24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

4.20

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | هل التكفير نزْوةٌ فردية، أم جرء من استراتيجية؟

هل التكفير نزْوةٌ فردية، أم جرء من استراتيجية؟

هل التكفير نزْوةٌ فردية، أم جرء من استراتيجية؟

حالةُ أبو نعيم نموذجاً

بعد انطلاق محاكمة أبو النعيم، السلفي المكفِّر، شَرع في طرح مجموعة من الأسئلة على نفسه عبْرَ متعاونٍ أعاره صوتَه: حاول فيها التقليل من خطورة التهمة الموجهة إليه، نافيا "تكفير المُعيَّن" و"قذف المحصنات"، وذلك نقيضُ نصِّ كلامهِ الذي عيَّن فيه أسماء من كفَّرهم. وفي الأخير طرح السؤال الذي يهمنا هنا:

"ما الذي دفعك للدخول في هذه الصراعات"؟

يهمنا هذا السؤال في شكله وصيغته، أي من حيث هو، أما محتوى الجواب عنه فهو موجود في فتاواه التكفيرية، وفي تبريراته المترددة بين النفي والإثبات. ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن سؤاله وجوابه موجَّهٌ إلى الأصدقاء الذين اعتبروا كلامَه تشويشا عليهم، وإحراجا لهم، وحطْبا في حبل خصومهم، وإلى عواطف المؤمنين الذين يرفضون التطرف في الدين، وإلى القضاء من وراء كل ذلك.

فمَنْ حرَّكَ أبو نعيم حقيقة؟

امتدت افتراضات الأصدقاء قبل الأعداء بين عتبتين: عتبة عليا تساؤلية إشكالية، وعتبة دنيا مُبسِّطة مُهوِّنة.

1 ــ العتبة العليا: فرضية المؤامرة

يرى هذا الموقف أن إطلاق أبو نعيم النارَ في هذه الظروف الصعبة على اليساريين رجالا ونساء، سياسيين ومفكرين، أحياءً وأمواتا، وعلى مؤسسات الدولة، جزءٌ من "مؤامرة" مدبرة! أي أن الرجلُ مدفوعٌ من جهة ما! لغرض ما! هذا هو الافتراض الذي صرح به الأستاذ حامي الدين، مثلا، في مقال قصير بجريدة أخبار اليوم. بعنوان: "معركة لشكر الخاسرة أصبحت رابحة بفضل أبو نعيم". ولا شك أن الصحيفة وجدتْ هذا العنوان ذا "جاذبية" فوضعتْه في أعلى صفحتها الأولى إلى اليمين.

يرى صاحب المقال أن المرء مُضطر، في مثل الحالة التي خلقها كلام أبو نعيم، إلى تجاوز مدخل "التحليل الملموس للواقع الملموس"، وتجريب مدخل المؤامرة. ومدخل المؤامرة يقتضي، بالضرورة، تجاوز فرضية العمل الفردي المعزول، وذلك بالجواب عن السؤال: مَنْ حرَّكَ أبو النعيم لكي يُصدِرَ "فتوى تكفِّر الكاتبَ الأولَ للاتحاد الاشتراكي"؟ فَـ"حينما تشتغل آلةُ التكفير لنشر خطاب الحقد والكراهية يُصبح من الواجب علينا ـــ يقول الأستاذ ــ أن ندافع عن حق [...] إدريس لشكر في التعبير..."!

تنوير:

1) الذي كان يهمني من نص الكلام المنقول عن صاحب المقال هو إعلانُه بأن خطاب أبو نعيم خطابُ "تكفيرٍ" و"حقدٍ" و"كراهيةٍ"، كلمات ثلاثٌ لا مزيد عليها. وتكمن أهمية هذا التوصيف في صدوره من داخل بيئة تبذل كل ما في وسعها لإخفاء هذا الوجه البشع مُعتبرةً ما صدر عن "الشيخ" "رأيــا"، أو "جدلا فقهيا"، مُستهدفةً التسويةَ بين الدعوة إلى الاجتهاد وبين التكفير والقذف. فالتوصيف الصحيح لما قيل هو الحد الأدنى لبداية حوار مفيد بين "المغاربة"، وقد تحقق هنا، وبقي تأويل الدافع.

نعود الآن إلى المحتوى فنقول: وقد بقي كلام الأستاذ في حدود إثارة الشبهة، فلم يضع الإصبع على الجهة التي حَركت أبو النعيم. وكنا نتمنى لو فعل ذلك. ونحن لا نستطيع أن ننوب عنه إلا في حدود افتراضات تجد ما يسندها في التاريخ، وبعد ذلك سنعود لتركيب ما نراه مُحركا ودافعا حقيقيا.

نقول وبالله العون:

رغم أن الأستاذ لشكر هو المستفيد الأول من فتوى الشيخ المُكفِّر ــ حسب تصور صاحب المقال، لا تصوري أنا ــ فإننا نشك في أن يكون هو الذي أوعز إلى الشيخ، أو اشترى خدمته! ويُستبعد أيضا أن يكون خصوم لشكر، وهم كثيرون هذه الأيام، قد وقعوا في شر أعمالهم بتحريك الشيخ! وهذه مساخرة حجاجية، الغرض منها تأزيمُ القول باستفادة لشكر، فالبحث عن الفاعل يبدأ عادة من البحث عن المستفيد.

فإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك، فلا يبقى منْ مُستفيدٍ غيرِ "الأجهزة" "المعلومة" التي تدخل دائما بين الظفر واللحم، الأجهزة التي أوقعت شبيبة الإخوان في جريمة قتل الشهيد عمر بن جلون، فهي قد لا تفرق بين النعماني (المتهم بترتيب قتل عمر بنجلون) وأبو النعيم المتهم حاليا بالتكفير والقذف (والتكفير في بيئتنا شروع في القتل)! من يدري؟ غير أن هذا الفرض لا يستقيم إلا بوجود طرف ثالث! هذا الطرف الثالث قد يكون جهة قديمة أو جديدة من التكفيريين الكارهين للاشتراكيين جينيا، أو حتى من بقايا الشبيبة الإسلامية التي مازال مرشدها يتلوى في منفاه فوق صفيح جريمته الساخن كَـذَنَب ثعبان انفصل حالا عن جسمه، فكل ما نراه اليوم من ذلك الجسد هو ذنبه. إذن: من حرك أبو نعيم، الثعبان أم ذنبه؟

2 ـ العتبة الدنيا: فرضية "نزوة المتفرد اليائس"

رغم أني أميل إلى "فرضية المؤامرة" بِـ"محتوى مخالف" ــ كما سأبين لاحقا ــ فإن التناولَ العِلمي يَفرض عرضَ وجهة النظر المضادة التي تُبرئُ الرجلَ من أي عمل تنظيمي يُضاعف جُرمه. أكثريةُ مُناصري الرجل يدعون ــ دون سند ملموس ــ أنه مجرد "ظليم"، أي غزال انفصل عن القطيع تحت إغراء خُضرة الدِّمَنِ، وفي أسوأ الأحوال هو عندهم "بَعيرٌ مُعبَّد"، أفرد عن القطيع حتى لا يعديه.

يقولون: كان الرجلُ صوفيا، ثم صار إخوانيا، وانتهى "سلفيا". يقولون هذا بحسن نية دون أن ينتبهوا إلى أن هذا المسارَ مسارٌ تصاعدي أحمرُ! فنحن نعلم من التجربة التاريخية أن السلفي الذي يأتي من هذه القناة، حاملا هذا CV يكون حتما قلقا مُضطربا: فهو لم يغادر الصوفية والإخوانية إلا لضيق صدره ورفضه للانتظار: يرفض انتظار رحمة الله مع الصوفية، كما يرفض انتظار التمكين عبر المسار البرلماني مع الإخوان.

وقد ذَكرَ هذا الاحتمالَ (التفرد) الأستاذُ منتصر حمادة في حلقة برنامج "مباشرة معكم" التي خُصصت لموضوع التكفير والتطرف، ولكنه لم يجد آذانا صاغية لمصادمته لمعطيات وقرائن كثيرة سنذكر بعضها. ويظهر أن الذي أوقعَ مقولة التفرد في نفوس القائلين بها هو "النشاز"، أي أن فعل الشيح كان مفاجئا، وبدون مقدمات، وإلا فليست لدى القائلين به الإمكانيات "الاستخبارية" التي تسمح لهم بالجزم بأن مبادرته كانت فردية طائشة، أي غير مؤطرة ضمن مخطط إجرامي. فالخلايا الإجرامية المتفرعة عن هذا الخطاب، المتغذية منه، تعد بالعشرات كما يبين عمل فرق الأمن والمخابرات التي تعلن عنها واحدة بعد أخرى بدون توقف منذ أكثر من عشر سنوات.

ومن يقول بالتفرد يسعى، في الوقت نفسه، إلى تهوين ما صدر عن الخطيب رأفة به من خلال تفكيك معنى الكفر وتليينه، لأنه يعلم أن البديل الوحيد لعدم إدانة مُكَفِّرٍ قاذفٍ للمحصنات هو الإحالةُ على مستشفى الأمراض العقلية. وهذا الاحتمال وارد، فربما بلغ الرجل درجة من الاكتئاب تفرض العناية به، إن لم يكنْ قد جُن أصلا. ومع ذلك فإن التكفير والقذف ليس مما يُبرر بِـ"رفع القلم"، فمن رُفع عنه القلم لَـزِم ضَبطُه بِلجام: لجام العدل أو المارستان.

فأقل ما تفرضه المسؤولية على القائلين بَـ"شرود" الرجل هو المطالبة بإحالته على مصحة للأمراض العقلية. وعموما فقد صار عدد "المتفردين" كثيرا، وتجميعهم سيشكل قطيعا: فالعثماني (صاحب مقهى أركانة) كان مفردا، والنهاري كان مفردا، وأبو النعيم مفرد على هذا القول...الخ، ومن مجموع هذه المفردات تتكون جُملُ الإرهاب.

3 ـ الجمع بين الفرضيتين

نحن لا نعتبرُ أيًّا من الفرضيتين خاطئة من الناحية الشكلية، فلكل منهما ما يُرجِّحُه، والذي نختلف فيه مع القائليْن بهما ــ ولهما كل الاحترام ــ هو في المضمون (مضمون التفرد والمؤامرة)، وفي الفصل والوصل بينهما، نحن نربط بينهما في صورة "الجندي المنقطع"، كما سيأتي.

الرأيان صحيحان في مستوى الملاحظة والحدس، ولكن الجمع بينهما يقتضي وضع تصريح أبو نعيم في السياق العام الذي يُلحق نشاطَه التكفيري بما يجري في العالم العربي. يبدو تفرد أبو نعيم كتفرد ذلك الجندي الذي انفصل عن كتيبته خلال الحرب العالمية في أدغال جنوب شرق آسيا: انقطعت عنه الأخبار، وظل ينتظر الأوامر حتى أصابه اليأس، فصار يطلق النار على كل حركة أو خيال! وقد ظهر بعض مفقودي جنود الحرب العالمية في أدغال جنوب شرق آسيا بعد ثلاثة عقود، ومنهم من رفض وضع السلاح إلا بأمر من رئيسه المباشر، فأحضروه له بصعوبة. فالتفرد هنا لا يعني عدم انتماء الجندي إلى كتيبة مقاتلة، بل يعني فقط أنه من شدة يأسه، وصدمته بالواقع الحالي، صار يعطي الأوامر لنفسه.

وأحد أسباب اليأس وأقواها انتكاسُ مشروع الإخوان في مصر، حيثُ يبدو خطر فشلُه بشكل نهائي على مرمى حجر. لقد أحدث هذا الواقع المفاجئ بلبلة وفوضى عارمة في صفوف الحركات التكفيرية التي التحقت بحكومة الإخوان، وانضوتْ في مشروعهم كمدخل لسحق "أعداء الله" من العلمانيين والحداثيين؛ اشتراكيين وليبراليين. بل أصبح هؤلاء الأعداء شامتين متنطعين يفرضون شروطهم على "الشرعيين" الذين جاءوا من الصناديق، كما وقع في المغرب وتونس!

أمام هذه النكسةِ انشطر الدينسيون شطرين: شطرٌ بدأ يُروِّج فقهَ الابْتلاء، وهو أقربُ إلى المعاناة ومراعاة الظرف المستجد (محمود شعبان في مصر)، وقد أطل علينا هذا التوجه في المغرب بعد ظهور التشكيلة الحكومية الحالية التي لم يرضَ عنها فريق من الأصوليين، فأسرع البراغماتيون منهم يدعون إلى الصبر والثبات وحفظ الذات مرحليا حتى تنفرج الغمة. وشطرٌ ثانٍ سلك طريق العنف والمتفجرات اللفظية (التكفير والقذف) والديناميتية المولوتوفية (في مصر تحديدا). وأبو النعيم ينتمي إلى هذا النوع اليائس. وسيزداد عدد المتفجرين من هذا النوع إن لم يتلقوا إشارة وقائية حازمة توقف العُــرَّ قبل انتشاره. وخطاب الكراهية والضغينة عُـــرٌّ:

إن الضغينة تلقاها وإن قدُمت كالعُــرِّ يكمن حيناً ثم ينتشــر

لا يخفي مُنظرو الإخوان، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أن التكفيرين والتفجيريين هم "مخالبُ الظلم وأظافره" (حسب تعبير محمد عمارة واصفا تكفيرية سيد قطب وما ترتب عنها)، أي مخالب الإخوان حين يظلمون: حين يظلم الإخوان تنبت لهم مخالب وأنياب، وأبو نعيم من هذه المخالب، والتفجيريون في مصر من هذه المخالب والأظفار. وهي البديل عندهم للتنظيم الخاص المسلح الذي جر عليهم الكثير من المحن. إن العملية نوع من الخوصصة أو المناولة. وهم يمارسون هذه العملية حتى في الإعلام، فقد تعلموا أن يشتروا خدمات أقلام وأوراق وشاشات، وذلك بدل إقامة مؤسسات تنهار على رؤوسهم عند أول زلزال.

فمع الضربات العنيفة التي تلقتها الجماعات التكفيرية، ومع النضج السياسي التاكتيكي الذي راكمه الإخوان، وصل الطرفان إلى تكامل ضمني، قوامُه النصرة والمناولة: يعمل كل طرف بوسائله وطرقه، وينجز من المهام ما يرى أن الآخر في حاجة إليه حتى وإن لم يعبر له عن رغبته في ذلك صراحة. وقد سمعت هذا مرارا من كبار منظري هذا التوجه من قاداتهم، مثل إبراهيم منير، وكان هذا التحالف بين الإخوان القطبيين والجماعات التكفيرية سببا في انفصال عشرات القادة المستنيرين عن جماعة الإخوان ومناصبتها العداء، مثل كمال الهلباوي، وأبو الفتوح نفسه الذي ترشح ضد مرسي.
وفي المقابل يقدم الطرف الثاني (الإخواني القطبي المتحكم) الحمايةَ والتسهيلات والإمداد بالمعلومات التي يتيحها له التوغل في أجهزة الدولة.

وفي هذا السياق ظهرت أدبيات كثيرة، من مفاتيحها: "نعمل جميعا فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه"، مع الالتزام بِـ"النصرة" في كل الأحوال. فإذا لم يكن البلتجي هو من أعطى الأمر بانطلاق أعمال العنف في سيناء، مثلا، فهو قادر على وقفها خلال ثانية، حسب قوله. ويقال الأمر نفسه عن التفجيرات التي عرفتها مصر في الشهور الأخيرة.

منذ أواسط التسعينيات بدأ الإخوان في برنامج كان من المتوقع أن يُعطي ثماره خلال جيل من الزمن، أي في السنوات الأخيرة من العقد الثاني من القرن 21. هناك مؤشرات كثيرة تدل على أنهم سيبدؤون في التحرك وجني الثمار ابتداء من 2017، غير أن الربيع العربي فاجأهم وأفسد عليهم خططهم.

بعد تردد لم يجدوا بدا من الانخراط فيه. كان هذا البرنامج يتكون من ثلاث خطوات متوالية في الزمن، ومنها سيظهر موقع كل الأطراف:

1 ــ التمكين والتأسيس

تنطلق هذه الخطوة من توجيههم لقوله تعالى: "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ..."، توجيهها في اتجاه واحد، وهو الإمساك بالحكم. فكيف تُطبق الزكاة، كما قال مامون الهضيبي في مناظرة معرض الكتاب سنة 1992، دون الإمساك بالحكم؟ وقد أعاد بعضُ حلفائهم النظر في هذا التوجيه ــ بعد النكسة ــ فاعتبروا مجردَ عدم منع المسلم من أداء شعائره تمكينا له، كما سمعتُ مساء يوم 13 فبراير 2014 في قناة "الرحمة" لمحمد حسان الذي لعب على كل الحبال. وقد افترض الإخوان أن تتم عملية التمكين عبْرَ خطوات، ولذلك هدَّؤوا اللعب مع حكم مبارك، بل اعتبروه أبا، كما صرح المرشد محمد بديع. ويتحقق التمكين في خطوتين:

1.1 ــ استكمال برنامجهم الدعوي والخيري للتوغل في المجتمع، وإخراجه من الجاهلية التي هيمنت عليه، وهذا يدخل في إطار الصحوة الإسلامية. وهو برنامج شاسع يمتد من دور القرآن وتوزيع المساعدات العينية المشروطة إلى إلقاء الدروس في الأعراس والمآتم وعلى حافات القبور...الخ

1. 2 ــ التوغل في التنظيمات المدنية، والاستيلاء على النقابات والهيئات المهنية، والمشاركة السياسية عن ـطريق البرلمانات...الخ، (والتوغل في الشرطة والجيش ما أمكن). وفي هذه الخطوة وقع الشرخ بينهم وبين الخوارج المكفرين، قبل أن يعودوا إليهم خارجين من السجون التي حرروا فيها مراجعاتهم التي تحتاج إلى كلام لا يتسع له هذا المقام.

2 ـ إخلاء الميدان وتغيير المفاهيم

2. 1ـ أخذت عملية إخلاء الميدان طابعا منهجيا مع إنشاء قناة الجزيرة، فقد جعلت من مهامها الأساسية إعادة قراءة التاريخ السياسي للمنطقة العربية بنظارات سوداء، قراءة بعيدة عن النقد التاريخي الذي يفهم ويتفهم ويأخذ ويُعطي. وقد كانت هذه القراءة المغرضة المُحرِّضة مقبولةً عند الجماهير العربية التي ذاقت مرارة الهزائم وظلم الحكام، وانقلاب الزعماء إلى ساسة غارقين في الفساد. ولم ينتبهوا للخدعة إلا حين انفرد بهم الإخوان وأنصارهم في مصر، وحاولوا إدخالهم في عباءة الجماعة الضيقة، فانتفضوا وحملوا صور عبد الناصر من جديد. أقول ما أقول وأنا أنظر إلى المنهجية التي اشتغل بها أحمد منصور، كنموذج، والأساليب الانتقائية المضللة التي اتبعها، خاصة بالنسبة لزعماء اجتهدوا وعانوا مثل جمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة. فالحسنات تتحول إلى سيئات بشكل مقرف.

وفي هذا الإطار تدخل الحملة على اليسار المغربي التي وُظِّفَ فيها الزمزمي منذ سنوات، حيث ولغ في دم المهدي بن بركة، وكان وقْتها محمولا على أعناق وأكتاف شبيبة "الإخوان" المغاربة تمهيدا لأحداث 16 مارس، ثم انقلب عليهم، وسمى حزبهم حزب النذالة والتعمية، ونال رخصة استغلال خط للنقل الطرقي، فانتقل من الإفتاء بالجَزَرِ إلى كراء رخصة "الكارْ"، في انتظار حكم الواحد القهار.

وفيه أيضا ــ وهذا بيت القصيد ــ يدخل عمل أبو نعيم في خطبته التي كَفَّــر فيها بدوره المهدي بن بركة فعزل من الخطابة في المسجد. وفيه يدخل، أكثرَ من ذلك كله، درسُه البئيسُ في ما سماه "دموية اليسار المغربي"، وقد لَعَقَ، فيه بلسانه الجاف، قَــيْءَ أذنابِ الاستعمارِ والخونة الحاقدين على المقاومة وجيش التحرير الذين لوثوا الشابكة (النيت) بترهاتهم.

ومن يرى الشيخ أبو النعيم جالسا يُلقي ترهاته من أعْلَى منصة، وأمامه ميكروفونان، يتساءل: من هو الجمهور الذي كان يتابع خطاب الفتنة الذي كان يلقيه في مكان عام؟ بل أين هو هذا المكان؟ فإذا كان هذا مسجدا فتلك مصيبة، وإن كان مقرا حزبيا فنحن نريد أن نعرف مَن هذا الحزب الذي يتبنى هذا الخطاب؟ ....؟

من بؤس الثقافة والعلم والوطنية أن يتحدث شخص من عينة أبو النعيم عن أَعْلامِ الفكر والوطنية والنضال في المغرب، من عينة العروي والجابري والمهدي بن بركة بلغة التكفير والتحقير، ولكن ما العمل لقد وَكل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين هذا العمل الوسخ ــ كما ذكرنا ــ لأشخاص من هذه العينة استكمالا لبرنامجهم! وهذا ما يجري الآن في مصر.

2.2ــ تهجين المفاهيم الحديثة: كانت هذه العملية تُمارس، منذ عقود، في ميادين متعددة: تقدم فيها مفاهيم منافسة. مورس هذا التحريف في المجال الفلسفي (الحداثة عند طه عبد الحمن مثلا) وفي المجال الأدبي والنقدي (دعاة الأدب الإسلامي) وفي المجال الحقوقي بخجل...الخ. حتى الطب بحثوا له عن بديل إسلامي في الأعشاب والرقى الشرعية...الخ

ولكن الجديد في الموضوع عند وصول الدينسيين إلى الحكم (في مصر خاصة، وفي المغرب وتونس عامة، واستمرار الصراع في بقية البلاد العربية) هو انفتاح شهية التنظيم العالمي للإخوان، فتم الانتقال من منافسة المعاني الحداثية بالمعاني الإسلامية، إلى إنكارها والانقلاب عليها وتهجينها تهجينا يصل درجة التحريم أحيانا. ويتحقق هذا التحريم عن طريق ربطها بالغرب الكافر سليل القردة والخنازير كما قال مرسي قبل أن يصبح رئيسا لمصر.

بدأت هذه الموجة في المغرب، في قمة المد الدينسي، بخطابٍ للفقيه بنحمزة أنكر فيه كونية القيم الإنسانية التي اعترف بها الدستور المغربي كما هو متعارف عليها دوليا، منذ عام 1992. وانطلق "الدعاةُ" أشباهُ الأميين يلهجون بضرورة العودة للقيم والمصطلحات الإسلامية ونبذ المصطلحات المتعلقة بالحداثة وحقوق الإنسان والعلمانية...الخ، ومنها الحرية والمساواة والفن....الخ

وفي هذا الإطار نظم القطاع الطلابي للإخوان المغاربة "محاضرات" الجهل والبذاءة والتحريض على الكراهية والعنف في مدارس المهندسين وكليات الآداب والشريعة في كل من الرباط ومكناس وفاس وأكادير... ومناطق أخرى عديدة، "محاضرات" استَقبلوا فيها بشعارات حربية وهتافات نارية خطيبا عزلته وزارة الأوقاف، هو نفسه الخطيب الذي أفتى بإهدار دم أحد الصحفيين، ومازالت قضيته رائجة أمام المحكمة. لقد تناولتُ تلك الخطب بالتحليل في مقال سابق تحت عنوان: نهاري يُعيد تكوين المهندسين. وهي موجودة على النيت.

وفي نشوة هذا الانتصار عاب الفقيه الريسوني على حكومة الإخوان المغاربة عَدمَ استعمال المفاهيم والمصطلحات الدينية الإسلامية... بل في هذه الحمى عابَ علــيَ أنَا أحدُ الشيوخ استعمال عبارة "المرض الاجتماعي" وصفا للإدمان، إذ الصوابُ عنده هو أن هذا من "المعاصي"، وإذا أخذنا عنوان مقاله بعين الاعتبار (وهو: "محمد العمري يفقد بوصلة الهدى والهداية")، فينبغي أن نتوقع ما كان سيُرتَّبُ على هذا "الضلال" من عقاب لو مَكَّن اللهُ للشيوخ. ولكن الله سلم، فسُبحان مُبَدِّل الأحوال، فمحمود شعبان الذي أفتى بقتل البرادعي وصباحي وغيرهما من زعماء معارضة مرسي هو الذي ينظِّر الآن لفقه الابتلاء، وقد سبقَ التكفيريين المغاربة إلى الكثير من الحجج المتهافتة التي يتسترون وراءها.

وهكذا نلاحظ أن شيوخ التطرف والتكفير ليسوا ثيرانا وحشية تائهة في رمال الصحراء، حاشا لله، ولا هم جنود ضاعوا في أدغال النِّبَّال واللاوس عقوداً حتى صار الواحد منهم يطلق النار على ظله، بل هم جنود مجندون، يقومون بمهام مختلفة حسب السياق. فقد تجد أحدهم يطلق النار في الفضاء فلا تفهم ما يقصد، والحالُ أنه كان يشغل الأعداء بمعركة وهمية لتغطية انسحاب أصدقاء في مأزق أو في موقع حرج، والتكفيريون (من كتائب القدس في مصر إلى أبو نعيم في المغرب) يطلقون النار في الفضاء لتخفيف الضغط على الإخوان بحسب ما يقتضيه المكان والزمان.

ومن طرائف هذه المعركة أن أبو نعيم قد تعرض لقصف مضاد شديد وهو يحاول فك الحصار عن الحكومة الحديثة التي نُتفَ ريش الإخوان فيها، فما كان من الأنصار إلا أن انتدبوا كتيبةً مشتركة من الإخوان والخوارج (القائمين والقاعدين)، بل ومن الدراويش الخرافيين أيضا، لفكِّ الحصار عنه، مستعملين شتى الحيل والخدع.

وقد أثاروا زوبعة في أحد المواقع الخاصة بهم حتى صارت بصائرهم لا تفرق بين الرأي والجدل وبين التكفير والقذف، وصاروا لا يميزون بين "التوافق على دستور" و"الالتزام به مرحليا" وبين الحق في الدعوة إلى إعادة قراءته والنظر فيه والاستفتاء عليه، لم يعودوا يرون هذا الفرق حتى وهم يسمعون الناس يقولون: دستور سنة 1962، ودستور 1972، ودستور 1996...ودستور 2011. والأسوأ من ذلك حديث من هب ودب عن "النصي" و"القطعي"، وقولهم المضلل: "لا اجتهاد مع النص". وما هم للنص بعالمين. إنا لله وإنا إليه راجعون.

أما بعد،

فإن الغرض الأول من هذا المقال هو تنبيهُ من اختاروا المشاركة السياسية على أُسُسٍ مدنية تداولية بمرجعية إسلامية إلى أن هذا الخيار لا ينسجم مع احتضانهم للتكفيريين والمُحرضين على الفتنة والقتْل ونشر البذاءة والجهل. لن يثق فيهم أحد إن هم رسبوا في امتحان فك الارتباط بالخوارج، وستتحالف ضدهم فئات من الديمقراطيين تقبل الإسلام ولكنها ترفض تصور الخوارج. إنه خيار صعب تجرعه الغنوشي بمرارة بعد استنفاذ كل المناورات، فوجد بداية الطريق.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (17)

1 - بنحمو الأربعاء 19 فبراير 2014 - 03:53
شكرا أستاذ على هذا التحليل للمرحلة. ستأتي أيام تقول أن محمد العمري كان على حق في تشريح بهلوانية الإخوان أين ما كانوا.
2 - AnteYankees الأربعاء 19 فبراير 2014 - 07:50
فإن الغرض الأول من هذا المقال هو تنبيهُ من اختاروا المشاركة السياسية على أُسُسٍ مدنية تداولية بمرجعية إسلامية إلى أن هذا الخيار لا ينسجم مع هذا النوع من المُحرضين على الفتنة مبطنة بالقتْل السياسي يتليه القتل الممنهج كما فعل الانقلابيون بكل من مصر و تونس ليسل نشر البذاءة والجهل. لن يثق في أعداء الدين أحد إن هم رسبوا في امتحان فك الارتباط بالمعبد انقلبوا على المتفق عليه، وستتحالف ضدهم الإسلام فئات من يسمون أنفسهم بالديمقراطيين تقلب الطاولة في وجههم و ترفض تصورهم و تنعتهم بالخوارج. إنه المثال الصارخ في جعل الغنوشي يتجرع مرارة السم المتفشي في مجتمع ظل تحت قيادة العلمانيين المستبدين. انه منطق القوة الملزمة للاستعباد !!!!
3 - عبدو الأربعاء 19 فبراير 2014 - 11:58
إن الذين ينددون بالتكفير إنما يقومون بهجومات مضادة على من يكفرونهم، ليشكلوا غطاءا على أعمالهم أو تصريحاتهم الكفرية. أن تكون مسلما ليس بأن تكون لك جذور مسلمة، وإنما ذلك رهين بقلبك و أعمالك و أقولك. وإلا فإنك عمل غير صالح. [للنزاهة انشري يا هسبريس]
4 - الحبيب الأربعاء 19 فبراير 2014 - 12:09
حين يتعلم المرأ زخما من الجمل و الكلمات من قصص "احسان عبد القدوس" و من كان على شاكلته، و يكون الرأس (المسكين) فارغا و افكاره ضحلة، تطالعنا مقالات من هذا النوع الرديء، كالذي ينفخ في مزمار تافه من جوطية ساحة الفنا ..
ان "الكوستيم" و "الكرافاط" و النظارات "ماركة" لا تغطي بحال من الأحوال على تفاهة الشخص ...
5 - عبدو الأربعاء 19 فبراير 2014 - 12:31
اذا كان ابو النعيم تحركه اياد خفية. فمن الذي يحرك لشكر يا استاد؟؟
6 - Bashar ibn keyboard الأربعاء 19 فبراير 2014 - 13:13
أرجو أن يتعامل التكفيريون بنزاهة وشجاعة فكرية مع هدا الطرح الدي قدّمه السيد العمري مشكوراً.
بما أننا نرفض التفتيش في النّوايا, أفترض أن حملة التكفير ألتحام عفوي بين إتجاهات إسلامية جمعتها روح مرحلة أو غريزة بقاء أو الأثنان معآ. لكن لمادا لاتجتمع فرق الأسلام إلّا في التنديد والوعيد؟ ربما لأن طاقة الهدم أسهل من طاقة البناء ولهدا السبب يعتقد الأسلامي أنه يُؤسس فكراً لمجرّد أنه يطعن في شخص المُخالف. أن تُُسمّي الأخر شيطاناً لا يجعلك أنت ملاكاً . يردّد الفقهاء أن الأسلام بريئ من تصرّفات المسلمين بدليل الفارق بين النصوص والتطبيق ونرد ببساطة أن المسلمين أفضل من نصوص إسلامية كثيرة بدليل أنهم إستنسخوها ضمنياً ( أقصد النصوص المطبّقة في أفغانستان مثلًا )
يلتمسون لنفسهم أعداراً يرفضونها لغيرهم. لهدا يرون كل خطأ فردي لعلماني ما دليلًا على فشل العلمانيّة. لا بل يُحاسبون العلماني المغربي على أخطاء العلمانية الأسترالية !
في النهاية لا يهمّنا من هده الضجة إلّا مستقبل التعدّدية, الضامن الأول لمستقبل الوطن.
7 - ahfour الأربعاء 19 فبراير 2014 - 13:26
تحليل دقيق وإدراك عميق لجزء من مسار المتمسكين بالأصولية .شكرا الأستاذ العمري على هذه الأبهة اللغوية ، و هذه الرؤية النافذة بحسها البارودي (من الباروديا)..هلا واصلت...
8 - amateur الأربعاء 19 فبراير 2014 - 16:46
اخترت من هذا المقال الطويل المطول ما يلي :
"وعموما فقد صار عدد "المتفردين" كثيرا، وتجميعهم سيشكل قطيعا: فالعثماني (صاحب مقهى أركانة) كان مفردا، والنهاري كان مفردا، وأبو النعيم مفرد على هذا القول...الخ، ومن مجموع هذه المفردات تتكون جُملُ الإرهاب."
التعليق:
"وعموما فقد صار عدد "المتفردين " كثيرا، وتجميعهم سيشكل قطيعا: ( فالسيد مدير CH) كان مفردا،والسيد (مدير المطارات)كان مفردا،والسيد مدير (صندوق الضمان الاجتماعي)كان مفردا،منهم من قال فيهم القضاء كلمته ومنهم ينتظر ومنهم من سكت عنه.

ومن مجموع هذه المفردات تتكون جمل "الفساد"
9 - م, سقراط الأربعاء 19 فبراير 2014 - 17:41
أتمنى أن يجعل الإخوة في العدالة والتنمية هذا التحليل موضوعا للقراءة المعمقة، والتحليل الفاحص بكل هدوء، فهو أشبه بتقرير داخلي أنتجه غيور على الحزب من مناضليه.
فالدرس المصري يعطي الحجة القاطعة على أن التكفيريين دفعوا بالإخوان إلى خط اللارجعة، ووجد ذلك هوى في نفس التنظيم العالمي للإخوان الخاضع لمصالح عالمية معقدة وفدفع إخوان مصر إلى الانتحار,,,
سيتذكر العدالة والتنمية هذا التحليل عندما يورطهم التكفيريون في مشاكل لا قبل لهم بها... وقتها يسجدون شباط وأمثاله ليجهزوا عليهم...
كلمة جميلة ختم بها الأستاذ العمري: المغاربة يريدون الإسلام، ولكن ليس إسلام الخوارج....
العاقل من اتعظ من حال غيره...
10 - sifao الأربعاء 19 فبراير 2014 - 18:45
اعتقد ان الموضوع حضي باهتمام اعلامي لا يستحقه، وهذا ما كان يريده الشيخ من وراء تصريحه ، بالامس القريب كان الامريكي المهووس بالشهرة يرتكب اية حماقة ليظهر في الاعلام ولو بصفة مجرم محترف ، لكن بعد الضجة الاعلامية التي اعقبت صدور كتاب "ايات شيطانية " لسلمان رشدي وما اعقب ذلك من فتاوي القتل في حقه ، وجد كل من يريد الظهور ضالته في الاسلام ، يكفي مس احد رموزه او مقدساته بسوء لتحترق شوارع المدن الاسلامية بلهيب ابنائها وترتفع اصوات النصرة والجهاد ، كما حدث مع الصور المسيئة للنبي في المجلة الدينمركية او للمخرج الهولاندي فان غوغ او للقس الامريكي "دجونس "وهذا الاسلوب هو نفسه الذي يوظفه هؤلاء التكفيريون ، من كان يعرف الشيخ ابو النعيق قبل ان يتقيأ علينا ما بداخله من حقد دفين ؟ لا احد طبعا ، وعلى نفس النهج سارت فتيحة السعيدي التي بايعت امير "داعش" عليها ، وهي تعيش في حضن المغرب ، مع هؤلاء اصبح الدين اكثر العلامات التجارية رواجا في الداخل والخارج ، في الداخل يسعون الى نيل ميزة جودة الايمان "الشهادة" وفي الخارج الى نيل الشهرة الاعلامية ، المادة الداسمة هي نفسها ، الاسلام
11 - ابو العصماء المغربي الأربعاء 19 فبراير 2014 - 22:53
الحقيقة ما فعله ابو نعيم في تكفير الاستاذ لشكر كان من باب الغيرة على الدين. لكن اذا كانت الغيرة تسوقها العاطفة فالنهاية كما هي واقعة الان. فالتكفير من حق الله ورسوله. ولا يجوز تكفير الا من كفره الله ورسوله. والتكفير له اصول واحكام. اولها: ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه. ولكن لابد من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. والسيد لشكر فعلا اذا ثبت هذا من انه نادى بالتساوي في تقسيم الميراث وهو يعلم حكم الله فب ذلك فان هذا من قبيل الوقوع في الكفر وهذا من باب الحكم العام. واما عند التعيين فليس لكل احد تكفير المعين ولو ثبت عنده الكفر الا في اضيق ابوابه.
والذي اراه ان الاخ ابا نعبم ليس وراءه من يدفعه ولكنها العاطفة والتعصب اوقعاه في التسرع بالتكفير وعليه بالتوبة والاعتذار. وعلى غيره التوبة والاستغفار.
12 - marrueccos الأربعاء 19 فبراير 2014 - 23:11
الترهيب قبل التمكين وهي إستراتيجية التكفيريين ! يتمنون إنهيار الدولة لتكتشف أن الفرادى تحولوا جيوشا ( منظمة ) ! أنظر ما يحدث داخل بعض المناطق في سوريا ؛ العراق ؛ ليبيا ؛ مصر ( سيناء ) ؛ تونس ؛ لبنان ؛ اليمن ؛ الشيشان ؛ باكستان وأفغانستان !!!!
إستراتيجيا برأس قيادة معلومة المقر وهي من تتكفل بالتمويل لتحقيق هدفين ! أولاهما إقتطاع مربعات جغرافية لتفاوض بها وقت إشتداد الأزمات عليها . ثانيهما إحتكار الكلام بإسم الإسلام " العربي " لضرب عصفورين بحجرة واحدة ( القوميين ثم الإسلام الرسمي ) !
13 - محمد أمالو الأربعاء 19 فبراير 2014 - 23:22
ما أحوجنا إلى هذا النوع من التحليلات لنعرف أين نضع ارجلنا، فالطريق غير مفروش بالورود، وليس معبدا، ولا تكفي النوايا الحسنة، بل ينبغي الوعي بمجريات الأمور، والاستفادة من تجارب الآخرين...
وهناك شيء آخر ينبغي التنويه به والاسفادة منه وهو طريقة الكتابة الجميلة والأفكار المنظمة... هذه الأبهة اللغوية صرات نادرة... تحياتي للأستاذ العمري...
14 - AMANAR الخميس 20 فبراير 2014 - 00:31
شكرا جزيلا للأستاذ محمد العمري : مقال شرح وفضح دهنية وسلوك ومكر الإسلاميين الذين يسعون للتمكين في بلدان المنطقة.
الإخوان والسلفيين والتكفيريين لا يمثلون سوى أوجها متعددة لعلمة واحدة.
نشر الفكر التنويري وهدم المشروع الضلامي مسألة وجودية بالنسبة لمجتمعاتنا تستوجب انخراط جميع المثقفين ،وعدم تلرك الساحة تلعب فيعا الأدوار بين المتأسلم المتطرف والمتأسلم الذي يدعي الإعتدال.
15 - أمنار عيسى الخميس 20 فبراير 2014 - 08:01
يقول المغاربة: "سمع لكلام اللي يبكيك، ما تسمع الكلام اللي يضحكك".
حفظنا الله وإياكم مما يبكي، ولكن المقصود ليس هذا، المقصود هو الكلام الذي يحتوي نقدا ذاتيا وليس الذي يمدح ويجامل...
مهما كان الاختلاف مع الأستاذ العمري في تصور الحلول والانحياز الأيديولوجي فإن الإشكالية التي وضع عليها اصبعه بشيء من القوة تشكل معضلة يجب على الإخوان المتحمسين للحلول السعلة (من قبيل: "الإسلام هو الحل"، و"القرآن هو الدستور") أن يكفوا عن الضغط على إخوانهم الذين وضعوا أيديهم في النار، وأن يتجنبوا التشويش عليهم وإرهاقهم، حتى لا يؤدي الأمر إلى القطيعة...
فحديث الأخ حامي الدين قد يدل على الضيق والغضب من تشويش أبي نعيم أكثر مما يدل على شيء آخر... ارحمونا من فضلكم... ودعوا المغرب يشق طريقه بهدوء في ظل إسلامه الذي عاش به أربعة عشر قرنا.. عندنا ما يكفينا..
16 - عبد العليم الحليم الخميس 20 فبراير 2014 - 14:56
بسم الله الرحمان الرحيم


في اللغة فقط

هل الكفر موجود أم لا

ان كان موجودا هل يمكن ان يكون الامر حاصلا من دون وجود الفعل كفر


وهنا مسالة لغوية ايهما السابق الفعل أم الاسم


واذا ما كان الفعل حتما يسبق الاسم

هو فرض لاغبار عليه

فلنسترسل


واذ انه لاريب في كون الاسم هو مما يندرج في مسماه اللفظ الكفر

ذالك انه لايستطيع الحجاج عن نفسه بالاتصاف بالحرفية فضلا عن الفعلية

فالامر مقنن

واذا ما كان الامر لايعدوا كون الفعل مصرا على ان لايسبقه الاسم

فكيف سيقتحم الاسم الكفر الوجود اللغوي قافزا من على الفعل كفر السابق

الاسم بالطبع لغويا انسجاما مع مع الافتراض الانف

ابان كون الفعل المرتبط بالاسم الموجود لا وجود له في الواقع اللغوي

الذي ياخذ بالحسبان وجود الدال والمدلول

اللذان يؤثران في الادراك الذي يتأمل ويتفاعل و ينفعل مع وبالوجود الواقعي
17 - عبد العليم الحليم الخميس 20 فبراير 2014 - 15:40
الحمد لله

قال ابن عثيمين:

"وقال تعالى: "رُسُلا مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ لِئَلَّا يَكونَ لِلنّاسِ على اللَّه حُجّة بعدَ الرّسل"،ولولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائدة ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل،

فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة،

وقد نصَّ على ذلك أئمة أهل العلم:كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

لكن قد يكون الإنسان مفرطاً في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية؛أي:أنه قد يتيسر له أن يتعلم لكن لا يهتم،أو يقال له: هذا حرام ولكن لا يهتم، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية،ويأثم بذلك.

أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية ولا يرون إلا أنها مباحة،ثم نقول: هذا يأثم، وهو لم تبلغه الرسالة هذا بعيد


ونحن في الحقيقة يا إخواني لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة،والرب عز وجل يقول: "إنّ رحمتي سبقت غضبي"،فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام؟!


بل إنَّ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال: نحن لا نكفر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم"
المجموع: 17 | عرض: 1 - 17

التعليقات مغلقة على هذا المقال