24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. أزمة جديدة في "لارام" .. الربابنة يرفضون مهادنة الخطوط الملكيّة (5.00)

  2. نشطاء يطالبون الحكومة المغربية برفض استفزازات الإسبان في مليلية (5.00)

  3. رصيف الصحافة: محمد الخامس حبس الحسن الثاني بسبب "نتائج الباك" (5.00)

  4. عائلات ريفية تتوجس من مصير عشرات "الحراكة" صوب إسبانيا (5.00)

  5. روسيا ترفض لعب "دور ثانوي" في مشاريع "ناسا" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | موعد مع الشمس : الفصل السادس –الفخ -الجزء الأول

موعد مع الشمس : الفصل السادس –الفخ -الجزء الأول

موعد مع الشمس : الفصل السادس –الفخ -الجزء الأول

الفصل السادس

الفخ

الجزء الأول

(طنجة ديسمبر سنة 2000)

خرجت مريم برفقة آدم للتبضع والتحضير لمجيئ الأستاذ سفيان وأخته جاكي بعدما خططا لأمرها مع نعمان الذي أسهب في وصف جمالها ولم تفارق خياله لحظة أمنية مضاجعتها ..صارح آدم في الأمر فأكد له أنه سوف يقدمها له على طبق من ذهب ..

توطدت علاقة نعمان بآدم وباتا لايفترقان فبينما تقود مريم نشاط الفيلا وسهراتها المشبوهة كان نعمان يوفر المخدرات ويقبض ثمنها بالإضافة إلى إكراميات آدم الذي لم يخفي عن مريم إعجابه بأخيها نعمان ورغبته فيه ..أما هي فلم تعطي للموضوع أي إهتمام فقد كانت منغمسة في تكديس ثروتها التي بدأت تكبر.

حاول آدم أن يصارح نعمان بأمره ..فطلب منه ذات يوم أن يرافقه إلى الميناء لتحريك يخته وصيانته قبل مجيئ سفيان وأخته ..كان اليوم ممطرا وسماء طنجة ملبدة بالغيوم فيما الرياح الشمالية تهب باردة قارسة ..دخلا إلى قمرة اليخت وقاما بإصلاح عطب بالمضخة ..وبعدها نزلا نحو غرفة النوم.. وبينما كان نعمان مستديرا بظهروهومنهمك في إعادة تثبيت أخشاب السرير ..أحس بيد آدم تلامس كتفه ..ظنه في البدء مجرد إحتكاك طبيعي داخل غرفة ضيقة بهذا الحجم ولكن اللمسة تجاوزت كتفه إلى مناطق أخرى من جسده ..تسمر في مكانه وهو فاقد القدرة على النطق ..إنساب عرق خفيف على جبينه وتردد في شأن ما يجب عليه فعله..لم يمهله آدم فرصة التفكير..سكب له كأسا من الويسكي وكلاهما صامت شربا حتى الثمالة ..كانت الساعة تقترب من السابعة مساء فيما كان اليخت يتحرك بقوة تلاطمه بالأمواج..

- أعدك بأنني سأرتب سفرك إلى واشنطن شرط أن ..

- شكرا ولكنني لا أحب ..لا أحب الرجــ

- لا تقل أي شيئ..أريدك أن تعتبرني أنثى

- ولكنني لست..و أنا لا أشتهي الرجال

- ألم تعاشر ولدا من قبل

- بلى ..ولكنني كنت صغيرا ..وكان الأمر مجرد شيطنة من أفعال الصغار

- أما أنا فأريدها شيطنة صغار بجسد الكبار .. إنني أنثى يانعمان ..وأحيانا أنا رجل ومرارا أنا لا شيئ..إنك لا تعلم كم أحبك...I Love you

كان الرعد قويا والمطر يتهاطل بغزارة كثيفة وصواعق البرق تتوالى بسرعة فتعري المدينة من ظلامها الدامس وتكشف عورات مواخيرها وحاناتها وبيوتها الليلية ..امتدت السهرة طويلا استباح فيها الرجلان كل شيئ لبعضهما البعض ..

مرت عليه اللحظات كما الدهر وهو لا يكاد يصدق ما أقدم عليه..أفرط في الشرب لدرجة الإسراف فقد كل شعور بقيمته كإنسان

- كم أكدت على مسمعك أنني لست لوطيا..كم ؟ كم ؟

- وما العيب أن تكون كذلك ..

- لكنني لست كذلك ؟

- إنك تكذب..لو لم تكن لوطيا لما مارست الجنس معي .. أنا لم أجبرك ..ولا أحد يستطيع أن يجبر أي شخص أن يفعل ما لا يريد فعله

- بلى .. هناك دوافع و أشياء أخرى تختفي وراء ما فعلته

- أشياء ؟ دوافع ؟!!

- نعم

- مثل ماذا ؟

- لست أدري ولكنني أحسست أنك تساومني على أمر سفري إلى أميركا

- وليكن .. وإن كنت لم أساومك ..هل هذا يبرر أن تفعل ما فعلته دون رضاك

- قلت لك أنا لم اكن راضيا

- هذا ما تعودتم عليه معشر المغاربة..أنا أعرفكم جيدا..وأستغرب كيف أن اللواط منتشر بينكم بصورة كبيرة ولكنكم تنكرون وجوده تمانعون رؤية الحقيقة والتعاطي مع قضية اللواط كأمر واقع ..

- أنت ولد قحبة يا آدم..تستغل شرف هذا الوطن وتنكل بأبناءه ..

- وانت سكران يا نعمان..وماذا تسمي السموم التي تبيعها.؟ّ أليس تنكيلا بأبناء بلدك ؟

- أنا مجبر ..

- مرة أخرى ستقول لي أنك مجبر .. كم أنت مسكين .. كل أفعالك أنت مجبر على فعلها.. متى تفكر .؟ّ!

- متى أفكر ؟ متى ؟ متى ؟ عندما أنام وأعود بذاكرتي إلى وطني الآخر .. المغرب الذي رسمته ذات يوم في فصول الجامعة على ورقة صغيرة.. مغرب الحرية والديموقراطية والمصالحة مع الذات

- إنكم في أمس الحاجة إلى التصالح مع بعضكم البعض.. هل تدري كم من شرطي وضابط يعمل لحسابي وكلهم على إستعداد للتضحية بكل شيء مقابل الدولار.. ألا تسمي هذا خصاما وعراكا .. بل هي حرب أهلية في الخفاء حرب ستجر عليكم الكثير من المشاكل

- مشاكل ؟ مثلا ..مثل ماذا

- التطرف ..

إنطلقت من مآذن طنجة أصوات آذان الفجر..كلها متتالية في هرمونية قشعرت بدنه العاري فصعد إلى سطح اليخت وسرح بنظره صوب الأفق .. لقد سكنت العاصفة وبدى البحر هادئا ..بينما كان دمعه ينساب وقد أرهقه السكر الكثير والجهد الذي بذله.

تناهى إلى مسمعه أصوات قطط تطارد قطة هاربة بين ممرات الميناء وأسطح بناياته ..تذكر سمية وأحس أنه لا يستطيع التخلص من غم دفين سكن أحشاءه ..إشتم رائحة كريهة تنبعث من جسمه ..فأسرع إلى حمام اليخت وأجهز على نفسه بالماء الساخن والصابون وكأنه يسلخ شيئا ما قد علق ببشرته ..طالت وقفته تحت الماء فبدأ يحس ببرودته ..ثم تملكته رعشة قوية ..حاول آدم أن يقترب منه مرة أخرى فأزاح وجهه عنه ، إرتدى ملابسه بسرعة وانطلق يمشي ..قطع نقطة الجمارك بالميناء حيث كان الحراس يغطون في نوم عميق..بينما فلول المهربين يتسللون وهم يحملون أكياسا مملوءة بسجائر المالبورو الأميركية ومنهم من يحمل صناديق الويسكي المهرب من المنطقة الحرة فيما يستعد تجار المدينة العتيقة لإستقبال ما يحملونه من خيرات هي إكسير تجارتهم التي عادة ما تتراجع في فصل الشتاء..دخل منطقة "السوق الداخل" من الوجهة الشمالية وفجأة وجد نفسه عند بوابة الجامع الكبير كان المصلون قد أنهوا لتوهم صلاة الفجر عندما أوقف نعمان أحدهم :

- السلام عليكم

- وعليكم السلام ..خير إن شاء الله ماذا تريد يا أخي ؟

- فقط أود أن أسألك يا عمي الشيخ..ولكنني محرج..أقصد لا أعرف كيفــ...

- ما هذه الرائحة يا بني ..هل أنت سكران؟

- نعم ..أقصد ..

- ما علينا ..إسأل غفر الله له

- أنا ..

- تفضل..تفضل ..ما بك ترتعش ..هل أنت مريض ؟

- لا بل أحس ببرد شديد ولكن أخبرني يا عمي الفقيه .. ما حكم من زنى في رجل ؟

- أعود بالله من الشيطان الرجيم ..أعود بالله من الشيطان الرجيم ؟عقوبته أقوى وأقسى من عذاب من زنى بامرأة ..

- إسمح لي بأن أكمل ..لقد كنت سكرانا يا عمي.. وندمت الآن

- ولا زلت سكرانا

- سامحني أكمل لك القصة....

- أي قصة ؟!! إبتعد عني .. تريد أن تكمل ..!! تكمل ماذا ..؟ تفو عليك وعلى أمثالك تفو .. لوطي ..!؟ إبتعد عني ولا تنجسني ..

لم يسعفه الشيخ فرصة إتمام حديثه إذ هرب وهو يلتفت من وراءه كالمذعور. فيما واصل نعمان طريقه إلى السوق البراني.. كان سكان المدينة القديمة نائمون بينما لمح بعض الصيادين وهم يحملون عدتهم وقد غلفوا أنفسهم بمعاطف بلاستيكية ملونة ..كانوا يتبادلون القهقهات بمرح ونشاط ..وصل إلى باب أحد المطاعم الشعبية فطلب صحن بصارة بزيت الزيتون ورغيف خبز ..أكمل إفطاره ثم أحضر له المستخدم كأس شاي بالنعناع ..فأشعل سجارة وهو بعد يرتعش بردا..كان كل جسمه ينتفض والعرق يتصبب منه بغزارة

ظل نعمان طريح الفراش قرابة الأسبوع فيما كانت سمية تعالجه بالمشروبات الساخنة والأدوية ..كان زكامه قويا مصحوبا بسعال ذبح صدره فأعجزه عن التنفس أو حتى مجرد الكلام..أحضر له أبو سمية طبيبا إلى البيت فقرر أن يجري له بعض الأشعة لكنها لم تظهر ما يكتنز في قلبه من ألم وإحتقار لذاته.. لم تفصح الأشعة عن خيبة أمله التي تزداد يوما بعد يوم ..كما لم تكشف عن حبه الذي يزداد لسمية ..الهادئة ، الصامتة المثابرة..والبعيدة كل البعد عن عالمه الموبوء..

سنحت له فرصة قعوده بالفراش أن يعيد حساباته مع نفسه ..ولكنه اكتفى بتوبيخها ككل مرة مدركا عجزه التام عن التفوق عليها أو الإنسلاخ من واقعه الجديد..

زارته مريم وآدم فأخبراه أن سفيان سيأتي إلى طنجة بعد أسبوع وشجعاه على إسترداد عافيته بسرعة حتى يكون معهما في إستقباله..

كلمته أخته فاطمة في الهاتف وأخبرته أن والدته مريضة جدا ..فوعدها بالمجيئ بعد زيارة سفيان ..سألها عن نادية فأخبرته أنها لا تزال منخرطة في نشاطها مع الجماعة ولم تخف قلقها عليها ..فوعدها أنه سوف يتدبر الأمر عندما يزور الدار البيضاء.

عرف من فاطمة أن عمر حقق مرتبة الشرف في المدرسة وقرأت على مسمعه شهادة التقدير التي منحت له ..أبدى سعادة كبيرة بهذا الخبر وأحس أن نبوغ هذا الطفل ونجاحه يسهم في رفع معنوياته ويخفف عليه بعضا مما تراكم في داخله من آلام..وانتكاسات..أحس أن مريم تتردد في الحديث حول موضوع ما ؟

- نعمان حبيبي أخي ..

- ما بك يا فاطمة .. ما بك .. هل تريدين قول شيء ؟

- نعم

- تفضلي .. تفضلي أختي ..

- عبده ..

- عبده ؟! ما به

- لقد..

- ماذا ؟

- مات

- كيف حصل هذا..!؟ ..ومتى ؟

- لقد شنق نفسه ليلا بعمود بوابة ورشة عبد الحميد الميكانيكي..

- لكن لماذا ..!!؟..لماذا ؟؟ كلمته قبل فترة ..كيف أقدم على هذا الأمر المجنون إبن المجنونة .. لماذا

انطلق يصرخ ..وهو ينادي باسم أعز أصحابه ..دخلت سمية الغرفة وهي مذعورة من صياحه حاولت فهم دوافع هياجه ..لكنه كان في قمة الغضب والألم ..

- إهدأ يا أخي ارجوك أن تهدأ ..إنك تعرف غموض عبده رحمه الله

- لا تقوليها ..لا .. لا ..

- بلى يا أخي إن الموت حق .. ويجب أن تدعو له بالرحمة

- كيف يموت .. يا فاطمة ..كيف يموت عبده ..إنه لم يعش يا أختي قط .. كيف يموت ..؟! لم يأكل , لم يلبس .. لم يذق من الحياة أي شيئ ..لا شيئ

- دعني أبشرك يا نعمان انه كتب على جدران الورشة عبارات قوية أبكت الجميع وقد دونتها عندي ..لست أدري إن كنت أقوى على قراءتها..إنه شيء محزن..لقد أمر رجال الأمن بمسحها بعد أن صوروها .. لم أكن اعلم أن الحشاش يحمل بداخله كل هذا العمق .. كلماته حركت أحاسيس الحجر في الدار البيضاء

- إقرئي يا فاطمة ..إقرئيها أرجوك..أرجوك .. أنا وحدي الذي يعرف الحشاش

- هنا سجنوا أحلامنا ..وفي هذا الحي زيفوا نور الشمس فكانت تزيد بشرتهم جمالا بينما تحرق جلودنا ..هنا إستوطن الظلم واستوطن بكل بيت جهاز تلفاز يُنوم أعصابنا ويلوث حقيقتنا ويبيعنا الأمل بجمل إشهارية مدفوعة الثمن فنصلي كثيرا ونصوم ..نستمني بأيدينا القذرة فيصيب أعضاءنا التناسلية مرض الجدام ونُقدف خارج دائرة البشر وا


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال