24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5607:2213:3817:0319:4621:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. وداعا حكومة ولاية الفقيه العثماني.. (5.00)

  2. مؤتمر إفريقي يدعم القرار الأممي بملف الصحراء (5.00)

  3. "أكاديمية المملكة" تلامس مكافحة الفقر في الصين (5.00)

  4. الدار البيضاء تستعين بالمصارف لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى (5.00)

  5. مناظرة جهوية بزاكورة تدعو لتحيين مدونة التجارة (3.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | زعماء المرحلة

زعماء المرحلة

زعماء المرحلة

بوق، مسدس، مفتي، لاعب ومغني

أيام قلائل بعد قتل الشاعر والصحفي المزعج، تمت ترقية رئيس المخابرات إلى رتبة عقيد. إنه القتل العمد لشخص معتقل ومقيد... "ماذا بإمكان الناس أن يفعلوا ليسترضوا تاريخا بالغ المرارة؟"، يطالبون منفذي القتل العمد بالاعتذار. تصحيح: الاعتذار يكون عن الخطأ، لذا تبقى "ذكرى الاضطهاد جاهزة ومصقولة على الدوام"ص282.

هذا هو الخط الرئيس في رواية تشنوا أشيبي "كثبان الرمل في ألسافانا"، والتي تحكي عن نظام الحكم في دولة كيجان المتخيلة والقائمة غرب إفريقيا، نظام أسسه ثلاثة أصدقاء منذ الطفولة، كولونيل وصحفي وشاعر، ترويكا، يحكمون البلد، أولا، الجنرال فخامة الرئيس عظيم الشان كما يلقب في وسائل إعلامه أو كابيسا كما يلقبه الشعب ساخرا، ثانيا، الشاعر الثوري المتهور الذي يرأس تحرير الصحيفة اليومية الحكومية، ثالثا الصحفي السابق ووزير الإعلام حاليا، الوسيط بينهما. خلال سنتين بعد الانقلاب، كان كل شيء على ما يرام، لكن بدأت المشاكل بعد عودة فخامته من مؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية، حيث التقى بزميله الرئيس مدى الحياة نقوقو، حينها انعزل وضخم البروتوكول وقرر إجراء استفتاء يُعلن بموجبه رئيسا مدى الحياة، إنها عدوى الزملاء...

بعد الاستفتاء اشتد الفرز وبدأ الصراع بين الثلاثة، عن نظام الحكم ومن يحكم ومصير المحتجين فبدأت الأمور تتضح!!

عُلق العمل بالقوانين، فانطلقت عبادة الدكتاتور، جلسة الوزراء التي يترأسها هي سلسلة من الاهانات ومزيد من التملق، فخامته يضرب وزراءه ببعضهم ليشوا بزملائهم... وهم "أحد عشر من المثقفين الأذكياء الذين رضوا بأن يحدث لهم ذلك، في الحقيقة قد انحرفوا عن مسارهم ليسمحوا بذلك" ص16.

يقول وزير الإعلام عن فخامته أنه لم يتلق أي تكوين ليكون رئيسا، إنه جنرال مذعور من وطأة منصبه، يعتبر العرائض والمظاهرات مؤشرا على عدم الانضباط ص36. كابوسه هو أن يرفضه الناس، لذا يعمد إلى تقريب البيروقراطيين ورجال الأعمال الطفيليين. إنها الطغمة التي ورثت الاستعمار، يقول الراوي "ففي عملية سحب القرعة المضحكة حيث توزع أقدار البشر في المجتمعات الإفريقية لفترة ما بعد الاستقلال، حينما يبدأ شخصان في الصباح حياتهما ـ حتى ولو كانا توأمين متطابقين ـ ثم بكل بساطة يجدان نفسيهما في المساء وقد أصبح أحدهما رئيسا للبلاد يرمي بفضلاته على رؤوس العباد، والثاني خادم الليل يحمل فضلات الناس في دلاء فوق رأسه" ص280.

الاستحقاق الوحيد الذي عرفته البلاد حتى الآن هو استفتاء بنعم للرئاسة مدى الحياة، وقد بقيت الغصة في حلق "عظيم الشان" لأنه فاز على نفسه بنسبة خمسة وسبعين في المائة فقط، لذا سيصفي حسابه مع صديقيه لأنهما أفشلا الاستفتاء الذي لم يحقق النسبة المعروفة.

يحكي مزارع عجوز من إقليم ناء في البلاد عن رجال الدعاية "إن هؤلاء الأشخاص أنفسهم الذين يعج بهم المكان ويطلبون منا التصويت بنعم، أتوا إلينا ذات يوم وقالوا لنا أن الزعيم نفسه لا يريد الحكم مدى الحياة ولكنه أُجْبر على ذلك.

فسألتُ: ومن هو الذي يجبره؟

فأجابوا: الشعب.

وسألتُ عندها: أيعني ذلك نحن؟

وتحولوا بنظراتهم من جانب لآخر. وفي النهاية أيقنت أن المكر قد دخل الأمر" ص199.

لم يصوت ذلك الإقليم بنعم، فبدأ الجنرال يهدد وزيره في الإعلام بل استدعى صديقة وزيره إلى حفل خاص وحاول مضاجعتها.

في ذلك الحفل ستتعرف الصديقة على الطغمة: متحدثها البليغ الذي يفتخر أنه سبق له أن "دبر فتاة في لندن لعظيم الشان"، رجل الأعمال "الواجهة" والذراع الاقتصادي لفخامته، تفوق في سنة واحدة على كل مليونيرات البلاد، لديه طائرات وسفن محيطية ورصيف بحري خاص لا دخل للجمارك به، ولحماية ذلك هناك رئيسا الجيش والمخابرات... إنها دولة البوليس المتنامية والمكونة من بوق ومسدس!

للتستر وللتسيير، يحكم الجنرال بواسطة وزير الإعلام الذي يراقب رئيس التحرير ويوبخه لأنه "يجعل من دون كيشوت، وأمثاله من الشخصيات الخيالية، مثلا أعلى له". لكن "الشاعر مع الخاسر" كما قال غارسيا لوركا، لذا تعاطف مع المحتجين.

طُرد الشاعر من الصحيفة عقابا، لم يجد الوزير ما يفعله غير نصح صديقه بالصبر والصمت، يرد هذا بحدة "أسوء وصفة لمحرر موقوف عن العمل هي الصمت. ذلك ما يريده رئيسك... يعتقد أنه يملك صوتك... لا يجب أن تسمح له بالفوز".

ذلك ما فعله الشاعر عندما استجاب لدعوة اتحاد الطلبة وألقى محاضرة عاصفة في الجامعة. تحدث عن الطريقة المبتكرة لمكافحة الفساد في البلاد "يقتل شخص جاره بالساطور فيقبضون على الحداد الذي صنع الساطور" ص246.

وفي اليوم الموالي طلعت الجريدة التي طرد منها بمانشيط عريض "رئيس التحرير السابق يدعو إلى قتل رئيس الدولة"249. (شينوا أشيبي "كثبان الرمل في ألسافانا" ترجمة العقيد الليبي فرج الترهوني سلسة إبداعات عالمية رقم 339 الكويت ديسمبر 2002.)

ها... لقد عثروا على المشجب، اعتقلوا الشاعر وعذبوه وقتلوه، فصدر بلاغ حكومي لتنوير الرأي العام أكد أن الشاعر انتزع السلاح من حراسه فدافعوا عن أنفسهم فقُتل!

في هذه الرواية يقدم النيجيري تشنوا أشيبي ـ الذي يعتبر الكتابة التزاما أخلاقيا ـ معالجة فنية لواقع مأساوي قهري عبر رواية سياسية حتى النخاع... خاصة وأن جمهورية كيجان الوهمية ليست بعيدة عنا، لقد كان كلام الصحفي/ الشاعر الغاضب مدويا، يرى فيه المستمعون صورتهم، لأنهم لا يعتبرون السياسيين ممثلين لهم، وفي هذه الحالة، حتى حين يقول الصحفي أنه مهني، لا يستطيع الصامتون النظر إليه كذلك، يعتبرونه ناطقا باسمهم...

عندما يشتد القمع ويستشري الفساد داخل النخبة السياسية كما هو جار في العالم العربي، تعرقل السلطة حرية التنظيم والتجمع فتجرف مشتل ولادة ونمو نخب جديدة، تبرز قيادات طحالب من وسط مغاير ليس حتى إعلامي، بل من نجوم الغناء والرياضة، أي الذين يتحركون تحت الأضواء وليس وسط المجتمع، وبفضل الحركة والأضواء يتصدر اللاعب والرياضي للزعامة، فهذا لاعب كرة ينحدر من إقليم نائي في البلد يعامل كناطق رسمي باسم كل المنطقة، وذاك المغني وقد تضخمت صورته على الشاشة: الجزائر هي الشاب خالد، مصر هي البرلماني أحمد شوبير، العراق هو كاظم، المغرب هو هشام الكروج... وهيفاء زعيمة الأمة التي هب لها عشرات الآلاف في آكادير يوم 17-10-2009. للتملي بفخذيها المباركين… فخذين يلعنهما المفتي النجم ويهب المعلون في الإنترنيت لمباركته: لافض فوك...

زعماء من ضوء يتماهى معهم الناس على زعم أنهم يحملون همومهم.

حينها تلتفت السلطة لهذه "المعارضة" لتعالجها، وهي معارضة لا تستدعي الاعتقالات، لقد تغير الزمن، يكفي إغراق النجم ماليا، ليضع ساعات كاردان ويقود سيارات بورش... حينها يُصْدم الناس ويعلنون خيبتهم في حبيب الجماهير، لأنه مجرد زعامة فردية هشة، دون كاريزما ولا تنظيم، بل هو مجرد طفيلي مشهور سهل استقطابه لتروج به وزارة الداخلية حملتها الانتخابية ولتسوق به السيدة الأولى لجمعيتها التي ولدت عملاقة وفي فمها ملعقة من ذهب... حينها يستهلك الزعيم الضوئي وترتبط صورته بإشهار آلات الطبخ ومساحيق الغسيل... يبتعد عنه الناس بحثا عن نجم جديد، فقير ونحيف على شاكلتهم...

مع الدوران في هذه الحلقة، يبدو العالم العربي راكدا بشكل لا يصدق، السلطة تقص أي عشب جديد، تفكك المجتمع يعرقل بروز قيادات طبيعية، حتى الذين نادوا بالإصلاح بعد 2003 كانوا مجرد أصوات أمريكية مستعارة والدليل أنها خبت بسرعة... صوت حراس النوايا يعلوا على صوت الإبداع… البحث والثقافة في الهامش…

مع هكذا وضع من سيصوغ ويقود التغيير المنشود من الخليج إلى المحيط؟

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - zeryab الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:28
أيها العزيز :
إن بوادر التغييرقد بدأت تلوح في الأفق , فما هده الإنفلاتات الأمنية وجموع المعطلين والسيبة على جميع المستويات والعنصرية المقيتة في الوطن الواحد إلا بشرى من البشائر , ألم تعلم أن العدل أساس الملك فما تنتظر إدا غاب هدا العدل !!!!!!!!!
2 - ابو البراء المغربي الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:30
قرأت لك مقالا في جريدة القدس لعبد الباري عطوان انك تبحث عن محل للسكن والاستقرار وقد اكتويت بنارها من طرف الدولة المتمشلين في المقدمين والباشاوات المجلس البلدي
هذه هي المواضيع التي نريد ان تكتب عليها وليس مواضيع ابعد مايكون عن واقع ومعيش المغاربة اكتي عن ازمة الماء التي يمر بهاسكان الدواوير الامازيغية فانت ابن الخميسات وتلك منطقة امي واصلهاوواعرفها جيدا وازرها كل ما سنحت لي الفرصة وخصوصا "ايت واحي" "ايت احموذرين" "ايت اريبل" "سبت ايت ايكو" "المعازيز" "الجمعة"...
3 - عمار عاطيفي الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:32
لا أرى أو بالأصح لا أشم في الموضوع أي "نفحة" (من التنفيحة)إبداعية.هناك فقط عطرية من مواضيع موضوعة جنبا إلى جنب رغم فمها،عفوا رغم أنفها.
4 - un vrai marocain الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:34
الى فهمت شي حاجة الله اعطيني العمى .........
5 - الجرتل مان الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:36
جميل هذا النفس المُنيفي (عبدالرحمان منيف)،أو هكذا تهيأ لي،لطبيعة النص ربما أولتكرار عبارة "عظيم الشان" كما في مدن الملح حيث تتناوب و"طويل العمر" لمخاطبة السلطان أو لأنه،في هذا الوجود الموسوم بالتيه والفقدان،تتساوى ،في الجرح ،مدن الرمل بمدن الملح..
6 - freud الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:40
إن ترتيب الصور غير صحيح كيف تضع زعيمة الأمة هيفاء في الأخير.أخاف أن يترتب عن ذلك محاكمتك و مصادرة المقال .
7 - ECRIVAIN الأحد 25 أكتوبر 2009 - 14:42
كثبان النمل في السافانا و ليس كثبان الرمل
كثبان النمل في السافانا ، تشي بالكثير من الوقائع الدامية : اضطرابات ، فوضى ، قمع ، عنف ، استبداد . لكن وعلى الرغم من هذه الخلفيات التي ترسم جزءا من الخريطة السوداء ، هل يمكن اعتبارها رواية من الأدب الأفريقي . أثبت هذا السؤال استطرادا لمأزق اللغة التي نضدت بها طاقة هذه الرواية المتشابكة في نسيجها الفني بين السرد الوصفي وشعرية النثر مع غرابة عالية في التنويع أحيانا على الميثولوجي والاغتراف من أساطير المنطقة وضخ خرافاتها في نسيج السرد بتقنيات تأويلية تفتح ممرات شديدة الإيغال في سراديب ذاكرة المخيلة الأفريقية
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال