24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أزمة نـص أم أزمة تـأويـل؟ تتمة

أزمة نـص أم أزمة تـأويـل؟ تتمة

أزمة نـص أم أزمة تـأويـل؟ تتمة

هل ثمة منطقة فراغ؟

يبدو أن أمرا ما لم يتضح بعد حينما يقال أن لا نص في النازلة الكذائية. إن الحديث عن "إذا لم أجد يصار إلى" ، لا علاقة لها بالتأويل. التأويل نفس واحد. ليس ثمة دليل  وآخر ما دونه في ظهور المعنى. كل التأويل ينتج قطعا وظهورا ويكشف بالقدر نفسه من الكاشفية عن واقع الدليل . وقد قلنا إن كبرى دليل التأويل أو حجية دليليته ترتكز على منطق انبناء الآيات القرآنية وفق منهج أئمة أهل البيت وحلقتهم الأولى علي بن أبي طالب وتلاميذه مثل ابن عباس وابن مسعود ، وعلى سيرة المؤولة من جيل الصحابة والتابعين  المشهود لهم بالقراءة وعلى الاستبطان الشخصي و العرف النوعي، أي العنايات المتعارف عليها وعمليات الإبدال والاستكمال الحاكمة في عرف المنطق التداولي عند الناس ، ولغاتهم الطبيعية ورموزهم في الأحلام الليلية واليقضوية ومعاشهم. إن النص كائن متحرك. وحينما نستنطقه فإنه يجيبنا لا محالة. وبالتالي سنجد فيه بيان كل شيء. وليس روح النص، سوى هذا المسلسل اللانهائي من المعنى الذي ينطوي عليه النص. "روح" النص ليس مفهوما غامضا وعماءا لا تجسيد له، بل إنه هذا  التكوثر المعنوي والدلالي نفسه، للنص. إنها سلسلة من البطون التي تظهر بحسب الاقتضاء وضرورات الحضور. كلهم يتحدث عن "روح" القرآن ولكن بكثير من العماء. وكلهم يقول بأن أفضل التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن، لكنهم لم يجدوا حلاً أو معادلة علمية لهذه العملية. لكن مع هذا المنظور التأويلي، جعلنا من "روح النص"  وفكرة "تفسير القرآن بالقرآن"، أمرا واضحا ومسألة تقنية خارج إطار الغموض. إنه بتعبير آخر، هو المنهج المغيب، الذي لم يفكر فيه المسلمون، منذ معارك الانتقال من مرحلة التنزيل إلى مرحلة التأويل فيما عرف بمعارك التأويل الأولى.

هل هي محاولة لإعادة ترتيب مصادر التشريع؟

أعتقد أنه إذا حصل الوعي بالتأويل، نظرا وتطبيقا، فسنكون في غنى عن الباقي. فالصيرورة إلى الأصول هو مؤشر على وجود أزمة في الكشف عن الحكم الواقعي وليس انتصارا منهجيا. علينا ألا ننسى ذلك. نحن نتساءل ما معنى السنة؟ هل هي الأخبار والأحاديث؟ وهذه أمور أقبلها قبولا موضوعيا. ولكنني أقول بأن الحديث لا ينبغي أن ينتهي هنا. فالحديث هو سنة، والسنة هي نص أرجعناه إلى أصله القرآني وأحكمناه به "وتقرأن "،  فهو سنة، قالها الرسول أم لم يقلها. فهي سنة ليس من حيث قال بها الرسول(ص) بل من حيث هي تعبير عن مضمون قرآني استنطقه الرسول (ص) ، بوصفه هو نفسه قرآنا يمشي على الأرض. وهذا الكلام الذي أقوله ـ على غرابته ـ التزام بصريح ما ورد في خبر عن الرسول (ص): " فما وافق كتاب الله فهو عنى قتله أم لم أقله". فالمناط في "السنة" ليس هو ما ينطق به الرسول (ص) بما هو بلا شرط ، بل ما ينطق به الرسول بما هو ناطق عن القرآن. وبما أن الرسول (ص) جاء معلما للناس، فهو جاء ليربيهم على كيفية استنطاق القرآن، ليكون كل حديث لهم بعده "سنة"، شريطة أن يكون تعبيرا مضمونيا عن القرآن. ولذا جعل العرض على الكتاب كالعرض على السنة النبوية، بمستوى تراتبي في الحجية بينما الصحيح أنه بمثابة العرض على الحقيقة نفسها، وبأن الرجوع إلى الرسول(ص)  في الاختلاف يصار إليه في حال غم علينا العرض على الكتاب وتعذر من حيث جهلنا بمحكماته، حيث معنى ذلك المحكمات الخاصة بموضوع العرض على الكتاب واستنطاقه. أي المحكم الموضوعي النسبي وليس المحكم بالمعنى المطلق بحسب التقسيم النهائي الذي قال به البعض.  والحال، أننا نعاني اليوم من ظاهرة توقف الزمن التأويلي. أي أننا نعيش توقفا في زمن "السنة"، المعبر عنه بعصر الانسداد. وهذا الانسداد راجع إلى عجزنا عن الانتقال من زمن التنزيل إلى أزمنة التأويل. هذا ما يتصل بالأصل الثاني من أصول التشريع، حيث أرى أن "السنة" هي أوسع من المفهوم الذي أعطي لها في علم الحديث، لأنها تشمل كل ما هو تعبير عن روح القرآن؛ أي كل ما "تقرأن" بفعل القياس على الكتاب. وهي  سنة جارية ودائمة، خلافا لتوقفها المزعوم. أدعو إلى توسيع مفهوم السنة واستمراريته. ولهذا نلاحظ حتى في الخبر: " من أحيى سنة..." أو " من سن سنة..". أما ما يتعلق بمصادر التشريع الأخرى، أقول أن ثمة بناءا تاريخيا متكاملا لهذه المصادر. و الخلاف هو هنا في المفهوم الذي خلعوه على "السنة" وعلى "العقل" وعلى "الإجماع" وعلى باقي المصادر الأخرى. فأي عقل وأي سنة وأي قياس وأي إجماع نريد يا ترى؟ أعتقد أن ثمة تساهلا وتسامحا في كل هذه المباني. لنأخذ على سبيل المثال الإجماع. كيف يمكن إحراز الإجماع. وأي إجماع هو المعتبر وما حجية هذا الدليل؟  هناك من يقول بإجماع أهل الحل والعقد. فهناك من يتحدث عن إجماع أهل المدينة وهناك من يتحدث عن إجماع عصر بعينه وهناك من يرى إجماع  العصور كلها وهناك متسامح قال بحجيته من حيث هو كاشف عن رأي المعصوم. على أن إحراز الإجماع هو أمر في عداد المستحيل. لذا أرجح رأي من اعتبر الإجماع مجرد "مسامحة".

وأما القياس، فأي قياس هو حجة؟ نعم هناك من حصر القياس الشرعي في أشكال محصورة في قياس الفرع على الأصل مع اجتهاد في تحقيق المناط لتبرير التعدي بالحكم من الأصل إلى الفرع. وقسم رفض القياس رأسا، واعتبر ضروبه المقبولة كقياس الأولوية من المفاهيم لا القياسات. لكنني أعتقد أن لا جدوى من نقاش كهذا كما جرى بين أهل الأصول والأخبار و الظاهرية الرافضين للقياس أيضا ، لسبب بسيط، هو أنه لا وجود لخطاب أو دليل أو أصل لا يقوم على القياس. حتى التأويل هو قياس قائم على التمثيل. ولعله الصورة الأكثر مشروعية ، لأنه من القياس الذي قام الدليل على حجيته لمقام قياس السنة على الكتاب ، حيث كل عملية لعرض السنة على الكتاب ـ وأنا أفضل أن أقول السنن فضلا عن السنة النموذجية النبوية ، بما فيها كلام الناس، لاشتماله إجمالا على السنة الحسنة والسنة السيئة ـ هي في حد ذاتها قياس. ومن هنا لا أقول أن قياس الأولوية ليس  قياسا أوأنه فحوى للخطاب، فليس ثمة جدوى من نسبته للمفاهيم طالما أن دائرة المفاهيم نفسها لا تنشز عن  القياس. إن مذمومية القياس ليست هي القياس من حيث هو، بل إن المذمومية في بعض صورالقياس التي لا تحرز واقعا، بقدر ما تؤدي إلى الظنون وعدم القطع بالمناطات. لا يهم هاهنا أن تكون من جنس الظن العام أو الخاص، بما أن تلك لا قيمة لها في منطق التأويل الذي لا يصار فيه إلى ما هو دونه بحثا عن كشف واقعي أو وظيفي، ما دام أن كاشفيته عن الواقع هي وظيفته نفسها.  وأيضا لا تمثل الوظيفة إزاءه موقع المقابل للكشف الواقعي. لأن كل ما هو ناتج عن التأويل هو واقعي بالضرورة. على أن مغالطة الأصولي هي هنا ؛ في التفريق بين الواقعي والوظيفي، في حين أن الوظيفة ما هي في نهاية المطاف إلا إنشاءا لواقع جديد. فضلا عن أن الوظيفة هنا ليست مجرد مصلحة سلوكية فحسب، بل هي كاشفة. وإذن أمكننا الحديث عن الوظيفة  الواقعية، وليس الوظيفة العملية.  نعم، حتى مع فرض القول بالظن الخاص ، لكنه بما أنه قام دليل قطعي على اعتباره ، فهو إنشاء لواقع جديد . وأما باقي الأصول فمدرك حجيتها هو دليل الانسداد أو ما يسمى بمقدمات الحكمة . وقد قلنا أن التأويل هو واحد من ضحايا عصر الانسداد. فمقدمات الحكمة تبرير لانتصار منطق التنزيل على منطق التأويل في عصور موردها التأويل لا التنزيل. وهذا ما يفسر غياب العقلانية ، ما دام العقل هو وضع الشيء في محله، في الزمان والمكان . ولما وضعت الأمة منطق التنزيل في المحل  المحدد لمنطق التأويل ، أكدت بذلك على أزمتها العقلانية. وهذا ما عبرنا عنه مرارا بعجز الأمة  عن تحقيق التحول من عصر التنزيل إلى عصر التأويل. فنقاشنا لمقدمات الحكمة هاهنا كبروي لا صغروي. فمتى ما صدقنا بكبرى عصر الانسداد ، وجب التصديق بالمقدمة الرابعة من مقدمات الحكمة، أي الاجتهاد. بينما الاجتهاد بحسب منطق التأويل هو عمل دائمي، لا يقوم على مبرر الانسداد، بل هو قائم على مبرر التشابه، حيث كل شبهة في عصر التنزيل أو عصر التأويل هي بمثابة انسداد. وأن رفع الانسداد وإحراجاته هو بإحكام المتشابه بواسطة آليات التأويل وليس بالصيرورة إلى الأمارات أو الأصول غير الإحرازية لإنشاء الوظيفة. لأن عصر التنزيل نفسه شهد هو الآخر دورات تأويلية ، لعلها ما كان ألهم جيلا كاملا من القراء ، وبقي من آثار ذلك ما كان سببا لاندلاع محنة توحيد القراءات، والمؤامرة التاريخية ضد التأويل.

إذن، مع وجود التأويل لا مجال للصيرورة إلى ما دونه. فلا مجال للحديث عن إعادة ترتيب مصادر التشريع، لأن الأصل في هذه التراتبية هو القول بوجود منازل في الحجية ، وقد علمت أن لا منازل في الحجية في التأويل ، فلا يصار إلى غيره. أتحدث هنا عن انعدام منازل في الحجية الشرعية لا كما هو حال الحجج في مقام السلم الحجاجي لديكرو. إن تكثير الحجج هناك حول القضية الواحدة من متطلبات الإقناع لا من متطلبات تحقيق العلم. ولا نتحدث بالمعنى نفسه عن مراتب واشتداد في التأويل إلا بالقدر الذي يعود على دربة المؤول وذهوله عن بعض الأشباه والنظائر والحيثيات. إن كبرى التأويل واحدة بلا منازع، ولكن مراتبه متعددة في الظهور والخفاء، حيث ثمة ظهر وظهر الظهر، كما ثمة بطن وبطن البطن. فحجيته واحدة لكن مقدار كاشفيته اشتدادية بحسب المؤول. فالصيرورة عند الاقتضاء هي من مرتبة تأويلية إلى أخرى ، من التأويل إلى التأويل. وإذا قلنا باختلاف التأويل ، فهو اختلاف بالتأويل وفي التأويل ومن التأويل، فما به الاختلاف هو ما به الاشتراك في المقام. إن التفاوت هو موردي وليس حقيقي.  فقد رأيت كيف أننا أرجعنا السنة إلى الكتاب ، وكيف بينا أن الإجماع محض مسامحة كما عبر الشيخ الأنصاري وهو من الأصوليين المبرزين؟! وأما القياس فقد علمت أن صورته المشروعة هو قياس القول أو الفعل أو التقرير على الكتاب. وأن التأويل هو أقصى القياس. وأما باقي الأصول التي مواردها الشك فلا يصار إليها لعدم الحاجة إليها وعدم وصول النوبة إلى مورد جريانها ، ولأن لا وجود لمورد متمنع عن جريان التأويل، ونظرا لانتفاء موضوع الأصول مع انتفاء حال الشك البدوي أو الشك في البقاء أو الشك المقرون بالعلم الإجمالي. لأن غاية التأويل الكشف عن الحكم الواقعي، بينما غاية الأصول إنشاء الوظيفة العملية. ومن هنا ، إن كان لا بد أن نتحدث عن إعادة ترتيب أصول التشريع ، فلنقل: إنها الكتاب وحده مؤولا ، أو لنقل: إنه الكتاب والسنة المقاسة عليه والمحكمة به  مادة ، والتأويل منهاجا. هنا فقط نستطيع وضع حد لذلك الفصام النكد، مابين الدليل والأصل و مابين الواقع والوظيفة.

السنة المستدامة

ذلك لأنني أعتقد أن ما حصل في التاريخ هو أن الجماعة المسلمة أخفقت في أن تخرج من زمن التنزيل إلى زمن التأويل. وهي المرحلة التي يخرج فيها النص من مورده الأول ليعانق الموارد الممكنة. فعصر الانسداد ـ إذن ـ  هو عصر اغتيال التأويل. وهذا الإخفاق في التحول، ناتج عن عوائق كثيرة؛ قبل أن تكون عوائق معرفية، كانت عوائق سياسية. لقد حاصروا النص وقتلوه. كما حاصروه بمفاهيم من شأنها أن تغتال العقل والنص معا. وأما التعريف الذي ذكرته، فهو تعريف لا يقتصر على أهل السنة والجماعة، بل هو تعريف كافة المسلمين سنة وشيعة. وما نحن بصدده هو أوسع دلالة من هذا التعريف. فالسنة كما أكدنا هي كل قول مقرأن. وكلام الرسول (ص) هو سنة لأنه أقصى التعبير عن منطق الكتاب، من حيث هو قرآن يمشي على الأرض. والواقع أن كل قول أو فعل هو سنة، أيا كان مصدره. لكن هناك سنة نموذجية خاصة وأخرى عامة: سنة حسنة وسنة سيئة . والمراد بالسنة الشرعية هنا ، السنة الحسنة المقرأنة. أي هي كل قول وأي تقرير "تقرأن" بعد عرضه على الكتاب. وهذا سر الدعوة إلى توسيع مفهوم السنة، انطلاقا من الكتاب نفسه. وأما المائز في سنة الرسول (ص) ، فهو أنه لم يأتينا بالسنة لنحفظها ، بل لقد علمنا كيف ننتج السنن. وهو مصداق قوله تعالى:(ليعلمهم الكتاب ويزكيهم). بل وهو مصداق ما جاء في الخبر:"اعقلوا عني الخبر عقل دراية لا عقل رواية". فسنة الرسول (ص) هي مثال لتمثل المنهج لا للحفظ والحشو. من هنا ندرك كيف تزامن عصر الانسداد مع بزوغ ظاهرة الحفاظ والحشوية. حتى كان من باب المدح أن يوصف العالم بالحافظ، لا بالقارئ. والقارئ والقراء، هي الصفة التي سمى بها الرسول (ص) الفقهاء من أصحابه من الذين أوتوا فن تأويل الكتاب. فظاهرة الحفظ ، على عكس المدعى، تخفي فشلا ذريعا في حفظ السنة . لأن السنة تنتج لا تحفظ . وأن المناط في سنة الرسول (ص) هو منهاج السنة ، أي الدراية وليس الرواية فحسب. ولعل هذا الوعي بالسنة هو ما كان أخّر فعل تدوينها على يد الخلفاء الأوائل، بل ومحاربة تدوينها أصلا.

السنة والقرآن: أي دور تكميلي؟

هذه أكبر مغالطة في تاريخ التشريع الإسلامي. أولا، لأن هذه تتناقض مع حقيقة كون القرآن اكتمل. ولا يمكننا الحديث عن تكميل للقرآن. لأن القرآن إذا كان مهيمنا على ما سبق من الكتب السماوية فكيف تكمله السنة؟!  فالقرآن مهيمن على السنة وليس العكس  ! السنة هي تفريع على القرآن و بيان لما تشابه منه. وهذا البيان هو من داخل القرآن نفسه. فإما أن ينتج "نصا آيويا" ممكنا كما قلت، أو" مضمونا آيويا" فيكون سنة. ولذا أرى في ما ذهب إليه الشاطبي من أن السنة التشريعية ليس بالضرورة لها أصل في الكتاب ، كلام فيه تأمل. القرآن في حد ذاته قادر على أن يتحرك بدلالاته حينما ننفتح عليه بعقل تأويلي. فالقرآن نفسه يقول: (أفلا يتدبرون القرآن، أم على قلوبهم أقفالها). هذه الأقفال، هي كل المفاهيم التي حاصرت النص. مثل قولهم بوجود آيات محكمات وأخر متشابهات. أو قولهم بأن ثمة آيات ناسخة معينة وأخرى منسوخة معينة أيضا. وهو ما أعتبره "آفة تعطيل النص القرآني". في المبدء ، لا أنكر هذه المفاهيم ، بل  بالعكس، أتبناها بقوة. ولكنني أحمل مفهوما آخر عنها، يختلف جذريا عما حملوه إياها من معاني خاطئة و متداولة في علوم القرآن وهو مقتضى التجديد الجذري. إذن، السنة ليست مكملة للقرآن، بل هي إكمال واستبدال للقرآن. والفرق هنا واضح بين الإكمال والاستكمال. فأما الإكمال فليس شأنها، وأما الاستكمال ، فهو طلب معناها الخفي الثاوي في بنيتها السياقية. بمعنى آخر، أن استكمال السنة للكتاب ، هو إظهار ما هو كامن في النص وإن بات محجوبا عن المتلقي العادي. فعملية الاستكمال تختلف من متلقي إلى آخر . فكلما تكثفت الشبهة واتسعت دائرة الجهل ، إلا وكان فعل الاستكمال أكبر وأكثر إلحاحا. وكلما كانت دائرة العلم أوسع عند المتلقي كلما استغنى عن التطويل في الاستكمال. فالاستكمال يتسع بشكل مضطرد مع حال المتلقي في الجهل وحاجته للإظهار. وهذا واضح في بنية الدليل نفسه ، حيث تكاثر مقدماته يتوقف على حال المتلقي. فمنه من يستغني بمقدمتين أو أقل ومنه من يحتاج إلى إظهار ما لا يحتاج الآخرون إلى إظهاره من مقدمات. ويستمر ذاك حتى تندك الواسطة تماما بين الموضوع والمحمول، فيكون ذلك بمثابة حدس. وليس الحدس حينئذ سوى دليل تحقق معه الاستغناء عن المقدمات في حال المتلقي الذي أمكنه استبصار ما خفي من الدليل بمجرد تصوره للموضوع والمحمول، مع استبطان كل المقدمات دون حاجة إلى إظهارها. ولذا كان هناك من القراء من يستوعب القرآن كله من خلال الفاتحة، ومنهم من استوعبه من خلال البسملة، ولا غرابة فيما يقوله بعض العرفاء من أن ثمة من يدركة من النقطة. لكن هناك من لا يفهمه جميعه إلا إذا اتسعت استكمالاته وتجاوزت حجمه، كما رأينا في تآويل القراء الذين تضمنت مصاحفهم استكمالات جعلت من السور الصغيرة ما يقارب الطوال منها ، كما تدل إحدى روايات السيدة عائشة في الصحيح. وبما أنني أرفض أن تكون معايير تصحيح السنة من خارج القرآن نفسه، فكيف يعقل أن معيار تصحيح السنة يحتاج إلى أن تكمله السنة. القرآن هو معيار تصحيح السنة. ولا أبحث عن صحتها من خلال سندها أو رجالها. لأن فكرة السند والرجال تدل على أزمة في العقل المسلم. حيث أصبح عاجزا عن أن يعرض كل قول على القرآن لإحكامه. وربما أنهم عجزوا وفشلوا في ذلك، فاختاروا طريقا وعرا وظنيا، ألا وهو التماس صحة الخبر في الراوي الفلاني، والسند الفلاني. وخلقوا لنا علما، هو أقرب إلى علم "استخبارات" أسموه عبثا علم "الرجال". على أن علم الرجال فضلا عن أزماته يظل المخرج الممكن من الأزمة التي وضعهم فيها غياب المنهج والضابطة التي يتم بها قياس السنة على الكتاب. وهي طرائق عاجزة عن إحراز الحقيقة. وقصارى ما يمكن أن تنتجه،مجرد ظنون حول الأشخاص إلا ما ورد من ذلك حسا كما يرى الرجاليون. وهكذا بات العقل الإسلامي حبيس دوامة من المفاهيم هي أجنبية عن روح القرآن الكريم وعن منطق البنية القرآنية.

أليس التفصيل والتخصيص إكماليين؟!

إن التخصيص والتفصيل أدوار إجرائية . ومع ذلك نقول : ليس كل الناس قادرين على استخلاص المعنى مباشرة من القرآن، لأسباب، هي بالتأكيد خارج المنطق القرآني ولا تتعلق بتيسير قراءته. وإلا لما جهل الناس حتى ظاهر القرآن المدرك بالعنايات العرفية المشهورة والمتداولة. أي كما قلنا قبل قليل هي أسباب راجعة إلى شأنية المتلقي وغفلته وطبيعة الأقفال النفسية والعوائق المعرفية التي تحجب عنه الرؤية. فرجوع الجاهل إلى استكمالات العالم هو أيسر فهما من الرجوع إلى النص الأصلي حيث تضمر بعض الاستكمالات. الرجوع إلى الرسول(ص)  لكي يحكم ما تم حوله الخلاف، هو رجوع لما هو أظهر من الكتاب. لأن مناشئ الخلاف أحيانا لا تعود إلى اختلاف في الطريقة بل تعود أحيانا إلى انضمام بعض المقدمات بما يجعلها في حكم المتشابه. وإن الرجوع إلى الكتاب يتم بقرأنة جماع السنن القولية والفعلية بواسطة العرض على الكتاب، أو الرجوع إلى الرسول(ص)  لإحكام ما تشابه على الناس، هو تعدد في منازل الظهور والبطون. فهناك من لا يفهم من الكتاب إلا ظاهرا، وهناك من لا يفهم منه إلا ظهر الظهر، كما أن من المؤولة من يدرك باطنا ، وثمة منهم من يدرك بطن البطن. وكله تفاوت بلحاظ حال المتلقي في العلم والجهل. لذا وجب رجوع الجاهل إلى العالم، لإحكام ما تشابه عليه، وهو ما يجهله. فالرجوع إلى الرسول (ص)، هنا هو رجوع إلى (قرآن يمشي على الأرض ) ـ هذا في مورد السنة الفعلية و التقريرية ـ أو (لا ينطق عن الهوى)ـ في مورد السنة القولية ـ  فحينما يقول الرسول (ص) بأنه ستكثر بعده الكذابة، فإذا جاءكم حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه وإلا فاضربوا به عرض الحائط، فهذا معناه، أنه كل ما يصدر عن الرسول (ص) ، لا يمكن أن يكون جديدا على القرآن، وإنما استظهار لما خفي في أسيقته نزولا عند طلب المتلقي، متى ما تشابه عليه من أمر القراءة شيء. فالسنة كما وضحت سابقا ليست إضافة على القرآن، بل هي لو صح التعبير،إعادة إنتاج قرآني. هي استبدال واستكمال، أي هي تأويل. ليست النصوص فقط هي ما يحتاج أحيانا إلى إحكام تأويلي، بل هناك من التأويل ما يحتاج إلى مزيد من الإحكام التأويلي أيضا. أو لنقل: من التأويل ما يحتاج إلى تأويل. على أن الذي يقرر هذه الحاجة دائما، هو المتلقي وحاله في الجهل والعلم كما مر معنا. إن عملية الإحكام هي عملية نسبية، بحيث الأظهر هو دائما محكم للأقل ظهورا. وإذا ما اعتور بعض التآويل من غموض أو عدم تحقق ظهورها التام، واحتفاظها ببعض باطنيتها، فإن من شأن التأويل العليل أن يعرض على التأويل الأتم، طلبا للإحكام. فالرجوع إلى الرسول(ص)  في الخلاف معطوفا على الكتاب ، هو من باب قياس التأويل العليل على التأويل الأتم. إن التأويل الأتم، أو السنة النبوية هي في طول القرآن . نعم ، قد نتحدث عن ضرب من  الإكمال،  ولكنه إكمال بلاغي بياني وليس " إضافي ". أي استكمال محض. فالاستكمال السياقي الذي يزيد المعنى بيانا و تأكيدا، هو ثاوي في إمكانية النص ذاته على الاختزال و الإكمال و الإبدال أيضا. وهذا موجود في عينات من القراءات التأويلية، كما عند ابن مسعود أو ابن عباس. فقد كانوا يقرؤون بعض الآيات إكمالا. وهذا الإكمال يستوحونه من داخل النص. إنه إكمال يتيحه النص ولا يضاف إليه من خارج المخزون السياقي القرآني. فحينما يقرأ بن مسعود قوله تعالى :(فما استمتعتم به منهن)  مستكملا وقارئا إياه: (فما استمتعتم به منهن (إلى أجل مسمى)). فإنه بالتأكيد لم يخبرنا من أين جاء بهذا. ولكننا وفق المنهج الذي فصلنا في أوالياته ، يمكننا اختبار مدى صحة هذه القراءة التأويلية. يمكننا تطبيق المنهج نفسه ونصل إلى القراءة ذاتها . فابن مسعود لم يأت بهذا الإكمال من عنديته، بل هو أحال قوله تعالى :(فما استمتعتم به منهن ) إلى قوله تعالى:(ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا )  أو قوله ( ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ). فقرأ الآية الأولى إكمالا ( فما استمتعتم به منهن (إلى أجل مسمى)). وهو كما ترى تمثل للمنهج نفسه.

إن ما لا يظهر من المعنى(المتشابه) الذي قيل: هو ما تجهله ، ينكشف ويظهر بعرضه على المحكم. لأن المحكمات هي "الكتاب" وهي الأصول. من هنا كان التأويل من الأول (بتسكين الواو). فحينما سأل أحدهم الإمام علي بن أبي طالب عن قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناظرة) ، وهو يعتقد بإمكان الرؤية الحقيقية، أجابه الإمام بأن معناه الانتظار وليس النظر. وهذا حتى و إن كان واردا في لغة العرب، إلا أنه سلك إليه تأويليا بإحكام هذا التشابه من خلال آية أخرى. أي أنه لم يعترض على ذلك استنادا إلى اللغة بل إلى التأويل. فأحالها على قوله تعالى : (فناظرة بم يرجع المرسلون).

لا أعتقد أن الأمة يمكنها أن تضل و تتفرق و هي تملك التأويل. ففي التأويل تكون الوحدة في التعدد والتعدد في الوحدة. نعم، هناك خبر يقول : "أوتيت القرآن و مثله معه ". وهو حديث ثابت عندي تأويلا كما ثبت في الخبر. أي أنه عدل القرآن، من حيث هو فسر وتأويل له. لأن وظيفة الرسول (ص) أن يبين للناس ما أنزل عليهم. "فمثله معه" هنا، معناها، الصورة المطابقة له. لقد ذكرنا بأن معيار الصحة أو الخطأ في الأخبار هو بعرضها على القرآن. و رب سائل يقول : المشكلة هي في العرض على القرآن. من يملك أن يعرض السنة على القرآن؟ و الواقع أنهم بهذا يدخلوننا في دور منطقي مستحيل. على أن العرض على القرآن ليس مسألة فوضوية أهوائية،  بل هي عملية قائمة على منطق المثل و الممثلون وقاعدة النظير وفعل التنسيب. ولذا يقول الإمام الرضا : " ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز و جل و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منا و أن لم يشبههما فليس منا". بمعنى أن المعتبر والحجة ما كان كتابا أو مثله. والمثل هنا يتحقق بالعرض على الكتاب عبر منهج التأويل والإحكام. إن القرآن هو كتاب "ينطق بالحق". و الرسول ( ص) (لا ينطق عن الهوى ) ، أي ينطق بالحق. ولذا قيل " كان قرآنا يمشي على الأرض". وهذا هو معنى مثله معه. بل إننا بالتأويل نفسه نستطيع فهم هذه المثلية. فالقرآن يقول: (ما ننسخ من آية أو ننسيها نأت بخير منها أو بمثلها ) . أفهم من هذه الآية تأويلا ، أن عملية النسخ والإحكام هي التأويل نفسه. فما كان من جنس النسخ الحكمي كان بلا شك خيرا ، وما كان من جنس النسخ البياني بالإكمال والإبدال كان مثلا . لأن لا تبديل هاهنا في الحكم بل تبديل في وسائط الإظهار والتفهيم. والسنة كذلك من حيث هي مبينة بتظهير المبهم وتقييد المطلق وتخصيص العام .إذن، المقصود بـ" ومثله معه"  هو التأويل. فالسنة هي التأويل. إن التأويل قائم على منطق المماثلة و الأمثال. ولأنه ميسر لتعدد القراءات وتكاثر الأمثال، كان قرآنا كريما. و يبدو لي أن هذا مفاد ما قاله ابن عباس : " الجماع ـ يقصد الرفث ـ ، ولكن الله كريم يكني ما شاء بما شاء" .  فالكناية هنا وهي ضرب من التشبيه مصداق هذا الكرم. فلأن القرآن كريم ، كان التأويل كريما في وجوهه. فالقرآن ضرب من كل مثل، وهو كريم لأنه صادر عن الكريم وغني بالمثال : كرم المعنى. والسنة هي مصداق هذا الفيض من المعنى ومصداق هذا الكرم.

المفهوم الجديد للسنة والاستغناء عن السند

السند إشارة عن ضعف الوسيلة إلى إحكام الخبر. والتأويل يغني عن الإسناد. فلو امتلكنا ناصية القياس على الكتاب في ضوء الضابطة المذكورة لاستغنينا عن علم الرجال والإسناد بكامله. لكنها الضرورة ومقتضياتها. فقليل من العلم أفضل من عدمه. وهذا هو مفاد قيام هذه العلوم بوصفها ظنية وليست واقعية. دعني أسأل: إذا أتاني حديث قوي السند لكن متنه يناقض القرآن الكريم، ترى هل آخذ به أم أرده؟ !   وما رأيك إذا جاءني خبر ضعيف لم يقفوا على كل رواته أو لم تثبت عدالة بعضهم، و كان متنه مطابقا للمضمون القرآني، فهل أرفضه؟! و إذن، إن مناط الأخذ و الرد في الرواية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هو "السند". لأن السند يقوم على عدالة الراوي أو وثاقته. وعدالة الراوي أو وثاقته هي وجهة نظر أو لنقل هو مبلغ علم المحدث أو الرجالي أو المخبر عن حال الراوي. وهنا ربما احتاجوا إلى الإجماع. وهذا أمر مستحيل ! ولنفترض أن الراوي موثق وعادل وثقة، فهل مسألة الخطأ في الإخبار هي فقط تلك الأخطاء الناتجة عن سبق إصرار وترصد، أم أن الخطأ أيضا ينتج عن التوهم واشتباهات الراوي؟! فليس الخطأ في الرواية هو الكذب فقط بل أيضا هناك التوهم والاشتباه. الإمام علي بن أبي طالب يقول : "إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا و…و" ، ثم يقول : "وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس.. "وواحد من هؤلاء الأربعة : رجل سمع من رسول الله (ص) شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه.. فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه".

لم يعد التقسيم التقليدي للخبر  انطلاقا من السند، ما دام أن الصحة والخطأ في الإخبار لا تختزل فقط في إرادة الوضع والكذب. بل هي مسألة أعم من ذلك ، حيث قد تشمل خبر الثقة الواحد . فإن قالوا أن خبر الثقة حجة، قلنا إن حجيته ليست ذاتية، بل تستند إلى حجية دليل قطعي آخر. وهذه مسألة يمكن الاعتراض عليها انطلاقا من مستويين:

أولا : ما يتصل بحال المتلقي. وقد سبق وتحدثنا عن هذه الحيثية في موضوع الدليل. فالأمر نفسه ينسحب إلى دليلية الخبر. وذلك انطلاقا من أن بنية الدليل واحدة سواء أتعلق الأمر بالدليل العقلي أو الدليل الإخباري.

ثانيا: ما يتصل بالنص

فأما من الناحية الأولى، فإن آية النبأ داعية للتثبت، وليس للترك. وأن هذه الآية في تصورنا ـ وهنا سأسمح لنفسي بمخالفة السائد لدى الأصوليين ـ لا مفهوم لها. بل هي بصدد الوصف، فليست شرطية بهذا المعنى ، فهي على مقتضى الآية الكريمة: (لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا). وأما تأويلا فإن أي خبر بعد انقطاع زمن الرسالة أو غياب المعصوم ، تقتضي تثبتا ، حيث نبه صاحب الدعوة (ص) إلى تكاثر الكذابة بعده . فيكون حال العلم بالإخبار الصحيح بمثابة العلم الإجمالي . هاهنا، يصار إلى قاعدة العرض على الكتاب والإحكام به. فإذا بما كان  علما إجماليا صار علما تفصيليا. فالراوي زمن الحيرة هو فاسق بالقوة لا بالفعل، قبل التثبت. لأننا إذا رجعنا إلى تأويل معنى الفسوق بناءا على قوله تعالى:

ـ (ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الفاسقون)


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - المختار الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:05
من أهم مصادر التشريع الإسلامي ( القرآن –السنة–الإجماع-القياس) وبما أن القرآن والسنة عليهما اتفاق،نتطرق الىالمصدرينالباقيين:الإجماع والقياس ،و لكل منهما تعريف ودليل على حجيته يبين أهميته.
-الإجماع:هو ما اتفق عليه المسلمون من الأحكام الثابتة في الكتاب والسنة. حجيته:استدل أهل العلم على حجية الإجماع بأدلة، منها: قول الله تعالى:"وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ .[النساء115]
وقوله(ص):عليكم بالجماعة،وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.."رواه الترمذي،
أنواعه:( صريح– سكوتي)أماالصريح فحجيته قطعية ملزمة و السكوتي هو: أن يقول بعض أهل الاجتهاد قولاً، وينتشر ذلك القول بين المجتهدين من أهل العلم في ذلك العصر، ولا يظهر اعتراض ولا إنكاروأهميةالإجماع في الوقت الحاضر هي أهميته في الوقت السابق حيث أنه يلزم العمل بماأتى به ، ويؤكدأن المجتهدين الذين أجمعواعلى هذاالحكم إنما أجمعوالاتحادفهمهم للنص في هذه المسألة.
- القياس:هوإلحاق واقعة لا نص على حكمها بأخرى ورد النص بحكمها في الحكم لاشتراكهما في علة ذلك الحكم.وللقياس أربعةأركان:
1 -الأصل:ويُسمى المقيس عليه، وهوالذي وردالنص بحكمه.
2 -الفرع: ويُسمى المقيس، وهوالواقعة التي لم يردالنص بحكمها،ويُرادإلحاقها بالأصل.
3 - حكم الأصل: هو الحكم الشرعي المنصوص عليه ويراد تعديته للفرع.
4-العلة:وهي الوصف الذي بُني عليه حكم الأصل، وبناء على وجوده في الفرع يُسوّى بالأصل في حكمه.
القياس حجة شرعية لإثبات الأحكام فيما لا نص فيه إذا استجمع أركانه وشروطه، وذكر لذلك أدلة، منها حديث المرأة التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن صيام نذر عن أمها، فقال النبي –ص- لها:"لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا.قَالَت: نَعَمْ. قَالَ"فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى. رواه مسلم.
إن من شكك في القرآن والسنة في العديد من المواقف والروايات من السهل عليه التشكيك فيما تبقى من مصادرالتشريع الإسلامي وخاصة الإجماع والقياس وما قيل في حق هذين المصدرين يمكن أن يقال في التأويل بل التأويل هو الأخطر على التشريع الإسلامي
لأنه سمح في الماضي لظهور عدة بدع وقد نشهد بدعاأشد وطأة على الإسلام مع هذاالتناحرالطائفي العلني والنزوات المتحكمة
في بعض الفقهاء والأئمة والمثقفين .

2 - الايكوي الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:07
اذا كان كاتبنا يرى اقوم للاسلام و افضل للسنة التخلي عن علم الرواية وما اكتنزه من مباحث جمة كلها تتمحور حول الاسناد، و اعتبر ذلك اغتيالا للعقل و انسدادا، زعما ان رجال الحديث اهملوا المتن و الدراية كما جانب الضبط الذي حصره كاتبنا في الوهم! وفيما ذهب اليه كاتبنا ما فيه من تجن على علم المصطلح و تحامل على رجال الحديث، ما ساحاول دفعه ببعض الحقائق مما يسمح به المقام، وفي الفع غنية من مجرد الكشف، فاقول:
1ـ علم المصطلح لا يقتصر على المباحث المرتبطة بالرواية و السند بل يتضمن مباحث كثيرة تتمحور حول المتن بقصد تمحيصه و تدقيقه قبل اعتباره لتتبلور معايير صارمة لتادية هذا الدور التدقيقي المتميز كالمقارنة بين المتون و الاحتكام الى الطب و التاريخ و الحس السليم و الاخلاق العامة و العرض على القران فميزوا المدرج و المضطرب و المقلوب و الموضوع و حتى ما ادرجه ثقة مما اختلط فيه في متن نص واحد يتم صبطه (انظر"منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر مثلا).
2ـ ما اشار اليه من كون الرواية لم تظهر الا ماخرا مخالف للحقيقة تماما، فما نشا مؤخرا ـ في عهد عمر بن عبد العزيز نهاية القرن الاول الهجري ـ هو تدوين الحديث بشكل رسمي اما الرواية و الاهتمام بالسند فكان لصيقا بالعهد النبوي، شفهيا و كتابة، و حادثة الجدة مع ابي بكر و قول عمر لابي موسى الاشعري:" للتاتيني على ذلك ببينة او لافعلن بك " .. خير مثال على ذلك. اما نهي الرسول ص عن الكتابة فكان نهيا عاما وليس خاصا و ذلك خشية الاختلاط بالقران اساسا و قد نسخ ذلك النهي بعد ان اطمان على التمييز بينهما. وقد افاض اهل الاختصاص في الحديث عن المسالة.
3ـ ان قرانة السنة كما ارادها الكاتب عملية تؤدى الى تمييعها و استباحتها كما هو الشان بالنسبة للفقه و الاجتهاد اليوم فيصبح كل هوى سنة لمصلحة بادية معينة و تصبح السنة هوى ـ معاذ الله ـ
3 - المختار الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:09
إن الاهتمام المتزايد للباحثين بجميع مشاربهم بالدراسات القرآنية واشكالية قراءة وتأويل النص الديني لدليل على المكانة المحورية التي مازال يطلع بها القرآن في الساحة الثقافية العربية والإسلامية ،وإعتراف ضمني للقرآن للقرآن بأهميته
ومركزيته في التغيير والتقدم باعتباره نصا مؤسسا.، وعند تناوله بالدراسة والتأمل والتحليل فلا بد من ادراك أن القرآن
نص عربي ، وعربيته ذات تميز وخصوصية باعتبار الاستعمال الإلهي لها، ولخصوصية هذه المفردة القرآنية في أداء المعنى، ركزت الدراسات المعمقة على دور ها وأهمية دراستها لكن في إطار قاموسها القرآني لأنها والى جانب خصوصيات المستوى التركيبي والمستوى المتعلق بالصورة فهي ذات أهمية موازية للمستويات الأخرى في التعبير
وهذا يدفع بنا للقول بضرورة إعادة الحياة للألفاظ داخل القرآن بإعادة الاعتبار لها ، ربما لم تنل الاهتمام الكامل من الأوائل مما أفقدها ما كانت تحمله من معان لكن لا لوم عليهم في ذلك ،فهم أدوا دورهم على أساس ما امتلكوه من حمولة معرفية
في حين لايسمح لنا وسنلام على تسليمنا بنفس المعاني وخاصة في خضم ثورة عارمة في علوم اللغة.وأصبح لزاما علينا تجاوز الازدواجية المفتعلة بين الماضي والحاضر وما أحدثه من مشاكل من قبيل (القطيعة عن الماضي)و(الأصالة والمعاصرة)والتي تدل على أزمة العقل المسلم.وإن القول بأن النص القرآني جامد أو ثابت فيه تناقض صارخ مع مبدأ
ملائمة القرآن لكل زمان ومكان وصيرورته الدائمة.والقرآن نزل للعالمين ولكل أمة الحق في تدبره وفهم معانيه وفق مقتضياته وحدوده طبعا ،( أي حدود النص اللغوية والمعرفية )
إن القرآن كتاب مكنون يتكشف للموفقين وفي هذا السياق يقول الغزالي(من موانع الفهم أن يكون قد قرأ تفسيرا واعتقد أن لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد، وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي فهذا من الحجب العظيمة)
فمن الواجب علينا أن نمد الصلة ودون انقطاع بين ماضينا ومستقبلنا وان نتجاوز الازدواجية المفتعلة بين الأصالة والمعاصرة وأن نقرأ قراءة ايجابية لتراثنا التفسيري دون خلفية أو أحكام مسبقة.
4 - المختار الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:11
التأويل أنواع: تحريف الفظ ،تحريف المعنى مع إبقاء اللفظ وتحريف الأدلة والأخير يكتسي أهمية قصوى لكونه تحريف خفي ،يسقط فيه بسهولة أصحاب الحمولة العلمية البسيطة والفهم السطحي وهو بوابة لدخول العديد من البدع.
قال الإمام ألشاطبي في الاعتصام في شرح هذا النوع من التحريف «يرد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهمًا أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلام عن مواضعه، »
إن أهل السنة أبرياء من التحريف والتعطيل والتمثيل والتشبيه، فالتعطيل بمعنى التخلي والترك ؛ كقوله تعالى «وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ» الحج ، أي مخلاة متروكة والمراد بالتعطيل إنكار ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، سواء كان كليًا أو جزئيًا، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود، هذا كله يسمى تعطيلاً.
فأهل السنة والجماعة لا يعطلون أي اسم من أسماء الله، أو أي صفة من صفاته ولا يجحدونها، بل يقرون بها إقرارًا كاملاً.فما الفرق بين التعطيل والتحريف ؟ فالتعطيل يكون في المدلول والتحريف في الدليل
إذا قال قائل معنى قوله تعالى «بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» المائدة ، أي بل( قوتاه) هذا محرف للدليل، ومعطل للمراد الصحيح (اليد )؛ وإتباث لمعنى غير المراد، وإذا قال بل يداه مبسوطتان ؛ (لا أدري أفوض الأمر إلى الله )؛ لا أثبت يدًا حقيقية، ولا يدًا محرفًا إليها اللفظ؛ فهذا معطل، وليس بمحرف؛ لأنه لم يغير معنى اللفظ، ولم يفسره بغير مراده، لكن عطل معناه الذي يراد به، وأهل السنة والجماعة يتبرءون من الطريقتين الطريقة الأولى التي هي تحريف اللفظ بتعطيل معناه الحقيقي المراد إلى المعنى غير المراد، والطريقة الثانية وهي طريقة أهل التفويض ؛ فهم لا يفوضون المعنى كما يقول المفوضة بل يقولون نحن نقول بل يداه ؛ (أي يداه الحقيقيتان مبسوطتان) ، و أما التمثيل فهو كالتشبيه، وهو اعتقاد مشابهة الخالق بالمخلوقين، وتمثيل صفاته بصفاتهم.
5 - المختار الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:13
السنة المحمدية هي حديث الرسول (ص)الصحيح الذي اجتهد علماء الحديث من اجل حفظه وقد تجاوزت
أصناف علم الحديث الثمانين علما ويبقى علم الإسناد هو أهم ما امتازت به الأمة المحمدية ، فماهو الإسناد؟ هو رفع الحديث إلى قائله ، والسند هوا لإخبار عن طريق المتن، وهو مأخوذ من السند والمسند
يرفعه الى قائله ، كالقول : فلان سند (أي معتمد) فسمى الأخبار عن طريق المتن سندا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه. وقال الطيبي : (فعلى هذا السند والإسناد يتدربون في معنى الاعتماد)
أما المسند(بفتح النون)فيطلق على ثلاثة أمور: 1) الحديث المسند :ما اتصل إسناده إلى الرسول (ص)
وقيل هو المروي عنه وقيل هو المروي عنه سواء كان متصلا أو متقطعا (2) الكتاب المرتب على
المسانيد : كمسند أحمد وأبي داود والطيالسي وغيرهم. (3) يطلق ويراد به الإسناد ، فيكون مصدرا.
وأما المسند ( بكسر النون): فهو من يروي حديثا بإسناده سواء كان عنده علم به أو ليس له ألا مجرد
الرواية .كان الصحابة(ض) ينقلون ما سمعوه وشاهدوه عن الرسول (ص) الى المسلمين الذين فاتهم
ذلك. وقد روي عن البراء بن عازب أنه قال (:ليس كلنا سمع حديث الرسول(ص)، كانت لنا ضيعة وأشغال ولكن كان الناس لا يكذبون ، فيحدث الشاهد الغائب ) وكان الراوي عن الرسول (ص)يبدأ :
مباشرة بلفظ ( قال –فعل-رأيت أو سمعت)الرسول(ص) ولصدق الناس والثقة المتبادلة أخذ الصحابة يتغاضون عن مسألة الإسناد ، لكن بعد قتل عثمان بن عفان وتشتت كلمة المسلمين وتحولهم الى شيع
متصارعة حينها بدأت كل طائفة تدعي أحقيتها في آل البيت وقيادة المسلمين فأخذت كل طائفة تحاول
الاستناد على السنة والقرآن لتعزيز موقفها بل ذهبت بعضها إلى انساب أحاديث للرسول(ص) وبعض
الصحابة وهم منها براء وذلك لتعزيز مذهبها ، هذا مادفع بالصحابة والعلماء الوقوف بقوة أمام الافتراءات
الأباطيل المنسوبة لآل البيت والصحابة (ض) وعادوا ليتشددوا في مسألة إتباث مصادر وأسانيد
الروايات والأحاديث ليعلموا صحيحها من سقيمها.
أظن أننا اليوم نعيش أزمة عقلية وصراعات مذهبية أشرس من سابقاتها مما يحثم على عقلاء الأمة
أن يتريثوا قبل أن يعدموا حتمية وجود السند والإسناد لتقبل أي رواية وحديث أو تأويل لأن في ذلك
إعدام للسنة المحمدية والنصوص القرآنية .
6 - المختار الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:15
السنة في اللغة: الطريقة والسيرة، وإذا أطلقت في الشرع، فإنما يراد بها ما أمر به النبي (ص) ونهى عنه وللملازمة الموجودة بين الحديث والسنة، تطلق السنة على نفس الحديث أيضا، وتستعمل غالبا بهذا المعنى.
أهمية الحديث في المنظار القرآني:يعتبر القرآن والحديث، حجر الزاوية في تشريع الأحكام والقوانين الإسلامية، بيد أن حاجة المسلمين ـ لالتماس الحكم الشرعي ـ إلى السنة ، من بين هاتين الدعامتين أكثر من نظيرها: القرآن.
ذلك، أن آيات الأحكام في القرآن معدودة، وهي لا تتجاوز الخمسمائة آية، والاقتصار عليها دون الرجوع إلى السنة، لا يمكن، وذلك:
1: لأن هذه الآيات تحتمل الإجمال والإطلاق، وهو الأمر الذي لا يتكفل بحله إلا السنة.
2: أن آيات الأحكام لا تلبي الحاجة، في تحديد الوظيفة الشرعية لكل الحالات والمواقف التي يواجهها المسلم، فهي لا تبين إلا جزءا ضئيلا من أحكام المكلف. ومن هنا كانت ضرورة الأخذ بالسنة واعتبار الحديث الصحيح حجة، ولا تجوز مخالفته كما لا تجوز مخالفة القرآن.
وقال تعالى: (ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) وهو يعتبر طاعة الرسول (ص) موازية لطاعة الله وحظر على المسلمين أي خروج على أوامره.
ليست قليلة، تلك الروايات المرويّة عن النبي (ص) وأهل بيته الكرام، التي تؤكد على أهميّة الحديث، وتشير إلى شتى الجوانب المرتبطة بالسنة، من الحفظ، والكتابة، والتبليغ، والإيصال إلى الآخرين.
ما الفرق بين القرآن والسنّة؟ليس هناك فرق جوهري بين القرآن، والسنة، لأن كليهما مستمد من الوحي الإلهي، إلا أن القرآن يمتاز على السنة بما يلي:
1 ـ أن القرآن نزل في مجال التحدي والإعجاز، والسنة ليست لها خصوصية من هذا الجانب.
2 ـ القرآن قطعيّ الصدور، ( لا مجال للتشكيك في آياته)، وأنها منزلة من الله. أما السنة نسبة جميع الأحاديث إلى النبي (ص) ليست قطعية.
3 ـ القرآن يبين الأحكام والقوانين العامة، والكلية. والسنة بدورها، تقوم ببيان الفروع والأحكام الجزئية. وبعبارة أدقّ: فإن القرآن ألقى بمهمة بيان القوانين العامة منه وتوضيحها، إلى النبي (ص) واعتبرها من مهام النبوة، المسندة بالوحي والإلهام الإلهيين. وقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلّهم يتذكرون)(النحل ـ 44).إذن، فالسنة دورها دور المكمّل. فهي تقوم ببيان مجملات القرآن، وتقييد مطلقاته، وتخصيص عمومياته، وتعيين كل ما لم يعينه القرآن صراحة.
7 - الايكوي الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:17
ان اعتبار الاجماع مستحيلا او شبه مستحيل في زمننا لا يبرر اقصاؤه من مصادر التشريع او التهوين بشانه ما دامت الاستحالة ترجع الى الظروف الموضوعية التي انتجها الزمان، فكما لا يجوز تحميل النص المقدس مسؤولية ما تزرح تحته الامة من تبعية و تخلف، فكذلك لا يليق المساس بمشروعية الاجماع. اذ كيف يعقل ايلامه و الامة تبتغي تدبير و تطوير حياتها وفق مناهج و تنظيرات بشرية لا علاقة لها بالاسلام اطلاقا؟!
نعم، يستحيل تحقيق الاجماع في ظل ظروف التجزيء و الفرقة و تضارب المصالح و هز المناكب كلما ذكر الدين، لكن امر ترشيده ليس عزيزا على علماء الامة ممن يحترقون غيرة على الاسلام و حاضر هذه الامة و مستقبلها، ولعل تاسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المطلوب توسيعه و احياء الاجتهاد الجماعي مما يمهد سبيل الترشيد.
ولا شك ان كاتبنا يلاحظ كيف يسهل المرور الى النص مباشرة على اعداء الدين من ابناءه و غير ابنائه و كيف انتشرت المنكرات و المفسدات باسم الاسلام، فالسياسة تنقب و الثقافة تمزق و الارهاب يفتك ...و كل يوقع بصمة الدين على افعاله و سلوكاته!! هذا في الوقت الذي يصعب فيه الوصول الى النص بسبب الموروث الفقهي الضخم و طول الاسناد و تعقده مما يميز اهل الاختصاص و الضالعين عن غيرهم من المتطفلين! اما لو ارتفعت هذه الحواجز و حل محلها التاويل فهي عين الفوضى و الاحكام بالهوى و مزيدا من التفرقة و الصدام.
جميل جدا ان يبحث المسلمون و الانساية جمعاء عن المشترك و يبنون عليه بما يبيدون به الاختلاف، لكن ليس بهذا التسرع في هدم ما تم بناؤه عبر قرون لان الحياة لا و لن تستقر ابدا و المصالح لا تتفق باستمرار و السياسة لن يهدا لها بال و الطينة الابليسية لن تفارق بني البشر و الصراع بين الخير و الشر لا مرفا له ..فمهما قدم الاسلام من تنازلات فلن يابه بها طالما كان مستبعدا من اجندة السياسة و العلاقات الدولية الا للتدجين  
8 - المختار الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:19
إذا كان المقصود من رفع القداسة على التراث العربي والإسلامي هو قبر هذا الماضي وإحلال محله
ما يراه البعض الأكثر قدسية من ما كان، فهذا نهج خاطئ ومسعى مذموم وأمر مرفوض ، وحتى تتضح
الصورة، أتساءل: هل الأستاذ على أتم الاستعداد لرفع القداسة على ما يعتبره مقدسا أكان مكانا أو زمانا أو إنسانا؟أم أن رفع القداسة لا تمس أبراجه بقدر ما تروم إلى جلب الآخر إلى ركبه والسير على منواله؟
وفيما يخص النص القرآني فهو لا يشكو من أي أزمة وليس بالجامد ولا بالمحاصر وفي نفس الوقت
لن نجعل منه عجينا رخوا طيعا تخلق منه وضعيات شاذة ولن يتمكن كائن من كان أن يجعل منه حصان
طروادة للوصول إلى مبتغاه.وأستغرب كيف أن الكاتب يطالب بتحصين التأويل من آثار المذهبيات
والمصالح والأهواء الشخصية في حين كان عليه المطالبة بتحصين النص القرآني أولا وقبل كل شيء أما
التأويل والمقدم على التأويل فهو قطعا لا يرى ولا يسعى إلا للهدف المسطر له ولا يبتغي ألا النتائج التي
تخدم مصلحته وطائفته ومذهبه.والدليل أن التأويل الذي حصل في بعض الآيات يصب كله في المصلحة
المذهبية وبالتالي يعتبر جريمة في حق كتاب الله .والأستاذ هنا ما يسعى إليه هو تمرير، إلزامية و ضرورية التأويل لتحرير النصوص القرآنية وهذه فكرة مستهجنة وطموح ساذج لأن التأويل امتهنه
من لا خبرة علمية له ولا فقهية ولا دينية ولا لغوية ،وكان من الأجدر أن يطالب الإنسان المتحمس
لتحرير النصوص أن يبدأ بالمناداة بتحرير ما يسمى بمصحف فاطمة (ض) وتنقيح الكتب والمراجع الشيعية التي تعج بالروايات والأحاديث المغلوطة ومراجعة نصوص الفتاوى الضالة والمضللة ورفع
الحصانة والقدسية عليها،وما يشير إلى عدم جدية طرح الأستاذ هو جعله للتأويل الفيصل الأهم في
التعاطي مع النصوص وبالتالي إلغاء الإسناد،الذي هو الحجر الزاوية للتأكد من صحة و عدم صحة
الرواية أو الحديث .فهل يستقيم تشييد بناية بلا أساس؟ وهل للجسد قيمة بلا روح ؟ وهل الإسناد هو العائق
حقا لاستقراء وتمحيص النصوص أم الفكرالمدجن (التقيتوي)الذي يهدف إلى شرعنة التحريف والتدليس
وقلب الحقائق باسم التأويل؟.
9 - سمير الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:21
لا فّظّ فوك!!!!!! كن شجاعاً ولا تخشى المتزمتين من هذة الأمة.
هذا ما ادعو له بين أهلي و الناس, هناك صحيحٌ واحد " القرآن". وما غيره فهي كتبٌ مُعتبرة, يجب قراأتها من أجل التاريخ فقط ( هي إذا غيرُ ملزمة, إلا إذا أُسقطت على القرآن ووافقته)).
بهذا تكون فد خفّفنا من وطء المذهبية والفرقة على الأمة, و اجتمعنا حول القرآن و العقل وما أوتيّ متأخّرون من التراكم العلمي.
10 - الايكوي الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:23
الراسخون في العلم يتجنبون الخوض في المتشابه مخافة السقوط في الفخ الابليسي. فهكذا مجال ابتلاء خاص بفئة خاصة من الناس هم الراسخون و ادعياء العلم. فكما ابتلي الناس بالايمان بالغيب دون تكليف باخضاع عناصرها لادوات معينة للاستدلال، كالتجريب او التاويل، بل يجب قبولها كما وردت، وما جنى المسلمون في الخوض فيها الا التفرقة و التنافر، كذلك ابتلي في عقله و علمه من اوتي ادوات القراة بالمتشابه.
اما ما سماه كاتبنا بالنص الايي فقد يرى فيه بعض العقل التاويلي تعطيلا لمضامين نصية واضحة. مثال ذلك ما اورده كاتبنا من الايات لللاستمكان لمصطلحه الجديد ـ مما اعتبره اول امتحان لهذا المصطلح.قال تغالى: " ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون". "ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون". "ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون". ماتى ما انتهى به الكاتب تركيز الايات الثلاثة في معنى واحد. و انا لا اتناولها من منظور سبب النزول الذي قفز عليه، و لا من خلال السياق الاي، لكن بمجرد التاويل العقلي الذي ينفي العبث و التكرار الفارغ من المعنى عن منزل الوحي، نستخلص ان الوصف القدحي الوارد في الايات الثلاث يختلف باختلاف مجالات الحكم بغير ما انزل الله و درجاتها، وهو ما يمكن استقراؤه من القران بشكل مفصل، فالحكم بتعطيل الدين مظلقا ليس هو الحكم بتعطيل بعص احكامه و حدوده؛ والحكم باستعباد العباد بغير الله ليس هو توحيد الله في البلاد مع الاقرار ببعض التجاوزات الشرعية كالتعامل بالربا مثلا، فكما قيل كفر دون كفر نقول الظلم ليس هو الكفر و الكفر ليس هو الفسق.
اما المضمون الايي الذي قد يفضي بنا الى خلق قران و قران وقرائين كما يدعي، فمن خلال ما سرده من امثلة اقصى ما حصده تاويله اكتشاف ان كلامه العادي منصوص عليه في القران، فكان ذلك دوران على نفس النقطة او ما سماه في عدد من المناسبات متعة معرفية؛ فما يظن عاقل فائدته في الدفع بالامة و استنهاضها
يتبع
11 - الفتى عنترة الاثنين 01 فبراير 2010 - 17:25
للاشارة فقط ؛ في الفقرة "المفهوم الجديد للسنة والاستغناء عن السند" اورد الكاتب اربع آيات كريمات لتفسير معنى الفسوق،و الرابعة اوردها في صيغة خاطئة : يجب ان يقول "و الكافرون هم الظالمون" بدل " والكافرين هم الظالمون" ، هذه الآية تقع في سورة البقرة مباشرة قبل آية الكرسي..ارجو التأكد و التصحيح..
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

التعليقات مغلقة على هذا المقال