24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5713:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الوالي السيد .. "تحرري" خانه حماسه فوجه فوهة بندقيته إلى وطنه (5.00)

  2. بعد 129 عاما .. الاستغناء عن خدمات الكيلوغرام (5.00)

  3. أسعار تذاكر القطار الفائق السرعة "البراق" .. من 79 إلى 364 درهماً (5.00)

  4. مدينة سلا ترتقي إلى "أمن إقليمي" لمكافحة الجريمة وتجويد الخدمات (5.00)

  5. هيئات حقوقية تنتقد "تصْفية الأصوات المُعارضة‬" (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الحداثة والسؤال الديني

الحداثة والسؤال الديني

الحداثة والسؤال الديني

في ضوء مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري

إن المراقب لما جرى ويجري داخل المشهد العربي والإسلامي طيلة قرن من الانشغال بأسئلة النهضة والتحديث، سيكتشف لا محالة أن الفكر العربي والإسلامي الحديث والمعاصر، لم يكن بحق إفرازاً إيجابياً لعقلٍ تُساس به شؤونُ اجتماعِه، وتُدبَّر به كبرى الأزمات الناجمة عن علاقته بالمحيط وبدوران الأزمنة وآثار صيرورتها؛ بل إنه في حقيقة الأمر، لم يكن سوى حصيلة مسلسلٍ تاريخيٍّ من الرضّات والصدمات المتتالية، وهو ما يعني أنه كان دوماً حصيلةً لردود الفعل وليس نتاج فعل. وإذا ما اعتبرنا الفعل والانفعال كليهما من فعل العقل في اختلاف وظائفه وتنوع مراتب نشاطه، قلنا: إن ما كان ثمرةً لردود الفعل هو منتجٌ لنشاطٍ عقليٍّ سلبي. فالإخفاقات والنكسات والإحباطات التي واجهت هذا الكيان العاري من كل شرائط المنعة ضد خطر السقوط والانهيار التام ، جاءت متتاليةً منذ أولى الصدمات؛ صدمة الحداثة التي كشفت عن نفسها منذ أول زحف استعماري على المنطقة العربية، وتحديداً الزحف النابليوني باتجاه مصر. من هنا، لا غرابة في أن ينطلق سؤال التحديث وإشكالياته، حيث للسبق ها هنا خلفياته الموضوعية. فلقد تدفقت الأسئلة الحرجة نفسها على باقي البلاد التي خضعت للاستعمار تباعاً. وكأننا أمام معادلة؛ حيثما حل الاستعمار، وحدثت صدمة الأهالي بروائعه الحضارية، انطلق السؤال بثقله الإشكالي. واستطرادا نقول : إذا كانت مصر قد أحرزت قصب السبق في تفجير سؤال النهضة والتحديث العربيين، في زمنٍ أبكر مقابل البلدان العربية الأخرى، فذلك نظراً لكونها أول بلدٍ عربيٍّ تعرض للغزو والاستعمار الحديثين. غير أنه سرعان ما لحقت بذلك بلاد الشام ، حيث ساهم أهلها بدورهم في تعزيز مشروع النهضة العربية و التحديث. لقد استمر سؤال التحديث في بلادٍ عربيةٍ أخرى غير مصر والشام، كانت هي الأخرى قد دخلت دورة الاستعمار، مثل شمال أفريقيا. لكن قلَّما أُدرجت هذه التجارب في مجمل ما أُرِّخ به للنهضة العربية الحديثة، باستثناء ما ورد من أفكار لخير الدين التونسي. لم نقف على آراء للمختار السوسي المغربي مثلاً، أو آراء للحجوي وابن المواز وغيرهما في بلاد المغرب عند المشارقة. قد يتساهل البعض ويعتبر ذلك ناتجاً عن ضربٍ من التجاهل المقصود، بسبب النزعة التمركزية لباحثين ومثقفين مشرقيين عموماً أو مصريين خصوصاً، لكن في تصوري هذا ناتج عن إهمالٍ من قبل المعنيين بهذا التراث الإصلاحي والنهضوي من الباحثين المغاربة أنفسهم. فلا زالت كبرى هذه النصوص مخطوطاتٍ لم ير منها النور إلا النزر القليل. والتأريخ للنهضة والتحديث والإصلاح في هذه البلدان لا زال في محاولاته الأولى. فلا ننسى التنويه بأولى المحاولات التي اضطلع بها د. سعيد بن سعيد العلوي في هذا المجال.

هذه الملازمة التاريخية بين واقع الاستعمار وبداية الانشغال بسؤال التحديث، هو ما جعل أول مظاهر الحداثة وأولى روائعها المستفزة، تدخل على المجال العربي والإسلامي كمظاهر للمستوطنين، أو تجديداً لهياكل المحلي بما يلحقه عنوة بالمتروبول. كل هذا الذي أسال مداداً غزيراً إلى حد الإشباع، جعل الحداثة والاستعمار في لحظة من اللحظات، وجهين لعملة واحدة.

حضرت هذه الملازمة في نظر المستعمر - بكسر الميم الثانية - الذي جعل من رسالته التحديثية والتحضيرية، مسوّغاً لتبرير فعل الغزو وسياسة المحو الثقافي وتدابير الاستتباع. كما كانت الملازمة حاضرة بالقوة نفسها لدى المستعمر - بفتح الميم الثانية - أي الحداثة بوصفها حدثاً استعمارياً بامتياز. أعني بالمستعمر ههنا ـ بفتح الميم الثانية ـ الوجهين معاً، أي المستعمَر المستلَب والمستعمَر الرفضوي. فكلاهما يعبّر عن الجرح ذاته والإحساس نفسه. وقد شهد المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أشكالاً من التفكير الاستلابي الذي ربط بين الاستعمار والحداثة، إلى حد الاستسلام لإرادة المستعمر والالتحاق به، كما صرّحت بذلك آراء سلامة موسى ولطفي السيد.. كما أن الموقف المعكوس سيستمر مع فئة من الرفضويين، الذين وقفوا من الحداثة موقفاً سلبياً، انطلاقاً من كونها بضاعةً استعماريةً مرفوضة، وهذا ما سنجده تباعاً في مقالات التيارات التي جاءت على أنقاض التراجع المهول لخطاب النهضة والإصلاح، وصعود نجم التيارات الغالية المتطرفة كما شهدنا ولا نزال نشاهد من نماذجها في عالمنا اليوم.

صدمة الحداثة هي إذن، أولى الرضّات التاريخية التي مهدت لمسلم آخر من الرضّات، حيث بات العقل العربي والإسلامي يتشكل تباعاً على إيقاع محنته، ما جعله يبدو في أوج نشاطه وتفاعله مع الأسئلة المذكورة، عقلاً مجروحاً ومحطّماً وحزيناً، ومهووساً ومهجوساً بأسئلة فك الارتباط بالمركز تارة، وتارة أخرى، مندفعاً إلى التماهي مع المركز إلى حد الاستلاب التعسفي، في أفق استبداد الآخر وصورته بمخيال هذا الكائن المحبط والمحطم والمستباح . ولم تكن وجهة نظر المثقفين العرب واحدةً إزاء سؤال علاقة الـ(نحن) والغرب، في أفق ضرورات المجال المحلي وإكراهات الحداثة. وقد دار جدلٌ طويلٌ حول مشكلة التبعية وسياسة الاستتباع. وكما أن حركات الإصلاح والنهضة العربيين انقسمت إزاء هذا الموضوع، بين داعٍ إلى فك الارتباط الثقافي والحضاري، على خلفية العودة إلى المكتسبات الذاتية ابتغاء بناء أساسات النهضة، كان هناك من يعلن عدم جدوى ذلك رأساً، وبأن لا مندوحة من الارتباط المصيري بالمركز، والالتحاق بالغرب بلا شرط. وقد استمر الأمر نفسه وبأشكالٍ مختلفةٍ حتى اليوم. فثمة من يدعو إلى فك الارتباط مع كل ما هو ذاتيٌّ أو تراثيٌّ أو محلي، وتبنّي المنظور الغربي والانصهار في المركز، عراةً من دون حدٍّ أدنى من الاستحضار لأي قيمةٍ أخرى خارج منطق الحداثة ومنظومتها ـ مثال العروي ـ، كما أن ثمة من يعلن الرفض لهذا الاستتباع، بشكلٍ لا يبقي إلا على القيم المحلية دونما استثناءٍ لأي قيمة غربية، كالرفض الكلّيّاني للآخر وحداثته ـ مثالٌ على ذلك طه عبد الرحمن وإلى حد كبير د. غريغوار مرشو ـ.

إنه عقل بني على مشاهد التحطيم الخارجي الممنهج، وأيضاً التحطيم الذاتي الناتج عن خيبات الأمل. لذا كان عقلاً رفضوياً واستلابياً واستتباعياً وتعويضياً وإسقاطياً، أو بتعبيرٍ آخر، عقلاً مريضاً، لم يستطع حتى اليوم تحقيق خروجه المعافى من شرنقة ردّات الفعل إلى دائرة الفعل، ومن حال العقل السلبي إلى حال العقل الإيجابي. وقد بدا العقل العربي والإسلامي المعاصر، كجزءٍ من أزمة مجالٍ مأزومٍ كُلاًّ، محكومٍ بنسقٍ جامدٍ تستبد به بنيةٌ نائمة. فهو بالأحرى مرآةٌ صافيةٌ، تعكس هذا التوتر والاستفحال الأزموي الحاد، في واقعٍ عربي لا يزال في طور رجع الصدى لهزائمه المنكرة، يعيد إنتاج نفسه بشروطها الفاسدة والمرَضية. ومنذ ذلك الوقت، وسؤال النهضة وإشكالية الحداثة، لم يجدا طريقهما خارج شرنقة التبني المجمّد على النمط المعرفي الذي يحدد مصير الاتجاه التفكيري لمنظومة الأمم المحكومة بجدلية القهر أو المغلوبية.

أمام هذا القلق النابع من استمرار فعل الصدمات وخيبات الأمل - إذ يمكننا الحديث عن صدمات حداثية، بقدر الثورات العلمية والثقافية والاجتماعية، التي تحدث ولازالت في الغرب ـ، بدا العقل العربي والإسلامي المعاصر، محكوماً بالتردّد، أو بنزعات أو سدرة المنتهى في عالم الاختيارات، إما استلاباً تعيساً بلا شرطٍ يحفظ ماهية كائن مستلَب، وإما رفضاً شقياً مطلقاً، متجوهراً حول ماهية كائنٍ منزوٍ على حقائقه ومدائنه المحروسة. لقد ساهم سؤال الهوية في الكثير من أشكال الانزواء. ونعتقد أنه في ضوء مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري، يمكننا تحرير العقل العربي والإسلامي من آفة التجوهر الماهوي، ليس بنفي صفة الجوهرانية عنه رأساً كما ذهب الكثيرون، نفي جوهرَانية العقل والقول بفعليته، تفادياً للإقرار بثباتية العقل والماهيات والهويات، كما فعل (ألمو) وتبعه في ذلك من العرب (الجابري) وسار على مذهبه طه عبد الرحمن. فهذا الرأي وإن تظاهر باختلافه مع المنظور الأرسطي للعقل، فهو يؤكد ويكرس نزعته الـ(ستاتيكية). فهم بذلك خالفوا أرسطو من حيث أكدوا على رؤيته للجوهر نفسه. فمذهبنا في الحركة الجوهرية يعفينا من هذا التمأزق الأرسطي رأساً. إن التجوهر الماهوي في نظرنا هو الذي يحفظ ماهية المتحرك، ويجعله مصداقاً للثابت المتحول. فالهويات لا تزول، بل تتطور. والذين يعملون على وضعها في القفص، أو تسويرها وحراستها بقواعدَ تداوليةٍ مغلقة، وقوالبَ إيديولوجيةٍ حالمة، لن يحموها أكثر مما لو أطلقوا سراحها في نطاق ما أسميناه بالتكييفانية الخلاّقة، والمجرى التداولي المفتوح.

نعم إن إشكالية الحداثة في الفكر العربي والإسلامي المعاصر، كانت قد نالت حظها الوافر من النقاش، بل لعل النقاش بلغ مبلغه بحيث لم يدع فكراً أو منهجاً أو (حدوثةً) غربيةً إلا وعاقرها على نحوٍ ما، على الأقل في إطار تنظيراته حول الأزمة. إنه لا وجود لفكرٍ لم يتعرف عليه المثقفون العرب. وسواءً أكان تمثلهم لهذا الفكر على وجهه الصحيح، أم كان على وجهه المغشوش والمبتور والمحرَّف، فإن هذه الأفكار تجد لها تصريفاً في أكثر المشاريع الإيديولوجية العربية. ولعل تلك هي مفارقة الفكر العربي المعاصر. أليس ذلك شبيهاً بما يحدث في مجال استهلاك السلع والخدمات. ففي المجال العربي يستطيع المرء استهلاك آخر الموضات والمستهلكات الغربية، لكن هذا بالتأكيد، يتم بصورةٍ مبتورةٍ وهشّة، وفي مناخٍ من العلاقة المغشوشة والمستلَبة بين الكائن العربي ومستهلكاته الحديثة. فارقٌ تفضحه هشاشة التمثل، ونشاز التلقّي المفصول عن شروط الحامل الاجتماعي الحقيقي لثقافة الاستهلاك، والهوة السحيقة بين المجتمع الغربي والمجتمع العربي، سياسياً واجتماعياً وحضارياً وإنمائياً.

غير أن المشكلة، لم تعد مجرد انفتاحٍ غير مشروطٍ بموضوعية النظر العلمي، المتحرر من سلطة الموضات الفكرية والثقافية، ومشاهد الاستنبات الدوري للمفاهيم والأفكار. ولذا فإن فعل المواكبة الذي لم يلتفت إلى إشكالية تأثيرات (الحصر المنهجي) على عملية الفهم، هو ما جعل هذا الفكر يراوح مكانه، إذ لم يفلح في أن ينتج من الفكر ما هو حقيقٌ بتحرير العقل العربي والإسلامي من نزلات الوعي الشقي. وقد أدى هذا الهذيان البارانوياني في الفكر العربي والإسلامي المعاصر، إلى أن يميل كل الميل من الأقصى إلى الأقصى، حيث انفلت من قبضته زئبق الجدل الممكن بين الأقصيين، بما يحدد لهما تخماً تركيبياً تواسطياً وليس توسطياً، هما اليوم سمةٌ رئيسةٌ لمأزق عقلٍ عربيٍّ وفكرٍ إسلامي، لم يقبض أحدهما حتى اليوم على سرِّ خلطة وعيه بجدل الواجب والإمكان. إننا بالتالي غلاةٌ طوباويون، أو مستلَبون في ماهية هذا السبات التعيس، أو متنطعون أشقياء على ممشى ملغمٍ بالآمال المغشوشة والأشباح المعلَّقة. وتلكم آفة الفكر العربي والإسلامي المعاصر. ولعل واحدةً من مقتضيات التبني الحضاري والتجديد الجذري، القطع مع النمط المعرفي الميكانيكي والـ(ستاتيكي)، بغية القبض على نمطٍ أكثر ديناميةً ونسبية. وعلى هذا الأساس، لن يكون فهمنا لمبدأ الوسطية على غرار السائد في أطاريحَ إسلاميةٍ شتى، محكومةٍ بالنمط المعرفي الميكانيكي، بل إننا نعتبر الوسطية فعلاً دينامياً نسبياً جدلياً. فهي تواسطٌ يتداخل بقدر ما يتخارج أقصَياه وطرفاه، وليس توسطاً بين أقصى وأقصى، توسطاً بينياً في التخوم بما يجعله نوعاً من التطرف التفريطي. فإذا به يكون وجهاً آخر للتطرف الإفراطي. إن الوسطية تأخذ حسب نظرنا معنىً تواسطياً وليس توسطياً.

من هنا يتعين الدخول إلى بحث إشكالية الحداثة والسؤال الديني، حيث لا جدوى من إعادة إنتاج الفظاعات نفسها في تناول موضوعة كهذه إن تحرير محل النزاع ينبغي أن يسبق إنتاج الفظاعات نفسها في تناول موضوعة كهذه.. إن تحرير محل النزاع، ينبغي أن يسبق ها هنا بعملية تحرير العقل العربي والإسلامي من آثار جروحه الغائرة، ونفض غبار الهزيمة والإحباط وخيبات الأمل، التي تجعله عقلاً مرشّحاً لتبنّي كل أشكال الاختزال الفكري والتنظيري. فقبل أن نعقل الأشياء يتعين علينا معرفة كيفية عقل الأشياء. وهذا يتطلب قيام لغةٍ واصفةٍ للوقوف عند النمط المعرفي الذي ترتهن له كافة رؤانا ومشاريعنا وتصوراتنا. وقد خلصنا إلى حصر مشكلة العقل العربي والإسلامي والمعاصر في مستويين.

1- المستوى الذي تعكسه انجراحاته وتعبيراته التعويضية والهذيانية، ما يجعله في حالة من التمأزق السيكوباتولوجي، فتلك هي مشكلته السيكولوجية.

2- المستوى الذي تعكسه تناقضاته وهشاشته وفوضاه المعرفية، ما يجعله في حالة من التمأزق الباراديغمي، فتلك هي مشكلته المعرفية.

سوف لن نطنب كثيراً في تتبع أسباب ومظاهر هاتين المشكلتين. لكن هذا لا يمنع من القول على سبيل الاختصار، بأن مظاهر المشكلة السيكولوجية تقوم على مركب صدمات من مصدر واحد، وإن اختلفت مستوياتهما:

1- صدمة الحداثة - والتي هي في الواقع صدمات متتالية ومستمرة حتى اليوم ـ لازالت كما قلنا تمارس استفزازها للعقل العربي والإسلامي، ولازالت تحرجه تاريخياً.

2- صدمة الهزائم السياسية والعسكرية والتنموية المتتالية، التي لازالت تشكل مصدر إحساسٍ بالهزيمة والعار وخيبات الأمل. ما يجعل العقل العربي والإسلامي المعاصر ينتابه شعور حاد بالذنب: أساس ذاك العصاب المزمن في هذا العقل.

وأما ما يتصل بمظاهر المشكلة المعرفية، فهي تعود إلى ثقل التأثير السيكولوجي نفسه، إذا ما اعتبرنا أسباب الذهول والحصر المنهجي والاختيارات الإيديولوجية وغيرها، تجد لها دوافع في الأعماق السحيقة للذّات المجروحة. هذا إلى جانب الدوافع الموضوعية التي تربك عقلاً لم يدخل الكون الحديث بعد، حتى وإن دخله مهمَّشاً تابعاً منفعلاً. إن مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري لا ينظر إلى الاختيارات العلمية والإيديولوجية، ومطلق ما يتصل بالإنسان فعلاً وسلوكاً وقولاً، أمراً اتفاقياً وبريئاً. فثبوت مسؤولية الكائن المكلّف، لا يعني أن ما يصدر عن الإنسان لحظات الغفلة، ليس له جذرٌ في الأعماق السحيقة للنفس. إن ما أصاب العقل العربيَّ من رضّاتٍ، من شأنه أن ينقل آثار رواسب ردود الفعل من قاع لا وعيه الجمعي، ما يجعل النسبة العظمى من اختياراته محكومةً بدوافعَ وإيحاءاتٍ لا واعية، تجعل الخطأ والنسيان كليهما معلَّلَين بهذه التوترات العميقة. بهذا المعنى نستطيع أن نتحدث عن علم نفسٍ مرَضِيٍّ للحياة الجمعية التاريخية، مثلما نتحدث عن علم نفسٍ مرَضِيٍّ للحياة اليومية الفردية. بهذا يلتقي مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري، مع التحليل النفسي في تفاصيل هذه الرؤية التعليلية . من هنا يمكننا إجراء ضربٍ من التحليل النفسي، على كل الاختيارات الفكرية والعلمية والإيديولوجية في المجال العربي والإسلامي، بناء على ما سبق.

وقد بدا العقل العربي أمام هذا التدفق الهائل من المدارس والاتجاهات والمناهج والثورات الباراديغمية، مندهشاً وفي منتهى الحرج، حيث أنَّى له الإحاطة بهذا التراكم الحيوي المدهش. وأنّى له الانخراط في سباق المسافات الطويلة لهذا التوالد المطّرد وأحياناً الفجائي، ولهذه الأنساق المعرفية والخبرات العلمية المتكاثرة. إنه وجود منفعل على نحو التعاقلية السلبية، ما لا يتيح له إمكانية التحليق حيث يحلّق عقل الحداثة هناك. وحيث ليس له منها اليوم إلا إمكان الاستعارة، بل وأسوأ أشكالها: استعارة خردتها المستعملة، يحدث هذا في السلع والخدمات والقيم والأفكار والتصورات ... فالعقل العربي والإسلامي المعاصر إذن هو في نهاية المطاف ليس له من هذه الحداثة، سوى سقط المتاع. وقد حقَّ على من يروم معالجة أي إشكالية مما سبق ذكره، أن يدرك أيَّ مهمةٍ تنتظره لتحرير هذا العقل من أعطابه وهشاشته وعقباته النفسية والمعرفية، قبل أن ندخل في عملية تحرير محل النزاع.

وهنا يبقى السؤال ضرورياً: كيف يتسنى لنا تحرير هذا العقل، وبأية وسيلة يمكننا فعل ذلك، وإلى أي حد نستطيع تحقيقه؟

* أطروحة التبني الحضاري والتجديد الجذري، كمشروع حل

لقد حاولنا من خلال هذه الأطروحة، أن نرقى بالفكر الإسلامي إلى ما بعد الحد الأدنى من تحقيق معذرية الأفراد. أي الانتقال من مطلب الحقّ في الوجود إلى مطلب السبق في الوجود. فالقضايا التي عُني بها الفكر الإسلامي في أفق التبني الحضاري، هي قضايا تتعلق بوجود أمّةٍ ورهاناتها وتطلعاتها. فسواءٌ تحقّق الحد الأدنى من معذرية الأفراد، أو الحد الأدنى من إمكانية الوجود، فإن ثمة فريضة غائبة تتعلق بخلاص أمّةٍ وتقدمها. أي أن الغاية من التبني الحضاري هو الجعل المركّب وليس الجعل البسيط. مفهوم الجعل البسيط والجعل المركّب، وكذا الهلِّيّة البسيطة والهلِّيّة المركّبة، اصطلاحان فلسفيان متضايفان، يفيدان معنى كان التامة وكان الناقصة عند النحاة. ومقتضاه أننا تارةً نتحدث عن إيجاد الشيء، كأن نقول: أوجد الله الإنسان. وتارة نتحدث عن إيجاد شيءٍ ما موجودٍ على نحوٍ ما من الوجود، كما لو قلنا: خلق من الطين إنساناً. من هنا اعتبرنا أن ما يتطلع إليه مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري، هو الجعل المركب، بمعنى أننا لسنا معنيين بالسؤال: كيف نكون مسلمين ـ وهو وظيفة الدعوة، حيث هي قضيةٌ يمكنها التحقق بالوجود الفردي أو الجمعي، بتبنٍّ حضاريٍّ أو من دونه ـ بل إننا معنيون بسؤال: كيف نجعل المسلم كائناً نموذجياً تقدمياً رائداً لدورته الحضارية. فهذا مفاد كان الناقصة والجعل المركب.

فمشروع التبني الحضاري يتعدى السؤال: كيف يكون الإنسان مسلماً - في الحد الأدنى من تكليفه الفردي - وكفى، في كل الظروف والشروط الممكنة، فهذا خلاص فردي وأخروي، ناظر في معذرية الفرد، مع الإغماض عن مسؤوليته الاستخلافية، الناظرة في تكليفه الجمعي كأمّةٍ لا يغنيها عن معذريتها (الأمّية)، معذريتها الفردية. فما كان خلاصاً أخروياً للأفراد، لا يرفع انشغال ذمّة المكلّف الجمعي برسم تكليفية الأمّة بالسبق في الوجود: مصداق شهادتها على الأمم. فيكون الفرد نفسه مشغول الذمّة، بلحاظ ما له من واجبات تعيينية تجاه الجماعة، المشغولة الذمّة بالسبق في الوجود الحضاري، لإنقاذ الإنسانية من ظلم وفساد خياراتها الحضارية غير العادلة. أجل، إن التبني الحضاري يتعدى بهذا السؤال إلى مدركٍ آخر: كيف نجعل المسلم، هو نفسه مسلماً نموذجياً متقدماً نامياً، سيد دورته الحضارية في ظروف معينة وشروط محددة. فهذا خلاص جماعي دنيوي وأخروي، برسم معذرية أمة وكائن مستخلف، ليس كما هو، ولا كما اتفق، بل بحسب شروط محددة.

وأما منحى التجديد الجذري، فمقتضاه إعادة تفكيك الأنساق التاريخية إلى مستوى التعاليم. أي أن نعيد الظاهرة المتحققة في الاجتماع الثقافي والتاريخي، إلى مستواها غير المنظوم، ـ أعني بالنظم هنا ما هو برسم العقل النظري وليس ما يتعلق بالعقل المنظم (بفتح الظاء) ـ. وهذا معناه، أننا في نهاية المطاف، مدعوون إلى تحرير التعاليم من كل أشكال الفهم المرتكزة على نمط معرفي، لعله لم يعد له حضورٌ فاعلٌ في زماننا. إن إعادة انتشار التعاليم، هو في الواقع تحريرٌ لها من سلطةٍ معرفيةٍ تاريخية، ومن هيمنة نموذجٍ معرفيٍّ تاريخي، ومن سيطرة فهمٍ معيَّنٍ أو أفهامٍ محصورة، لكي يتيح للمتلقّي، وفي ضوء التبني الحضاري، إمكانية إعادة بناء علاقته مع هذه التعاليم في ضوء إكراهات العصر وشروطه، وأيضاً في ضوء إعادة ربط الوشائج مع المفاهيم والوسائط المعرفية، بحيث تستجيب للنمط المعرفي الأكثر حداثةً وجدارةً ونجاعة. وبناء على مدّعى هذه الأطروحة؛ نحاول في هذه الورقة أن نقدم حلاًّ للمشكلتين معاً؛ الأولى: ما يتعلق بتحرير العقل العربي والإسلامي المعاصر من هجاسه وجروحه وهذيانه... والثانية: ما يتعلق بتحرير محل النزاع في إطار موضوعتنا: (الحداثة والسؤال الديني).

تحرير العقل

ثمّة أكثر من صورة لهذا الأسر المعرفي والسيكولوجي اللذين يعاني منهما العقل العربي والإسلامي المعاصر. ولعل أهم سؤال يعبر عن هذا النوع من الحصر النفسي والمعرفي، ذلك السؤال الأرسلاني: لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم؟ والذي انتهى في صيغة عنوان لإحدى أهم كتب الشيخ القرضاوي: أين الخلل؟ لقد أوضحنا بما فيه الكفاية، كيف أن هذا السؤال الذي يلخّص هاجساً نفسياً ومعرفياً لجيل النهضة العربية الأوائل، ينتمي إلى نمطٍ معرفيٍّ موسومٍ بالنزعة الثباتية والميكانيكية. وأنه في حد ذاته، سؤالٌ من شأنه أن يعمّق هذا الحصر، ويرفع منسوب خيبات الأمل إلى أقصاه في العقل العربي والإسلامي المعاصر. وقد انتهينا إلى صيغةٍ أكثر عملانية ودينامية، إذ تعيَّن أن يصبح السؤال الحقيقي اليوم: إننا متخلفون، فيكف نتقدم؟ إن سؤالاً كهذا، من شأنه تحرير العقل العربي والإسلامي من أن ينظر إلى الآخر الغالب، بمثابته مشكلته الأولى والأخيرة في التقدم. كما أن السؤال الأخير يحرر سؤال التقدم من هذا العناد التماثلي، ليجعله سؤالاً حقيقياً ناظراً في إمكانات النهوض الذاتي، من منطلق الوجوب في التقدم كما يفرضه التبني الحضاري. وهذا التحرر يجعل البحث متجهاً إلى مخارج الأزمنة ومداخل الحل، ولا يلهي نفسه بالبحث عن مداخل الأزمنة التاريخية، بعد أن عمّ الداء واستشرى الفساد، أو غدا مأزماً بنيوياً. فمن شأن هذا التغيير في صيغة السؤال، أن يحرر العقل من حال البحث في أسباب الانحطاط التاريخي وأقاصيصه عبثاً، وبالتالي تنامي الشعور بالذنب: المعطّل السيكولوجي للرؤية الإيجابية للعالم، القائمة على النسيان الإيجابي المحرر للعقل، من أوجاع الجرح السيكولوجي الغائر بفعل الصدمات التاريخية، وتصعيد فعل الإيحاء الإيجابي، والظفر بقدرٍ من الهمّة في اتجاه العمل الإيجابي. ومن شأن تغييرٍ كهذا في صيغة السؤال، أن يحرر العقل العربيَّ والإسلاميَّ من عقدة الشعور بالذنب. فالمشكلات والحلول ليست فرديةً حتى وإن كانت المسؤولية جماعيةً استغراقية، على مستوى المسؤولية الفردية بما هي في نهاية المطاف، الأساس الأول للفعل الجمعي. لكن مقتضى بنينة الأزمة والحل راجعٌ إلى ما يقع بالفعل، حيث الأزمة لا تبدأ عفويةً، كما أن الحلول لا تبدأ عفوية. الكل يتم وفق إشاراتٍ بنيوية. فالذي يرشح مدخلاً هنا للحل أو مخرجاً هناك للأزمة، هو البنية في مكرها وحراكها الكلي. أي جماع الفعل التراكمي. يبدأ الفساد في نظرنا في صورته العِلِّيَّة. لكنه سرعان ما تتجلى صورته الحقيقية بكونه فساداً بنيوياً. إن التعلق بالصورة العِلِّيّة للخلل، هو تعلقٌ بصورةٍ خادعة، لأن ما يبدو مدخلاً للأزمة ليس جانباً فاسداً في البنية، بل هو الجانب المرشح لاستقبال الخلل بفاعلية البنية المختلة نفسها. وقد يكون الجانب الأقوى في البنية، أو ما تبقّى من عناصرَ فاعلةٍ في البنية المرشحة للاختلال. إن البنى لا تختلّ ولا تنهار فجائياً، كما لا تنهض كذلك. وإذن لا جدوى من البحث عن جذور الأزمة فيما كان علّةً ومعلولاً، بل يتعين مراكمة الفعل الإيجابي لتفعيل النسق، كي يرشح إحدى مداخل الحل الناجعة، بغية تحقق التخارج التاريخي للبنى. وهذا من شأنه أن يخفف العبء عن الإنسان، ويرفع عنه هواجس تحديد وتوصيف الصيغ النهائية للحلول. إن المطلوب منه أن يعرف الحد الأدنى من المطلوب، ومن ثمة العمل في ضوئه بناء على قاعدة (عرفتَ فالزم). ليس الإنسان مكلَّفاً بتحديد النتيجة، وإن كان مطالَباً بأن يتصورها ويجتهد في رسم آفاقها، فهذا داخلٌ في شرط العمل، لكنه من باب المقتضى لا العلّة التامة. فهو معنيٌّ بالعمل واستئناف العمل. فنجاحه في العمل وإتقانه يكون مع تحقق النتيجة وعدمه، كما أن فشله في العمل يكون مع تحقق النتيجة وعدمه. النتائج التي يفرزها النسق بتراكم الفعل التاريخي، تأتي بمستوياتٍ قد تفوق حتى الخيال. فالحالمون الذين تفننوا في تصور عوالمهم اليوتوبية إبّان النهضة، من أمثال توماس مور، يظهرون أن ما آلت إليه صيرورة الأحداث، كان أروع من الخيالات المسبقة للحالمين. وقد كشف الواقع التاريخي، عن مراقيَ للحرية لم يكن في وارد توماس مور وباقي رواد الأدب اليوتوبي، لمن كان يبني جزيرته المحروسة على ما يشبه الأحلام.. فمن كان يدري أن هذه اليوتوبيا، التي لم تستطع في منتهى خيالها التحرري، أن تتحرر من كامل النمط المعرفي القروسطوي، لا بل إن يوتوبيا توماس مور لا زال نظامها يتسع للعبيد والعبودية. إن ما تنتجه الصيرورة يفوق التوقع، وهذا ما أسميه بـ(مكر الأنساق).

إن المفاهيم التي تم التعاطي معها في إطار التبني الحضاري والتجديد الجذري، ترمي إلى تحرير المفهوم من سلطة الأفهام، وصولاً إلى تحرير الفاهمة نفسها، من سلطة التواطؤ التاريخي بين الأفهام السابقة والمفاهيم. إنها تؤهل المتلقي كي يعيد تشكيل علاقة متجددة ونقدية مع المفاهيم، محرراً إياه من سلطة الثابت. حيث إن مقتضى التجديد الجذري، الأخذ بمفهوم (الثابت المتحول) ـ مع إسقاط واو العطف ـ وتعميم منطق الحركة كي يشمل كل المفاهيم.

إن أطروحة التبني الحضاري والتجديد الجذري، تقدم مخرجاً للعقل العربي والإسلامي المعاصر، إذ تحرره من تسلط سيكولوجيا الهزيمة، وآفات التعويض والإسقاط والهذيان. لأنها تفتح أمامه أفقاً للإمكان المستدام، وتحثه على فعل النسيان الإيجابي لنكساته وإحباطاته التاريخية. فهي أطروحةٌ لم تقدحها نكسة 1967م، ولا إخفاقات مشاريع التنمية، بل هي أطروحةٌ متطلعة إلى المستقبل المنظور، وتنطلق من الإمكان المفتوح، مادام أن الغالب نفسه أصبح غير قادر على السيطرة على مداخل ومخارج أزمته. وحيث إن الثورات العلمية اليوم، تتيح هامشاً ما للمناورة بالوجود وفي الوجود. كما أنها تنطلق من بعض صور الانتصارات الجزئية، التي وإن لم تكن تعني الوقوف التام على مخارج الأزمة، فهي تصلح عاملاً لتخفيف وطأة رهاب الآخر، ومعالجة أدواء الهزائم المكرورة والجروح الغائرة. ومن أهم آثار ورواسب الجرح الهزائمي الذي ارتهن له العقل العربي، صعوبة استرجاع ثقته بنفسه، وعدم الاكتراث لكل الإنجازات التي تحصل على الأرض. وكأنه محكومٌ بقانون: أخذ الكل أو ترك الكل. فالمقاومة اللبنانية والفلسطينية على المستوى السياسي والعسكري مثلاً، كان من شأنها أن تعيد النبض إلى قلبٍ عربيٍّ سكنه الرعب من أسطورة العدو الذي لا يقهر، فراح يستسلم ويسلّم ويفرّط في حقوقه تباعاً. نعم، لا أحد يرى كفايةً فيما ينجز اليوم حتى أصحابها، لكن أهم ما في هذه الإنجازات، هو خلخلة رهاب العدو، والتوقعات المبنية على هذيان وهواجس الهزيمة ورهاب الانقراض.

إن أطروحة التبني الحضاري والتجديد الجذري، تمنح قدرةً على المناورة أكثر، وحريةً في العمل والتجريب أكبر. فالمطلوب في ضوء هذه الأطروحة، هو العمل وليس تحديد النتيجة، ولا في مشاريع خلاصٍ بنيوي، بقدر ما يكون هدفها تعقب الحامل لفكرة التبني الحضاري، حتى لا يقع في مطبات الانزواء السلبي، أو الوعي الشقي، أو خيبات الأمل. إنه مشروع رؤية من شأنها أن تفتح مدياتٍ للعمل المستدام والتراكمي، إلى حيث يتحقق التخارج التاريخي للبنية. وإذن، فالتبني الحضاري والتغيير الجذري يحرر العقل العربي والإسلامي المعاصر، سيكولوجياً، بفعل النسيان الإيجابي للهزائم ولآثارها، بتوسيع الاهتمام بالإمكان، والوقوف عند الهزائم الجزئية للآخر والانتصارات الجزئية للأنا، بما يحقق قدرتها على الإيحاء الذاتي لاستئناف الفعل الإيجابي. كما يحرره معرفياً بإعادة إنتاج المفاهيم على خلفية أنماطٍ معرفيةٍ جديدة، وإعادة تشكيل علاقةٍ حيويةٍ مع هذه المناهج والمفاهيم، والأخذ بمفهوم الاستحالة والانقلاب، في المفهوم والشخص والموضوع. إنه انتقالٌ بالعقل العربي والإسلامي من شرنقات الحصر الميكانيكي إلى فضاءاتٍ جدليةٍ وديناميةٍ واحتماليةٍ أوسع.

تحرير محل النزاع

نحاول هنا، القبض على حقيقة الموضوعات المؤسِّسة لإشكالية (الحداثة والسؤال الديني). ونحن نعتبر أن قدراً من الصبر في انتظار تناول جوهر الإشكال، أمرٌ ضروريٌّ يتطلبه واجب التخلص من كافة العوائق، التي تنصبُّ في طريق الوصول إلى حقيقة الموضوع. وهنا ستنقسم المعالجة إلى مستويين:

- المستوى الأول: معني بتحرير المفاهيم من عموم عوائق المعرفة؛ وهنا سوف يكون البحث في (المنهج).

- المستوى الثاني: معني بتطبيقاتٍ نموذجيةٍ لبعض مفاهيم وقواعد التبني الحضاري، والتجديد الجذري على موضوعنا (=الحداثة والسؤال الديني) ضمن نموذجٍ معيَّنٍ أو عيِّنةٍ محددة.

أ- المفهوم وإشكالية المنهج

سوف أنطلق هنا من النتائج المهمة التي انتهى إليها صديقنا د. أحد قرا ملكي بخصوص ما أسماه (بالبيتخصصية) - Interdisciplinary - . وحتى لا أطنب في شرح أبعاد هذا المفهوم أو بالأحرى هذا المنظور، سأكتفي بعرض ما كان دافعاً لهذا الاختيار البيتخصصي. وأشير ابتداء إلى أنني أعتمد الترجمة نفسها التي اختارها مترجم عمل قراملكي (الأستاذ سرمد الطائي). وهناك من فضّل استعمال كلمة (عبر مناهجي). من جهتي، لا أرى جدوى في نقل الإشكال إلى الترجمة. فهذا في تصوري تحصيل حاصل، مادام أن المعنى هو المعتبر. فكثيرةٌ هي الاصطلاحات التي افتقدت معناها كما يوحي به لفظها. إن المفاهيم تشهد هي الأخرى تطوراً وأشكالاً من الصيرورات التعينية والانتهاكات والخروم، حيث قلما نعثر على مصطلحٍ ظلَّ وفيًّا لمعناه ومدلوله الأصلي. وهذا طبعاً، دليلٌ على مساوقة اللغة للوجود في ملتقى صيرورته. فالذين ينشدون المصطلح الأزلي، إنما ينشدون الموت للفكر وللمفاهيم وللمعرفة وللعالم. وإذن مهما دققنا في المصطلح الذي عادة ما تتم استعارته من منظوماتٍ أخرى، فلن نستطيع السيطرة على المعنى. لأن المعانيَ والمداليل هي في نشوءٍ وارتقاءٍ مستدامَين. من ناحية أخرى، أعتبر كل أشكال الاختيارات بما فيها اختيار صيغة ما لمصطلح ما، هي نابعةٌ من حقائقَ متجذرةٍ في اللاوعي المعرفي الجمعي أو الشخصي، حتى ولو بدت خاطئة. أما من ناحيةٍ أخرى، فإن مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري، لا ينظر إلى المفاهيم كجواهر مغلقة، كما أنه يأخذ بمفهوم التواسط بمعناه الجدلي، لا بمعناه الميكانيكي. ولذا فالمعنى الأول يتساوق مع مفهوم العبور والاعتبار، كما يمكن أن تمثله صيغة (عبر مناهجي) بينما المعنى الثاني يتساوق مع مفهوم التموقع البيني السكوني كما يمكن أن تمثله صيغة (بيتخصصي). ومع أنني سأحتفظ بالصيغة المترجمة، فإنني أعتقد أن العبر مناهجية، بما تفيده من معنى التواسط الدينامي والعبور والاعتبار الذي هو أساس التأويل، فإن نتائج البيتخصصية ليست تلفيقاً بين المناهج والعلوم المتعددة، بل هي توليدٌ ديناميٌّ وتأويليٌّ وتركيبيٌّ من داخلها. والإقرار بالصيغة الأخيرة للترجمة إذا لوحظ فيه المعنى الأخير، لا إشكال فيه. هنا يتداخل (العبر) ـ trans ـ مع (البين) ـ


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (24)

1 - يوسف الأحد 03 يناير 2010 - 00:19
مواضيع الاستاذ هاني تصب في مصلحة الامة ونهضتها ، بعيدا عن اي طائفية ، ولكن هناك من يبحث بين سطور كتاباته ليصطاد كلمة يتهجم من خلالها! ، وهذا الصنف لاتهمه مصلحة الامة ونهضتها بل بعضهم من {وحدة محاربة الاعداء على الانترنت} التي انشئها الصهاينه قبل سنوات ونشرت المئات من افرادها في المواقع العربيه .
موضوع الحداثه وعلاقة الدين بالعلم وجوهر الدين الذي يجب ان تبنى عليه علاقاته مع النهضه والتجديد والعصريه ..موضوع حساس ومهم يجب على كل مفكري الامة الاهتمام به ..وماتفضل به الاستاذ هاني طرح رائع وبمستوى راقي ، لكن للاسف الشديد مؤسساتنا الرسمية لاتولي اهمية لكل مافيه سر النهضة ..ومنه هذا الجانب الفكري الذي يشخص الخلل والصح من خلال طروحات المخلصين .
2 - أبو ذر المغربي الأحد 03 يناير 2010 - 00:21
ما بك يا هذا ! نحن عند حضرة الأستاذ هاني هنّاه الله/ لسنا عند العلوش !
على كلِّ شكر الله لك مجهوداتك في تصحيح تعاليقي و بالأخص التي تتناول إخواننا الشيعة المسلمين. لكن لما تتعجب من زلّتي ! فأنا بشر أخطأ و لست مثل "الصحابة" الذين تقدسهم جماعة السِّنة و النوم.
أبو ذر المغربي
3 - الخليجي الأحد 03 يناير 2010 - 00:23
نعم وفيت وكفيت وهكذا العقول المستنيرة
4 - jdiri الأحد 03 يناير 2010 - 00:25
ما هي الحداثة؟
ليست الحداثة أن تركب سيارة ذات الدفع الرباعي واقفة في الشارع العام ولاهي لحية طويلة تمقت الناس في كل مكان. بل الحداثة هي كما يعرفها الأنتربلجيون هي كيف يصنع الإنسان الأدوات التي يستعملها في حياته ؟ وهل يمكنه تطويرها أم لا؟فالتطوروالخروج من وضع سيء إلى وضع أحسن هو الحداثة.
فالقرآن الكريم كتاب إصلاح به تغيرت المجتمعات الجاهلية فكان القرآن حديثا بالنسبة لمعاصريه وهذا يدخل في الحداثة آنذاك.أما الآن فالحداثة هي أن كيف نخرج من حالة التخلف التي فرضها علينا الفكرالسلفي الجامد منذأن حرم ابن تيمية العلوم المخالفة لما يعرفه حيث حارب أتباعه كل العلماء والمفكرين في الآداب والفلسفة والعلوم العلمية إلى يومنا هذا ونحن لازلنا نعاني من هذه التركة!!! فمن يقول اترك الحالة كما هي عليه حتى يأتي الله بالفرج والرسول صلىالله عليه وآله وسلم هو القاءل: أنتم أدرى بأمور دنياكم"
وكرد:ماأنت بدكتور وما أنت بورياكلي أنت إنسان يعيش انفصاما في الشخصية تتستر وراء الجهل وتتمكيج بالكذب والتملق لأسيادك الأبالسةالوهابيين أصحاب الغراءز البهيمية.
أنت تعرف الزنابالفاتحة: وتسمونه الزواج بالفاتحة,انظر كم عدد الأطفال اللقطاء بزواج الفاتحة في المغرب أما أسيادك في إيران لم يرقصوا مع مجرم الحرب في بلاد الرسول"ص"بل أسيادك وأصحاب نعمة السفليين من ملوك السعودية؟!!!هم الذين فعلوا في نفس الوقت يقتل جيش بوشالملعون الشعب العراقي المعتدى عليه بأموال الوهابيين وفتاويهم في قتل الأبرياء!!
5 - المختار الأحد 03 يناير 2010 - 00:27
ليس بصحيح أن الحضارة الغربية قد قامت بمجرد الفصل بين الدين والدولة ،ولا عصر الأنوار بدأ بعد انهاء ازدواجية السلطة بين الكنيسة والإمبراطور،فبالعكس لعب الدين الدور الأكبر في نشأة وتطور الفكر والارتقاء بالقيم الثقافية في المجتمع الأوروبي. وقد أكد الفيلسوف التنويري والعقلاني (فيبر) على دور الدين في دعم الحداثة والتنوير بأوربا ويرى بأن للدين القدرة على عقلنه السلوك الفردي وذلك عكس من يرى أن النشاط الاقتصادي ينعارض والممارسات الدينية والأخلاقية. واستنادا الى تحليل العلاقة (الإمبريقية )بين المعرفة والأخلاق تبين أن عملية سلب العقلانية من الدين هي نتيجة للعقلنة العلمية للعالم ، ولمواجهة هيمنة العقل ، يبقى الدين بمتابة الخط الدفاعي الأول عن الحداثة والتنوير، غير
أن الوصول الى فهم دقيق للمعنى العميق للدين ليست متساوية بين الأفراد والمجتمعات، هناك الدين الفولكلوري ( التدين)
يسود الفئات الأكثر شعبية أو البرولتارية غير المستقرة اقتصاديا و الدين العقلاني او الأخلاقي الذي يعطي للعلم والمعرفة معانيهما الوظيفية .وعلى شاكلة هذا المنظور يمكن إيجاد منهجية إسلامية تصوغ من جديد المعنى العقلاني للدين الإسلامي الذي هو أصلا دين عقل ولا إجبار فيه أو إكراه.
ولقد سقطت العديد من المقولات والأفكار ،حيث راهن أنصار الفكر الحداثي العربي على حتمية الخروج من الثنائية
وانجاز مشروع النهضة العربية لكن شغلوا عنه بالتفكير في جدليات العلاقة بين الدين والدولة .
يعد الدين المصدر الأصيل للتفكير العقلاني والخبرة الإسلامية لم تعرف أي أشكال الصراع الضاري بين الكنيسة والدولة التي أنهكت أوروبا ولم يقع الفلاسفة المسلمون الأولون في مسألة الفصل أوالتوفيق لكون المعادلة لم يكن لها وجود أصلا
ولهذا انطلقوا من عقلانية القرآن وحججه الفكرية العالية.
إن الدين الإسلامي قادرعلى لعب دور حاسم في مسألة الحداثة العربية الإسلامية ،لكن مع القدرة على التطوير العلمي والثقافي وليس بالضرورة أخذ الحداثة الأوربية كنموذج استنساخي.
6 - أبو ذر المغربي الأحد 03 يناير 2010 - 00:29

و الله و بالله لقد شعلت ذلك المدعو "تراكتور" ! أكيد أن ذ. هاني يستمتع بدراسة عيّنات من عقليات هؤلاء الوهابية الذين يكفرون سيد قطب و الغزالي و الخميني و القرضاوي و الزرقاوي و ...
للإشارة فقط، متى كانت ضيعة آل قرود و كيف ؟
في 1925 تم استيلاء هؤلاء على مكة بمساعدة الحركة الوهابية.///
حلل و ناقش
تحية لك يا أب البراء الأمازيغي و للأستاذ هاني و للمعلقين عدا التراكتورات و العلاليش الحاظرين منهم و الأموات.
أبو ذر المغربي
7 - السماوي الأحد 03 يناير 2010 - 00:31
أحسنت يا أستاذنا الفاضل - بحث موفق - حسن العناصر و الطرح و التدرج في الشرح
8 - خلدون الأحد 03 يناير 2010 - 00:33
من الواضح أن إدريس هاني متيم جدا بخطاب اللغوى، لكن عندي له سؤال واحد: كيف صح لك الجمع بين ما سميته "التجديد الجذري" و"التبني الحضاري" وأنت لم تستطع حتى الآن أن تأتي بجديد يفرض نفسه في أي مجال معتبر من مجالات الفكر والمعرفة؟
مثال واحد: ترجمة محمد سبيلا للمصطلح الفيبري كما في الفرنسية (désenchantement) لا تصح بلفظ "نزع الابتهاج" إلا عند من لم يتغلغل في قراءة فكر فيبر واكتفى بنتف من نيتشه الذي يلقي بظلاله على الترجمة المزعومة. فهي ترجمة توصيلية بتعبير طه عبد الرحمن الذي تمعن في انتقاده من موقع "الخواء" بالمعنى المزدوج. لو صح رسوخك في علم الاجتماع الفيبري وفي الجانب المعرفي منه، لما وجدت طريقا لاحتراف "خطاب اللغوى" كما تأتيه في كل ما تكتب. ولو مضى المرء في تقليب البهلوانيات المتفاكرة في مكتوباتك، لأخرج للناس أعاجيب على كل المستويات. واحسرتاه على العباد ممن تقف بهم هممهم دون العلم الراسخ.
9 - الدكتور الورياغلي الأحد 03 يناير 2010 - 00:35
وهل أنا ساذج أيها الكاتب لأقرأ لك هذه السفسطة العريضة، وهذا الكم الكبير من الجمل والكلمات التي لا معنى لها في عالم الحقائق !
الحداثة هي التي جاء بها النبي (ص) وتتمثل في دحر فلول الفكر الجاهلي الى غير رجعة، والتنكيل بالمبتدعة أمثالك، وردع المنافقين وكبتهم، أما الحداثة التي تعني إبعاد الناس عن دينهم فهذه (كفر بواح) في الشرع
وأنتم الشيعة كما قال المعلق اعلاه تروجون للحداثة ليس حبا فيها ولكن لتبعدو الناس عن دينهم الحق، ويموج بعضهم في بعض كالبهائمن وحتى تتاح لكم الفرصة للتمتعوا ببناتهم وتسلبوا أموالهم بالخمس، ثم تسترقونهم صدق والله
10 - أبو ذر المغربي الأحد 03 يناير 2010 - 00:37

هل نحن ملزمين بالحكم على الشيعة من خلال كتاب "الكافي" !؟ أليس من قالها (كلمة التوحيد) ذخل الجنة ! ثم لو كان الحكم هكذا على كتاب، فلنحكم أيضا على الأخرين من خلال كتاب للعلاّمة العارف عبد الباري الزمزمي، أو كتاب لسعادة الشيخ الفاضل الطنطاوي ..
علينا أن نتعلم كيف نقتدي و نحكم على ما نراه و نسمعه./
أبو ذر المغربي
11 - abu rami الأحد 03 يناير 2010 - 00:39
الى الاخوة الوهابية بكل بساطة الحداثة ترتكز على تلاث : العقلانية ، الحرية و الفرد . سؤالي الان هل في الفكر السلفي شئ من هذا؟؟؟ مع العلم ان الفكر السلفي يرتكز على ثلاث امور: النقل دون عقل، العبودة للحكام والجماعة المستبدة
12 - محب عمر الفاروق الأحد 03 يناير 2010 - 00:41
عجيب أمر هذا الآدمي........عقله يجمع المتناقضات بشكل غريب. فكيف لمن يعتقد بخزعبلات الشيعة وأساطيرهم المتخلفة ان يتكلم عن الحداثة....والله أنتم أشر من اليهود.
13 - سني الأحد 03 يناير 2010 - 00:43
قرأت لك الكثير من المقالات ولكن لم اكتب ردا عليها لأني كنت ابحث لك عن مبرر يقنعني بتشيعك حتى اهتديت إلى هذا
http://www.imamrohani.com
بعد فتح البوابة انقر أجوبة الإستفتاءات -> الزواج والإرث
عندها ادركت ان الشخش السني الذي يتشيع يكون هدفه الإستفادة من الفتاوي التي يصدرها مشايخ التشيع مثل زواج المتعة و غيره و لعل ما اثارني هو هذا الجواب الذي ستقرأه على هذه البوابة لشيخ شيعي من اشياخك غير الموقرين
فكل فتوات الشيعة تستهوي الشواذ من الشباب و يدعون انهم اعتنقوا هذا المذهب للإستفادة من هاته الرخص
فحسبي الله ونعم الوكيل من كل من تشيع و يدعو للتشيع و اتنمى الا تكون من هولاء
14 - عبد القادر الأحد 03 يناير 2010 - 00:45
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
اظن ان السيد ادريس هاني قد وقع في منهج السبئية الرافضية الحاقدة على الاسلام التي تمتد جدورها الى بني اسرائيل لذلك يجب علينا نحن اهل السنة والجماعة ان نبين له اننا اولى بمحبة آل البيت والدفاع عنهم فقد قال الامام الحسين في دعائه على شيعته :((اللهم ان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا ،واجعلهم طرائق قددا ،ولا ترضي الولات عنهم ابدا ،فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا )).وقال الحسن عليه السلام :((ارى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون انهم لي شيعة ابتغوا قتلي واخدوا مالي والله لان اخد من معاوية ما احقن به من دم وآمن به في اهلي خير من يقتلوني فيضيعوا اهلي والله لو قاتلت معاوية لاخدوا بعنقي حتى يدفعوا بي اليه سلما والله لان اسالمه وانا عزيز خير من ان يقتلني وانا اسير )).
واقول قولي هذا واستغفر الله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
15 - محمد الباقر الأحد 03 يناير 2010 - 00:47
بارك تالله فيك ياأخي الملقب ب s.o.sوجعل بيانك في ميزان حسناتك وأنا كنت مهما ومخطئا فيهم فتبين لي الحق فرضي الله عن صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم وأعاذنا وجميع المسلمين من شر فتنة هؤلاء وتحية للجميع
16 - s.o.s الأحد 03 يناير 2010 - 00:51
..أماردي الثاني فهو على أحمد حسن الذي تساءل قائلا : "لماذا لايستقيم دينكم الا بتكفير الشيعة؟ واذا كان الشيعة اهل ضلال فلماذا كل هذا الخوف منهم؟ الا يدل خوفكم من الشيعة على ضعفكم وافلاسكم؟."..والله إن المثل العربي القائل :" رمتني بدائها وانسلت " ينطبق عليك ..أتدري لماذا؟ والله إن الدين الإثنا عشري لايعيش ولا يقتات إلا على فتات موائد أهل السنة والجماعة..إن دينكم في مجموعه با أحمد حسن مبني على مجموعة من الشبهات المختلقة المنسوبة زورا وكذبا لأهل السنة والجماعة ( وهنا لانقصد تلكم الافتراءات والأكاذيب المنسوبة على لسان آل البيت وهم منها براء )
دينكم يا أحمد حسن يستمد بقاءه واستمراره من مناصبة أهل السنة والجماعة العداوة والبغضاء وتكفيرهم عن بكرة أبيهم...فمن كفر الصديق والفاروق وذي النورين وأمهات المؤمنين ..نحن أم أنتم ؟؟ من قال أن القرآن قرآنين : قرآن محرف مزور هو الذي عند أبناءالعامة –أي السنة – وقرآن جقيقي ليس فيه حرف مما في كتاب الله وهو الذي مع علي والمهدي ؟؟
أينا دينه قائم على اللعن والتكفير..نحن أم أنتم؟؟ ألم تكفروا حتى الآنية التي يشرب منها أهل مصر؟؟ من الذي قال : " إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر وعمر – رضي الله عنهم- ليس ربنا ولا ذاك النبي نبينا .." علماؤنا أم مشعوذوكم ؟؟ من الذي قال علانية وأمام الملإ :" أن أمنا عائشة رضي الله عنها جمعت مالا من الزنا – والعياذ بالله - ؟؟نحن أم أنتم ؟؟ هل هذا هو التوقير للنبي صلى الله عليه وسلم ..كيف لاترضوه لأزواجكم ولالأزواج أئمتكم وترضوه لأزواج نبيكم ؟؟
أناشدكم الله فالق الحب والنوى ..أن تعودوا إلى رشدكم ..لاتسمعوا للمعممين الحرصين على الخمس فإنهم عبدة إبليس اللعين ..وارجعوا إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه الصحيحة..ارجعوا إلى صوت الفطرة النقية والعقل السليم.. فإنكم في خطر عظيم ..والله لن ينفعكم خامنئي ولا خميني ولا أحد من أئمة الكفر حين يكبهم الله على مناخرهم في قعر الحطمة..وستذكرون ما أقول لكم .. والله تعالى المستعان ( وانشروا تؤجروا )
17 - s.o.s الأحد 03 يناير 2010 - 00:53
ردي الأول على أبي ذرالمغربي الذي قال:" فأنا بشر أخطأ و لست مثل "الصحابة" الذين تقدسهم جماعة السِّنة و النوم"
فأنا لم أقف على قول واحد أجمع فيه أهل السنة والجماعة على أن الصحابي معصوم لايخطىء..وإنما هوكلام لادليل عليه..لايوجد من أهل السنة من يعتقد أن الصحابي مقدس هو كلام إنشائي مرسل على عواهنه..بل العكس هو الصحيح –وهذا من نظرة أهل السنة الواقعية للأمور- فالخطأ جائز ومتعين في حقهم..لابل المعصية أيضا جائزة في حق آحادهم وليس في مجموعهم..فقد زنا ماعز بالغامدية فطهرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالحد وصلى عليهما ومن صلى عليه فقد غفر له,وقد تصرف علي في مال السبي فأخذ له امرأة دخل بها حتى شكا الصحابة ذلك إلى النبيصلى الله عليه وسلم واعتبروه غلولا.. وهذا سبب خطبة الغدير..وتقاعس علي في الثأر لدم عثمان ولهذا لم يبايعه معاوية ووجدت عليه عائشة رضي الله عن الجميع..كل هذه أخطاء بشرية جائزة في حقهم رضي الله عنهم..وعمر أيضا عارضته امرأة في مقدار المهرفأخذ بحجتها وكان وقافا عند الدليل..والحسين أخطأ مرتين :الأولى حين ناشده الصحابة ألا يخرج إلى قوم قتلوا أباه من قبل فلم يسمع لهم, والثانية حين أرسل إليه مسلم بن عقيل "أن عد من حيث أتيت فإن القوم قد نكتوا العهود.".فلم يعد..حتى كان ماكان من سفك الدماء الزكية الطاهرة ونحسبه شهيدا والله حسيبه..
إذن فهم رضي الله عنهم يخطئون آحادا..لكنهم في مجموعهم عدول ثقات يؤخذ منهم وعنهم ...
أما الكائنات "السوبرمانية الخرافية" التي يقدسها الروافض ويعتقدون أنها تعلم الغيب وتقول للشيء كن فيكن ..فحدث ولا حرج..! خذ مثلا عندك "المهدي" أبو صويلح المختبيء في سؤدابه..فهو حين يظهر سيظهر عاريا في قرص الشمس..وسيصنع الخوارق التي لم تخطر على بال أحد...ههههههه! والمصيبة العظمى والطامة الكبرى أنه غير موجود أصلا...يتبع (وانشروا تؤجروا)
18 - s.o.s الأحد 03 يناير 2010 - 00:55
..ما أكثر أخطاءك يا أباذر المغربي..قلت لك مرارا تواضع لتتعلم,,فبعد أخطائك المتكرة سواء منها اللغوية..أوالمتعلقة بأسانيد الحديث,,,هاأنت تقع في خطأآخر -وهذه المرة في التاريخ - فراجع دروسك ولا تضحك عليك خلق الله..وتقول بالحرف: "و تضامنوا مع أبناء القرامطة (البحين)/لعلك تقصد البحرين/ الذين سرقوا الحجر الأسود من مكانه و احتفظوا به عندهم مدة 20 سنة..."القرامطة يا عزيزي هم فرقة من الشيعة الروافض عظما و لحما وشحما..همأحفاد أحبابك خامنئي وخميني والسيكستاني عليهم من الله مايستحقون..ثم تقع في خطأ آخر حين تعارض قوله تعالى:(تلك أمة قد خلت..) وقوله تعالى :(لاتزر وازرة وزر أخرى )فحين تصف أهل البحرين بأبناء القرامطة فإنماهو من كلامالجهال المهرجين في حسينيات اللطم..وقد تكون صادقافقط في حال ما إذا كنت تقصد روافض البحرين العملاء ..(وانشروا تؤجروا )
19 - younes de tanger الأحد 03 يناير 2010 - 00:57
أطلب من السيد السماوي ان يبين لنا كيف توفق الأستاذ الفاضل هاني في طرح الموضوع؟ و ما هي العناصر التي طرحها؟ و ما هي طريقته في الشرح؟ و شكراً
20 - المختار الأحد 03 يناير 2010 - 00:59
أكيدأن الأمة تعيش أزمة عقليات وانحطاط سلوكيات وصراعات أزلية ونفاقا مغلفا بكلمات وعبارات رنانةوأنانية واضحة متوهجة،لا أدري كيف لهذه الأمة أن تنهض وتستقيم خطواتهاوتنطلق الى الأمام دون ترددأو خوف من المجهول والبعض ممنظريهاوباحثيها منغمسين في وحل الماضي ،ويتبجحون في حديثهم عن الحداثةوالتغيير الجذري والعقلانيةومتهكمين على
ماكان وماهو كائن مسفهين كل
شيئ دون التجرِؤعلى طرح البديل
العاري من العلةوالبدع والتخريف
والبعيد عن التبعية والتدليس.
ملت الأمة العويل والنباح ونبش ذاكرة التاريخ والقفز على الحقائق واستنطاقهادون حيادية
ولا سند وجيه،لا أفهم كيف نترقب مخرجا لهذه الأزمة من عقلية هي
تؤله الإنسان وتجاهر بتشبتها بالماضي السحيق، فعلى أي حداثة يتحدث الأستاذصاحب هذه العقلية؟
وعلى أي تجديد وتغيير جذري يتكلم وهو المكبل باطروحات وجدت
من أجل تفتيت الأمةلكونها متخمة بالدفوعات الزائفة والتناقضات السافرةوالهفوات المشينة والسجالات العقيمة،والسؤال اليوم
هو: هل الحداثةالمرجوة تشمل الأمةالعربية والإسلاميةبما فيها ايران ؟أم أن ايران خارج هذه الدائرة؟هل ايران مستعدةللتشطيب على ديكتاتورية الولي الفقيه؟أم أن الحداثة في نظره هي تمكين الولي الفقيه من رقاب المسلمين من أهل السنة ؟
أليس الطموح الى الحداثة والتغيير يستوجب حرق العديد من الأوراق الخلافية والتحريضية وتنقية العقيدة من الشوائب التي تمس أساسيات الدين الإسلامي؟
أم الحداثةهي الارتماء في أحضان
الولي الفقيه،وسب زوجات النبي
'(ص) ودفع الخمس وهلم جر.أكيد
أن بوصلة الأستاذ تتجه نحو هكذا
حلم ولهذا وقبل أن يستيقظ عليه
قراءة قراءة دقيقةلما يحصل
لشيعةأكثر منه التصاقا بولاية الفقيه بل هم من الذين أوجدوا هذا النظام هم اليوم قاب قوسين
أو أدنا من الإعدام إلا لأنهم طالبوا بالحداثة والديمقراطية
والتغيير في النهج السائدبايران أليس كذلك يا أستاذ ؟ أتقوى على توجيه الخطاب هذا الى حكام ايران أو الشعب ؟ أم أن النظام هناك منزه
عن الخطأوالقول بغير ذلك جريمة؟
ألم يتهم قادةالمعارضة بايران أنهم أعداء الله والرسول؟ألم تتدخل ايران في الشؤون السعودية الداخلية وطالبتها مرات بترك الحريات للناس وتمكينهم من حقوقهم؟فأين حقوق
السيد كروبي وموسوي وأنصاره؟
21 - عابر سبيل الأحد 03 يناير 2010 - 01:01
المدعو إدريس هانئ، لا هنأه الله عز وجل، المثير للفتنة في بلاد المغرب، يعمل لصالح المخابرات الأمريكية.
فقد أنشأت الاستخبارات الامريكية (( CIA )) مركزا استخباراتيا يحمل صفة مركز بحوث ومعلومات ، اسمه ( مسبار ) ومقره دبي . يقوم على هذا المركز عدد من السعوديين ممن عرفوا بعدائهم للتوجه الاسلامي . يعمل المركز على جمع المعلومات وتحليلها عن التيارات الاسلامية في العالم والسعودية ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص .
22 - محمد يونسي الأحد 03 يناير 2010 - 01:05
إن كثيرا من الشيعة اليوم يركبون على الحداثة ليس لإيجابية فيها ولا لسواد عينيها ولكن ركوبا عليهالهدف واحد وحيد واستراتيجي وهو:
ضرب مذهب أهل السنة وإبعاد الناس عن مصادره ومنهجه وعلمائه حتى يخلوا لهم الجو لمخاطبة الناس(الذين سيعيشون في فراغ حسب حساباتهم)وفق تشيعهم!!!ولهذا تجد الشيعة في البلاد الإسلامية- تقية-يتحالفون مع كل من هب ودب.....المهم هو محاصرة الدين( والدين عندهم هو السنة)كيد خاسر وحيلة قديمة لم تجدي نفعا
23 - أبو ذر المغربي الأحد 03 يناير 2010 - 01:07

روي عن المدعو التراكتور أنه قال "الحق أن المغرب كان عبر تاريخه المشرق منبع الإشعاع الحضاري نحو أرجاء العالم، ومن يقرأ كتاب (مدنية المورو في الأندلس) الذي ترجمه الى العربية تقي الدين الهلالي، يتضح له بجلاء أن صانعي الحضارة الأندلسية هم من أبناء المغاربة الفاتحين"
و نسي أن نجمة علمهم الوطني كانت سداسية تماما مثل ما يدعى "إسرائيل". كما تشير الأحداث التي نعايشها أن أولاد "الفاتحين" ـ على حد قول التراكتور ـ قد أغلقوا سفارة فانزويلا في أوج الإحتجاج العالمي على جرائم "المغضوب عليهم" على غزة، كما أغلقوا سفارة إيران و تضامنوا مع أبناء القرامطة (البحين) الذين سرقوا الحجر الأسود من مكانه و احتفظوا به عندهم مدة 20 سنة.
فعلا "إن العرق دسّاس"
أبو ذر المغربي
24 - RedOne الأربعاء 12 نونبر 2014 - 01:08
أودي ماتديوش عليهم كيبردو على راسهوم أصلا كون جاو جمهور الجيش الملكي يتكلف بيهوم
المجموع: 24 | عرض: 1 - 24

التعليقات مغلقة على هذا المقال