24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. وزارة الرياضة تعلن مجانية ولوج "ملاعب القرب" (5.00)

  2. صحيفة بريطانية: ترامب يشجع المتطرفين بإسرائيل (5.00)

  3. دفاع "ضحايا بوعشرين" يدين مواقف بنكيران والأمير مولاي هشام (5.00)

  4. طبيبة مغربية تحرز "جائزة العرب" لخدمات نقل الدم (5.00)

  5. "البام" يتهم حكومة العثماني بـ"اغتصاب" الأمازيغية (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الأصَالة والمعاصَرة.. بَعيداً جدّاً عن السّياسَة !!

الأصَالة والمعاصَرة.. بَعيداً جدّاً عن السّياسَة !!

الأصَالة والمعاصَرة.. بَعيداً جدّاً عن السّياسَة !!

الحديث عن الثابت والمتحوّل، أوالأثيل والدخيل،أو الأصيل والمعاصر، أو الوافد والتليد، أوالأتباع والإبداع ، فى ثقافتنا موضوع سال من أجله مداد غزير،فهناك من يتشبّث بالأصول لا يرضى بها أو لها بديلا تحت ذريعة حفظ الهويّة والجذور، وهناك من يعانق كلّ جديد وافد كسمة وعلامة على الإنفتاح،والتطوّر ،والتحديث ،والعصرنة، بمعانيها الواسعة، وهناك من يحاول الجمع ،أوالتقريب بين هاذين التيارين الذين يبدوان للوهلة الأولى وكأنّهما يقومان على طرفي نقيض. وينطبق هذا على مختلف مجالات الفكر، والثقافة، والآداب،والعلوم ،والشعر، والشريعة، واللغة ومعظم المجالات ،والمفاهيم، والسلوكيات التي أضحت تتحكّم فى حياتنا العصرية .فالثابت معناه الرّسخ أوالرّاسخ ، أو القارّ والمستقرّ ، ومعناه الديمومة، والإستمرارية، والملازمة ، والمكوث،والبقاء، وجاء فى كتاب الله العزيز(كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء )،وأمّا المتحوّل ،أوالمتغير، أو المتحرّك ،أو المتنقّل فمعناه التحوّل، والتبدّل، والتغيير،أو التغيّر، وفى القرآن الكريم (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم).

تطوّركلمة الأدب

فلنتوقّف قليلا فى هذا المجال عند كلمة " الأدب" بالذّات على سبيل المثال وليس الحصر كنموذج للتطوّر واالتحوّل اللذين تشهدهما اللغة نفسها، والكلمات والألفاظ التي تتالّف منها ، فقد صار معنى كلمة " الأدب" يكتسب فى كلّ عصر مفاهيم جديدة لم يكن يعنيها من قبل ،وهي من المصطلحات التي دارت حولها مناقشات عدّة . هذا ما أكّده لنا جهابذة الدارسين والمدرّسين للأدب العربي، والنقد الأدبي بشكل مباشر فى حلقات الدّرس بكلية الآداب بجامعة عين شمس بالقاهرة ّ أمثال الدكتور مصطفى عكاشة، والدكتور عبد القادر القطّ ، وسواهما ،من تلامذة تلاميذ طه حسين رحمه الله . فهذه الكلمة عرفت عدّة مراحل أو أطوار لغوية، ففي الجاهلية إستعملت في كلامهم شعرًا ونثرًا بمعنى الدعوة إلى الطعام ، ويستدلّ المؤرخون القدماء على ذلك بقول الشاعر المنكود الطالع ،المأسوف على شبابه " طرفة بن العبد " :نحن في المشتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى... لاتــرى الآدِب فينا يَنْتَقِر"، ( إنك لا ترى الدّاعي فينا إلى الطعام يخصّ شخصا دون آخر) ، ومنها اشتقوا كلمة ( أدٌب – يأدٌب ) بمعنى أعدّ أو صنع طعامًا ،كما إشتقّت منها كلمة (المأدبة ) جمع مآدب وهي الوليمة، أو الولائم .

وقد تحوّل هذا المعنى إلى قياس، فالضّيف أو الآدب إلى المأدبة غالبا ما يتّسم بأدب ،وحشمة، وخجل،وخلق، والغريب أنّه فى لغة أو أمازيغية سكّان منطقة " كتامة" وضواحيها وأرباضها ( الواقعة على الطريق الجبلية القديمة الرّابطة بين مدينتي تطوان والحسيمة ) يسمّي بعضهم الضيوف بهذا المعنى أيّ " الخجولون" فيقولون (إمحاشمن يتقّين أوزرطيط) أيّ ( الضيوف يققتلهم البرد)..! وهي منطقة معروفة بالبرد الشديد الزّمهرير خلال فصل الشتاء على وجه الخصوص،ويقال عند أهل الرّيف فى هذا الصدد بنفس المعنى : " إنبجيون إنقّين أصمّيض".وهناك قول طريف فى سياق آخر :

صديقي غير معصوم من الحيف، رآني ثمّ حيّاني تحيّة الضّيف للضّيف، فلمّا دارت الأكؤس، دعا بالنّطع والسّيف...!

ولقد إستعمل الرّسول الكريم عليه الصلاة والسلام كلمة "أدب" فيما بعد فقال " أدّبني ربّي فأحسن تأديبي " .ثم إستعملت فى العصر الأموي بالمعنى الخلقي والتهذيبي ، إلا ّأنه أضيف لها معنى تعليمي ، ف"المؤدّبون " كانوا يعلّمون أبناء الخلفاء مختلف العلوم ،والمعارف ،والآداب،والأخبار . ثمّ أصبحت هذه الكلمة تعني (العلم ) الذي كان يطلق إبّانئذ غالبا على العلوم الدينية والفقهية إلخ.وقيل " كلّ إناء يضيق بما فيه ،إلاّ إناء العلم فإنه يزداد إتّساعا"...!

وكان التعليم الأدبي فى العصر العبّاسي قائما على الرّواية، والنّسب ،والشّعر، واللغة، ونحوها ، فأطلقت على كلّ هذه العلوم ،قال صاحب " المقدّمة" ابن خلدون " الأدب هو حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كلّ علم بطرف".ثمّ صارت الآداب تطلق على فنون المنادمة وأصولها ،إذ كانوا يعتبرون معرفة النغم ، والأغاني، والسّماع من أرقى وأرقّ فنون الآداب ، ثم إنفرد لفظ الأدباء بالشّعراء والكتّاب .

ثم أصبح الأدب يرادف لفظ الثقافة ، فالعلوم ،والمعارف، والإنسانيات ،والإجتماعيات، واللّسنيات ، والفنون الجميلة كالموسيقى، والرّسم، والتصوير، والشعر، ومختلف مجالات الإبداع، تدخل في باب الأدب بمعناه العام والواسع اليوم.

الثابت والمتحرّك

الثابت والمتحوّل، يفضيان إلى ما عرف بالاصالة والمعاصرة،أو بالقديم والحديث، أوبالمطلق والنسبي، أو بالموروث والحداثة .ويؤكد غير قليل من الباحثين أنّ الجدلية بين ثقافة المجتمع وقيمه لا يمكن أن تنفصم ، وكلّ ثقافة لا تنطلق من قيم المجتمع السائدة فيه هي ثقافة منبوذة، وعليه فإنّ أي مجتمع أيّا كان لا يمكنه أن يتأقلم مع ثقافات أجنبية دخيلة أو وافدة عليه تتنافى أو تتجافى مع القيم الأصيلة لهذه المجتمعات أو هذه الثقافات.

وليس معنى التشبّث بالثقافة الأصلية إهمال ثقافة الآخر، وعدم الاطلاع عليها والإفادة منها ، بل إنها تعني العودة إلى الأصول، والإغتراف من الينابيع الأولى أيّ الرجوع إلى (الأصل أو الأثل ) بمعناهما الواسع. مع ضمان المرونة والإنفتاح.

وما فتئنا نشهد معارك كلامية ساخنة ،ولا أقول طاحنة إلى يومنا هذا بين مسمّيات، ومصطلحات لغوية متعددة ولكنها تصبّ فى آخر المطاف فى معنى واحد ،وهي طالما وردت وكرّرت وإنثالت على ألسن مختلف الدّارسين فى مختلف ربوع وأصقاع العالم العربي والإسلامي المترامي الأطراف ، مثل مصطلحات من باب ( التقليد والتجديد ،والأصيل والدخيل، والمحافظة والتحديث ، والجمود والتحرّر ،والرجعية والتقدمية ،والأنا والآخر ، والقيد والإنعتاق، والإنسية والإستلاب ،والوافد والتالد، والمحليّ والعالمي ،والقديم والجديد ، والتراث والحداثة.

ويؤكّد " ريتشارد وأوغدن" فى كتابيهما الذائع الصّيت '' فى معنى المعنى'' أنّ الثقافة مثل اللغة ( مخلوق حيّ يدبّ على قدمين) وهي ليست جامدة، أو هامدة بل إنها فى تبدّل وتطوّر دائمين ،وهي فى نموّ مطّرد، وتغيّر متواصل . وإلقاء نظرة على تاريخنا وثقافتنا ولغتنا فى مختلف العصور يؤكّد لنا مصداق هذا القول.

فالإنفتاح الذي طبع ثقافتنا هو الذي كفل لها الغنى والثراء،والإستمرارية ،والتطوّر الذين تتميّز بهما اليوم ،متشبّثة بماضيها التليد ، وقائمة على حاضرها العتيد ،ومنفتحة على غدها الواعد .

العناية باللّغات الوطنيّة الأصلية

كنت قد نبّهت فى عدّة مقالات سابقة فى هذا المنبر الإعلامي والثقافي الرّصين "هسبريس" وفى سواه أنّ الدّفاع عن جذورنا ،وأصولنا ،وعن أصالتنا ،وهويّتنا ،وكياننا ،أوإنفتاحنا ،وتطوّرنا ،لا ينبغي أن يثنينا ،أو ينسينا، أو يقصينا ،أو يبعدنا عن العناية، والإهتمام، والنّهوض، والدّفاع كذلك بشكل متوازعن عناصر هامّة، ورئيسية أخرى فى المكوّنات الأساسية ، والأصلية ،والأصيلة للهويّات،والإثنيات،والأعراق الوطنية الأخرى فى رقعتنا الجغرافية، وفى مختلف أنحاء المعمور ، ففى حالة البلدان المغاربية على سبيل المثال ، فإنّ اللغات الأمازيغية التي تعتبر من المكوّنات الأصليّة كذلك فى نسيجها الإجتماعي قد تعايشت جنبا إلى جنب مع لغة الضّاد فى تآخ، وتكامل، وتناغم وتلاحم منذ وصول أو دخول الإسلام إلى هذه الرّبوع والأصقاع، والتأثّر والتأثير المتبادل ببينهما ،فى مجتمعات إتّسمت بإستمرار بالعدّد، والتنوّع،والمرونة والإنفتاح ،ليس على لغاتها ولهجاتها الأصلية المتوارثة وحسب ، بل وحتى على اللغات الأجنبية الأخرى الدخيلة كالفرنسية، والإسبانية ،والإنجليزية، والإيطالية وسواها، وحسبي أن أشير فى هذا الصّدد إلى التعايش الذي كان قائما بين هذه اللغات برمّتها،والذي لم يمنع أبدا فى أن يكون هناك علماء أجلاّء، وفقهاء جهابذة ،وشعراء أفذاذ ، فى هذه اللغة أو تلك من مختلف جهات ومناطق هذه البلدان، وكان "المواطن من أصل عربيّ" فى هذا السياق يفتخر ويتباهى بنخوة وشجاعة وأرومة إخوانه من البربر الأمازيغ ، والعكس صحيح، قال قائلهم فى هذا الصدد : وأصبح البرّ من تكراره علما... على الخير والنّبل والمكرمات.

فالبرّ (بكسر الباء) الذي يعني الخير والإحسان إذا كرّر أصبح (برّبرّ) أي البربر .

وهذا شاعرآخر من "الرّيف " الوريف ينشد متحسّرا ومتألّما على مدينته التي إندرست، وإندثرت، وتلاشت،وزالت ،وبادت بعد التعايش الزّاهر، والإزدهار المتألّق الذين عرفتهما مدينته من قبل، مستعملا ثلاث لغات فى بيت واحد من الشّعر وهي اللغات : العربيّة ، والرّيفيّة، والسّودانية، دليل توفّرعناصر التثاقف والتمازج، والتعدّدية والإنفتاح التي كانت سائدة فى ذلك الإبّان فقال:

أثادّرث إينو ماني العلوم التي دكم..... قد إندرست حقّا وصارت إلى يركا .

وقيل إنّ " يركا " باللغة السّودانية تعني الله، وبذلك يكون معنى البيت : أيا داري أين العلوم التي كانت فيك..... قد إندرست حقّا وصارت إلى الله .

الأصالة تقتضي الإعتزاز بالإنتماء ،والتشبّث بالأصول، والتعلّق بالجذور، والتراث، والعودة إلى الينابيع الأولى ،فالشجرة الكبيرة أو الدّوحة العظمى الضاربة جذورها فى عمق الثرى لا يمكنها أن تقتلع من مكانها، وفى حال القيام بذلك تتعرّض للخطر، والتّوى، والموت، والهلاك..وربّما لهذا يقال إن " الأشجار تموت واقفة " ...! والمعاصرة تعني إستساغة وهضم ،وقضم، وفهم ، والتقبّل ،والإنفتاح على مستجدّات العصر، ومخترعاته، ومعطياته، ومستحدثاته ، ومتغيّراته ، ومعايشاته ،أيّ المواءمة،أوالجمع، والتأليف، والتوليف ،والموازنة ،والمقاربة بين إرث ثقافي تليد (أصيل )، وبين حاضر حدثيّ عتيد (معاصر) بشكل قريب جدّا من " الكيّاسة " ، وبعيد جدّا عن " السّياسة" ..!

وقديما قيل :

دعني والفخار بعزّ قوم... ذهب الزّمن القديم بهم جميدا ...

وشرّ العالمين ذوو خمول ...إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا...

وخير النّاس ذو حسب قديم.... أقام لنفسه حسبا جديدا.

* عضو الأكاديمية الإسبانية - الأمريكية للآداب والعلوم (كولومبيا)


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - بنشعيبة محمد الأحد 13 أبريل 2014 - 11:01
شكرا الاستاد المحترم. والى هسبريس .
2 - الرياحي الأحد 13 أبريل 2014 - 11:28
مقال رائع وجد مفيد فشتان بين هذا المقال والمقال أسفله حيث يستعمل العنف اللفظي وضيق الصدر والإقصاء.الأستاذ محمد نموذج لمقاله متبحر ومتشعب في ثلاثة لغات وربما أكثر .نقرأك دائما بشيئ من الإعجاب والإعتزاز أيضا.شكرا على تنورنا وكشف المطمور.
الرياحي
3 - marrueccos الأحد 13 أبريل 2014 - 13:19
لا أعلم ما الأدب ! هل الأدب فرنسي أم ألماني أم إنجليزي أم عربي !
نقول في لغتنا العامية ( أدبو ) بمعنى ( كرمو بالعصا ) ! " كوبلز " أيضا كان أديبا حمل عدم شهرته لليهود فتبنته النازية فصار لسان دعايتها ! هنا أيضا يسكن الأدب الأيديولوجيا حيث لا عرق يعلو على العرق الجرماني ! هم فطاحلة أدب وليس أأنسنة لكون الأخيرة تنتهي بأخوة إنسانية ! أنسنة لا تسمح بقطع رأس عدو بعد إنهزامه " ديهيا " لكن الشعر يسمح بنظم أبيات تتغنى برأس " ديهيا " وهي في الطريق إلى دمشق !!! الرسول ص يقول : " أدبني ربي " صحيح فالٱية صريحة لا تحتمل تأويلات " عبس وتولى أن جاءه الأعمى ... "
هنا يلتقي التأديب في ثقافتنا العامية مع ما نزل في القرٱن ! فوقع الكلمة أحيانا أكبر من السوط !!!!!!
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال