه القرية الجبلية، حفرت في روحي مَساحات من الألم، حيال عشرات الأسر، التي أتقاسم معها وطنا واحدا، والتي تعاني كل عام، مع شتاء طويل، وقاسي في برده، خاصة عندما تتزين الجبال بالثلوج البيضاء اللون.

ففي قرية إنمل، في ضواحي مدينة ميدلت، حوالي الثلاث ساعات بسيارة رباعية الدفع، لم يصل بعد، لا الماء الصالح للشرب ولا الكهرباء، ولا يزال السكان يجدون صعوبات معيشية يومية، في الحصول على الحاجيات الأساسية، من شاي وزيت وسكر، فثمنها غالي عند بقال القرية، إلا أنهم كرماء جدا في إنمل، خاصة النساء، اللواتي يقضين الشتاء وحيدات، عندما يشد الرجال الرحال صوب مدن الشمال المغربي، للعمل وللحصول على قليل من أموال، تساعد عائلاتهم، على الصمود في إنمل.

بكل شجاعة، تعودتها شخصيا كصحافي مهني، منذ سنوات، أوصلتنا التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، للوقوف على أوجه المعاناة لمغاربة، وسط الفقر والعزلة، لأنسل من بين الجموع، لترافقني نسوة صوب منزل، للإنصات إلى أنينهن، وتختلط العبارات ما بين العامية المغربية والأمازيغية.

وعلى طاولة متقادمة، وبمرافقة من براد من شاي مغربي، مع كِسرات من خبز مع زيت، يدور الحديث عن صور من معاناة الحياة اليومية لنسوة، يتعلمن الجلد مبكرا جدا، ويتحولن لنساء بمهام شاقة وهن في عمر المراهقة، فعوض أن يكملن دراستهن، يتحولن إلى بطلات في سبر الجبال بحثا عن ما تبقى من غابات في جبال الجوار للتدفئة، والمدرسة الوحيدة في القرية، تنتهي أدوارها في التعليم الإبتدائي.

من الخارج تظهر منازل تقليدية البناء، بلون بني ترابي، إلا أن في الداخل تبرز أوجه معاناة سكان قرية إنمل، ومع ذلك، ترفض النسوة أي تفكير في الهجرة صوب مدينة ميدلت للعيش، لإيمانهن أن القرية هي أرضهن ومستقبلهن، وفي مطالب الحياة الكريمة، حلم وصول الكهرباء للمنازل، والحصول على الدفىء شتاء، الذي يعد أكثر أهمية من الأكل والشرب، وسط انخفاض قياسي لدرجات الحرارة.

في هذه القرية المغربية، تعود عقارب الحياة إلى الوراء، حوالي الثلاثة عقود، ويبرز فشل المسؤولين المغاربة، في تطبيق ديمقراطية في التنمية، وفي تحقيق ولوج عادل للخدمات الأساسية لكل المواطنين، الذين ينامون تحت سقف وطن واحد، بالرغم من تبريرات مسؤولي مدينة ميدلت، بأن إقليمهم حديث العهد، وشاسع بامتداده الترابي على آلاف الكيلومترات.

في قرية إنمل، لا يوجد أي سوق ولو أسبوعي، والطريق الوحيد هي غير معبدة، وقابلة للتدمير في حال الفيضانات، وينتظر السكان منذ ثلاث سنوات، تحقيق وعد ربطهم بالشبكة الوطنية للكهرباء، ويحلم الأطفال هنا بإمكانية استكمال الدراسة، لأن الاجتهاد هنا غير صالح، لأن آخر قسم دراسي هو السادس ابتدائي، ففي تصوري الشخصي، قرية إنمل، نموذج لندوب لا تزال تشوه وجها جميلا للوطن، تحتاج إلى عمليات ترميمية.

ومن الذين تركوا في الروح، تقديرا عاليا، معلم اسمه إبراهيم، يقاوم منذ ست سنوات، ليقوم بمهمة التدريس لأبناء وبناة القرية، دون كلل، إلا أن مجرد حديث هذا المعلم للصحافة، يعرضه اليوم للتضييق، وللمراسلات الكتابية، التي تلوح بالعقاب، من قبل مندوب التعليم في إقليم ميدلت.

هذا المسؤول الإقليمي، الذي لم يسبق له أن تواضع لله، وغادر مكتبه الدافىء، وتحمل مشاق السفر صوب قرية إنمل، ليقف على تضحيات المعلم إبراهيم، الذي ترك أسرته في مدينة خنيفرة، ليجاهد في سبيل الوطن، ليتعلم أبناء القرية الكتابة والقراءة، وليطردوا عنهم عار الجهل المعرفي في القرن الحادي والعشرين.

فرسالتي إلى عامل إقليم ميدلت، الذي كان تعامله راقيا جدا مع الصحافيين، رجاء دافع عن المعلم إبراهيم، لأنه ضميرنا جميعا، الذي يصمد وسط العزلة، بكل صورها، وبكل معانيها، لكي يتعلم أبناء قرية إنمل القراءة والكتابة، فإبراهيم وأمثاله بالآلاف في المغرب، صحيح أنهم فقط مُعلمون، إلا أنهم زارعوا أشجار للأمل لوطن جماعي اسمه المغرب.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - مغربي الأربعاء 19 فبراير 2014 - 10:03
شكرًا لك اخي الكريم شكرًا جزيلا.
والله من العار ان هذه المناطق لاتزال معزولة ومهمشة و طنيا اما دوليا فالسياح يمرون عبرها سنويا بآلاف بل اكثر من هذا فتلك الطريق الترابية الرابطة بين الطريق الوطنية 13 ومدينة كْرَّامَة أقدم من القذافي (عبدها الاستعمار) ونحن لم نفكر في إصلاحها حت الان (rotard)
2 - ام ريم الأربعاء 19 فبراير 2014 - 10:09
يقال ان ميدلت عمالة لكن الذي يزورها يرى فيها معالم البؤس والبرد القارس والبنية التحتية البسيطة والفقر،دع عنك الشارع الرئيسي الرابط بين الراشدية ومكناس توغل قليلا بين الازقة ازرت برم وتاعكيت او المو او...ألم اقل لك إنه البؤس بعينه فكيف عن القرى المحيطة بهذه القرية الكبيرة...سيدي هناك الصبر يقف قويا ضد العوز وندرة فرص الشغل وهناك يقف الايمان في وجه قساوة البرد وقلة الحيلة وذات اليد...سيدي سل المغرب العميق يجبك بما يندى له الجبين وما هو عنك ببعيد
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال