24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1013:2616:5019:3320:48
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. مساطر إدارية تعيق تفعيل صندوق التعويضات لضحايا مافيا العقارات (5.00)

  2. أول خط جوي مباشر يجمع قريبا الدار البيضاء ومطار أنديرا غاندي (5.00)

  3. جبهة تطرح خمسة سيناريوهات لإنقاذ "سامير" وتطالب بجبر الضرر (5.00)

  4. زيارة بوريطة إلى واشنطن تؤكد ثبات الموقف الأمريكي من الصحراء (5.00)

  5. الهند تقترب من تجريم الطلاق الشفهي "بالثلاث" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الإسلام بين القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين..؟

الإسلام بين القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين..؟

الإسلام بين القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين..؟

في الذكرى الخمسين لوفاة "العقاد"

الحياة الفكرية والأدبية في العالم الإسلامي والعالم العربي على وجه أخص هي حياة مشتركة مرتبطة وذلك لأن أصول هذه الحياة هي أصول واحدة وموحدة بفعل المناهج التعليمية إذ هي نفسها التي تدرس في كل معاهد العالم الإسلامي، لقد كان المنهاج الذي يدرس في أقصى الشرق هو نفسه الذي يدرس في أقصى الغرب، لقد كانت قواعد اللغة العربية وآدابها هي نفسها التي تدرس في كل مكان قد يختلف الكتاب المقرر هنا عن الكتاب المقرر هناك ولكن الأبواب والفصول تكاد تكون واحدة بل هي بالفعل واحدة مع اختلاف هو أساسا يرجع إلى الفارق في التوقيت والزمان أكثر من الاختلاف في الأفكار والمضمون، ولذلك فلم يكن الفقيه أو "العالم" حسب التعابير أو طالب علم كما تشاء يجد صعوبة في الانخراط في الدرس تعلما وتعليما أينما وجد في العالم الإسلامي، ولكن الدروس تختلف و قد تختلف لغة التلقين وأسلوبه ولكن المضمون واحد، فالعبادات لا يمكن أن تكون غير نفس العبادات والمعاملات كذلك لا تختلف إلا باختلاف ما تفرضه العادات والأعراف الخاصة هنا وهناك فيما اعتبر فيه الفقهاء والأصوليون إن العادات والأعراف تكون فيه محكمة أما ماعدا ذلك فإن المسلم في الغرب مثل المسلم في الشرق فأمرهما أمر واحد في السراء والضراء، والقرآن هنا هو القرآن هناك، وحتى الذين لا يعرفون اللغة العربية التي نزل بها القرآن فهم يحفظونه عن ظهر قلب لا فرق بين أبناء الضاد منشأ وأصلا ولا غيرهم من الارومات الأخرى أو الاثنيات غير العربية، لأن القرآن والحديث يجمعان المسلمين ويوحدان بينهما، ولذلك كان الناس ينتقلون من هذا البلد أو ذاك ليأخذوا العلم عن العلماء، فكانت التنقلات في بلاد الإسلام من أجل اخذ العلم أو إعطاء الدروس وتعليم الناس ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ولا يجدون غضاضة في ذلك، فكانت الوحدة الثقافية والحضارية حاصلة تلقائيا من غير أن تجتمع المؤتمرات والندوات لتصدر القرارات أو التوصيات فالتوصيات هي من صميم العقيدة «وان هذه أمتكم أمة واحدة».

وعندما أراد الخصم وهو يريد باستمرار أن ينال من هذه الأمة سعى إلى تفكيك عرى وحدتها الفكرية والثقافية ليصل فيها بعد ذلك إلى ما ينشده من السيطرة والتحكم.

ووصل بالفعل إلى هذه السيطرة والتحكم في غفلة من الزمان وبسبب ما عرى وحدة العقيدة من تفكك ومن تم تلك الوحدة الثقافية ليتحقق ما يريد.

فالمسلمون في عالم اليوم ليسوا موحدين إلا في المآسي والظلم والطرد من ديارهم والنيل من كرامتهم سواء من أهليهم أو من خصومهم ومع ذلك فإن الوحدة تأبى إلا أن تكون رمزا غير قابل للانمحاء أو الاندثار، ومكانة الإسلام في القرن العشرين وبالأحرى الواحد والعشرين مما شغل الكتاب والمفكرين وسنتحدث في هذا الحديث وربما الذي يليه عن كتاب وكاتب تناول الإسلام في القرن العشرين.

يسجل اليوم الثاني عشر من مارس مرور خمسين عاما على وفاة علم من الأعلام الذين عرفتهم الثقافة العربية والإسلامية في القرن العشرين 12 مارس 1964 – 12 مارس 2014، وكانت قرية من قرى صعيد مصر عرفت ولادته في 28 يونيو 1889 وبذلك يكون قد مضى على هذه الولادة مائة وخمسة وعشرين عاما، وكان اسمه منذ البداية يشير إلى ما سيكون لهذا المولود من حياة صاخبة، بسيطة، ومعقدة شاقة وعسيرة، وسهلة ميسرة، شاقة باعتبار البيئة والوسط وباعتبار المناخ العام الذي ستأخذه هذه الحياة فيما يستقبل من الأيام، وهو يصف الحياة بصفة عامة عندما قال:

قالوا إن الحياة «قشور»
قالوا "شقاء" فقلنا
ان الحياة حياة

قلنا فأين الصميم
نعم فأين النعيم
ففارقوا أو أقيموا

كانت الأجواء في هذه المرحلة التي ولد فيها هذا الإنسان مرحلة مخاض عسير في دنيا الإسلام والمسلمين، وفي بلده مصر بالذات فالعقد الأخير من القرن التاسع عشر شهدت فيه بلاده كغيرها من البلاد الإسلامية اشتداد التكالب الأوروبي عليها وعلى الإنسان فيها وثقافته وحضارته بل مكانته ووجوده.

الاحتضار والتحكم

لقد ظفرت أوروبا الغربية بأكثر أحلامها في السيطرة والتحكم والغطرسة في البلاد العربية الإسلامية، وكانت الدولة الحاضنة اقصد الدولة العثمانية في تلك المرحلة لكثير من الأقطار الإسلامية عرفت تدهورا في مكانتها الدولية، وقدرتها في الدفاع عن هذه الأقطار والأمم والشعوب التي تسكنها، وقد استطاع الغرب ان ينتزع الكثير من هذه الأقطار في الغرب والشرق الأوروبيين وفي الغرب الإسلامي ان شئت الدقة والتحديد، وكان الاحتلال الانجليزي حديث الوجود والعهد في مصر، وصفا لها الأمر وأصبح لهذا فيما بعد من غير منافس ولا منازع، بعدما تم الاتفاق الاستعماري على توزيع مناطق النفوذ وبالأخص عندما تم ما سمي بالاتفاق الودي الذي أصبح بمقتضاه المغرب مما يخص فرنسا ونفوذها، وسلمت لانجلترا النفوذ الكامل في مصر وأسقطت التنافس معها وان لا تتنافس انجلترا نفوذها في المغرب الأقصى.

غليان ومقاومة

وكانت مصر تعرف غليانا ومقاومة للنفوذ الأجنبي، بعدما فشلت في إحقاق العدل والشورى تجاه الحكام الظالمين وقد وصف صاحبنا هذه الحالة في كثير مما كتب سواء فيما كتبه عن القادة والزعماء والأدباء والمفكرين أو ما كتبه عن نفسه وفي كتابه عن سعد زغلول وصف دقيق لهذه المرحلة وما قبلها وما بعدها في القرية المصرية، وكذلك فيما كتبه عن الشيخ محمد عبده.

لقد كان هذا الإنسان الذي أصبح فيما بعد جبارا في أفكاره وفي إنتاجه الأدبي والفكري بسيطا في نشأته متأدبا بآداب القرية المصرية بكل مالها من أنفة وكبرياء وما فيها من روح المداعبة والمساكنة، وما يختزنه أناسها من صبر وتحمل ولكنه كذلك ينتمي إلى الشخصية المصرية التي كتب عنها:

الشخصية المتميزة

« .. هي أمة توارثت العقائد والمأثورات جيلا بعد جيل وأصبح لها من بعض تلك العقائد تراث تصونه فوق صيانة المصلحة وتغار عليه أشد من غيرتها على المال والثروة، ثم هي أمة ذات أرزاق مطردة ومعيشة مستقلة لا يعنيها صلاح الحاكم كما يعنيها صلاح الأرض والسماء والعوارض والأجواء، فإذا دعاها الحاكم إلى حرب لا تعنيها فذلك شأنه وليس بشأنها وتلك خسارته وليست بخسارتها، أما إذا أصيبت في عقائدها وموروثاتها أو ظهر لها الجور على أرزاقها ومرافقها فهناك يستعصي قيادها كأشد ما يستعصى قياد أمة، وهناك تصمد للحرب كما يصمد لها المقاتل المجبول عليها، ولسعد رحمه الله كلمة بليغة في هذا المعنى قالها للإنجليز فلمست من نفوس أذكيائهم جانب الحصافة وجانب الفكاهة في لمحة واحدة، وجاءت في موقعها وأوانها لأنها قيلت على آثار الحرب العظمى أيام كان تحضير الأرواح شغلا شاغلا لكل من فقد عزيزا أو شك في دين، قال رحمه الله: «إننا لو استحضرنا اليوم روح يوليوس قيصر وسألناه عن الأمتين اللتين جشمتاه اكبر العناء وحرمتا عليه الراحة لقال لنا إنهما هما المصريون والانجليز!»

اما كيف نشأ وتأدب فنحن في الحديث عنه بمناسبة الذكرى فسنورد مقتطفات مما كتبه في كتابه الذي عنونه ب (أنا) حيث تحدث عن أصله ومنشأه بداية وعن أحلامه وأمانيه وقال من بين ما قال:

أبي..
هل يعرف أحد من أين لي باسم «العقاد»؟

لا أحد طبعا... وهناك غير هذا أشياء كثيرة لا يعرفها الناس عني أشياء قد تبدو غريبة، لكنني أقولها في هذا المقام.

أما اسم «العقاد» فأذكر أن جد جدي لأبي كان من أبناء دمياط، وكان يشتغل بصناعة الحرير، ثم اقتضت مطالب العمل أن ينتقل إلى المحلة الكبرى حتى يتخذها مركزا لنشاطه، ومن هنا أطلق عليه الناس اسم «العقاد» أي الذي «يعقد» الحرير... والتصقت بنا، وأصبحت علما علينا..

وإني أتمثل «أبي» الآن في الصورة التي رأيتها ألفي مرة بل أكثر من ألفي مرة، لأنني كنت أراها كل يوم منذ فتحت عيني على الدنيا، إلى أن فارقت بلدتي بعد اشتغالي بالوظائف الحكومية..».

التنشئة الأصلية

ويحدثنا العقاد عن الصرامة التي كان أبوه يلتزمها في دعوته للقيام بالفرائض الدينية فيقول:

وموضع الشدة في هذه المسألة أنني لم أكن أنفر من الصلاة ولا من الفرائض الدينية، بل كنت أخف إلى المسجد بعض الأوقات، وأنشد على المئذنة أناشيد الجمعة الأولى، وظللت أنشدها بعد ذلك وأنظمها، ولا أذكر للمؤذن أنني نظمتها لئلا يستضغرها ويرفض أنشادها، ولكن الشدة صدمتني لأنها كلفتني ما لا أطبق قبل الأوان، وجاءتني في معرض الإكراه والإلزام، وهي عبرة تساق للاستفادة منها في هذا المقام.

السرور والمديح

ويذكر العقاد أنه كان منشدا للأشعار الدينية وناظما لها.

ولا أزال أذكر ملامح السرور التي رأيتها على وجه حين أنشدته قصيدة من تلك القصائد التي كنت أنظمها في مدح النبي عليه السلام. فإنه تهلل واستبشر، ولعله تهلل واستبشر لنزعتي الدينية قبل براعتي في نظم الشعر أو تجويد الكتابة، ولم يلاحظ على إلا أنني ختمت القصيدة بشطر أقول فيه على ما أذكر مشيرا إلى نفسي «عباس من هو في الأشعار مرارا!».

البلدة الخالدة

وعن بلدته بالذات يقول:

هي بلدة خالدة! بل هي بلدة مخلدة! لأن معالم الخلود في الهياكل والتماثيل مستعارة من محاجرها. فهي كالزمن حين تهب الخالدين مادة الخلود.. تلك هي بلدتي أسوان . لم تكن قد شيئا هملا في عصر من العصور..

أهم شخصية

وتحدث العقاد عن الدراسة في المدرسة آنذاك وما كان يهواه وما لا يهوى من المواد وعن علاقته بالأساتذة وزيارة المفتشين وكان أهم من تأثر بهم في حياته المدرسية الأولى محمد عبده اما المادة المفضلة عنده فهي الحساب وفيه قال:

علم الحساب له مزايا جمة
النحو قنطرة العلوم جميعها
وكذلك الجغرافيا هادية الفتي
وإذا علمت لسان قوم يا فتى

وبه يزيد المرء في العرفان
ومبين غامضها وزين لسان
لمسالك البلدان والوديان
نلت الأمان به وأي لسان

العباس العلم

وقد سبق لي تناول شخصية الرجل وأدبه وأثره في الفكر والثقافة العربية والإسلامية في مناسبات متعددة وفي الذكرى الأربعين لوفاته كتب سلسلة مقالات افتتحتها بالسطور التالية التي أعيدها لأنها تحمل رأيي في الرجل ودوره رغم أنني قد أخالفه الرأي في قضايا ومواقف ولكنه مع كل شيء فهو:
عباس محمود العقاد علم من أعلام الفكر الإسلامي العربي بل الإنساني الذي استطاع بعصامية نادرة، وعقل قوي مدرك أو جبار كما كان يقال: أن يفرض واقعا فكريا وأدبيا ستين سنة ومنذ وفاته في مثل هذا اليوم 12 مارس 1964 من القرن الماضي وهو حاضر في أعمدة الصحف والمجلات ويشغل حيزا مهما في وسائل الإعلام الأخرى، لقد كان صاحب معارك فكرية وأدبية في حياته وأصبح إنتاجه بعد الوفاة مكان أخذ ورد بين النقاد والباحثين وإذا كان العقاد صاحب رأي في كل القضايا التي تعرفها الحياة الأدبية والفكرية والسياسية والاجتماعية فان مساحة إنتاجه اتسعت بهذا الاتساع والشمول.

كاتب الحزب المفضل

لقد كان صاحب الخطوات الأولى في توجيه النقد الأدبي وجهة جديدة كما كان رائدا من رواد الشعر الحديث ولم يمنعه ذلك أن يكون كاتب حزب الوفد المفضل ونائبا برلمانيا من نوابه وأن يصدع في قبة البرلمان برأي أدى ثمنه بعد ذلك تسعة أشهر في السجن ليخرج ويعلن.

وكنت جنين السجن تسعة أشهر فها أنا في ساحة الخلد أولد

ويؤكد:

عداتي وصحبي لاختلاف عليهما سيعهدني كل كما كان يعهد.

ويتعرض طيلة حياته لمشاكل وأزمات ولكنه كان دائما شامخ الرأس رافضا الخنوع مؤمنا بالحرية ومدافعا عنها ومحاربا أعداءها من أي شكل ومن أي جهة كما كان مؤمنا بالله ومتمسكا بالإسلام وشريعته.

رسالة القلم

وقد كلفه ذلك ما كلفه من حروب معلنة وغير معلنة ولكنه كان يعرف أن رسالة القلم وأمانة الكلمة واستقامة الفكر لا يأتي ذلك بدون عنت ومشقة لذلك لم يقترب من حاكم مهما كان ولم يتزلف لذي جاه أو سلطان وكان يقول رأيه مهما كان مخالفا لرأي غيره من كان هذا الغير، لقد تصدى لكثير من المذاهب والمدارس فكرية واجتماعية وأدبية وفلسفية وكتب سلسلة من العبقريات وانتقد الحكم المطلق ونظام السجون وكتب عن الإنسانية في ميزان الإسلام والشيوعية وتصدى لرفض الاستعمار والشيوعية كما كتب عن عقائد المفكرين في القرن العشرين وحرر كتابا حول القرن العشرين ما كان وما سيكون متنبئا بأمور وقضايا بجرأة وخيال خصب كما خصص الكثير من إنتاجه للدفاع عن الإسلام وقيمه ورجالات الإسلام والإصلاح قديما وحديثا كتابات متميزة منهاجا ومضمونا.

التوحيد

وكتب كتابا رائعا في التوحيد بعنوان "الله" وعندما أقول التوحيد فلا اقصد الاصطلاح الكلامي في الموضوع وإنما اقصد أن الكاتب تناول فكرة الله لدى الإنسان وخلص إلى أن عقيدة التوحيد أسمى وأنبل ما وصل إليه الإنسان والعقل البشري في باب الإيمان والعقائد. وبالمقابل فهو لم يترك الجانب الآخر دون أن يخصه بما يليق به وبإتباعه فكتب كتابا بعنوان "إبليس" وهكذا لم يترك الإبليسيين دون أن يدفع بهم إلى الزاوية صحبة قائد هم إبليس ليجعل لأبي الأنبياء إبراهيم مكانة في إنتاجه بجانب عبقرية محمد وعبقرية عيسى عليهم السلام.

ما يثار ويقال

كما ندب نفسه لتتبع ما ينشر عن الإسلام ليحلله ويرد عنه تحت عنوان جامع (هو ما يقال عن الإسلام)، ولاشك أن العقاد لو كان لا يزال على قيد الحياة لكان له رأي وأي رأي فيما يتعرض له الإسلام اليوم من أبنائه وأعدائه على السواء. فقد كان العقاد يرفض التطرف والتحجر والجمود العقائدي حتى في مجال الأدب والشعر وأحرى في مجال العقائد والاجتماع.

ولعل الأبيات الثلاثة تعبر عن موقفه الوسطي:

زاهد الهند نعى الدنيا وصام
طامع الغرب رعى الدنيا وهام
بين هذين لنا حد قوام

أنا أنعاها ولكن لا أصوم
أنا أرعاها ولكن لا أهيم
ولهم من كل حزب من يلوم

ولكن وسطيته تعني نشدان الكمال في نفس الوقت، كما أنها لا تعني التذبذب بين المواقف والآراء فالقناعة عنده تستدعي الذود بجميع الوسائل عن مضمون تلك القناعة وان أوساط الحلول مرفوضة في المسائل الأساس.

ويحدثنا طاهر الطناحي في مقدمة كتاب أنا عن موقف العقاد من الموت وتنبؤه بنهاية حياته قبل الثمانين. فقال:

«إذا فاجأني الموت في وقت من الأوقات فإنني أصافحه ولا أخافه بقدر ما أخاف المرض فالمرض ألم مذل لا يحتمل، لكن الموت ينهي كل شيء!..».

ثم انشد أبيات من شعره:

ستغرب شمس هذا العمر يوما
فهل يسرى إلى قبري خيال
خلعت أسمى على الدنيا و رسمى

ويغمض ناظري ليل الحمام
من الدنيا بأبناء الأنام
فما أبكى رحيلي أو مقامي

ثم أضاف صاحب المقدمة:

ولما قلت له يوما:

ان بناء جسمك وما أراه من قوة صحتك ومثابرتك على العمل في الشيخوخة، يبشر بأنك ستصل إلى سن المائة أو تزيد، فماذا يكون شعورك وقتئذ، وما هو الكتاب الذي تؤلفه؟

فأجاب:

- إنني لا أتمنى أن أصل إلى سن المائة كما يتمناه غيري، وإنما أتمنى أن تنتهي حياتي عندما تنتهي قدرتي على الكتابة والقراءة، ولو كان ذلك غدا..
«أما شعوري لو بلغت «المائة» إذا كنت بصحة جيدة، فهو نفس شعوري الآن، ولكن إذا ضعفت صحتي واضمحلت قوتي، فإن شعوري يومئذ سيكون كشعور كل إنسان بالضعف والتعب، وهو شعور مؤلم غير مريح..

«وإذا توافرت لي الصحة ولم تضمحل القوة، وبلغت سن المائة، فإني أؤلف كتابا أسميه: «تجارب مائة عام» أو «قرن يتكلم»..! وأعهد بنشره إليك».

وفي الحديث المقبل نتناول الإسلام بين القرن العشرين والواحد والعشرين من خلال ما كتبه العقاد في الموضوع.

*أستاذ الفكر الإسلامي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال