24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | موعد مع الشمس : الفصل الخامس –قصور الرمال -(الجزء الثالث)

موعد مع الشمس : الفصل الخامس –قصور الرمال -(الجزء الثالث)

موعد مع الشمس : الفصل الخامس –قصور الرمال -(الجزء الثالث)

الفصل الخامس

قصور الرمال

الجزء الثالث

رويدا رويدا بدأت تلمع أضواء عاصمة الشمال..طنجة .. المدينة التي تحتضن رفاة إبن بطوطة وغيره ممن حفروا أسماءهم على جدران أسوارها العتيقة منذ العهد الفينيقي..إختار الدخول إليها من جهة الساحل الأطلسي موفرا زحمة السير بالمدينة التي لاتنام ..وقف عند أحد الدكاكين وكلم مريم في الهاتف ..كان يتحدث وهو يصيح لأنها لا تسمعه ..

- ألو ..أين أنت ؟

- أنا في فندق سولازور ..هل تعرفه ؟

- لا ولكن سأسأل ...

- لا ..لآ .. أخبرني أين أنت وسآتي إليك فورا..

- لا أسمعك ..ما هذا الضجيج ..؟

- إنها الموسيقى ..دعني أخرج من هنا ..هل تسمعني الآن ..؟

- نعم ..أحسن

- متى وصلتما ؟

- الآن..قبل قليل.. أنا بالحانوت بالقرب من بيتك الجديد..الأنوار مطفئة..ولا أحد بالداخل

- أوكي ..إنتظرني ..سأحضر فورا..الواضح أن الخادمة ذهبت إلى بيت أمها

- بسرعة لأن سمية متعبة جدا..إننا نفضل أن ننام عندك و لا نريد إزعاج والدها بالليل..

- طبعا ..طبعا ..أنا في طريقي..هل أنتما جائعان؟

- لقد أكلنا ..نريد النوم فقط..اسرعي أرجوك

تركت صديقها الخليجي بحانة الفندق وركبت سيارتها الرياضية (Sport) ..بعد أن ألقت لأحد الشباب بورقة خمسين درهما ..إلتقطت هاتفها الجوال وضغطت عدة أرقام وهي تقود بسرعة

- ألو ..أبو عبد الرحمن

- مين مريم ..وينك يا شيخة ؟

- لقد اضطررت للذهاب إلى البيت عندي ضيوف ..أخي وخطيبته.. وصلا من الدار البيضاء..سامحني يا حبي ..إلحق بنا إلى البيت أنت والشباب

- ها الحين وين إحنا ، أ وين البيت ..ها الحين بدا اليوم عندنا ..أقولك ..أخوك ما يزعل لو كملنا السهرة عندك..؟

- لا أبدا ..ولا يهمك الدار دارك ..وان ما شالتك الأرض نشيلك فوق راسنا

- يسلملي راسك والله ..صحيح إنك بنت عوايل..متى تناموا ..؟

- لا تشغل بالك ..سانتظرك ..أوكي يا حياتي ..وسأكلم البنات إلي قلتلك عنهم ..بتلاقيهن عندي في الفيلا.

- أوكي يا حياتي ..تأمرني بشي ..؟ هل عندك مشروب؟

- سلامتك..شكرا ..كلشي موجود

قضى نعمان وسمية الليلة عند مريم في الطابق العلوي من البيت بينما كان الطابق ما تحت السفلي المعزول بقواطع كاتمة للصوت، يشهد سهرة حمراء حتى الهزيع الأخير من الليل, حيث وفرت مريم لضيوفها " الكرام جدا " أربع فتيات أكبرهن في العشرين وأصغرهن في السادسة عشر ..رقصن وشربن وتناولن كل ما طالته أيادهن من مخدرات ....كان السواح العرب كهولا في منتصف الخمسينات كلهم أثرياء و رجال أعمال وأصحاب شركات وأملاك في إسبانيا والمغرب.. فرشوا الأرض بالدولارات تحت أقدام الفتيات العاريات .كان الرقص خليعا والمجون في أوضح صوره ..بينما الفتيات تعمدن التظاهر بالإتكيت وهن يتقاذفن عبارات مغربية لم يفهم منها الزوار كلمة واحدة..كانت إحداهن تقول للثانية في إشارة إلى الشخص الذي أمامها :

- خليكي مع الحولي ديالك وأنا نضبر كــــ مع جمي .. ( إهتمي بكبشك وأتركيني أتدبر أمري مع صاحبي )

سمعتها مريم فأشارت لها بالصمت ثم طلبت منها يإيماءة سريعة أن ترافقها إلى الحمام..

- ألا تعلمين يا قحبة أن هذا الذي تسميه كبشا معه من المال ما يكفي لشراء أمك وأباء ..من أدراك أنه لا يفهم المغربية ؟

- أنا آسفة ..آسفة يا مدام مريم ..ولكن ..

- هذه آخر مرة أسمعك فيها تتلفظين بهذه العبارات في وجه زبنائي..هل فهمت؟

- حاضر..مدام مريم ..أنا آسفة

عندما أطفئت الأنوار إختارت كل واحدة غنيمتها ..أمرتهن مريم ألا يتفاوضن في الأسعار بل يتركن هذا الأمر لها ..كان الجناح ما تحت السفلي من البيت مجهزا بست غرف لكل واحدة حمام خاص مكتمل. وكلها مجهزة بأحدث وسائل الترفيه ..مع ثلاجات زجاجية داكنة اللون وقد اصطفت بداخلها زجاجات الويسكي والشامبانيا ..كل شيء كان مجهزا لتوفير الراحة المطلقة للزبون..بينما دفنت في كل أطراف الغرفة كاميرات رقمية دقيقة قادرة على إلتقاط كل ما يحدث سواء أكانت الغرف مظلمة أم مضاءة فقد خطط آدم أن يصور كل المشاهد الجنسية لزبناء مريم ثم يعيد تقطيعها على يد موظفيه المحترفين لإنتاج أقراص مدمجة عالية الجودة وبعيدة عن التمثيل. فكل الحوارات كانت عفوية طبيعية وكل المشاهد عارية عن كل تزييف فهذا النوع من المشاهد أصبح يلقى إقبالا كبيرا خصوصا مع إنتشار برامج وأفلام الواقع ..

أشرطة وأقراص كان يسلم جزءا منها للمتعاونين معه من ضباط الشرطة الذين يتصلون بسواح المتعة ويبتزونهم بها وبعدها يتقاسمون الغنائم معه..لم يفلت أي زبون من مخططات آدم ومخالب مريم التي عادة ما كانت تسرع إلى تكذيب الأمر وتدعي أن الفتيات اللواتي يمارسن الدعارة هن المسؤولات عن هذه الأشرطة ..الأمر الذي لا يترك للضحية إختيارا آخرا سوى تصديقها..كانت المبالغ تبتز نقدا وتتجاوزت في بعض الأحيان عشرات الآلاف من الدولارات..فالضباط كانوا يجمعون معلومات عن الشخص عبر عملائهم في شرطة الحدود ويضمنون ألا تترك عملية الإبتزاز للضحايا أية فرصة للمساومة أو الإفلات..وإلا فالفضيحة.. ومكالمة للزوجة والأبناء أوشريط خلاعي على صفحات الإنترنيت والبقية الباقية طويلة ولا تنتهي..

إستقر نعمان ببيت صهره مع سمية فأبى هذا الأخير إلا أن يعلن زواجهما بإقامة حفلة صغيرة حضرها بعض الأصدقاء والأقارب..بينما تعمدت سمية إرتداء الملابس الفضفاضة لتفادي إفتضاح أمر حملها ..مر كل شيئ كما خطط له الأب وهو الذي قبل بهذا الزواج مكرها وخوفا من الفضيحة.

أما نعمان فبدأ نشاط تجارته المعهودة وأمواج مهنة الموت تتلاطمه. كبرت علاقاته وتوسعت ولكنها لم تخرج عن حدود ما يرسمه المعلم جبيلو..وأخيرا قرر الإستعانة بمريم وعشيقها اللذان لم يتهاونا في التخطيط للحل الفوري القاطع فنصبوا للتاجر فخا وورطوه في قضية تلبس بمساعدة ضابط كبير من ذوي النفود، وإنتهى الأمر بجبيلو في السجن لقضاء عقوبة الحبس لعشر سنوات..لم يدرك نعمان أن أمثال المعلم جبيلو لا يدخلون السجن وإذا دخلوه فإنهم يستطيعون تصفية حساباتهم وإدارة شؤون عصاباتهم من داخله.. لم يبحث الموضوع مع أخته فسعادته بالأمر أنسته تقدير العواقب.

- ألو

- الو من ؟ عمي مبروك

- نعم من أنت ؟

- انا نعمان

- هل وصلت ؟

- نعم

- كيف هي أميركا ؟ هل ..

- يا عمي مبروك ..الله يهديك ..أنا أكلمك من طنجة

- أميركا .. ؟ ! طنجة في أميركا .. عندهم طنجة كذلك !

- يا عمي مبروك إسمعني .. أنا في طنجة .. شمال المغرب هل تفهم يا..

- نعم نعم فهمت فهمت .. أصول العمل ..طبعا .. الأمر هناك في أميركا صعب .. يعني التلفون غير مضمون .. ولكن .. أنا فهمتك

- فهمت ماذا يا عمي مبروك ؟.. أرجوك إسمعني .. ولا تجنني معك.. أين عبدو ؟

- عبده من ؟

- عبده الحشاش ..

- إنه جالس بدرج الدكان .. هل تريد الحديث معه ..؟!

- نعم أرجوك .. كلمه بسرعة

مسك عبدو السماعة وهو لا يكاد يفهم معنى هذه المكالمة المفاجئة.. فليس من عادة نعمان أن يتحدث معه بالتلفون في أمور الشغل

- ألو

- ألو عبدو .. إسمعني جيدا ..لقد قبضوا غلى المعلم جبيلو

- مستحيل !!!! كيف ؟! غير ممكن !!

- بلى لقد رتبت له مطبا محترما وهو الآن في السجن ..محكوم بعشرة أعوام

- رحمة الله عليك يا مسخوط الوالدين .. وتقولها وانت سعيد ..إنك ميت يا مجنون

- لا تبالي وهل كنت حيا لكي أموت ؟

- ولكن ..

- إسمعني جيدا.. إذهب إلى المكان المعلوم وقم بحرق كل العلب الكرتونية التي كنا نشحنها من طنجة لا تترك أي علبة ولا تنسى ان تحرق كل الأوراق ..

- اوراق ؟

- نعم اوراق الشحن يا حمار..بسرعة ..

- سأفعل

- مع السلامة

- مع السلامة

- ألو ألو ..الو

- نعم

- كيف أحول الدار

- يسلمون عليك .. الوالدة كما تركتها .. بينما الجميع بخير

- وناديا .. هل تراها

- لا .. انقطعت زياراتها منذ مدة

- طيب ..طيب مع السلامة

شرد نعمان متمليا في موضوع أخته ناديا .. كان يعرف أنها تسير على حافة أمر ربما يؤذيها فالتزامها مع الجماعات الإسلامية وانخراطها بحماس في دوائرها تركه مشوش البال على مصير أخته الصغرى .. كما لم يستوعب طريقة حديث الحشاش معه ..فقد كان نبرة صوته على غير عادتها .. بلغه منه إحساس غريب ..لم يستشف من عباراته شخص عبده الحشاش الذي يعرفه .. تحايل على وساوسه وطرد القلق بجرعة ويسكي وهو يتأمل مضيق جبل طارق من أعلى طابق بفندق سولازور كان البحر هادئا على غير عادته في هذا الفصل من السنة كما أن الجو كان صافيا ما كشف عن أجزاء من الضفة الأندلسية .. تنهد وهو يمني نفسه باليوم الذي يقطع فيه هذا البحر ويسرح في عالم الآخرين ..فقد أصبحت فكرة الرحيل أكثر إلحاحا .. وهو الذي بدا يدرك أن ما فعله في المعلم جبيلو لن يمر على خير .. فعصابة جبيلو لن تترك وشانه.

إقتربت حفلات رأس السنة وتزينت واجهات المتاجر الزجاجية في طنجة بأبهى حللها ففي طنجة كانت الأجراس تدق يوم الآحاد والمآذن تصدع بالآذان خمس مرات في اليوم وكنيس اليهود بشارع البوليفار لم يوقف صلواته وقداسه منذ عقود طويلة.

مدينة عانقت ببحريها الأبيض والأطلسي كل الألوان والأجناس والديانات.. على أطرافها يمتد البناء العشوائي في فوضوية سرقت من مجدها وتاريخها العريق الشيئ الكثير..ووضعتها على رأس قائمة مدن الجريمة والعلب الليلية يختلط بجوفها الفقر بالعوز والغنى الفاحش بالحرمان ..فقدت بريقها الدولي وإزداد تذمر سكانها من موجة القادمين الجدد أو " العروبيا " كما يطلقون عليهم قدحا ..فسكان طنجة يطلقون على مناطق المغرب الجنوبية إسم "الداخلية " فيما يخفون تحت هذه العبارات حقدا عنصريا دفينا نابعا من كراهيتهم للتخلف وتعلقهم بماضي طنجة الأوروبي..يوم كانت مستعمرة دولية وعاصمة المغرب الدبلوماسية..كان الجزء القديم من المدينة وكرا كبيرا لكل ممنوعات العالم ..وبين جدران سور السوق الداخلي العتيق يقف أبناء طنجة في إنتظار تأشيرة للعمل بالخارج أو الدراسة ومعظمهم لا يعود ..ومن عادوا ندموا لأنهم وجدوا عروسهم شاحبة وقد إقتسمتها أياد غريبة عن مجتمعها الخاص.

حاول نعمان الإندماج بينهم فواجهوه بالرفض ..كان يقضي بعض الوقت في مقاهيها الشعبية التي تعج بتجار المخدرات والسلع المهربة ..كانوا يطلقون عليه لقب البيضاوي وهو ما يطلقونه على كل القادمين من الدار البيضاء..لم يستوعب كرههم لمغاربة الجنوب مقابل تعلقهم بالأجانب الأوروبيين أو " النصارى " كما يسمونهم..كثيرا ما أحس بغربة موحشة وهو بعد فوق تراب بلده..فطنجة جزء من المغرب ..

- لا نحن لسنا مغاربة ..ألا ترى هذا البحر ..لقد كنا في الماضي جزءا من أوروبا..إسمع يا خويا البيضاوي ..نحن مغاربة بالجغرافيا فقط..إبتعدوا عنا ..لقد شوهتم مدينتنا.

- إنك تهلوس أو لعلك محشش..

- إنها الحقيقة يا بني آدم ..إسأل أي طنجاوي حقيقي ..وسف يقول لك نفس الكلام..لامكان للعروبيا بيننا.

كان نعمان يسمع هذا الكلام وهو لايكاد يصدق نفسه ..كيف يعقل أن يفكر أبناء الوطن الواحد بهذه الطريقة ..أ


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال